تغذيات RSS
|
|
عشم الفلسطيني في لبنان
08-29-2010 04:34 AM
عشم الفلسطيني في لبنان
نضال عساف
[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;] يعيش الأرمن في لبنان منذ أوائل القرن العشرين، وذلك بعد هجرتهم القسرية جراء النكبة التي تعرضوا لها في وطنهم، كانت البداية صعبة؛ حيث أنهم عاشوا بعيدا عن وطنهم كما يعيش الفلسطينيون الآن في مخيمات بدائية تفتقر إلى البنى التحتية.
استقبلت لبنان الجالية الأرمنية بالترحاب، و منحتهم جنسيتها التي حافظوا عليها بكل بجدارة، ورغم اختلاف قوميتتهم لم يتنكروا للأرض التي احتضنتهم، وكانوا حياديين في مواقفهم السياسية. تبوؤوا مناصب سياسية واقتصادية بارزة، ووظفوا مهاراتهم في سبيل خدمة دولة لبنان، وبرز منهم حرفيون مهرة، وصناعيون؛ وإعلاميون؛ وفنانين، بل وشكلوا على اختلاف مذاهبهم علاقات طيبة مع كل الطوائف المسيحية والإسلامية. وبذلك نال الأرمن فرصتهم العادلة وأثبتوا جدارتهم فأحبهم الجميع.
أما في منتصف القرن العشرين أبان النكبة الفلسطينية اضطر المعذب الفلسطيني الى أن يلحق بركب أخيه الأرمني الى أرض لبنان مع اختلاف في الفارق الزمني والظرف السياسي، ولكن هذا لا يبرر عدم إعطاء الفلسطيني أيضا فرصته العادلة في الحياة لإثبات ذاته ووضع حد للظروف الصعبة التي يعيشها كونه يحمل صفة لاجئ تؤطره و تفرض عليه حياة منقوصة، تهضم عليه حقوقه الإنسانية وتقوض فرص عمله؛ وتعلمه؛ ورعايته الصحية؛ وانخراطه في المجتمع الذي يعيش على هامشه. الفلسطيني في المخيمات اللبنانية إنسان فقير لا يسمح له بالعمل بحرية ولا حتى البناء أو ترميم سقف منزله، يعيش في بيئة تحيط بها روائح المجارير، يجد صعوبة في كل نواحي الحياة التي يتحمل وزرها الأطفال أيضا كما تتناوله تقارير الصحف.
إن بقاء الوضع الفلسطيني على ما هو يؤثر أيضا على التوازن السياسي والاجتماعي وعلى الشكل الحضاري، ويكون من المصلحة العامة ازدهار المخيمات لإضفاء شكل معماري منظم يتناسب مع الطابع الجمالي الذي يميز أرض لبنان، و من الناحية الاجتماعية فان فتح باب العمل دون قيود يتيح للفلسطيني لأن يكون عنصرا فاعلا وقابلا للتطوير في ربوع الأرض التي قبلت به منذ البداية واحتضنته.
بعيدا عن الشعارات المثقوبة التي تناهض التوطين كونه مؤامرة، فذلك كلام يراد به باطل، لأنه وبالعودة إلى ميثاق التوافق اللبناني الرسمي وبإجماع كافة الأقطاب الشعبية والرسمية الفلسطينية فإن مسألة العودة لا تزال ملفاتها حية وساخنة إلى يومنا هذا، لكن الموعد مازال مجهولا و محط انتظار؛ ذلك لا يعني بقاء وضع الفلسطيني معلقا ما بين نار العودة وجحيم المنفى، فالإنسان المحروم يصل إلى مرحلة يبحث فيها عن استقراره ويطمح إلى معاملة إنسانية تتوافق و شركائه في نفس المحيط البيئي. موضوع منح الجنسية الغرض منه الإفراج عن الحالة الفلسطينية البائسة تقدم بموجبه السلطات اللبنانية للفلسطيني حق استضافته على أكمل وجه وهذا هو العشم.
– الإمارات
nid_as@hotmail.com [/CELL][/TABLE]
|
 |
خدمات المحتوى
|
نضال عساف
تقييم
|
|
|