|
ما حدث مع أم الشهيد أحمد فوزي
07-20-2011 03:42 PM
ما حدث مع أم الشهيد أحمد فوزي
دينا يسري
[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;] كنت في اعتصام ميدان سعد زغلول أتجول يميناً، يساراً، أقف عند أحد الخيم تارة، وعند إذاعة الثورة تارة، لأمضي وأدخل في حوار مع مجموعة من الثوار أمل مصر في مستقبل رغد.
تجولت مجدداً إلى أن استوقفتني خيمة أهالي الشهداء، وقفت أمامها قليلاً تنسمت رائحة مسك الجنة، وأحسست بالملائكة تحفها من كل الزوايا، تأملت الصور المبتسمة المعلقة على جدران الخيمة وبداخلها وعلى غصون الشجر، تمشيت خطوتين للأمام ورأيت السواد بالداخل كامرأة في خريف العمر أنهكتها الشيخوخة وتجاعيد الزمن، الفجيعة، الخيبات والحزن، اتجهت نحو المدخل وألقيت التحية وطلبت أن أجلس معهم قليلاً، كانت المحبة هي الصفة الغالبة في جلستنا، المكان بسيط للغاية حُصر للنوم، وسادة أو اثنتين، زجاجات مياه وطعام يأتون به من بيوتهم، أو وجبات يوزعها أهل الخير،
كان هناك ما يقرب من تسعة أسرة منهم أهل الشهيد أحمد عادل، وأسرة الشهيد أحمد عبد اللطيف، وأسرة الشهيد محمد رمضان، وآخرهم أم الشهيد أحمد فوزي التي اختارت نفسها لأجلس معها، وقبل أن أحادثها حكت لي عن شقة ابنها علي توأم الشهيد التي سرقت في الصباح وذهبت لتحرير محضر في قسم حجر النواتية، سألتها عما سرق من الشقة فقالت الذهب كله، وفلوس الجمعية، وموتوسيكل ورقه لم يخلص بعد، وأكملت بأنه في القسم لم يستجب أحد وقالوا لها (عدي الموضوع وامشي) فظلت تصرخ وقالت أنها أم شهيد وأنها ستصعد الموضوع لقناة الجزيرة ووسائل الإعلام، ليستجيبوا في الآخر ويرسلون معها اثنين من أمناء الشرطة وآخر مباحث سري، وكما لو أنها تذكرت شيء ما انهمرت الدموع على خدها واختنق صوتها وقالت (شقة أحمد مفاضلش فيها غير 10 بلاطات وتخلص، محدش راضي يقفلها لا نجار ولا سباك، كل ما اروحلهم يقولولي حنديكي فلوس وخلي حد تاني يشطبها إحنا كنا بندخلها عشان هو كان عايش وحسه فيها بس دلوقتي راح مش قادرين ندخلها تاني)
تتوقف قليلاً لتتنهد بحرقة قلب مكلوم على فقيدها لتتابع (النهارده أول يوم ادخل شقته) لتكمل (كنت عامله له جمعية عشان أجوزه).
لتعود لحدوتة علي والموتوسيكل معقبة بأنها اشتركت فيه هي وأخوته البنات حتى يرفعون من روحه المعنوية قليلاً فهو من دخل المشرحة وشاهد جثة توأمه بنفس ومن يومها وهو في حالة نفسية تسوء يوماً عن آخر، ثم حكت لي عن أن جمعية الضمان الاجتماعي عرضت عليها حج لكنها رفضت قائلة بأنها تعيش مستورة وليست بحاجة إلى حسنة كما يتفوه البعض، وكما يتفاوض معهم وائل الكومي في مبالغ حتى الأمس فقط كانت مائة ألف جنيه أما الأن فوصلت لمائة وخمسون. سألتها لو تود أن توجه كلمة لمن يؤخر العدالة ليبرد نار قلبها، لعدالة بطيئة وخذلان لا يحتمله شهداء هذا الوطن فاكتفت بأن تردد أربعة مرات "حسبي الله ونعم الوكيل" وربنا يستر على الولد الثاني، أخذتني إجابتها لسؤال هل تتهمين قتلة الشهداء بسرقة شقة ابنك؟ فقالت لا أعرف فحد الله ما بينا وبين الظلم.
يا من نتوسم فيكم العدالة الحق بالله عليكم إذا كان هذا موقف أهالي الشهداء من الظلم فأين موقفكم أنتم ألا تخشون بارئكم؟. [/CELL][/TABLE]
|
| |
|
المقالات وتعليقات القراء تعبر عن رأى
أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الديوان
مشاركة
|
|
|
خدمات المحتوى
|
دينا يسري
تقييم
|