|
الدراما العربية... و«فورة» الفضائيات
12-14-2010 10:00 PM
الدراما العربية... و«فورة» الفضائيات
بقلم / عواطف الزين
[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;] عصر ذهبي للدراما يبدأ الآن ويتجسد في أبهى صوره أمامنا على الشاشة عبر عشرات بل مئات الفضائيات العربية التي تعرض المسلسلات من كل الجنسيات واللغات بالدبلجة أو من غيرها. فهناك مسلسلات تركية، وهندية، ومكسيكية وأميركية، وفرنسية، وإيرانية، إلى جانب العربية بجديدها وقديمها، بألوانها أو بلونيها الأبيض والأسود تستعيد زمنها أو زمن عزها في أكثر من فضائية لبنانية وعربية، إذ يبدو أن الحنين إلى القديم رغم إبهار الحاضر وألوانه ونجومه يظل قائما من باب استعادة الذكريات التي ارتبطت بهذا العمل أو ذاك بالنسبة إلى الكثيرين منا، ممن أتيح لهم معايشة البدايات بحلوها ومرها..
فهذه مقالب «غوار الطوشة» التي تعرض على فضائية دراما السورية ونيو تي في اللبنانية تجد من يتابعها ويضحك كثيرا فالمقالب التي يوفق غوار«دريد لحام» في تدبيرها لزميله حسني البرزان «نهاد قلعي» لا تزال قادرة على إضحاكنا من القلب رغم تغير الظروف والأحداث والزمن والقدرة على الضحك.. وهناك في مسلسل «الدنيا هيك» نخبة من فناني الكوميديا اللبنانيين من بينهم فريال كريم، وليلى كرم، وإلياس رزق، وايلي صنيفر، وماجد أفيوني، ومحمد شامل، وشفيق حسن، وغيرهم الكثير يواصلون طرح مشاكلهم اليومية عبر شخصيات كاريكاتورية تحمل أسماء غريبة مثل «السلمنكي» «وسختيانة» وغيرهما بالإضافة إلى المختار وأهل الحارة لنجد أن الكثير منها لا يزال على ما هوعليه مما يعني أننا لم نتغير، ولا نزال نغرق في خضم مشاكل اجتماعية، وسياسية، واقتصادية، لم نستطع وضع الحلول للكثيرمنها ويبدو إننا نكتفي بمعالجتها دراميا لا أكثر ولا أقل..
عائق اللهجة
وهذا ما يجعل «القديم» بكل مفرداته الدرامية يحاكي ما تراكم من مشاكلنا وتفاقم، وهناك العديد من الأعمال الخليجية والكويتية تحديدا تجد طريقها إلى العرض على معظم الفضائيات المتخصصة في الدراما والمسلسلات وتجد قبولا عند من يتابعها خصوصا وإن اللهجة التي كانت عائقا في الثمانينات أمام الجمهور العربي لم تعد كذلك الآن ..
عصر ذهبي
وما يمكن أن نسميه عصرا ذهبيا للدراما بدأ مع فورة الفضائيات في السنوات العشر الأخيرة مما يعني أن هناك حركة إنتاج نشطة موزعة على مصادر هذه الدراما وأماكن تواجدها على الساحة العربية في القاهرة ودمشق والكويت وبيروت التي بدأت تدريجيا تستعيد تواجدها على الساحة من خلال أعمال لبنانية تعرض في أغلبها خارج نطاق شهر رمضان بينما يشارك الممثلون اللبنانيون في الكثير من الأعمال السورية والمصرية والخليجية وإن غابت إلى حد ما الدراما الأردنية التي كانت نشطة في مرحلة سابقة من القرن الماضي. نجوم السينما وهذه المرحلة الدرامية النشطة تعني بالمقابل حركة كتابة نشطة للنصوص الدرامية التي تقدم وكذلك بالنسبة لحركة الممثلين التي تتجدد عبر وجوه جديدة وأيضا عبر نجوم السينما «الكبار سنا وخبرة » الذين أصبحوا يستوطنون التليفزيون الآن بعد تراجع الإنتاج السينمائي واقتصاره على نجوم الكوميديا الشباب بحيث لم يعد يجد فيه الكبار أنفسهم لا على صعيد المكان ولا المكانة لذلك أصبح التليفزيون بفضائياته المنتشرة وقدراته الإنتاجية الهائلة والمبهرة هو المكان المفضل لنجوم السينما من كل الأجيال.
وهناك من أصبح يحرص على التواجد سنويا في رمضان من خلال مسلسل يعيش على أمجاده ربما لسنوات عدة إذا ما حقق النجاح ونذكر في هذا الإطار سميرة أحمد ونادية الجندي ونبيلة عبيد ويسرا ونور الشريف ويحيى الفخراني وليلى علوي ومنة شلبي التي اقتحمت التليفزيون من أوسع أبوابه رغم تواجدها الجميل على شاشة السينما وكذلك تفعل الممثلة الأكثر حضورا هند صبري وغيرها من بنات جيلها إلى جانب الكثير من نجوم ونجمات الصف الثاني أو الثالث من ممثلي السينما أو المسرح.. أي أن التليفزيون أصبح مصدر الدراما الأول وبيت الفن الدرامي للفنانين والمشاهدين على حد سواء.
عرض وطلب
وهذه الكمية الكبيرة من المسلسلات ومن ضمنها «النوعية» التي تعرض على مدار السنة وخصوصا في شهر رمضان دفعت شركات الإنتاج إلى التعامل من باب العرض والطلب مع الفنانين والفنيين مما أسهم في رفع أجور الممثلين بصورة خاصة ولم تعد السينما بالنسبة للعديد منهم المصدر الأول للعمل أو الرزق إلى جانب ما تم انجازه على صعيد خلق هوامش حرية معقولة تتحرك في إطارها مضامين الأعمال التي تعرض إذ يبدو أن أهل الدراما فهموا اللعبة وعرفوا كيف يمكن توظيف نصوصهم الدرامية من دون إثارة الرقابة من خلال عرض القضايا المسموح بعرضها والتي تختلف نسبيا ما بين فضائية وأخرى ولكن في النتيجة هناك كم هائل من الأعمال المنتجة سنويا ويمكن أن تصنف أغلبها في خانة الأعمال الجيدة على أكثر من مستوى أدائي أو تقني أوفني «مضامين وتنفيذ».
عصر الصورة
إذن الدراما العربية بخير ولم تؤثر عليها الاختراقات الدرامية التركية أو غيرها وأعتقد أنها استفادت من تجربة الأتراك في كثير من الأمور التقنية والجمالية فنحن نعيش عصر الصورة والإعلام المتحرك والمتنقل والمتجدد والذي يقرب البعيد ويختصر المسافات ويوصل الرسالة.. والدراما الآن تفتح شئنا أم أبينا أبواب النقاش والحراك الفكري بأشكال وقوالب متعددة قد تنجح في تغيير مفهوم ما أو إعادة النظر في مسألة ما أو تعيد لبعض القيم مفاعيلها على أرض الواقع لنأخذ منها ايجابياتها ونناقش سلبياتها فباب الحوار يفضي دائما إلى وضع الحلول وإن طال النقاش أو احتدم. [/CELL][/TABLE]
|
| |
|
المقالات وتعليقات القراء تعبر عن رأى
أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الديوان
مشاركة
|
|
|
خدمات المحتوى
|
عواطف الزين
تقييم
|