|
دعوة القران الكريم لهداية الفرد والمجتمع
02-21-2010 05:36 PM
دعوة القران الكريم لهداية الفرد والمجتمع
إعداد :
د. عبد الرضا عطاش *
رسول بلاوي **
[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;] الملخص
القران الكريم هو آخر كتاب سماويِّ نَزَلَ علي قلب محمَّد بن عبد الله (ص) لِيدعو الإنسان و المجتمعات البشريۀ إلي السعادۀ الدنيويۀ و الاخرويۀ إذا ما عملوا بكلِّ ما جَاءَ بِه مِن أَحكام و واجبات و عبادات ،إذ يقول :وَ آمِنُوا بِمَا أُنزِلَ عَلي مُحَمَّد وَ هُوَ الحَقُّ مِن رَبِّهِم (.47-محمد) .لم يُضاهِ القران الكريم أَيُّ كتاب شكلاً ومفهوما وبلاغۀً و حكمۀَ و علماً و....إستطاع أن يَقرِنَ الزمان و المكان و الكميِّۀَ و الكيفيِّۀَ و العقلَ و العاطِفةَ؛ فقد جَاءَ إِقتران الزَّمان و المكان في قِصۀَ النبِّي سليمان مع بلقيس ملكۀ سبإ إذ يقول : يا أَيُّها الملؤُا أَيِّكُم يأتِيني بِعَرشِهَا قَبلَ أَن يَأتُونِي مُسلمينَ قَالَ عِفريتٌ مِن الجِنِ أَنَا ءأتِيكَ بِهِ قَبلَ أَن تَقُومَ مِن مَقَامِكَ وَ إِنِّي عَليهِ لَقَوِيٌّ أَمِين(38و39-النَّمل)، فالنَّبيّ سليمان طَلَبَ أَحضَارَ عَرشِ بلقيس ملكۀَ سَبأ فِي زَمَنٍ فائق السَّرعةِ مبلغه يُساوِي أَقَل مِن الهُنِيئۀِ (أَقل بمرات عديدۀِ مِن اللحظۀ) أَو يُساوِي إِنتهَاء تعبير الطلب. ففي هذه الاية :قَالَ الَّذي عِندهُ عِلمً مِن الكِتَاب أَنَا ءأتِيكَ بِهِ قّبلَ أَن يَرتَدَّ إِلَيكَ طَرفُكَ فَلَمَّا رءاهُ مُستَقِرَّاً عِندهُ قَالَ هَذَا مِن فَضلِ رَبِّي لِيبلُونِي ء أَشكُرُ أَم أَكفُرُ وَمن شَكَرَ فَإنَّمَا يَشكُرُ لِنَفسِهِ وَ مَن كَفَرَ فَإنَّ رَبِّي غَنِيًّ كَرِيمٌ 40- النَّمل )، في هذه الآيۀ الكريمۀ نَرَي إِقتران الزَّمان و المكان في:فَلَمَّا رَءَاهُ مُستقِرا عِندهُ .فاجتمع الاستقرار عبر زمن فائق السرعۀ ( الرّؤيۀ و الاستقرار و ظرف المكان)
في الايۀ الكريمۀ .
المقدمۀُ :
المفاهيم القرآنيۀ جاءت بتراكيب عربيّة و خطابات إنسانيّة عالميِّة تدعو الفرد و المجتمع الي حياۀ مسالمة مُكللة بالود و الارتباط الاجتماعي السالم لا يتخللها الاندراس فهي في كل زمان جديدة و هذه هي معجزة لهذا الكتاب السّماوي الالهي فجَاءَ ليوازن الحياة البشرية إذ يقول : ومن عمل صالحا من ذكر أو أُنثي وهو مؤمن فلنحيينَّهُ حياۀً طيبۀً 97- النحل
ففي هذه الايۀ الكريمۀ ،كشف الله (عَزَّ وجَلَّ) أَنَّ العمل الصالح ،يجب أن ينطلق عن ايمان باللهِ ثُمَّ لا فَرقَ بين الرجل و الانثي دينياً وايضا اجتمع في هذه الايۀ الكريمۀ الاحساس و العقل بين (مساواة الرجل و الانثي في العمل الصالح و مكافأتهما متساويين جانب عقلائي و احساسي ثُمَّ بَيَّنَ الخالقُ طريقَ الوصول الي السعادۀ للفرد و المجتمع .فالقران الكريم في مرات غير قليلۀ يُعبِّر عن اعجازه إذ يقول: قُل لئن إجتمَعت الانسُ وَ الجِنُ عَلي أن يَأتُوا بِمثلِ هَذا القرانِ لا يَأتُونَ بِمثلِ هذا القرانِ وَ لو كَان بعضهم لبعضٍ ظهيراً .88-الاسراء، نعم فالقران هو كتاب الهي بين ايدينا يجب أن نغترف من منهله الفيَّاضِ لنعالجَ قضايانا الفرديۀ و المجتمعيۀ وحتي العالميۀ لانَّه نَزَلَ بخطابات انسانية و مجتمعيۀ (يا أَيُّها الانسانُ) الي كل المجتمعات البشريّۀ فإنَّه ليس لقومٍ دون قومٍ .إذ يقول: الر كِتابً أَنزَلناهُ إِليكَ لِتُخرِجَ النَّاس مِنَ الظُّلُمَاتِ إلي النُّورِ 1-ابراهيم ففي كلمۀ الظُّلُمَاتِ ،مجاز للاستعارۀ المصرحۀ إذ حُذِفَ المشبه (الضلال) و بقي المشبه به ( الظُّلُمَات) وهكذا في كلمۀ النُّور مجاز للاستعارۀ المصرحۀ إذ حُذِفَ المشبه (الهدايۀ ) و بقي المشبه به ( النُّور) في الآيه الكريمۀ .
فالقران الكريم نزل ليبعد الفرد و المجتمع من الضلال بكل ابعاده و معانيه و يدعوهم الي السير علي الطريق السَّوي بكل معانيه ومفاهيمه .
أركان دعوۀ القران الكريم
تتمحور دعوۀ القران الكريم للفرد والمجتمعات البشريۀ الي الاحترام لإنسانيۀ الانسان و حفظ الكرامۀ للفرد والمجتمع التي تنتهي بتكوين مجتمع يسوده الوئام والأمن و الطمئنينۀ و السعادۀ .فتتمخضُ دعوات هذا الكتاب الالهي في الكُليات التالية وتندرج تحت منظومۀ ثلاثة محاور فهي كما يلي:
المحور الأول: دعوۀ النَّاس الي عبوديۀ الخا لق (الله)
في القران الكريم آِيات كثيرۀ تدعو الفرد و المجتمع الي عبوديۀ الله ،عبودية تصبُّ في حريۀ الانسان ، الحريۀ التي تخرجه من عبوديۀ الاخرين إذ يقول :يا ايِّها النَّاس إعبُدوا ربَّكم الذي خلقكم و الذين من قبلكم .21-البقرۀ .فجميع الانبياء في بدايۀ دعوتهم النَّاس يبدأون بدعوۀ الفرد و المجتمع الي العبودية لله الواحد القهَّار (تفسير المراغي ج 1 ص 63) اذ يقول : ولقد بعثنا في كل أمۀٍ رسولاً أن أعبدوا اللهَ واجتنبوا الطاغوت .فمحور عبودية الانسان لله ،يُخرجه من عبودية الاخرين و يجعلهُ صامداً أَمام كُلَّ مَن أَرادَ إستعباد الانسان .اذ يقول : ان لا تعبدوا الشِّيطان إنَّهُ لك عدُّوً مُبينٌ وَ أن اعبدوني 61-يونس
المحور الثاني :تأطير العلاقات الاجتماعيۀ علي اساس كرامۀ الانسان:
القران الكريم لا يرفع قوما دون قوم و لا يعطي صكاً لقومٍ بأنَّهُ قوم مختار أو قوم ملائكي بل يجعل لرفعۀ الفرد و المجتمعات البشريۀ أصولا و قوانين كالمثابرۀ في الحياۀ ومراعاة كرامۀ الانسان و التكافل الاجتماعي و لسواسيۀ في الاستهلاك للمنابع الطبيعية و التوزيع العادل للثروات الارضية و ...... إذ يقول :ليس للانسان إلا ما سعي.39-النجم وقال :من يعمل مثقال ذرۀ خيرا يرهُ ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره .8الزلزلة و قالَ : إِنَّ الله لا
يُغيِّرما بِقوم حَتَّي يُغِّيرُوا مَا بِأنفسهم.11-الرعد
نعم فالقران الكريم يؤكِّدُ بِأَنَّ لا فرقَ بين الفرد والمجتمع من ناحيۀ الخلقۀ و الجنس و العنصر و اللون و....إذ يقول : يا ايها النَّاس إنَّا خلقناكم مِن ذكر و أُنثي وَ جعلناكم شعوبَاً و قبائلَ لِتَعارَفُوا إنَّ أَكرمَكم عند الله أَتقاكُم .13-الحجرات .خطابه :يا ايُّها النَّاسُ ؛خطاب للخلق كافۀ من ولد آدم يقول لهم (إنُّا خلقناكم) باحمعكم (من ذكر و انثي ) يعني آدم و حواء والشعوب أعم و القبائل أخص (ابوجعفرمحمدبن الحسن الطوسي تفسير البيان ج9 ص 352)
المحور الثالث: تأطير علاقۀ الانسان بالطَّبيعة
الطبيعۀ هي من جملۀ المكونات التي تحضن الانسان في العالم و تجعل الحياۀ رغيدۀ فاذا ما أفرط الانسان باستهلاك الطبيعۀ تتردي حياتُه و اذا تردَّت حياۀُ الانسان ينعدم الأمن فالله يؤكِّد علي المحافظۀ للطبيعۀ إذ يقول: يا ايها النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأرض حَلالاً طيباً و لا تتبِعوا خطوات الشيطان إنَّهُ لكم عدُّوً مُبينٌ .168-البقرۀ خطابه يا ايها الناس هو خطابً عامً لجميع المكلفين من بني آدم و فعل (كلوا) لفظه لفظ الامر و معناه الاباحۀ (مما في الارض حلالاً طيباً ) لما أباح الأكل بين ما يجب أن يكون فالحرام يعقب الهلكۀ و الحلال يقوي علي العبادۀ ..
أوصاف دعوۀ القران الكريم:
دعوۀ القران الكريم انسجمت بأوصاف مختلفۀ تحمل في طياتها لإيجاد مجتمع قرآني أو مجتمع مسلم الهي يكرمُ فيه الإنسان و يحفظ حق الفقير من تطاول غريزۀ المتطاول فهذه الدعوۀ القرانية هي امتداد لدعوات إلهية جاءت عبر الأنبياء و الصالحين من النبي آدم إلي خاتم الأنبياء فعلي سبيل الذكر لسمات الدعوۀ القرانيۀ لا الحصر نذكر ما يلي جملۀ من بعض الدعوات:
أ:بشري: بشري للمحسنين 12-احقاف . دعوۀ القران الكريم تنتهي بالبشري و البشر لسعادۀ الفرد و المجتمع
ب:بلاغ: هذا بلاغ للناس و لينذروا به (53- ابراهيم) فدعوۀ القران الكريم هي بلاغ و إيصال لكافۀ الناس والأقوام حتَّي أن ينتهوا من كل طلاح و يسيروا نحو كلَّ صلاح.
ج:شفاء: يا أيها النَّاسُ قد جاءتكُم موعظۀٌ من ربِّكم و شفاءٌ لما في الصُّدُور و هدُي و رحمۀ للمؤمنين( 57-يونس) دعوۀ القران الكريم متسمۀ بالوعظ والبرهان و الشفاء للأمراض و الاعوجاجات الفردية و المجتمعيۀ و تتسم بالهدايۀ و الرحمۀ للمؤمنين.
د:النور: يا أيها الناس قد جاء كُم برهان من ربكم و أنزلنا إليكم نوراً مبيناً .174-النساء دعوۀ القران الكريم تتسم بالعقلنۀ و الحجۀ والبرهان و أَنَّها نورٌ واضح لا يشوب هذه الدعوۀ أيُّ انحراف عن جادَّة الحقِّ وانسانيۀ الإنسان نظرة القران الكريم إلي مقام الإنسان نظرۀ الإسلام إلي الإنسان تختلف تماماً عن سائر المكاتب لأَنَّ الله (عَزَّوجلَّ) يذكر للإنسان في القران الكريم مقامات عديدة فالاسلامَ يري الإنسان خليفۀ لله علي الأرض و أَنَّهُ صاحِبً للأمانۀِ الإلهيِّۀ علي الكون إذ يقول : وَ إذ قَالَ رَبُّك للملائكۀِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرضِ خَليِفۀً قَالُوا أَتَجعَلُ فِيهَا مَن يُفسِدُ فِيهَا و يُسفّكُ الدِّمَاءَ وَ نَحن نُسبِّحُ بِحَمدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ أَعلَمُ مَا لا تَعلَمُونَ .30-البقرۀ . في هذه الآية المباركةِ جعل الله الإنسان خليفۀً لَهُ علي الأرض و لم يكترث إلي اعتراض المُقرَّبين له وقالَ لهم بأنَّ علمه بالإنسان يجعلهُ أن يستحقَّ هذه المكانۀَ و هي خلافۀ الله علي الأرض . فَمِن هذه المباركۀِ يتجلَّي لنا مقامَ الخلافۀ للإنسان و في آية أخري يُبِّينُ الله لنا في القران الكريم مقاما آخر للإنسان و هو مقام الأمانۀ للإنسان إذ يقُول :إنَّا عرضنا الأمَانۀَ علي السموات و الأرض و الجبال فأبينَ أن يَحمِلنَهَا وَ أَشفَقنَ مِنهَا وَ حَمَلَهَا الإنسانُ إنَّهُ كَانَ ظَلُومَا جَهولا072-الأحزاب.
ففي هذه الايه المباركة يُبِّينُ الله لنا بأَنَّ الجبالَ و السموات والأرض لم يستطعن تقبلَ مسؤوليِّة الامانۀ الالهيِّة و تقبلها الانسان و تعَهَّدها لكن أَوضح لنا الخالقَ حول هذا الموجود الشريف والأمين وأَنَّه إِذا يتجاوزُ الحدودَ الالهيۀ يصبح جهولا ظلوما.
وفي آيات أخري يذكر الله لنا مقاماً آخر وهو مقام العلم للانسان إذ يقولُ :وَعَلَّمَ آدمَ الاسماءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرضهم علي الملائكۀِ فَقالَ أَنبِئوني بِأَسماءِ هولاء أن كُنتم صادقينَ قَالُوا سُبحانَك لا علمَ لَنا إلا إنَّكَ أنتَ العليمُ الحكيمُ قالَ يا آدمُ أَنبئهم بأسمائهم 31و32-البقرة ف يتجلي لنا جليا بأنَّه زرع بذرة حُبَّ العلم و التعليم هي مزروعة من قبل الله في الانسان وهذه كرامۀ الهية وهبها الخالق للانسان وحول هذا الموضوع في آية أُخري يذكر الله للانسانِ و هو مقام التقويم الحسن فهذا المقام يتجلي لكل انسان شريف يسير علي مسير الصالحين و الاخيار فيقول :ولقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم .41- الجن ومن جملۀ المقامات التي وهبها الله للانسان هو مقام السجود حيث امر الله (عزَّوجلَّ) الملائَكة أن يسجدوا للانسان تعظيماً لمقام خلافته و بما أَنَّهُ أَشرف الكائنات ف يقول:وإذ قُلنا للملائكۀِ إسجدُوا لآدمَ فَسَجَدُوا إلَّا إبليسَ أَبَي .34-البقرۀ
وهنالك مقامات أخري يذكرها الله للانسان في القران الكريم .فنستنج من هذه الآيات الكريمة أنَّ للانسانِ عندالله منزلة كبيرة لم يحصل عليها ملك مقرَّب .فيجدر بنا أن نعي هذا الموضوع نجعل الاهمية الوافرة لكرامة الانسان إذ يقول :ولله العزة و لرسوله و للمؤمنين
فلسفة دعوۀ القران للانسان والمجتمع:
القران الكريم في كُلِّ سورۀ من سوره بعد ما يذكر الاسباب و العلل التي تساهم في سقوط المجتمعات البشرية منذ القدم يتصدي الي ذكر و شرح الدعوۀ الالهية للانسان و يتخلل دعوته للانسان و المجتمع منهج الاستدلال و البراهين و الحكم و العاطفلة و الكيفية و الكمية وحرية الانتخاب .القران الكريم يطمح الي ايجاد مجتمع فاضل يسوده الامن و الطمئنينة و رعاية كرامة الانسان في الدنيا و الآخرة إذ يقول : يا أَيُّها الَّذين آمَنُوا هَل أَدُّلُكُم عَلَي تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِن عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤمِنُونَ بِاللهِ وَ رَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأموالِكُم وَ أَنفُسِكِم ذَلِكَم خَيرٌ لَكُم إن كُنتُم تَعلَمُونَ يَغفِر لَكُم مِن ذُنُوبِكُم وَ يُدخِلكُم جَنَاتٍ تجرِي مِن تَحتِهَا الانهَارُ وَ مَسَاكِنَ طَيِبَةً فِي جَنَاتِ عَدنٍ ذَلِكَ الفَوزُ العظِيمُ وأُخري تُحِبُّونَهَا نَصرٌ مِنَ اللهِ وَ فَتحٌ قَرِيبٌ وَ بَشِّر المؤمنينَ (10-13الصف) كما نري في الايات العاشرة حتَّي الثَّالثة العشرة أَن الله (عَزَّ وَ جَلَّ ) إستخدمَ إسلوباً نفسانيا تدريجيا للانسان و استعار للايمان و الانسان المؤمنِ صفةَ التاجِرِ فحذفَ المستعارمنه و تركَ صفةَ للمستعارمنه و هي التجارةُ فهذا الاسلوب البلاغي الاستعاري أَضَافَ رونقاً جميلاً علي شرافةِ المعني و المفهوم ثُمَّ بَدَأَ اللهُ الانسانَ بالَّدعوةِ تدريجياً إذ شَرعَ بالدعوۀ المنجيۀ من العذاب و إبتدَأها بسوال (هل) ثم و كَأنَّه إستأذنَ من الانسان و المدعو فاجاب تلقآئياً أُسس و منهاهج الدعوۀ المُنجية حَسَبَ قاعدۀ التدرج فقال عَزَّ مَن قائِل : تُؤمِنُونَ بالله ؛لأنَّ الايمان بالله أساس حركة الانسان وتُشكِّل آِيدلوجيته في الدنيا و هي الجادة التي يمشي علي مسيرها الانسان ثُمَّ قال :ورَسُوله أي النبي الاكرم (ص) و ما قالَ النبّي و شرَّعَ للناس من سيرۀ ومسيرۀ ثُمَّ قال: وتجاهِدُون ؛ فأوضَحَ الجهاد بذكر الخاص بعد العام في سبيل الله باموالكم و انفسكم .فالله (عَزَّ وجلَّ ) في دعوته حَرص كُلَّ الحرص لانتشال الفرد والمجتمع من الحضيض و التيه و الانبهار من كل زيغ وكل انحراف و انجراف الي مهاوي الدنيا ومنزلقاتها .فدعوات الله تنظر للفرد و المجتمع لأنَّ المجتمع يتشكل من الافراد فإذا ما صلُح الفرد صلُحَ المجتمع فالفرد اصيلاً و هكذا المجتمعُ .فلنحرص علي ترجمة عملية لكل دعوات القران في حياتنا الفرديه و المجتمعيه حتَّي نفوز في الدنيا والاخرة .
خاتمۀ :
علي ضوء ما تقدَّمَ و علي أساس الآيات القرانية كُل فرد في الدُّنيا يدفع فاتورةَ و حسابَ أعمالِه ومَن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره . ففي الدنيا نرَي بعض نتائج أعمالنا ؛هكذا كما الله يُحاسب الفرد يحاسب المجتمع أيضاً ،لأنَّ المجتمع له وجود خارجي حقيقي فمصداق ذلك أخذُ الله لقوم ثمود وعاد و قوم
نوح و....فجاءت مجتمعات كثيرة عبر التأريخ البشري فبسبب تخلفهم عن قياداتهم الصالحة وانجرافهم الي الاهواء رأوا العذاب الالهي في الدنيا و إنَّه متعدد يأتي بأشكال مختلفة إذ يقول: فسوف يأتِي اللهُ بقومٍ يُحِبُّهُم وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ علي المؤمنين أَعِزَّةٍ علي الكافرين لا يَخَافُونَ في اللهِ لومةَ لائِمٍ .54-المائدة فهذه الاية إنَّما تدل
علي أخذِ الله لبعض المجتمعات البشرية و في آية أُخري يقول : وَعَدَ اللهُ الَّذينَ مِنكُم وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
لِيَستَخلِفَنَّهُم فِي الأرضِ كَمَا إستَخلَفَ الَّذينَ مِن قبلِهِم وَ لِيمُكِنَنَّهُم دينَهُم الَّذِي إرتَضَي وَ لِيُبَدِلَنَّهُم مِن بَعدِ خَوفِهِم
أَمنَاً .55-النور نعم إنَّ الله (عَزَّوجَلَّ) أَوعَد المجتمع المؤمن و الذي يعمل الصَّالحات بالنَّجاة والسَّعادةِ في الدنيا والاخرة ،فلنطمح الي ذلك وما توفيقي الا بالله
[HR]
الهوامش :
الآيات القرانية المستفاد منها ف البحث:
1- محمد-47
*2-النحل-38-39*3-النمل40*4-النحل-97*5-الاسراء-88*6-النور_1
*7-البقرة21*8-يونس-61*9-النجم-39*10-الزلزلة
8*11-الرعد_11*12-الحجرات13*13-البقرة168
*14_احقاف_12*15_ابراهيم 53*16_النساء174*17-يونس 57*
18-البقرة 30*19-احراب72*20-البقرة 31-32 *21-الجن
41*البقرة 34 42*الصف 10-13*المائدة 54*النور55
المنابع:
تفسير الميزان _الطباطبائي
تفسيرمجمع البيان_الطبرسي
تفسر الكشاف_جارالله الزمخشري
سنن التاريخ _محمدباقر الصدر
جامعه وتاريخ-مرتضي المطهري
التصوير الفني للقران الكريم-محمدقطب
التعبير القراني للدكتور فاضل السامرايي
دراسات قرانيه-محمد قطب
اعجاز القران بلاغه محمد- مصطفي صادق الرافعي
الاتقان في علوم القران- السيوطي
التعبير الفني في القران- بكري الشيخ امين
في ضلال القران –سيد قطب
[HR]
* عضو الهيئة العلمية الجامعة الحرة الإسلامية – فرع آبادان
** طالب دكتوراه في اللغة العربية وآدابها [/CELL][/TABLE]
|
 |
خدمات المحتوى
|
د. عبد الرضا عطاش - رسول بلاوي
تقييم
|