أبدأ حيث إنتهيت يادكتور, ما السبب؟
السبب أو الاسباب, هو أنّ أمثالك أصواتهم مبحوحة لا يخترق صداها الافق "المغلّق" °بتشديد الغين° وأن "أصوات النشاز" "ومزامير الذين يرقصون مع كل عريس ويهللون لكل رئيس" فهم من يسقون عسلا سائغا للشاربين وتفتح لهم ابواب الفضاء فتحلق أصواتهم في كل جو وتنزل في كل شعب °بكسر الشين وتسكين العين° فيلتقطها القاصي والداني ويتقاذقها حتى من به صمم..
أما السبب الثاني وهو النزوع الى إتباع الشهوات وقتل الوقت بما يعتبر مسليات ولو على حساب الشخص نفسه فترى الناس قد ساد بينهم حب الاستماع ومنه الاسامالع بترف الحديث وأصبح جزأ معتبر من الناس يستهويه الوقوف على "فضلات الافواه النتنة" وتنفر من إستنشاق عبق "الكلمة الطيبة" . وأنظر سيدي الى مقالاتك في هذا الديوان, لقد تحدثت عن شخصية تزن أمة وهو المفكر الفذ "مالك بن نبي" , فما زاد قراء هذا المقال عن بضعة وتسعين, بينما عندما تطرقت الى "كرة التخلف" كان فضول القراء أكبر لدرجة أنني تخليت حشودا من الناس تقف عند أعتاب مقالك هذا وهي تسأل "ماذا كتب, ماذا كتب" في لهفة وترقب...
فهذا يعطيك سيدي مسار ومنوال النفسية عندنا إذ اصبحت النفس تسبق العقل وأصبح العقل مغيبا معزولا في رصيف من ارصفة "الاحتقار الحضاري" .
أما السبب الثالث وهو الافلاس, بجميع ما تحمله الكلمة من معنى, فماذا نقدم نحن مقارنة مع باقي الامم؟؟؟
والسبب الآخر وليس الاخير هو غياب آخلاقيات المهنة والتحول الى التجارة في كل شيئ لندخل بإعلامنا غير النزيه "المتاجرة بالمشاعر والاحاسيس" بعدما أبدعنا في المتاجرة بالذمم والشرف...
قصة الف كرة وكرة لم ولن تتوقف عند ضفاف النيل او عند سفوح الشريعة بل سنجد لها نسخا متكررة حتى بين أطفال المدارس وهم يتقاذفون كرة من قش في صحراء النقب او بين حقول البرتقال في أرياف الوطن العربي. ستستمر القصة ما لم تنم حتى لا نقول تموت الاسباب المذكورة أعلاه, ومالم يصبح لقلمك سيدي صوتا يسمع في الفضاء وعبر الفضاء بدل تطويقه وإختصار صداه في خشخشة على ورق الحلفة.
شكرا لك دكتور وعذرا لقد جاء ردي متأخرا لانني كنت لاهيا ببعض "التوافه" مثل الدراسة والبحث.
سعدت كثيرا بما قدمته مساهمتك القيمة من اضافات..
سيعيدا بأن هناك من يزال يحمل هم الأمة...
مودتي