جديد المقالات
جديد الأخبار

استمع إلى القرآن الكريم حفظ القرآن الكريم


تابعنا على تويتر تابعنا على فيس بوك

تغذيات RSS

المقالات
مقالات
أسامة بدير
عنصرية أوروبا تقتل الشباب المصرى
عنصرية أوروبا تقتل الشباب المصرى
08-21-2009 04:40 AM

عنصرية أوروبا تقتل الشباب المصرى


بقلم / د. أسامة بدير

[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
تعتبر هجرة البشر من منطقة إلى أخرى ظاهرة إنسانية قديمة قدم الإنسان، حيث كانت الظروف الحياتية والمناخية تفرض علية الإنتقال المستمر من مكان لآخر، فالمجاعة، والفقر، والزلازل والفيضانات، وانتشار الأمراض، والحروب، وبالأخص الحروب الأهلية، كلها عوامل فرضت على الإنسان الهجرة من الموطن الرئيسي إلى دول ومناطق وأخرى.

غير أن الهجرة من أجل العمل وتحسين ظروف المعيشة ومستوى الدخل أو الهجرة من أجل الاستثمار، وهي التي تسمى بالهجرة الاقتصادية فهي ظاهرة حديثة، ولذلك فإن التنظيم القانوني لهذا النوع من الهجرة يعتبر أيضا تنظيما حديثا.

لقد أشارت ديباجة دستور منظمة العمل الدولية التي تأسست عام 1919 إلى حماية مصالح العمال المستخدمين في بلدان غير بلدانهم، وهناك جملة من الاتفاقيات الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدولية والتي تجعل من أهدافها حماية حقوق العمال المهاجرين.

وتقدر الأمم المتحدة أعداد المهاجرين غير النظاميين إلى دول العالم المتقدم خلال السنوات العشر الأخيرة بنحو 155 مليون شخص، وحسب منظمة الهجرة الدولية فإن حجم الهجرة غير القانونية في دول الإتحاد الأوروبي يصل لنحو 1.5 مليون شخص، وتوقعت المنظمة الدولية
للهجرة في تقرير أصدرته مؤخرا ازدياد الهجرة غير المنظمة جراء الأزمة الاقتصادية العالمية التي يشهدها العالم الآن، ولا يمكن تقدير حجم هذه الزيادة نظراً لطبيعتها، لكنها أكدت أن حوالي 15% من المهاجرين في العالم غير نظاميين.

وفي مصر فإن الخسائر المادية التي يتكبدها المهاجر وأسرته لا تقارن بالانتهاكات التي يتعرض لها خاصة، أن المهاجر قد يتعرض للاعتقال والحبس والترحيل بل والموت ، كما أنها تمثل إساءة لسمعة مصر.

ويصل عدد الشباب المصري الذين قصدوا الهجرة إلى أوروبا بطرق غير منظمة وفشلوا فى ذلك إما بالموتى غرقا أو القبض عليهم حوالي 500 ألف شاب مصري تتراوح أعمارهم ما بين 20 إلى 40 عاما خلال الخمس سنوات الأخيرة، فى حين يقدر عدد الشبان المصريين الذين نجحوا في دخول العديد من دول الإتحاد الأوروبي خلال السنوات العشر الماضية بنحو 460 ألف شاب، من بينهم نحو 90 ألفا يقيمون في إيطاليا بشكل غير رسمى.

وقد سجلت إحصائيات الأمن الإيطالية وحدها في الربع الأول من العام الحالي استقبال سواحل كالابريا 14 زورقا محملة بأكثر من 1500 مهاجر غير نظامى معظمهم من المصريين، وبلغ إجمالي عدد المهاجرين غير النظاميين الذين دخلوا ايطاليا عام 2007 وحده عن طريق البحر نحو 1419 مهاجرا، لقي 500 مهاجر مصرعهم في البحر المتوسط، مقابل 302 مهاجر فقط خلال عام 2006 بأكمله.

هذا وقد بلغت حوادث الهجرة غير المنظمة خلال عام 2008 فى مصر وفق إحصائية لمركز الأرض لحقوق الإنسان نحو 76 حادثة أسفرت عن غرق 503 مواطن، وفقد 527 آخرين، وتعرض 2941 شخص للنصب من قبل عصابات تسفير الشباب.

إن الدول الأوروبية التي تتحدث عن احترام حقوق الإنسان وضرورة تكريسها واقعيا كونيا، هي ذاتها التي تجهز على الحق في التنقل الذي تنادي المواثيق والعهود الدولية به، وهي التي تنتهك الحقوق المدنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمهاجرين النظاميين وغير النظاميين المتواجدين فوق أراضيها، وهي التي تجعل منهم مواطنين من الدرجة الثانية بامتهان كرامتهم وتمريغها في وحل التمييز العنصري، بالرغم من أن البند 13 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص على " حق أي شخص في اختيار مكان إقامته وحرية التنقل داخل أي بلد يشاء "، كما يؤكد على أن " لكل شخص الحق في مغادرة أي بلد والعودة إلى بلده الأصلي ".

وفى السياق ذاته، سعى الإتحاد الأوروبي إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على معظم حكومات دول جنوب البحر الأبيض المتوسط وخاصة ليبيا والمغرب ومصر لوقف الهجرة غير المنظمة، وكانت مصر من أكثر الدول استجابة لهذه الضغوط حيث قامت السلطات المصرية باعتقال مئات الأشخاص دون أي اتهام لمجرد أن المهتمين كانوا مهاجرين سابقين أو أقارب لمهاجرين، ورغم قرارات الإفراج عنهم من المحاكم إلا أن وزارة الداخلية تعيد اعتقالهم مرة أخرى في انتهاك صارخ لحقوقهم التي كفالها الدستور والقانون.

إن التصدي للهجرة غير المنظمة ليست مسؤولية بلدان الجنوب وحدها التي لا يمكنها بمفردها حراسة الحوض المتوسطي من التسللات التي لم يعد أبطالها من سكان بلدان المنطقة فقط، بل إنها أساسا من أكبر مسؤوليات البلدان الأوروبية التي تنصلت من دورها التنموي تجاه البلدان المتوسطية واتجهت إلى البلدان حديثة الانتماء إلى الإتحاد الأوروبي أو المقبلة عليه.

كما أن معالجة ملف الهجرة غير المنظمة لا يمكن أن يكون معالجة أمنية بالدرجة الأولى تتمثل فى ملاحقة المتسللين واعتقالهم، بل يجب أن تنبع من حوار شامل ومن مقاربة تضامنية وإنسانية، تسمح بحرية تنقل الأشخاص والتبادل الإنساني، حتى لا تظل الشراكة حبيسة التبادل التجاري والسلعي، وستظل الشراكة الأورو - متوسطية عرجاء ومختلة التوازن ما دامت التنمية بين ضفتي المتوسط مختلة.

ومن جهة أخرى فإن غالبية المشروعات المطروحة من قبل الإتحاد الأوروبي لمكافحة الهجرة غير المنظمة تركز على الجانب الأمني، كبرامج الدعم المالي والتقني لحكومات دول جنوب المتوسط التي تركز على حراسة الحدود البحرية والبرية للحد من العبور بشكل غير نظامى، مثل تلك البرامج على الرغم من أهميتها إلا أنها لا يمكن أن تكون الوجه الوحيد للتعاون بين دول الإتحاد الأوروبي وبين حكومات جنوب المتوسط، فضلا عن أن تلك البرامج قد تقود إلى انتهاكات لحقوق الإنسان مثل تلك التي وردت مؤخرا في تقرير لمنظمة العفو الدولية بشأن انتهاك حقوق طالبي اللجوء والمهاجرين غير النظاميين المحتجزين في ليبيا.

إن الأمل في القضاء علي ظاهرة الهجرة غير المنظمة سيكون ضعيفا إذا لم يتم القضاء على كل الظروف الرئيسية التي تتسبب فيها، واتخاذ خطوات حثيثة نحو معالجة قصور التنمية، بما يقلل الفجوة التنموية بين دول طرفي الشراكة الأورو – متوسطية، لأنها السبيل الوحيد للتعاطي المجدي مع المشكلة.

ومن ثم فإنه يتعين علي دول الإتحاد الأوروبي أن تنهج استراتيجيات للتنمية الاقتصادية والاجتماعية مع دول الجنوب، عبر الدعم المالي والتقني من أجل توفير فرص عمل حقيقية، ودخول مناسبة للشباب في هذه الدول، واستبعاد التوجه العنصرى تماما من أجندة عملها مع دول الجنوب، لما فيه من إساءة لكل الأطراف
[/CELL][/TABLE]
.

usamabedir@yahoo.com

تعليقات 1 | إهداء 76 | زيارات 853


أرسل خبرا جديدا

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon


التعليقات
#118 Egypt [د/عادل]
5.00/5 (1 صوت)

08-22-2009 04:56 PM
المقال موضوعى يوضح الى اى مدى يقع العبء دائما على الضعيف سواء بشر او دول ولكن دوافع الهجرة تتداخل وتتشابك معا حتى تجعل الفرد يتخذ قرارة بالهجرة فالشخص يتحمل الى ان لايستطيع التحمل ومن هنا يكون الاختيلر الاصعب وهو الهجرة
والى كاتب المقال تحية لابراز جانب هام وهو توحش الدول الغنية الذى وان دل يدل على انها لم تتخلص من دورها الاستعمارى.


د. أسامة بدير
د. أسامة بدير

تقييم
7.53/10 (100 صوت)

العاب

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.