جديد المقالات
جديد الأخبار

استمع إلى القرآن الكريم حفظ القرآن الكريم


تابعنا على تويتر تابعنا على فيس بوك

تغذيات RSS

المقالات
وحدة الدراسات
أوروبا والهجرة غير المنظمة فى مصر بين المسئولية والواجب
أوروبا والهجرة غير المنظمة فى مصر بين المسئولية والواجب
07-26-2009 12:30 AM


أوروبا والهجرة غير المنظمة فى مصر


بين المسئولية والواجب


[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
مقدمة

في العصور القديمة عرف الإنسان الهجرة والتهجير لأسباب مختلفة كان أهمها الكوارث الطبيعية والبيئية وبدرجة أقل- الحروب- فقد كان الجفاف أو الزلازل أو ما شابه من حوادث طبيعية سبباً لهجرة جماعية لجماعات من أرض مصابة إلى أرض آمنة أو خصبة مواتية لتوطين جديد للجماعة.

ولعبت الحروب والغزوات في العصور القديمة دوراً في إيجاد ظاهرة عرفت حديثاً باسم التهجير القسري الذي دفع – في بعض الأحوال – جماعات كاملة لترك مكانها والنزوح بعيداً، ولا يتشابه الماضي مع الحاضر إلا في جوانب محدودة، فلم تكن العصور القديمة تعرف هجرة العاملين أو الهجرة بقصد العمل، ولم تكن قوافل التجارة تتوطن في البلد المضيف، بل تبيع وتشترى لتعود إلى موطنها مرة أخرى.

هذا وتختلف الهجرات الحديثة فيما عرف بعصر الرأسمالية عن الهجرات القديمة وعن العصور الإقطاعية الوسيطة، ففي العصور الإقطاعية كان فقراء الفلاحين أشباه عبيد في أرض الملاك وكان الطعام والحماية مضمونين من الملاك، والأحرار يعملون بالتجارة أو الحرف في بيئة مستقرة وفى الفئات الاجتماعية الأخرى كانت توجد الارستقراطية وطبقة العبيد ولم تكن الأولى تفكر في أي هجرة والثانية لا تملك أي حق في التنقل الحر.
لقد ارتبطت الهجرات الحديثة حصراً بنواتج الرأسمالية ففي مرحلة ولادة النظام الرأسمالي وبداياته كان هناك عمليتان متوازيتان من ضرورات توسع النظام وتطوره:

الأولى: مغامرة اكتشاف الأراضي الجديدة التي أدت إلى تدمير حضارات قديمة وطرد واستبعاد شعبها، مثل ما حدث مع الحضارات الهندية القديمة فيما سمى بعد ذلك بأمريكا الشمالية وسيطرة المهاجرين البيض والقضاء على كل أثر للنظم الهندية التقليدية.

الثانيةً: جلب العبيد خاصة من أفريقيا كعمالة رخيصة بلا ضمانات للعمل في مزارع البيض.
وفى مرحلة لاحقة فرضت ضرورات التوسع الرأسمالي تحرك الجيوش الأوروبية نحو الشرق والجنوب للاستيلاء على الأسواق والموارد وخلق الإمبراطوريات وخاصة الجيوش الانجليزية والفرنسية.

كانت الموجة الأولى للمهاجرين مصاحبة للجيوش ذات الهيمنة العسكرية الغربية، فقد وفد من دول أوروبا مغامرين جدد للاستفادة من أسواق البلدان التي تم فتحها فأتت الشركات والتجار وحتى الحرفيون والمهنيون الأوروبيون في جاليات كبيرة لتستوطن وتستثمر تحت الحماية العسكرية والقانونية، فالقانون لم يكن يطبق عليهم ولم يكونوا يحاكمون أمام القضاء الوطني إذ كانت لهم محاكم خاصة فيما عرف باسم القضاء المختلط، هذا فضلاً عن الاستيطان الطويل نسبياً للقوات العسكرية ومن صاحبهم من فنيين وخبراء وباحثين وغيرهم.

وهكذا شهدت موجة الهجرة الحديثة الأولى التى كانت من أوروبا إلى إفريقيا وآسيا ودول الشرق ارتباطا وثيقا مع الاستعمار والتوسع الامبريالي، ولم تعرف تلك الحقبة هجرة العاملين من دول العالم الثالث – المستعمر عسكرياً آنذاك- إلى أوروبا أو غيرها، والاستثناء هو سفر بعض البعثات الطلابية إلى أوروبا لتلقى العلوم الحديثة والعودة.
وبمرور الوقت وبفعل ما أحدثه الاستعمار من نهب للموارد المتاحة وتشويه للبنى الاقتصادية وتمزيق وضرب هياكل ومقومات التنمية المحتملة في كل الدول الخاضعة له. رحل الاستعمار تحت ضغط سياسى وخلافه بعد أن تكبدت تلك البلدان ثمناً فادحاً خلال مرحلة الاستعمار وفى مرحلة ثورات التحرر الوطني.

ثم كانت الموجه الثانية للهجرة التى كانت أثرا للاستعمار، فباستثناء استمرار استيطان المستعمرين البيض في جنوب إفريقيا، وفرض نظام استعماري استيطاني صهيوني بدعم عسكري أمريكي أوروبي في أرض فلسطين المحتلة، غادرت الجيوش ومعها معظم الجاليات الأوروبية أراضى المستعمرات وحل محل الجيوش والهيمنة العسكرية سبل جديدة بالتعاون مع – وأحيانا- الفرض على – الأنظمة الوطنية أبعادا استعمارية تحقق مصالحهم فى ظل نظام رأسمالى يؤكد ويصون ويحمى كل المزايا التي حصلوا عليها أثناء فترة الاحتلال وما بعدها.

وفى هذا السياق حلت الاتفاقيات الاقتصادية وبقايا الامتيازات في التبادل الاقتصادي الدولي وتقسيم العمل الدولي محل الجيوش، ونتيجة لذلك استمرت وتعمقت أزمات الهياكل الاقتصادية وعمليات التنمية في دول العالم الثالث في مرحلة الأنظمة الوطنية، ومع الاستقطاب الدولي السابق بين معسكرين بدت أوروبا والهجرة إليها حلماً وحلاً لبؤس الملايين في دول العالم الثالث، وبدأت موجة الهجرة بغرض العمل أو التوطين فى أوروبا وأمريكا كأثر لما أحدثه الاستعمار والامبريالية وتقسيم العمل الامبريالي في بلدانهم مع تشوه هياكل وغياب التنمية الحقيقية وتدنى مستويات الحياة وفرص العمل والدخول فيها.

وعمق من ذلك الوضع عدة عوامل كانت نتاجاً مباشراً أو غير مباشر لآثار المرحلة الاستعمارية ومنها: أنظمة الاستبداد الوطني أو الأنظمة الموالية للغرب التي كانت عامل طرد ودفع إلى اللجوء، كذلك كان التمييز الديني والعرقي في مجتمعات شوه نموها وبنيانها وتكوينها الثقافي عمدا،ً ما أدى إلى حروب أهلية داخلية نزح بسببها الملايين إلى الخارج في هجرات أو طلباً للجوء.

وعلى خلفية هذه العوامل – وفى ضوئها – يجب النظر إلى قضية الهجرة خصوصاً هجرة العاملين فى مصر على أنها قضية هامة من الدرجة الأولى تؤثر بشكل كبير على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فى مجتمعاتها المحلية، وفى ذات الوقت لها تأثير مباشر على أوضاع وحقوق العمالة فى المجتمعات المهاجرة لها.

في الخمسينات، حتى منتصف السبعينات من القرن العشرين كانت موجات المهاجرين من العالم الثالث تلبى حاجات واسعة للدول الأوروبية التي كانت في حاجة إلى الأيدي العاملة لبناء ما هدمته الحرب العالمية الثانية والصناعات الكثيفة العمالة التي كانت تشكل عماد الاقتصاد الأوروبي، وهو ما يعنى خفض تكلفة إنتاجه لانخفاض سعر العمالة الوافدة من دول الجنوب.

ورغم تلك الحاجة إلى العمالة كان التمييز قائماًَ، تلك النظرة إلى التابع / الهمجي/ المتخلف ، ومن منا ينسى المحلات الأوروبية التي كانت تعلق على أبوابها ( ممنوع دخول الهنود والكلاب) لقد أدى التمييز الاجتماعي والثقافي إلى تكوين الوافدين لمجتمعات خاصة بهم داخل بلدان المهجر الأوروبي ، فرنسا وألمانيا- رموز حرب الفاشية والتحرر منها – كانا ولا زالا- أشدهم تمييزاً ضد الآسيويين والعرب.

كما ساهمت عملية الاستعانة بعدة حلول تكنولوجية تحل محل الصناعات التقليدية من شأنها تخفيض الحاجة إلى أيدي عاملة أجنبية وتعمل على رفع معدلات البطالة داخل أوروبا نفسها، مما جعل العمال والشباب الأوروبي يشعرون بمزيد من الكراهية والرفض لهؤلاء الوافدين منخفضي السعر الذين يزاحمونهم في العمل داخل بلدانهم.
أيضا خلقت حرب أكتوبر 1973 واقع هجرة جديد نتيجة الارتفاع الشديد لأسعار البترول وبالتالى أدى إلى طفرة في ثروات دول الخليج وأصبحت دول جاذبة للعمالة من كل بلدان العالم.

ومنذ عام 1975 حتى أواخر التسعينات من القرن العشرين هاجر ما يصل إلى حوالي 5 مليون مصري إلى دول الخليج بحثاً عن عمل كان ذلك حلاً نسبياً لمشكلات اقتصاد مأزوم وضاعف من تأزمه جملة عوامل دولية ومحلية منها سياسة الانفتاح وبداية الاستجابة لتحولات اقتصادية واسعة نحو الخصخصة وسياسات الاقتصاد الحر.

وكان تدفق تحويلات العاملين في دول الخليج قد ساهم فى التخفيف من آثار الأزمة والشعور بها لفترة ما لم تستمر طويلا، إذ سرعان ما أغلق هذا الباب إلى حد كبير للأسباب التالية:

1- مشروعات البناء وخلق البنية التحتية في داخل الخليج اكتمل تقريباً ولم يعد بحاجة للمزيد من العمال.
2- وفود عمال آسيويين أقل تكلفة من العمال المصريين خفض الطلب على العمالة المصرية في دول الخليج.

3- حرب الخليج ثم احتلال العراق أدى إلى حرمان مئات الآلاف من المصريين من عملهم ومدخراتهم في دول كانت مستقبلة للعمالة المصرية مثل العراق.
4- ولادة جيل جديد من الخليجيين المتعلمين الذين حلوا تدريجياً محل الفنيين الوافدين.
5- الانخفاض الشديد في سعر قوة العمل – في دول الخليج- نتيجة لزيادة العرض على الطلب أدى إلى انخفاض عوامل الجذب في السفر للعمل بها.
هكذا أصبحت أوروبا مجدداً – وللأسف أيضا إسرائيل – دول مستهدفة ممن رغبوا الهجرة من المصريين.

مما سبق يمكن القول: إن السبب في هجرة العمالة المصرية ليس ضعف التنمية، فضعف التنمية هو نتيجة للتشوهات التى لاحقت البنى التحتية للاقتصاد الوطنى فى كل قطاعاته المختلفة جراء استنزاف الموارد الذي ولده الاستعمار وليس سبباً لها.

فكل المظاهر الخاصة بمشكلات عالم ما بعد الاستعمار خلال النصف قرن الماضي هو وليد مباشر وأثر لقرن ونصف من الاستعمار خاصة الاستعمار الأوروبي، وينبغى على أوروبا أن تدفع بطريقة ما الثمن عن جرائم الماضي، والعمق الذي تأخذه الأزمة هو استمرار لنظام فرضه السادة الجدد في عصر ما بعد الاستعمار، بكل عوامله ومظاهره، دول امبريالية تضع شروط تطور العالم غير عابئة بضحاياها الفقراء سواء كانت أمم أو شعوب أو طبقات عاملة.

ومن هنا سنحاول فى هذا التقرير الذى يصدره مركز الأرض لحقوق الإنسان تحت عنوان: أوروبا والهجرة غير المنظمة فى مصر يبن المسؤلية والواجب، أن نرصد تداعياتها وطرق علاجها من خلال:
ـ مقدمة.
ـ المحور الأول: ظاهرة الهجرة غير المنظمة (التعريف والحجم – المواثيق الدولية ـ الدوافع والأسباب).
ـ المحور الثانى: أوروبا العنصرية والهجرة غير المنظمة.
ـ المحور الثالث: الهجرة غير المنظمة حلم شباب مصر وحتفهم.
ـ رؤية مستقبلية.
[/CELL][/TABLE]

تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 406


أرسل خبرا جديدا

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon


سامي محمود - د. أسامة بدير
تقييم
5.61/10 (123 صوت)

العاب

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.