|
ما الذي تحتاجه مصر كي تتغير؟؟
08-25-2010 06:58 PM
ما الذي تحتاجه مصر كي تتغير؟؟
هاني الفرماوي
[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;] البعض يقول إنه كي يتغير النظام الحاكم في مصر فلابد من حدوث انقلاب عسكري شامل يفرض سيطرة قوة جديدة بالقوة كي يعيدنا إلي نقطة البداية مرة أخري علنا نتمكن من أن نبدأ من جديد في بناء مستقبل يخلو من الأخطاء الحالية، بينما يذهب البعض الآخر إلي أن التغيير لن يحدث إلا في حالة قيام ثورة شعبية تقضي علي كل محاور الفساد والجهل بالإضافة إلي محو مراكز القوي المسيطرة علي النظام المصري....
وكي نكون واقعيين فلابد لنا أن نستبعد الطريقة الأولي أي الانقلاب العسكري،، فهو شئ غير مرغوب فيه وغير وارد حدوثه بالمرة لأسباب معروفة للجميع وأفضل عدم الحديث عنها،، وأيضا كي نكون عاقلين فلابد لنا وأن نستبعد الطريقة الثانية وهي تحريض الشعب المصري المطحون من خلال النشاطات غير الشرعية التي تستهدف عواطف من يعانون في ظل هذا النظام رغبة في تدمير المجتمع للوصول إلي مصالح خاصة لا للبناء، كي يقوموا بثورة دامية قد تقضي علي الأخضر واليابس وتعيدنا أعواما للوراء وتضعنا في مواجهة همجية مع قوي النظام والتي بالتأكيد ستؤدي إلي كارثة لا يمكن توقع نتائجها ولا تحمد عقباها
إذا فما هو الحل المناسب لإحداث التغيير في مصر من أجل إرساء قيم العدالة والديمقراطية والمساواة والشفافية إلي آخر القيم التي تدفع المجتمع نحو الاستقرار و التطور والتنمية الفعلية البناءة دون شعارات وبيانات وتصريحات كاذبة وزائفة يصدرها أناس ينظرون من خلال مناظير وردية اللون من خلف زجاج واق للرصاص من أعلي أدوار أبراجهم العاجية إلي شعب مسحوق لا يملك شيئا ،، وليس عندهم أدني دراية أو إلمام بما يحدث للمواطن المصري البسيط الذي يصارع يوميا الجوع والمرض والغلاء والاحتكار والجشع ويعيش تحت خط الفقر بعدة خطوط،،
الحل كما يراه الكثيرون وأنا شخصيا أؤيدهم أن مصر بحاجة إلي ثورة من نوع آخر، ثورة فكرية، ثورة بناءة تعتمد علي العقل والفكر وليس علي العنف واستخدام القوة الهمجية.. ثورة تزيح هذا القدر غير المتناهي من اللامبالاة التي أصبحت السمة الأساسية للسواد الأعظم من فئات الشعب المصري إضافة إلي روح اليأس التي تملكت الكبير والصغير نتيجة لانتشار الفساد والقمع في المجتمع وجعلت من السلبية رمزا يحل محل القيم الإيجابية ومن الهروب شعارا بدلا من المواجهة السلمية بالعقل والكلمة المخلصة ضد الأفكار المدنسة والحيل الملتوية،،
وبالرغم من كل هذا فلا يمكننا أن ننكر أن ما يحدث الآن في الساحة السياسية المصرية يعد طفرة غير مسبوقة وبادرة أمل لا يمكن تجاهلها، فوجود هذا القدر من المعارضة سيؤدي حتما إلي تفعيل دور القوي السياسية المختلفة والمهمشة منذ عقود طويلة في الساحة المصرية، كما سيؤدي بالضرورة إلي نمو الوعي بالدور المهم الذي تقوم به الكلمة الموحدة وهذا هو الهدف الأهم خاصة بين الشباب، فلا أستطيع أن أصف قدر سعادتي عندما أطالع صفحة أو جروب علي موقع الفيس بوك أو المجلات الاليكترونية التي انتشرت بشكل كبير وسريع في الآونة الأخيرة يتم من خلاله فتح نوافذ التعبير والتوعية للشباب المصري بطريقة متحضرة وسريعة ومنتشرة وتوجيهه لاتخاذ منهج ايجابي لمواجهة ما يدور بخلد أباطرة السياسة والحزب الوطني من مخططات لتوريث منصب الرئيس في مصر،
هذا التوريث الذي يأملون به أولا وآخرا لسبب واحد وهو الحفاظ علي مواقعهم ونفوذهم الذي من المؤكد زواله في حالة تولي شخصية جديدة من خارج الحزب الحاكم لمهام الأمور في مصر،، فمن هم هؤلاء الشباب ليشقوا عصا الطاعة علي النظام!؟ وهل حقا مصر بها من يجرؤ علي مثل هذا الفعل!؟ وهل مصر التي ظلت طيلة هذه الأعوام تعاني من النقص في المصطلحات الإعتراضية خاصة مصطلح "لا" قادرة علي المضي قدما
لأول مرة في تاريخها بفكر جديد نابع من عقول هؤلاء الشباب الذين ولد معظمهم في ظل نظام لا يعرف سوي قانون واحد فقط هو قانون الطوارئ؟ هذا القانون الذي يمثل العصا السحرية في يد مجموعة من المليونيرات الذين لم يشعر أحدهم يوما بما يعانيه محدود الدخل الذي يمثل الأغلبية في هذا الوطن والذي أصبح فجأة محور اهتمام تصريحاتهم وبياناتهم،، الإجابة الوحيدة لكل هذه التساؤلات هي "نعم هناك أمل"، هناك أمل في تحقيق ما يدور بعقولنا من أحلام، تلك الأحلام التي ظلت أعواما وأعواما المسكن الوحيد الذي نلجأ إليه هروبا من واقعنا المرير وآلامنا التي تنغص علينا الحياة.
فالثورة التي أقصدها نواتها هي الشباب، شباب مصر "الكنز الوطني الحقيقي" الذي لا يمكن إطفاء بريقه مهما حدث ومهما اتبع النظام من طرق فوضوية، وقمعية فالحقيقة لا تعرف قبرا يستطيع احتوائها حتي ولو ألقيت في أعماق أعماق البحار فلابد وأن تظهر شيئا فشيئا لتفضح أساليب الترهيب والتعذيب والإجبار التي تمارس دون وجه حق، لتفضح الفقر الذي تعانيه الأسر المصرية، لتفضح هؤلاء المتشدقين بالحق والفضيلة وهم علي علم تام أن هذا الشعب يدرك تماما زيف ما يقولون، فبالرغم من كون معظم الشباب في حالة استسلام نتيجة التضليل والتعتيم والممارسات الترهيبية ونتيجة للخوف الدائم والمستمر والعدو خلف لقمة العيش التي أصبحت تمثل الصراع الحقيقي في الحياة اليومية إلا أن من يقولون "لا للتوريث" معظمهم من الشباب، من ينادون بتغيير مواد "الدستور" و "تحديد عدد فترات الرئاسة" أكثرهم من الشباب، ومن خرجوا بملابس الحداد في "الوقفات الصامتة" بمختلف محافظات مصر احتجاجا علي تعذيب وقتل خالد سعيد علي يد عناصر من الشرطة كانوا من الشباب، من يسعون خلف الحقائق لتقديمها دون خوف علي صفحات الجرائد الاليكترونية والانترنت والمدونات أيضا من الشباب،،
أخر ما أود ذكره هو أن "الشعب المصري" قادر علي التمسك بحقه جيدا لاتخاذ قرار يغير الواقع المخزي ويصنع مستقبل مشرق خال من الفساد في ظل دستور تتم صياغته من أجل خدمة الوطن بجميع فئاته دون تفرقة بين هذا و ذاك، دستور يعيد للشعب سلطته الضائعة تحت مظللة من العدل والشرف والكرامة والشفافية والديمقراطية الحقيقية التي تضمن وصول كل من يستحق إلي المكان الذي يستحقه، دستور يضمن أن يمثلنا في مجلس الشعب أفراد من الشعب وليس أفراد من دولة أخري تسمي "دولة الحزب الحاكم". [/CELL][/TABLE]
|
 |
خدمات المحتوى
|
هاني الفرماوي
تقييم
|