|
المفاوضات المباشرة ؛ فهلوة مكررة وأخطاء قاتلة
08-07-2010 08:53 PM
المفاوضات المباشرة
فهلوة مكررة وأخطاء قاتلة
د.محمد احمد جميعان
[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;] ذات يوم ، استمعت للرئيس عرفات وهو يتحدث بحماسة عن ما أسماه " سلام الشجعان " ذاكرا بأنه يسير على منهج " خذ وطالب "، واستغربت في حينه ، كيف له أن يتحدث عن نواياه بشكل مفتوح ، يخبر الإسرائيليين أنه يريد أن يضحك عليهم ، يأخذ منهم ثم يطالبهم وهكذا حتى يسترجع فلسطين؟! لم أفهم سر هذا اللغز بداية ، ولكنني استطعت فك شيفرته فيما بعد..
وقد تردد كثيرا، من بعض المقربين من عرفات بأنهم طالما نصحوا عرفات مرارا وتكرارا؛ بأن هناك ممن حولك عملاء ..وكان رد الرئيس المرحوم ؛ أعرفهم ولكنني استخدمهم "كالجزم " أعبر بهم الوحل لتحرير فلسطين ؟!
النتيجة معروفة ، أذكرها بإيجاز ؛ لم يستطع عرفات أن يأخذ شيئا ، ولم يطالب أكثر بل تناقصت مطالبه للحد الذي أصبح القبول بها مغامرة ، ولست ممن ينطلي عليه فيلم " السلطة " وملحقاتها وعودة البعض ومنهم بعض القيادات إلى " الضفة "، فما هو قائم في بعض الضفة من سلطة وأجهزة ومؤسسات وفرت على الاحتلال جهد وتبعات احتلاله امنيا وخدميا واقتصاديا، وأعطى للاحتلال غطاء وشرعية إعلامية ودولية بأن هناك سلطة فلسطينية ورئيس لها يجوب العالم ويستقبل باسمها ؟!
والمصيبة الأعظم أنه سهل للاحتلال التفرغ والإشراف بأقل الخسائر والجهود عبر التطويق والإدارة الاستخبارية عن بعد ، وكلما شعرت " إسرائيل أن هناك توجها لحل السلطة أو فكفكتها سارعت إلى تقديم تنازلات غير مباشرة واسترضائية سطحية ، ناهيك عن سيطرتها الاستخبارية من اجل عدم التقدم باتجاه هذه الخطوة، وأضيف بأن عسكر بني صهيون كلما يحلو لهم الدخول للضفة مدنا وقرى وشوارع وأزقة يدخلونها " متنزهين ومتبخترين ومتسوقين أحيانا ومن يظل الطريق يعاد إلى أهله محفوفا ومكرما ؟! فهل هذا انجاز " وخذ وطالب"؟!
أما غزة ؛ فقد اندحر عنها الاحتلال بفعل المقاومة وهي محررة بالفعل ولكنها محاصرة ..
وأما العملاء ، فلم يعبر بهم الرئيس رحمه الله، وكان الخطأ القاتل أن عبروا به إلى القبر عبر السم ؟!
ما ذكرته ، تذكرته ، وأنا اسمع جعجعة المفاوضات المباشرة تدور رحاها في الإعلام ومنظري السلطة ، وعندما أيضا وردتني رسائل وتعليقات بأسماء مستعارة ، على مقالة لي حول اتفاق مبرم ينتظر الإعلان للدولة الفلسطينية القابلة للحياة يستثنى منه عودة اللاجئين..، وما وردني وما نسمعه في الإعلام متقارب في المضمون رغم اختلاف الأساليب ، ومضمونه أنه يا أخي ولما لا نقيم الدولة ومن ثم نطالب بعودة اللاجئين ؟! ضحكت وقد يضحك معي آخرون لأنهم يريدون أن " يضحكوا" على إسرائيل مرة أخرى ؟! ويمارسوا الفهلوة بشكل مكرر وهم يعرفون النتيجة ؟! ويقعوا بالأخطاء القاتلة ذاتها ؟! وهذه المرة ماذا ستكون النتيجة ؟!
ما أود أن أختم به بعد أن طالت المقالة ؛ في القادم من الاتفاقات الدولية حول فلسطين ، لن تكون الضمانات كالسابق ، بل هي اشد إحكاما ووطأة وتكبيلا ، فإذا عجزتم في السابق عن تحقيق شيء ، فإن اللاحق ليس عجزا فقط بل هو النهاية لحلم فلسطين ، وسوف أتحدث عن هذه الضمانات في المقال القادم بأذن الله.. [/CELL][/TABLE]
|
 |
خدمات المحتوى
|
د.محمد احمد جميعان
تقييم
|