جديد المقالات
جديد الأخبار

استمع إلى القرآن الكريم حفظ القرآن الكريم


تابعنا على تويتر تابعنا على فيس بوك

تغذيات RSS

المقالات
مقالات
عمر غراب
شعراء مناضلون (21) الدم الفلسطينى وارتحال المغانم ( معين بسيسو ) كاشفا
شعراء مناضلون (21) الدم الفلسطينى وارتحال المغانم ( معين بسيسو ) كاشفا
09-01-2010 09:29 PM

شعراء مناضلون (21)

الدم الفلسطينى وارتحال المغانم

( معين بسيسو ) كاشفا


بقلم / عمر غراب


[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
شاعر معجون بالحزن الوطنى ، مترع حتى الثمالة من تلك الكأس المكسورة ، التى دارت حول كل الرفاق ، و توسدت أحداقه ثرى الطفولة الغائرة ، أشرع قصائده بوجه عدو غادر يمتليء حقدا ، ذاق مرارة الخيانة من خاصة المقربين طويلا و تقلب على جمر الحلم عندما عز الأساة .

ولد معين بسيسو في مدينة غزة بفلسطين عام 1926 ، أنهى علومه الابتدائية والثانوية في كلية غزة عام 1948 .
بدأ النشر في مجلة " الحرية " اليافاوية ونشر فيها أول قصائده عام 1946 ، التحق سنة 1948 بالجامعة الأمريكية في القاهرة ، وتخرج عام 1952 من قسم الصحافة وكان موضوع رسالته " الكلمة المنطوقة و المسموعة في برامج إذاعة الشرق الأدنى " وتدور حول الحدود الفاصلة بين المذياع والتلفزيون من جهة والكلمة المطبوعة في الصحيفة من جهة أخرى .

انخرط في العمل الوطني والديمقراطي مبكرا، وعمل في الصحافة والتدريس .

وفي 27 كانون الثاني ( يناير ) 1952 نشر ديوانه الأول ( المعركة ) .

سجن في المعتقلات المصرية بين فترتين الأولى من 1955 إلى 1957 والثانية من 1959 إلى 1963 .

أغنى المكتبة الشعرية الفلسطينية والعربية بأعماله التالية :
في الشعر :
المعركة .
المسافر .
حينما تمطر الحجار .
مارد من السنابل .
الأردن على الصليب .
فلسطين في القلب .
الأشجار تموت واقفة .
قصائد على زجاج النوافذ .
جئت لأدعوك باسمك .
آخر القراصنة من العصافير .
الآن خذي جسدي كيساً من رمل .
القصيدة.

الأعمال النثرية :
نماذج من الرواية الإسرائيلية المعاصرة ( 1970 ) .
يوميات غزة - غزة مقاومة دائمة (1971) .
أدب القفز بالمظلات (1972) .
دفاتر فلسطينية ( 1977 ) .
مات الجبل ، عاش الجبل ( 1976 ) .
الاتحاد السوفيتي لي (1983).
الشهيد البطل باجس أبو عطوان
88 يوم خلف متاريس بيروت (1983) .

و كتب في العديد من الجرائد و المجلات العربية :
- في جريدة الثورة السورية تحت عنوان من شوارع العالم .
- في جريدة فلسطين الثورة تحت عنوان نحن من عالم واحد .

و كتب مقالات عديدة :
- في مجلة الديار اللبنانية .
- في مجلة الأسبوع العربي اللبنانية .
- في مجلة الميدان الليبية .

و شارك في تحرير جريدة المعركة التي كانت تصدر في بيروت زمن الحصار مع مجموعة كبيرة من الشعراء و الكتاب العرب .

كان أحد أبرز رواد المسرح الفلسطيني وكتب عدة مسرحيات منها:
ثورة الزنج .
شمشون ودليلة .
شي غيفارا .
العصافير تبني أعشاشها بين الأصابع.
كليلة و دمنة.
ترجم أدبه إلى اللغات الانجليزية والفرنسية والألمانية والروسية ، و لغات الجمهوريات السوفياتية أذربيجان ، أزباكستان و الإيطالية و الإسبانية و اليابانية و الفيتنامية و الفارسية .
حائز على جائزة اللوتس العالمية وكان نائب رئيس تحرير مجلة " اللوتس " التي يصدرها اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا .
حائز على أعلى وسام فلسطيني ( درع الثورة ) .
كان مسئولا للشؤون الثقافية في الأمانة العامة للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين .
كان عضو المجلس الوطني الفلسطيني .

استشهد أثناء أداء واجبه الوطني وذلك إثر نوبة قلبية حادة آلمة في لندن يوم 23 / 1 / 1984 .

و الآن مع أجواء معين بسيسو الشعرية :

(1)

ثلاثة جدران لحجرة التعذيب

(عند طلوع الفجر )
ساقاومْ...
ما زالَ في الجدارِ صفحةٌ بيضاءْ
ولم تذبْ أصابعُ الكفينِ بعدُ...
هناكَ من يدَقْ
برقيةٌ عبر الجدارْ
قدْ أصبحتْ أسلاكُنا عروقُنا
عروقُ هذه الجدرانْ...
دماؤنا تصبُّ كلُّها،
تصبُّ في عروقِ هذه الجدرانْ...
برقيةٌ عبرَ الجدارْ
قد أغلقوا زنزانةً جديدة
قد قتلوا سجينْ...
قد فَتَحوا زنزانةً جديدة
قد أحضروا سجينْ...

********

(عندما ينتصف النهار )
قد وضعُوا أمامي الورقْ،
قد وضعُوا أمامي القلمْ
قد وضعوا مفتاحَ بيتي في يدَي
الورقُ الذي أرادوا أن يُلطِّخوهُ
قال: قاومْ َ
والقلمُ الذي أرادوا أن يُمرِّغوا جبينَهُ في الوحلِ
قالَ: قاومْ
مفتاحَ بيتي قالَ: باسمِ كلِّ حجرٍ
في بيتكَ الصغيرِ قاومْ
ونقرةٌ على الجداره
برقيةٌ عبرَ الجدارِ من يدٍٍ محطّمهْ
تقولُ: قاومْ
والمطرُ الذي يسقطُ
يضربُ سقفَ حجرةِ التعذيبْ
كلُّ قطرةٍ
تصيحُ: قاومْ...

********

(بعد غروب الشمس)
لا أحدٌ معي
لا أحدٌ يسمعُ صوتَ ذلك الرجلْ
لا أحدٌ يراهُ
في كلِّ ليلةٍ وحينما الجدرانْ
تُغْلقُ والأبوابْ...
يخرجُ من جِراحَي التي تسيلْ
وفي زنزانتي يسيرْ
كانَ أنا،
وكانَ مثلما كنتُ أنا...
فمرةً أراهُ طفلاً
ومرةً أراهُ في العشرينْ
كانَ عزائيَ الوحيدْ
وحبيَ الوحيدْ
كان رسالتي التي أكتبها في كلِّ ليلةٍ
وكانَ طابعَ البريدْ
للعالم الكبيرْ
للوطنِ الصغيرْ
في هذهِ الليلةِ قد رأيتُهُ
يخرجُ من جراحي، ساهماً معذباً حزينْ
يسيرُ صامتاً ولا يقولْ
شيئاً كأنهُ يقولْ:
لن تراني مرةً ثانيةً لو اعترفتْ
لو كتبتْ...

(2)

إلى عيني غزة في منتصف ليل الاحتلال الإسرائيلي

حينما أرسف بالأسوار في كلّ مساء
ولكم مرّ مساء مساء
ويحوم الليل كالطائر في منقاره خيط ضياء
لنجوم لا أراها في السماء
يفرد القلب جناحيه بعيدا ويطير
لبساتينك يا غزتّي الخضراء في ليل الجحيم
ولجدرانك تغلي كالصدور
جرحوها بالرصاص
والمناشير عليها كالقناديل تقول
يا جدار المستحيل
خافقا في كلّ صدر ثقبوه
وهو شبّاكي الذي قد فتحوه
لأرى شعبي الذي لم يخضعوه
خافقا في شفتي من عذّبوه
أحرقوه ليفوه
غير أنّ القلب خفّاق ولكن لا يفوه
خافقا في ظلّك الشامخ يا من طاردوه
وعلى درب لحدّ السيف قد راح يسير
كيف يكبو والجماهير أبوه
يدها في يده أنّى يسير
ويهوذا ورنين الفضة الدّاجي الرهيب
قد مضت تنهش عيناه الدروب
واقف يحلم فيها بمسيح وصليب

***

غزتي أنا لم يصدأ دمي في الظّلمات
فدمي النيران في قشّ الغزاة
وشرارات دمي في الريح طارت كلمات
كعصافيرك يا قوس قزح
أنت يا إكليل شعبي وهو يدمي في القيود
إنّنا سوف نعود
وعلى درب كألوانك يا قوس قزح
وستذرو الريح أشلاء الشبح .

(3)

لتقرع الأجراس لبلادي
تحجّري يا صيحة الخناجر العريانة
وراية الخيانة
فلن تجرّ بالسلاسل الخيام والمعسكرات
لن تجرّ أمهات
شعبي ومن شعورهنّ من عروقهنّ
في يديك كالحبال
إلى مسيرة الفناء
مخالب البنادق التي أطلقتها كالوحوش
على ربيعنا الذي يعيش
في الصدور لؤلؤا في الصدف
أتحلمين !
وأنت في إغماءة المطاف
أن تكسري الأصداف
وتقطفي من الصدور لؤلؤ الربيع
لكي تزيّني به صقيع
نيران " شاهك " القزم
أتحلمين !
أن تسحبي نابلسنا حديقة الثوّار
وزهرها الذي يذود نحلك المزّيف المشؤوم
في قلبه شذاه لا يفوح
أتحلمين !
أن تسحبي نابلسنا حديقة الثوّار
أن تسحبي سلفيت
بما غزلت من خيوط عنكبوت
أن تكنسي الشرر
تقدحه أقدامنا العريانة العطشى على الطريق
أن تحرقي أحلام إخوتي الذين يحلمون
في " الجفر " بالخيانة
راكعة عريانة
معصوبة العيون
وظهرها إلى الجدار
وحولها دماؤها وحول
من قلبها تسيل
أخي وصيحة الخلاص
قد أوشكت تضيء والأغلال
على معاصم الثوّار تحتضر
والرصاص
في بنادق العصابة السوداء ينتحر
فلتشرق الرياح
في أجراس شعبنا , لشعبنا فلتقرع الأجراس :

(4)

نشيد لكل المقاتلين

بالنجمة الحمراء والمتراس والبندقية
إلى الأمام يا بنادق الحرية
إلى الأمام منجلا وسنبلة
إلى الأمام مطرقة وقنبلة
تحيا الخطا الحمراء في أرضنا
أرضنا الخضراء حتما قادمة
قد أقبلوا فلا مساومة
المجد للمقاومة
لراية الإصرار شاهقة
للموجة الحمراء من صيحاتنا المعلقة
على الشوارع الممزقة
ولليد المكبلة
ولليد الطّليقة المناضلة
المد للجريح والمثقوب قلبه وللمطارد
مدينتي ! قد أقبلوا ليلا من الأظفار والخناجر
وكنت نجمة تقاتل
أضواؤها العريانة السلاسل
وكانت الذئاب تقتفي خطى الجداول
وكنت ماردا من السنابل
يداه منجلان والجراد زاحف قوافل
يريد أن يجرّ للطاحون مارد السنابل

***

مدينتي يا أدمع البركان قد جرت مشاعل
ويا ابتسامة الزلازل
مطبوعة سيفا على جبين شعبي المكافح
مدينتي زنبقة خضراء لم تنم على سرير فاتح
ولم تصبّ الزيت في مصباح خائن
رموشه بساط كلّ مقبل ورائح
من صانعي المذابح
ولم تهب ضفيرة أسلاك معتقل
ولم تقبّل سوط طاغية
كجارية
مدينتي ! رأيت كيف تنسج الأمل
خطى حبيبك البطل
وكيف قد نشرت من دمائك الشراع
يمخر الحرائق
النار لا تمسه ولا الصواعق
ولا الرصاص طائرا حصى من البنادق
مدينتي ! واحسرة القيثارة الخرساء
للغناء والبلابل
تشدو إلى الأبطال , واعذاب شاعر
في السلاسل
وأنت في السلاسل
ولم تكن تناضل
غير الحروف من شريانه جرت قصائد

***

مدينتي ! وأيّ رعشة تهزّني وأيّ عاصف !!
من ذكرياتك العواصف
من ذكريات السجن والسّجان والأبطال والمعارك !
وخائن تهالك
وفوق صرخة القتيل
والمعذّبين في انتظار
الموت سار ,
وحشا يشدّ للرّحى السوداء ,
كي تدور تطحن الدماء
يداه حبلا كلّ خانق
عيناه شبّاكان للعدوّ منهما أطلّ بالبنادق
على الخيام والمنازل
يصيد إخوتي
أبناء شعبي البواسل

***

الآن يرفع الستار يا مدينتي عن المجازر
عن وجه كلّ ثائر
عن الرياح كيف أصبحت تحارب
راية العدوّ في فضائنا مسنونة المخالب
وكيف قد هوت كحيّة
تعضّ في جراحها السواكب
عن اسمك المهيب يا جمال ,
كيف ينسج الغرائب
والمعجزات والعجائب
وكيف كان شمسنا الخضراء في الدياجر
ووردة حمراء في ضفائر
أختي , وفي شبّاكها سربا من البلابل
وكيف كان بور سعيد
صخرة من اللهيب , غابة من السواعد
يا فارس الفوارس
صغنا لك الجواد من صباحنا
وشعبنا أهداك بيرق البيارق
خضنا به الرصاص
موجة من الزنابق
والنار موجة من النسائم
وكانت القيود في المعاصم
كعنكبوت في جنون جوعها
رمت خيوطها على العواصف
وفتح الإصرار زهرة
صدّاحة البراعم
وعضّ في جراحه العدو , والمتراس شاهق
وبورسعيد بندقية البنادق
وخندق الخنادق
شمس من الجراح قد تسمّرت في الليل
فوق جبهة المحارب
يا بورسعيد.. الفجر طالع ,
هذا صياح الديك يوقظ الرصاص في البنادق
والرياح في الحرائق
وأوشك الصباح أن يمسّ راية المحارب
يا بور سعيد ليس روحك الوهّاج ,
وحده يقاتل
ولا مدينتي وحيدة تقاتل
لك الشعوب رفرفت بنادق
وسرّجت لك البحار والسحائب
وصرخة الأحجار حجّرت
رصاص نيرانه فلم تعد قواطع
أنيابها القواطع
وفي عيونه تسمّر الدخان كالحصى ,
كالشوك كالأظافر

***

مدينتي تطلّعت إلى الجراد وهو راحل
فرفرفت بها الشوارع
مدينتي تحبّ ,
آه يا سليلة الأصداف
يا زيتونة الأمواج
يا حورية الخنادق
يا وردة الورد في حديقة الحدائق
يا نجمة مجنّحة
يا زهرة مسلّحة
من قال إنّ الفارس الحبيب مات في الطريق
فجاء راكبا جواده
ولابسا دروعه صديق
كي – يا حبيبي – ترمي بخاتم الحبيب
في خوذة الغريب
ولست يا مدينتي غمدا لكلّ سيف
كرمة لكلّ قاطف
قيثارة لكلّ عازف
فلن تكوني غير شعب قد توهجت
خطاه خلف قائد
مزغرد الجراح صامد
مدينتي ! عروس شعبي التي تغار
من إكليلها العرائس
قد أقبلوا فيالق
الحيّة الرقطاء والحمامة البيضاء
والغربان والعنادل ..
وجاء أصدقاؤك الهنود بالمغازل
ومن على أكتافهم ترفرف المطارق الحمراء والمناجل
وتضحك السّنابل
من لم تبلّ خبزهم دماء ثائر
وجاءك الذين خبّأوا القيود
في الخوذات والبيارق
وفي معاطف من الزجاج ,
طرّزت بأعين الثعالب
الحالمين بالحرائق
بغابة من المشانق
الطامعين أن تكوني حانة ومخدعا وقنطره
وأن تكوني يا مدينتي مؤامرة
وأن يكفّ القلب عن خفوقه إلى جمال
وأن تموت في الوحول راية النضال

***

إليك عن أجفاننا الخضراء
يا أحلام زارعي الجرائم
وناصبي الخيام للمآتم
وأقبلي وفي ظلام القحط
مشعلا من السنابل
ورفرفي على رمالنا جداول
تقدّمي إلى الأمام بالغبار بالدماء
بالبيارق المغبرة
بالخوذة المعفرة
بالبندقية المزمجرة
بأغنيات النصر كالبراعم المنورة ..
تقدّمي بكلّ ما قد ألبستك أمّك الحرية المظفرة
في بور سعيد في المدينة الملوحة
بزهرة انتصارنا على المدى مفتّحة ..
تقدّمي يا – مصرنا – المجنحة
حمامة مسلّحة ..
تقدّمي , ففي الطريق مارد
قد أطلقته من أحشائها العواصف
ومن يقل عثار مارد
كبت به الجراح غير مارد ....
فليحتشد فلاّحنا الهمام بالمحراث والشراشر
وليأت كلّ غائب
ليأت عامل النسيج والمشرّد الطريد
والجائع المسافر الذي غدا خبز الطريق
ليأت صيادوك يا أمواجنا المهجورة الهوادر
ليقطفوا ثمارك النواضر
الآن في سمائنا أسراب أنجم الشعوب
تزرع السلاح والسّنابل
فلنرم إخوتي البواسل
شباكنا على السلاسل

***

يا إخوتي وطائر الحصاد
لا يبرح الأسلاك والحدود
رغم غزوة الجراد والرماد
وأنه من غير زاد
ورغم ألف ليلة وليلة من السهاد
في الصباح حينما جرت , جداول الصباح
أبصرته موّرد الجناح
في عنفوان سكرة الأحلام
...إنّ ماردا من صلب بور سعيد
من صلب بندقية سورية على الحدود
يحمله في هودج من السنابل
وأنّ ألف ألف مارد
يشيّدون حوله وهم يغرّدون
قصرا من السنابل
وأنّ منها ماردا قد طار ثم عاد
من معسكر الجياع
من الخيام
الراعشات في مشانق الظلام
قد طار ثم عاد
على الجناح
هودج الفلاّح
لعرشك المجيد يا أخي المجيد
يا سلطان ..
ففي الركاب ألف ألف شمعدان
و ألف ألف صولجان

***

هذا الذي رآه طائر الأمل
أوحى له بأن يطير في الصباح
لخيمة الفلاّح
وأن يقول ما رأى ...
يا إخوتي فلنفرد الخطى
على الطريق أشرعه
ولنمخر الحدود
الدرب لا تقل طويل
وزادنا قليل
قنديلنا بلا قتيل
فخبزنا من موسم السنابل الجديد
ومن بعيد
ترفرف الميناء
حمامة بيضاء
في منقارها غصن من الضياء .

(5)

المخلص الكذاب المستر جون فوستر دلاس

على صليب
من ورق الزيتون
تمدّد المخلّص الكذّاب
كالغراب
على بساط نور
" ابكين يا جواري "
" بأدمع الحواري "
يا كلّ فرسان الوحول
حوطّوا عجل الذهب
من قبل في عشائه الأخير
قال لن يخونني منكم أحد
يا إخوتي لحمي لكم قرص عسل
خمر دمي لكم كفرحة الحياة
كذّابتان
عيناه تغمضان
المخلّص الكذّاب قام
كسارق بين النيام
بخنجر من اللهيب
قد راح يقطع المسعور
لحم إخوتي خبز بنادق
دماء إخوتي بها يسقي المشانق .
ليس ذنبي إن كان للنور قبر= في بلادي وللمكافح قبر 
وتفشّى الظلام كالداء لا =يوقف طوفانه المدمّر فجر
إنّني أكتب الحقيقة لكن= ثورة الحق في بلادي كفر
قلمي في الحديد في ظلمة =السجن طريح مكبّل لا يصرّ
نفسي حائم يفتّش في =الظلمة عن منفذ ولا يستقرّ
أبدا أرفع العيون إلى =الباب ولا حامل شعاعا يمرّ
وإذا ما سمعت دمدمة الريـ=ح تدوّي قلت العواصف كثر
سوف تجتاح حائط السجن= يوما فوراء القضبان يلهث حرّ
غير أنّ الأيام تمضي وتمضي= وأنا شمعة تذوب وفكر
وأمدّ الأنفاس مدّ فريق أين= من موجه الشديد المفرّ
أين شعبي لقد تذكّرت أنّي= لي دين في عنقه لي عمر
أين أنفاسه تحطّم قيدي= أين ثاراته أما لي ثأر ؟
إنّ شعبي العملاق في= القمقم مثلي وفوقه الليل بحر
ويعاني الذي أعاني وهل= يفرح نسر وفي السلاسل نسر !
وهو لا بدّ حاطم قيده الأسو=د يوما والنصر يتلوه نصر
فإذا الصرخة الكبيرة= تدوّي وإذا العالم المقّيد حرّ
البساط الكبير يفرش للظافر= قومي إفرشيه فاليوم خمر
وغد نحن من صنعنا غد= العالم عمّدانه الأيادي الحمر
للملايين يفرحون به =العمر فما فيه ظلمة أو قفر
قد جعلنا الإنسان أثمن ما =فيه له الأرض والسماء مقرّ
وجعلناه كالرياح طليقا =غده في يديه نور وزهر
غدنا أيها القريب لقد أوشك= يمشي على الطريق الفجر
نحن لن نترك السلاح وفي= الأرض أسارى وآسرون وأسر
ساومونا على الحياة كما =شاؤوا وما للحياة سوق وسعر
وإذا ما صلاهم قلم الحر= شعاعا يلقيه في الأرض فكر
صرخوا صرخة الغراب على= الجيفة واستنسروا وكرّوا وفرّوا
ثمّ صاحوا بالشعب وهو دموع= عتقّت في كؤوسهم فهي خمر
إنّ تمثالك المقدّس يا =شعب حطام بكلّ أرض يجرّ
قتلوه فخذ بثأرك يا =شعب فللميّت المقدّس ثأر
غير أنّ الذي ينادون سدّت =أذنه الريح والصّباح الأغرّ
وعلى ضوئه تراءى له= الوحش وقدّامه الضحايا الكثر
أيها الشعب أيها الميت= الحيّ بأرض منها القبور تفرّ
هكذا تصنع النعوش لكي =ترقد فيها وأنت يا شعب زهر
خالد العطر مثقل بندى الفجر= ولكن لا يطرد الجوع عطر
هكذا قدّروك ميتا على =الأرض وأيامهم لشمسك قبر
يمضغون السنين من عمرك= النضر ويلقونها ومالك عمر
أنظر الصين كيف ثارت على= الموت وفي الصين للملايين نصر
كيف هدّت جدران معبدها =الرحب وفيه الأصنام بيض وصفر
صرخات العبيد في أذنيها= جمعت فالعبيد بعث ونشر
ورياح تسوقها مثلما ساق =الدهور البطاء في الأرض دهر
ضربت موعدا له أمم الأرض= فطارت به الجياد الحمر
دقّت الساعة الرهيبة وانشقّ= عن المارد المخدّر ستر
أسندته إلى الجدار الأعاصير= كسكران نال منه السّكر
وشظايا الكؤوس غائصة فيه= كما غاص في حشا الأرض جذر
نسمات الصباح يا حلم التائه= يمشي والقفر شوك وجمر
بلّلي وجهه وشدّي خطاه =فطريق الكفاح صعب ووعر
ملأته الأشواك والدم =والدمع ولكّنه الممرّ الممرّ
أيها الشرق كان ظلّك في= الأرض سحابا يمرّ ما فيه قطر
تشرب البوم من جداولك= الخضر وتروى وليس ترويك بئر
أورثوك القيود عن صنم= مات فأشقاك في حياتك قبر
هم لصوص التاريخ كم سرقوا= منه شعوبا مصّوا دماها وفرّوا
وهم المالئون أرض أمانيك= ظلاما يضلّ فيه الفجر
غير أنّ الحياة أقوى من= الموت ولن يهزم الحياة القبر
هي كالبحر مدّها الأمل الها=در طول السنين واليأس جزر
يكشف الصخر حين يرجع= بالموج ولن ينجي الغريق الصخر .
البحر يحكي للنجوم =حكاية الوطن السجين
والّليل كالشحّاذ =يطرق بالدموع وبالأنين
أبواب غزة وهي مغلقة= على الشعب الحزين
فيحرّك الأحياء نا=موا فوق أنقاض السنين
وكأنّهم قبر تدقّ =عليه أيدي النابشين
وتكاد أنوار الصباح =تطلّ من فرط العذاب
وتطارد الّليل الذي =ما زال موفور الشباب
لكّنه ما حان موعدها =وما حان الذهاب
المارد الجبّار غطّى= رأسه العالي التراب
كالبحر غطّاه الضباب= وليس يقتله الضباب
ويخاطب الفجر المدينة =وهي حيرى لا تجيب
قدّامها البحر الأجاج =وملؤها الرمل الجديب
وعلى جوانبها تدبّ =خطى العدوّ المستريب
ماذا يقول الفجر هل =فتحت إلى الوطن الدروب
فنوّدع الصحراء حين= نسير للوادي الخصيب ؟
لسنابل القمح التي= نضّجت وتنتظر الحصاد
فإذا بها للنّار والطير= المشرّد والجراد ..
ومشى إليها الليل =يلبسها السواد على السواد
والنّهر وهو السائح= العدّاء في جبل وواد
ألقى عصاه على الخرا=ئب واستحال إلى رماد
هذي هي الحسناء =غزة في مآتمها تدور
ما بين جوعى في الخيا=م وبين عطشى في القبور
ومعذّب يقتات من= دمه ويعتصر الجذور
صور من الإذلال فا=غضب أيها الشعب الأسير
فسياطهم كتبت مصا=ئرنا على تلك الظهور
أقرأت أم ما زلت بكّا=ء على الوطن المضاع ؟
الخوف كبّل ساعديك= فرحت تجتنب الصراع
وتقول إنّي قد =وشقّت الريح الشراع
يا أيّها المدحور في =أرض يضجّ بها الشعاع
أنشد أناشيد الكفاح =وسرّ بقافلة الجياع
(8)

الأغنية المعصوبة العينين

أين القمر المعصوب العينين يساق...؟
وسط السّحب الفاغرة الأشداق ,
أسوار تفتح وظلال عارية
تركض , أبواب
تذبح خلف الأبواب ,
الصرخة علم خفّاق
الصرخة.. أوراق
تسقط من شجر اللّحم ,
غصون.. وثمار
***

يا وطني أين الأغنية تساق ؟
خيط من دمك الخفّاق يراق
من أجلك شلاّل مرايا صفر ,
يتكسّر في وجهي ,
شلاّل مرايا سوداء ,
من أجلك أقحم أسواري..
من أجلك أرجم بالنّار..
من أجلك أحمل أغلالي
في منفى الأرض كجوّال
من أجلك خبزي بدمائي ..
معجون , خبزي بدمائي
والوجه المشحوذ كناب
في ظلّي غرز وأشعاري ..

تتسم قصائد معين بسيسو إذن برائحة الدخان و لون الحريق الفالت من السيطرة ، لا يعرف المساومة و لم يحترف المقايضة بشيء ، شهد شعره على عصره ، و سجل أخطر الأحداث التى مرت على شعبه بمزيج من الحقيقة و البهاء ، و لتستقر حروفه بأفئدة عشاقه ، و ليخلد هذا الشعر مدى التاريخ حنونا و رقيقا و عنيفا ، مذكرا الأجيال القادمة بحقبة ديست فيها المباديء و غيب الشهداء ، ليتصدر المشهد : أفاقون و خونة و مرتزقة و عملاء.
[/CELL][/TABLE]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 358


أرسل خبرا جديدا

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon


عمر غراب
عمر غراب

تقييم
7.50/10 (3 صوت)

العاب

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.