|
فلول.. هل نطلقها على والد شهيد؟
08-16-2011 09:08 PM
فلول.. هل نطلقها على والد شهيد؟
دينا يسري
[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;] على الزجاج الخلفي لسيارة الأجرة التي كنت استقلها لفت انتباهي بوستر للشهيد أحمد عادل، فسألت السائق هل تعرفه؟ فأجابني بنعم إنه ولدي، لا أعرف لما تفاجأت وكررت عليه السؤال أكثر من مرة وفي كل مرة يؤكد حتى قال (أيوة ابني عايزة إيه يعني؟) أرجعت حدة جوابه لغباء سؤالي وحاولت أن أتدارك الموقف وأخبرته أنني قابلت أسرته في إعتصام سعد زغلول ومن هنا تطور الحديث لمناطق مختلفة من أوضاع البلد فكانت إجابته إما تلقى القبول عندي وأحياناً أخرى الدهشة، الأمر الذي جعلني على المحك لذبح لفظة فلول، وعدم سؤاله عن أي برامج يتابع؟ وإن كان يحتسب إبنه من الشهداء أم لا؟ وعزائي الوحيد أنه والد شهيد والله على ما أقول شهيد.
بدأ الحديث عن محاكمة مبارك وأنه لن يستفيد منها شيء وأنه لا يريد نقود، وعلى أي أساس يترافع محامو التعويضات فليس هناك أسرة شهيد واحدة وكّلتهم؟ وأن هؤلاء المحامين المدعين بالحق المدني يريدون نسبة من المبالغ، واسترسل في تعريف المحامي بأنه (صايع متعلم أو عربجي علم) - حسب قوله -، ويرى أن حق الشهداء هو حق معنوي يتمثل في تكريمهم وتسمية الميادين العامة أو شوارع أو حتى المدارس بأسمائهم.
إلى هنا اتفق معه ولكن ما أختلف فيه أنه يعتقد أن مبارك ونجليه شرفاء ولماذا نحاكمهم؟ فماذا فعلوا؟ وأن هذا الرئيس قالها سابقاً بأنه يوماً ما سيثبت التاريخ من هو حسني مبارك؟ وأننا كشعب مصري خسرنا جمال مبارك؟ وظل في الدفاع عنهما حتى توصل إلى حقيقة أننا شعب غبي، شعب ناقص ثقافة،
وعن تصدير الغاز لإسرائيل فهو يرى أن هذا منطقي فالغاز يصدر من أيام السادات ولم يعترض أحد _ مع العلم أنه أثناء توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 لم تكن مصر دولة منتجة للغاز أصلاً، وأن اتفاقية تصدير الغاز لاسرائيل وقعت عام 2005 أي في ظل النظام السابق_ مكملاً بأن المخلوع لم يعط أوامر بقتل المتظاهرين وأن المشير لو كان أخذ أوامر بالضرب لكان فعلها، وأنه ليس هناك دليل واحد يدعونا لإدانة المخلوع،
سألته عن الفساد السياسي الذي أحدثه في الأرض فقال أن المسئول عنه هو مجلس الشعب وأحزاب المعارضة وإن كان لا بد من محاكمة أحد فلتحاكم تلك الأحزاب بمنطق أن حاميها حراميها فكان عليها أن تتحدث، أخبرته بأنه لم يكن يستطع أحد التحدث وقتها فأنكر وأعطى مثال لمصطفى بكري، سألته إن كنت مع الإعتصام الأخير واستكمال الثورة فقال بالطبع لا وسألني ما هي نتائج الثورة؟ من الذي استفاد بها؟ ومن الذي قام بها؟ ومن هو أصلا وائل غنيم الذي أخذ نقود من أمريكا وعاد إلى عمله في الإمارات، أما عن العادلي فيجب محاكمته في ميدان عام.
ثلاثة أيام وأكثر وأنا أقلّب الكلام في ذهني، أحياناً ألتمس له العذر بأنه والد شهيد وأحياناً أحاول فهم كلامه من منطق آخر لكني حقاً لا أستوعبه لأتوصل في نهاية الأمر لبداية حديثه معي (أنا هكلمك بمنطق راجل بيفهم في السياسة مش أم مفطورة على ضناها) لأعود وأذكر أسرة هذا الشهيد التي كنت أقف قبالتها في إعتصام سعد زغلول حالها تتدثر بالسواد، ترتشف كُلمها، لتذرفه دمعاً، ويدها تحتضن صور كثيرة لشهيد الحرية وما كان مني إلا أن اقتربت، ذكّرتهم بأنه حيىّ عند الله وعلى أم الشهيد أن تفرح، أمه كانت صبورة تنظر لي، توميء برأسها، أما عن المشهد الذي لن أنساه ما حييت، خالته التي كانت تبكي بشدة لدرجة معها تحشرج الكلام في فمي، ربت على كتفها وحين سألتها إن كانت أخته فردت الأم بأنها خالته التي ربته وكبرت معه، حينها أدركت مقولة الصمت أبلغ من الكلام، استجمعت خطواتي ورحلت في وهن. ليجمعني القدر بها مرة أخرى ونحن عائدون من مسيرة مديرية الأمن، يملئها الحماس رغم إدراك الجميع التعب تضع صورة الشهيد على رأسها وتهتف بكل ما أوتيت من شجاعة "أحمد عادل يا بطل دمك حرر وطن".
رانيا تلك الخالة البسيطة التي لا يعرف عن جرحها أحد قد لا يهمها أحوال الوطن بقدر ما يشغلها دم الشهيد، وتلك الأسرة التي استقبلت خبر استشهاد ابنها يوم جمعة الغضب في الحادية عشر مساء باتصال من مستشفى العمال الثورة وصلت لها ناقصة وإلا لكانت تغيرت منظومة فكر الأب ككل عن حال البلد وأوضاعها وإن كان لا بد من عتاب فهو موجه لنا لأننا تخاذلنا عن توعية تلك الأسر البسيطة التي اعتادت أن تسمع الكلام وتردده دون أن تفهم مقتنعة بوجهة نظرها على حده.
redflower_dandana@hotmail.com [/CELL][/TABLE]
|
| |
|
المقالات وتعليقات القراء تعبر عن رأى
أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الديوان
مشاركة
|
|
|
خدمات المحتوى
|
دينا يسري
تقييم
|