تغذيات RSS
|
|
هرقل و الأسد
09-01-2010 03:26 AM
|
هرقل و الأسد
بقلم / د. كمال حسين
[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;] مما ذكره ايسوب من حكايات شعبية ، حكاية هرقل والأسد ، وهى من الحكايات التى تأثرت بها كثيرا ، وتحكى عن هرقل البطل نصف الإله ، الذى تحاور ذات يوم مع أسد ، عن أيهما الأقوى الإنسان أم الأسد ، وبالطبع ، كان رأى هرقل أن الإنسان هو الأقوى ، بعكس رأى الأسد الذى يرى أن الأسد هو الأقوى ، وحتى يحسم هرقل النقاش اصطحب الأسد إلى ساحة كبرى تزدان بتمثال لإنسان يدوس بقدميه أسدا ، عندها ضحك الأسد وطلب من هرقل أن يعطيه حجرا وازميلا ، وبعض الوقت وسوف يصنع تمثالا لأسد يطأ بقدميه إنسانا .
ولما كانت حكايات ايسوب تتجاوز المتعة ، إلى الحكمة ، فما الحكمة التى يمكن أن نستخلصها من هذه الحكاية ؟
أولا ، أن القوة ليست فى قوة العضلات ، كما كان هرقل يعتقد ، بل فى قوة الفكر ، وهذا ما يفهم مما قاله الأسد، فالقوة ليست فى مظهر التمثال ، فالتمثال يعبر عن رؤية المثال ، عن خياله ، وليست أبدا عن الحقيقة .بدليل أن الأسد يمكن أن يصنع تمثالا يدلل فيه عن قوته .
ثانيا ، أن الحقيقة نسبية ، وهم يتوهمه كل شخص منا تبعا لمكتسباته المعرفية ، فهرقل قد يكون أقوى من الإنسان ، لكنه هل هو أقوى من الأسد ، هل دخل فى تجربة أو اختبار قوة مع الأسد ؟بالعكس دخل معه فى جدل انتصر فيه الأسد .
ثالثا ،أن القوة مصنوعة وليست واقعا ، يصنعها الفن والإبداع ، وتعتمد على ما يمكن أن يوحى به الإبداع ، والإعلام جزء من هذا الفن ، وكل من يملك قلما يمكن أن يصور نفسه ، فى قالب الأقوى والأصلح والأنفع للناس ، اعتمادا على جهل الناس ، أو خوف الناس من خوض تجربة المواجهة ، أو تأثير الإعلام على الناس ،فهرقل اعتمد على إثبات قوة الإنسان على تمثال ، والأسد طلب نفس الوسيلة ليثبت العكس ، وكلاهما اعتمد على ، نسبية الحقيقة ، التى من الصعب إثباتها ، دون مواجهة .
وهكذا يعيش هرقل والأسد فى وهم توهم أن كل منهما أقوى من الآخر ، ويصدق الناس ما يرونه أو يسمعونه ، والنتيجة أن الناس تخشى فى النهاية هرقل والأسد ، ويستغل هرقل والأسد خوف الناس من المواجهة واكتشاف الحقيقة ، فى التأثير على الناس ، من خلال تماثيل ومقالات ، وحكايات .
وتعيش الناس الخوف فترة وفى النهاية تترك العالم لهرقل والأسد ، يتصارعان ، يتصالحان ، يتجنب كل منهما الآخر ، يهدد كل منهما الآخر والناس ، تؤمن فى أن السلامة فى البعد عن الاثنين ، عن الساحة ، وعلى رأى المثل الباب اللى يجيلك منه الريح .
وفى ظل الصراع ، ينشأ ويزدهر الفن والإعلام الموجه والمصنوع ، القادر على صنع بطولات فى الخيال ، يجسدها تماثيل وحكايات ومقالات ، وأساطير ، تعتمد على من يملك الحجر والازميل ، الورق والقلم ،واللسان الجذاب ، والتأثير على جماهير فقدت لذة الرؤيا ومتعة القراءة ، وعذوبة الاستماع . [/CELL][/TABLE]
|
 |
خدمات المحتوى
|
د. كمال حسين
تقييم
|
|
|