تغذيات RSS
|
|
الجار قبل الدار
08-02-2010 12:05 PM
الجار قبل الدار
بقلم / مها ساق الله
[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;] “الجار قبل الدار” من الأمثلة المعروفة والتي يتناقلها الناس على ألسنتهم باستمرار خاصة عند حدوث مشاكل بينهم وبين جيرانهم أو عند سماعهم قصة ما عن جيران ما.
عندما أجلس مع صديقاتي أتعجب كثيرا مما أسمعه منهن حول مشاكلهن مع جيرانهن، تلك تشكو جيرانها الذين يمضون معظم أوقاتهم على “البرندة” وكأنها البيت فيها يأكلون وعليها ينامون ، ولا يقف الأمر عند ذلك الحد بل أحيانا كثيرة يقف أبناء جيرانها على البرندة عراة لا يرتدون ما يستر جسدهم العلوي ، وقالت بتذمر:” ما بنرتاح ،ولا نستطيع فتح نوافذ الغرف بسبب إقامتهم الدائمة على البرندة”، وأوضحت أنه بين الفينة والأخرى تحدث مشاكل بينهم يمتنعون عن الوقوف لفترة قصيرة وبعد ذلك يعودون كالسابق وأكثر فلا حياة لمن تنادي !!!
” يلقون القاذورات أمام منزلنا” ربما هذه شكوى أخرى تجاه الجيران ،حيث يقوم بعض الناس بتنظيف المكان أمام منزلهم من القاذورات ويلقونها بالقرب من جيرانهم، لا أعرف لم هذا التصرف القبيح، الذي جعلهم ينظفون مكانهم ألم يكن بوسعهم أن يكملوا نظافتهم وإلقاء القمامة في مجمع النفايات، أم أنهم يريدون فقط إثارة المشاكل بينهم !!!
شكاوي كثيرة لا أول لها من آخر ، لعل ما ذكرته شيء قليل مما نحياه على أرض الواقع بتدني روابط الجيرة ، فلم يعد الجيران كما في السابق يزور بعضهم البعض في السراء والضراء ويكونوا معاً في وقت الأزمات والشدائد، ضعفت الروابط الاجتماعية بينهم ، تجد الجميع يتأفأفون من جيرانهم ولا يذكرونهم إلا بالسيء والقبيح.
لو يعود كل واحد منا لكتاب الله وسنه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ليجد خير دليل له للتعرف على حقوق الجار ، فالإسلام يعظم الاهتمام بالجار والجيرة لما لذلك من دور فعال في حركة المجتمع التكاملية، حيث تأتي في المرتبة الثانية بعد صلة الأرحام.
كما أن للجيرة تأثير متبادل على سلوك الأسرة، فالجار هو المحيط الاجتماعي المصغّر الذي تعيش فيه الأسرة وتنعكس عليها مظاهره وممارساته التربوية والسلوكية، ولذلك نرى أنّ المنهج الإسلامي أبدى فيه عناية خاصة، فقد قرن الله تعالى في كتابه الغزيز عبادته والإحسان إلى الوالدين والأرحام بالإحسان إلى الجار كما في قوله تعالى: “واعبدُوا اللهَ ولا تُشرِكُوا بهِ شَيئاً وبالوالِدَينِ إحساناً وبذي القُربى واليتَامى والمَساكينِ والجارِ ذي القُربى والجارِ الجُنُبِ والصّاحبِ بالجَنبِ” النساء36.
ووصل الأمر إلى أن جعل الشرع محبة الخير للجيران من الإيمان، حيث قال صلى الله عليه وسلم: “والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره ما يحب لنفسه” ، فعجبا للناس !!! يعرفون عواقب أمورهم ويستمرون بفعلها!!!
فقد روي أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو إليه أذى جاره. فقال: “اطرح متاعك في الطريق”. ففعل، وجعل الناس يمرون به ويسألونه، فإذا علموا بأذى جاره له لعنوا ذلك الجار، فجاء هذا الجار السيئ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو أن الناس يلعنونه ، فقال صلى الله عليه وسلم: “فقد لعنك الله قبل الناس”.
فمن حقوق الجار على جاره : أن يحسن إليه بما استطاع من المال والجاه والنفع ، فقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم:” خير الجيران عند اللّه خيرهم لجاره”، وأن يكفّ عنه الأذى القولي والفعلي ، فقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم :” واللّه لا يؤمن واللّه لا يؤمن واللّه لا يؤمن ، قالوا : من يا رسول اللّه ؟ قال :” الذي لا يأمن جاره بوائقه”
للجار حقوق عديدة منها إذا دعاك إلى منزله لتناول طعام أو غيره فأجبه، إذا دعاك لمساعدته ومعاونته في حمل شيء أو إلقائه، أو نحو ذلك، فإنك مأمور بمساعدته، واذا جاء إليك يطلب نصيحتك له في شيء فانصحه، وزره في حال مرضه، بالإضافة إلى عدم حسد الجار وإفشاء سره بين الناس … إلخ.
حقوق كثيرة وواجبات عديدة فليؤدي كل منا ما عليه من واجبات، فإن لم يلق الجار مقابل الإحسان بالإحسان من جاره، فلا يقنط من رحمة الله ، نحن لا نحسن للآخرين لكي ننتظر منهم أن يقابلونا بمثله وأكثر !!! [/CELL][/TABLE]
|
 |
خدمات المحتوى
|
مها ساق الله
تقييم
|
|
|