جديد المقالات
جديد الأخبار

استمع إلى القرآن الكريم حفظ القرآن الكريم


تابعنا على تويتر تابعنا على فيس بوك

تغذيات RSS

المقالات
وحدة الدراسات
رؤية مستقبلية - المراجع
رؤية مستقبلية - المراجع
07-26-2009 12:03 AM


رؤية مستقبلية



[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
الأمل في القضاء علي ظاهرة الهجرة غير المنظمة سيكون ضعيفا إذا لم يتم القضاء على كل الظروف الرئيسية التي تتسبب فيها. إن اتخاذ خطوات للحد من البطالة والحد من القصور في التنمية، بما يقلل الفجوة التنموية بين دول طرفي الشراكة الأورو – متوسطية هي السبيل الوحيد للتعاطي المجدي مع المشكلة. ومن ثم فإنه يتعين علي الإتحاد الأوروبي أن ينهج استراتيجيات للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في دول الجنوب، عبر الدعم المالي والتقني من أجل توفير فرص عمل ودخول مناسبة للشباب في هذه الدول.

وفى هذا السياق فإن الأمر يتطلب ضرورة تحسين التشريعات الخاصة بحقوق العمال، بحيث تكون أكثر اتساقا مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، التي ينبغي أن تكون عنصرا رئيسيا في المناقشات حول مسألة الهجرة، كما ينبغي تضمينها في الاستراتيجيات الموضوعة من أجل إدارة مسألة الهجرة.

كما ينبغي التعامل مع هؤلاء المهاجرين على أساس من المساواة بينهم وبين العمالة الوطنية. بمعنى أنه يحق للعمال المهاجرين التمتع بكافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والمدنية الواردة بالعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذا العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية وغيرها، من المواثيق الدولية مع التركيز على عدد من الحقوق الواردة في العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية.

ومن المؤكد أن حسن إدارة الهجرة تتطلب فتح الأبواب وتكاتف الجهود على المستوى الدولي، وأن تعمل كل دولة أوروبية على " إدماج " القادمين في مجتمعاتهم الجديدة. ولن تتمكن أوروبا من ضمان إثراء مجتمعاتها المضيفة، أكثر من زعزعة استقرارها، إلا من خلال إستراتيجية بعيدة النظر لإدماج وتفهم الخلفيات الثقافية للمهاجرين.

فإذا كانت دول الاستقبال تبقي المهاجرين في حالة حرمان وتهميش كاملين وإقصاء ثقافي واجتماعي، وفي عزلة نفسية، وحالة ضنك اقتصادي، فإنّ مثل هذه الأوضاع يمكن أن يساعد علي ظهور أشياء مكروهة ويترتب عليها مشكلات اجتماعية واقتصادية عديدة. فليس من المحبذ بالمرة استعمال كلمات مثل " مكافحة الهجرة "، و " التصدي للهجرة "، بل يمكن الحديث عن التحكم في الهجرة وتنظيم الهجرة، لذلك يجب تسوية الوضعية القانونية لكل الأشخاص الذين تكبدوا الصعاب ومشاق الوصول إلي الضفة الشمالية للمتوسط وحصلوا هناك علي فرص عمل.

وعلى جانب آخر، لابد من توفير الموارد لتحقيق استراتيجيات الحد من الفقر، وإنجاز التنمية المستدامة، وتشجيع الاستثمار المباشر في دول جنوب وشرق المتوسط.

وهكذا، يعتبر منهج التعامل مع تحديات الهجرة من أكبر الاختبارات الماثلة أمام الإتحاد الأوروبي الموسع خلال الأعوام والعقود القادمة. ففي حال تمكنت المجتمعات الأوروبية من التعاطي مع هذا التحدي بإيجابية، فإن الهجرة سوف تثري هذه المجتمعات وتزيدها قوة. أما إذا ما فشلت في ذلك، فالنتيجة ستكون انخفاض المستويات المعيشية والانقسام الاجتماعي.

ويمكن القول إن المقاربات المحكومة بالهاجس الأمني والتي أكدت الممارسة الميدانية عقمها وعجزها، ينبغي أن تتراجع لتفتح المجال لتدابير ديمقراطية أكثر عمقا وعقلانية، تعتمد الأخذ بالعدالة الاجتماعية ضمن أهدافها وممارساتها، بالشكل الذي يتيح اندماجا حقيقيا لهؤلاء المهاجرين، ويسهم في تدبير اختلافاتهم العقائدية والثقافية، ويوفر لهم الشروط الموضوعية والضمانات اللازمة لتوفير عيش كريم، أسوة بباقي المواطنين الأوروبيين.

إن الأمر يتعلق بإشكالية ذات أبعاد متعددة، وبأصول مختلفة وتعبيرات وبميزات متنوعة إذا تم التحكم فيها، لكونها تستجيب لحاجيات موضوعية، ففي الشمال حيث تتجسد الحاجة بشكل جلي إلى اليد العاملة الأجنبية المؤهلة وغير المؤهلة، وفي الجنوب حيث يغادر الآلاف من الشباب، لأسباب سوسيو اقتصادية (مستوى التنمية) وسياسية (النزاعات الأهلية والأنظمة الديكتاتورية)، في اتجاه الشمال الذي يستهويهم بشكل قوي. ويبرز الطابع المأساوي لهذه الإشكالية في مجال الأمن الإنساني والاستقرار، واضعين فى الاعتبار التزايد المتنامي لشبكات المافيا.

وهكذا، فبالرغم من أن لكل دولة نهجا خاصا في التعامل مع قضية الهجرة وفقا لخصوصيتها وثقافتها، فإنه لا ينبغي لأحد أن يغفل المساهمة العظيمة التي قدمها ملايين المهاجرين للمجتمعات الأوروبية الحديثة، بل إلى كل المجتمعات في كافة أرجاء المعمورة. وقد أصبح الكثير منهم قادة في الميادين الحكومية، وفي العلوم، والمؤسسات الأكاديمية، والرياضة والفنون.

إن إشكاليات الهجرة لن تجد حلا جذريا بسياسة القبضة الحديدية وتسييج الحدود، وإنما بتضافر جهود الشركاء من أجل إصلاحات جذرية وعميقة للأنظمة السياسية القائمة بالدول المصدرة للهجرة، وبرسم سياسة تنموية قادرة على إعادة الأمل وتوفير شروط الاستقرار التي تساعد على البقاء والتشبث بالموطن الأصلي. وفي انتظار أن يتحقق ذلك يتعين دوما أن نتذكر بأن الهجرة كانت على مدى التاريخ كله، عنصر مثاقفة وإثراء متبادل، ورافدا للوفاق بين الثقافات. إنها حركات بشرية بحمولات إنسانية وثقافية، وذلك دعامة للشراكة وللتقدم والتقارب.

أما في مصر فإن الخسائر المادية التي يتكبدها المهاجر وأسرته لا تقارن بالانتهاكات التي يتعرض لها خاصة أن المهاجر قد يتعرض للاعتقال والحبس والترحيل بل والموت ، كما أنها تمثل إساءة لسمعة الحكومات وصانعي السياسات حيث يتحول البحث عن عمل إلى مقبرة تلتهم الشباب سواء كان من خلال غرقهم في البحر المتوسط أو القبض عليهم على حدود الدول الأوربية التي يقصدونها، وعندما يصل عدد هؤلاء الشباب المصري ما بين الموتى غرقا أو المقبوض عليهم حوالي 500 ألف شاب مصري تتراوح أعمارهم ما بين 20 إلى 40 عاما خلال الخمس سنوات الأخيرة. فإننا نكون أمام مشكلة كبرى يجب البحث لها عن حلول.

وعلي منظمات المجتمع المدني ولاسيما الحقوقية أن ترصد بشكل دائم ومستمر كل الانتهاكات الحقوقية التي تحدث بشأن المهاجرين غير المنظمين وترفعها إلى لجان مراقبة هذه الاتفاقيات الدولية لوقف إساءة معاملة وتعذيب المهاجرين، والعمل على حل مشكلاتهم، وعلاج أسباب هذه المشكلة بالأساس، وتعديل القوانين بما يتلاءم مع حقوق المهاجرين الواردة في المواثيق والمعاهدات الدولية.

ويمكن أن تقوم المنظمات غير الحكومية أيضا ببعض الأنشطة ضمن حملة تشارك فيها المنظمات الريفية لتحقيق هذه الأهداف خاصة أن منظمات المجتمع المدني يجب أن تلعب دوراً في تغيير المجتمع الريفي للأفضل، ونحن نعتقد أن توعية وتأهيل الشباب للسفر القانوني وتوفير فرص العمل اللائقة في الريف، وتدريب منظمات المجتمع المدني لتقوم بتبني برامج متعلقة بتحسين حالة حقوق الإنسان، كما أن تطوير الإطار القانوني المصري لتجريم الاتجار في البشر والذي تقوم به عصابات منتشرة في الريف المصري لتسفير الشباب واستغلال تدهور أوضاع حقوق الإنسان، بما يضمن مراعاة وكفالة الحقوق الإنسانية للمهاجرين كما نصت عليه الاتفاقيات الدولية، وعقاب المتسببين في انتشار هذه الظاهرة بالإضافة إلى ضرورة تعاون كافة الجهات الحكومية وغير الحكومية، بما في ذلك حكومات الإتحاد الأوروبي في تأهيل الشباب للسفر بشكل قانوني، وعمل مشروعات لتشغيلهم وكفالة حقوق المهاجرين.

إن إصدار كتيبات للتعريف بالمشكلة وجوانبها وكيفية حلولها، وتدريب الإعلاميين على التناول الإنساني للظاهرة لمعالجة كافة جوانبها، يمكن أن يساهم في نجاح التوعية بهذه الظاهرة وخطورتها على المجتمع بما يضمن تقدمه للأفضل، وكفالة حقوق المهاجرين.

وحلول مثل هذه المشكلات لابد أن يأتي في ظل سياسات بديلة تقوم بالقضاء الفعلي على الفقر، وتحسين أوضاع المجتمع والخدمات العامة بتوفير فرص العمل اللائقة، وأمن حيازة الأرض والسكن وتحسين أوضاع حقوق الإنسان.

ومن هنا نطالب الحكومة وبالتحديد وزارة القوى العاملة والهجرة بإعداد خطة إستراتيجية ثلاثية الأبعاد أمنية وقانونية وإعلامية للتعامل مع ظاهرة الهجرة غير المنظمة، ووقف نزيف ضياع مستقبل آلاف الشباب باعتبارهم ثروة بشرية قومية، وتتلخص أهم عناصر هذه الإستراتيجية فى النقاط التالية:

1- تقنين أوضاع المصريين المهاجرين هجرة غير منظمة بقدر ما تسمح به ظروف الدول المستقبلة، وبما يخدم الأوضاع الاقتصادية لكل من دول المهجر ودول المنشأ، ومن خلال آليات تعاون فني وأمنى وقضائي وتشريعي، وفي إطار الاحترام الكامل لحقوق المهاجرين.
2- توسيع دائرة الاتفاقيات الثنائية والإقليمية بين مصر ودول الإتحاد الأوروبي والسعي للوصول إلى أفضل الأطر التي تسهم في استقرار أسواق العمل والهجرة في الدول الأوروبية. وفي هذا الإطار فإنه ينبغي على وزارة القوى العاملة والهجرة في مصر توقيع اتفاقيات مع الدول الأوروبية لتنظيم الهجرة بعيدًا عن السماسرة والوسطاء الذين كانوا يقدمون عقود عمل وهمية للعمال دون أي ضمانات لحقوقهم.
3- تتولى وزارة القوى العاملة والهجرة بالتنسيق مع الوزارات والهيئات المعنية إعداد العمالة المطلوبة والمناسبة لسوق العمل الأوروبي، من خلال معرفة متطلبات الدول الأوروبية من الخبرات اللازمة لسد النقص في الكفاءات والقطاعات المطلوب عمالة لها.
4- ضرورة التعاون المشترك بين وزارة القوى العاملة والهجرة ووزارة الإعلام المصرية لتنفيذ مشروع حملة قومية إعلامية لتوعية الشباب المصري بمخاطر الهجرة غير المنظمة بهدف الحد من ظهور حالات الهجرة غير المنظمة، وتقليل مخاطرها والتأثير بصورة إيجابية على اختيارات الشباب المصري لفرص الهجرة، وتحقيق فهم أفضل لحقائق الهجرة، وكذلك ضرورة توفير قاعدة معلوماتية عن أعداد المصريين المهاجرين بطرق غير منظمة، وتزويد جميع الجهات الرسمية وغير الرسمية بهذه البيانات.
5- ضرورة قيام الحكومة بتوفير نقص احتياجات الشباب من فرص العمل التي هي الهدف الأساسي وراء هجرتهم للخارج، والتي تعد أيضا أبسط حقوقهم في الحياة وكفلته لهم كافة الحقوق والمواثيق الإنسانية، وكذلك القطاع الخاص عليه دور رئيسي بتوسيع الاستثمار داخل مصر بدلا من الاستثمار خارجها.
[/CELL][/TABLE]


المراجع المستخدمة



1ـ عوض، إبراهيم، شتا، أحمد عبد الونيس (دكتوران)، القانون الدولى للعمل من النشأة إلى زمن العولمة، مكتب العمل الدولى، الطبعة الأولى، القاهرة، 2005.
2ـ فارس، محمد الأمين، سياسات الهجرة في دول مجلس التعاون، دراسة غير منشورة، بدون سنة نشر.
3ـ الاتفاقية الدولية لحماية جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، الأمم المتحدة.
4ـ الياس، يوسف، دراسة تحليلية لأحكام الاتفاقية الدولية لحماية جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.
5ـ مقدمة موجزة لمعايير العمل الدولية، قواعد اللعبة، مكتب العمل الدولى، الطبعة الأولى، القاهرة، 2006.
6ـ جناحي، عبدالله، سياسات الهجرة في دول مجلس التعاون الخليجي، 2005.
7ـ تركماني، عبد الله، ورقة قُدمت في إطار ندوة العلاقات الأورو – مغاربية بين الشراكة والجوار، الجمعية التونسية للعلاقات الدولية، خلال يومي 22 و 23 مايو 2006 .
8ـ هجرة الشباب المصرى واقع أليم ومستقبل مجهول، ورشة عمل مركز الأرض لحقوق الإنسان، القاهرة، 2008.
9ـ هجرة شباب مصر..فرار إلى المجهول، المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، القاهرة، 2007.
10ـ منظمة العمل الدولية: الموقع الالكتروني www.ilo.org
11ـ نجلاء الأهوانى، هبة الليثى، الفقر والتشغيل وصنع السياسات فى مصر، مكتب العمل الدولى، القاهرة، 2001.
12ـ تحويلات المهاجرين إلى مصر والعالم، تقارير معلوماتية، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، مجلس الوزراء المصرى، السنة الثانية، العدد 18، يونيو 2008.
13- الموت هو الامل الوحيد للحياة انهار الدم بالمتوسط ... للعبور للوطن البديل مصرع وفقد 1030 مهاجر مصرى خلال عام 2008 ، مركز الارض لحقوق الانسان ، ابريل 2009

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 428


أرسل خبرا جديدا

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon


سامي محمود - د. أسامة بدير
تقييم
8.78/10 (17 صوت)

العاب

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.