صراع المصالح والقيم بين إسرائيل وأمريكا - المقالات مجلة الديوان
خريطة الموقع الأربعاء 8 سبتمبر 2010م

مصر : القبض على شبكة دعارة تمارس نشاطها في نهار رمضان  «^»  مباحثات برلمانية سعودية كندية ضمن فعاليات مؤتمر العشرين  «^»  تقرير: السعودية والبحرين تدفعان أعلى الأجور في العالم للعمالة الوافدة  «^»  جمعية أهلية في مصر لرعاية حقوق الكومبارس  «^»  لأسباب مادية وإدارية: موريتانيا تتخلى عن لقب "عاصمة الثقافة الإسلامية"   «^»  السعودية: سما للطيران توقف جميع رحلاتها و تُسرّح موظفيها   «^»  جوازات السفر الليبية الجديدة ستحمل صورة القذافي وبرلسكوني  «^»  واشنطن تغري إسرائيل كي لا تهاجم إيران  «^»  دراسة علمية : التكييف يسبب أمراض العيون والمفاصل  «^»  الحكم غيابياً بالأشغال الشاقة المؤبدة على رئيس مدغشقر السابق جديد الأخبار

المقالات
مقالات
مواقف وآراء
صراع المصالح والقيم بين إسرائيل وأمريكا

د‏.‏ محمد السعيد إدريس














صراع المصالح والقيم بين إسرائيل وأمريكا


د‏.‏ محمد السعيد إدريس

القدس الفلسطينية


يبدو أن نقطة التفوق الاساسية في استراتيجية الأمن الإسرائيلية هي ذاتها مركز الضعف في هذا الأمن‏،‏ وهي السلاح النووي الإسرائيلي‏،‏ فبقدر التعويل الإسرائيلي على هذا السلاح كحائط دفاعي نهائي وكورقة ترجيح نهائية في الدفاع عن الوجود الإسرائيلي.

بقدر ماتتعامل إسرائيل بافراط شديد ومبالغ فيه مع شبهة تهديد لهذا السلاح تدفع بها إلى التضخيم من مصادر التهديد فهي مثلا لاتحتمل شبهة امكانية امتلاك أي دولة عربية قدرة على تهديد المنشآت النووية ـ الإسرائيلية ولاتحتمل إمكان امتلاك دولة معادية لها في الإقليم اسلحة نووية أو حتى قدرات نووية مدنية سلمية متطورة‏.‏

ولاتقبل أي تغيير في معادلة التعامل النووي الغامضة‏،‏ التي فرضتها هي على اسلحتها النووية‏،‏ بما تتطلبه من قبول دولي ضمني بامتلاك إسرائيل هذه الأسلحة‏,‏ ضمن هذه الثوابت خاضت إسرائيل العديد من المعارك للتفرد في المنطقة بامتلاك السلاح النووي‏.‏

مفارقة تاريخية بدأ البعض يفكر فيها خاصة بعد ان أصبح السلاح النووي الإسرائيلي‏،‏ وللمرة الأولى في تاريخ العلاقات الأمريكية ـ الإسرائيلية‏،‏ احد ملفات الخلاف بين البلدين في ظل تحولات جديدة تحدث على صعيد اولويات اجندة المصالح الاستراتيجية الأمريكية على مستوى العالم خاصة في الشرق الأوسط وخريطة تحولات توازن القوى في العالم وموقع الولايات المتحدة منها‏.‏ الأهم هو الاستراتيجية النووية الأمريكية الجديدة وتداعياتها على الالتزامات التاريخية الأمريكية ازاء القدرات النووية العسكرية الإسرائيلية‏،‏ على نحو ما كشفه يوسي ميلمان المحلل العسكري لصحيفة هآرتس الذي أوضح أن الخوف الإسرائيلي ينبع من السياسة النووية الأمريكية الجديدة الرامية إلى تقليص الأسلحة النووية على الصعيد العالمي وان من الوهم التفكير بأن سياسة تقليص السلاح النووي في العالم،‏ وصولا إلى التفكيك العام حتى لو كان ذلك مجرد نبوءة أو حتى وهم لن تصل‏،‏ في نهاية المطاف‏،‏ إلى إسرائيل أيضا‏،‏ وكتب ميلمان ان دولا عديدة‏،‏ وليست فقط عربية‏،‏ تتساءل عن مضمون سياسية الكيل بمكيالين وعن سبب الاهتمام بإيران وتجاهل إسرائيل‏,‏ ووصلت إلى استنتاج مفاده ان التغيرات الدولية تطلب من إسرائيل إعادة النظر في سياسة الغموض النووي‏،‏ والاستعداد للتعامل مع مطلب أمريكي بات محتملا بشأن قدرات إسرائيل النووية‏.‏

التحسبات الإسرائيلية تحولت إلى ذعر بعد صدور القرارات المهمة عن مؤتمر مراجعة معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية التي نجحت في مطالبة إسرائيل بالاسم وللمرة الأولى بالتوقيع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية‏,‏ والمشاركة في مؤتمر دولي تنظمه الأمم المتحدة عام‏2012‏ لتنفيذ القرار الصادر عن مراجعة معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية الداعي إلي جعل الشرق الأوسط إقليما خاليا من الأسلحة النووية‏.‏

الذعر الإسرائيلي كان سببه صدور هذه القرارات في ظل الحضور الأمريكي والأوروبي‏،‏ الذي لم ينجح في التصدي للضغوط بقوة والدفاع عن تعهدات أمريكية سابقة بحماية القدرات النووية الإسرائيلية‏،‏ لذلك سارعت إسرائيل إلي إدانة تلك القرارات واتجهت العلاقات مع واشنطن إلى مزيد من التوتر‏،‏ وبدأ الإسرائيليون يستعدون لخيارات صعبة في ظل تقديرات إسرائيلية‏،‏ جاءت على لسان السفير الإسرائيلي في واشنطن‏,‏ تحدثت عن وجود تصدع وليس مجرد شروخ في العلاقات الأمريكية ـ الإسرائيلية‏، وادركوا أيضا ان الأمريكيين اضحوا معنيين بمراجعة علاقتهم مع إسرائيل في ظل وعي إسرائيلي اكده رئيس الاستخبارات الموساد مائير داغان أن إسرائيل تتحول تدريجيا إلى عبء على الولايات المتحدة وليس ذخرا لها‏.‏

كان التوقع الإسرائيلي في ظل هذه الادراكات والتطورات التي امتزجت بانتقادات إسرائيلية لاذعة لشخص الرئيس الأمريكي علي لسان وزراء إسرائيليين وصفوه بانه كارثة على المصالح الإسرائيلية‏،‏ ان تكون محصلة لقاء نيتانياهو مع أوباما في واشنطن منذ اسبوعين هي الفشل‏،‏ لكن ما حدث كان العكس تماما‏،‏ اذ تحولت مواقف الرئيس الأمريكي مائة في المائة،‏ وتحدث عن إسرائيل وكأنه المتحدث باسمها‏.‏ تجاوز الخلاف حول سياسة الاستيطان الإسرائيلية وطالب بمفاوضات فلسطينية ـ إسرائيلية مباشرة، وتجاوز الجريمة الإسرائيلية ضد اسطول الحرية التي كان هدفها كسر الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة‏،‏ لكن المهم انه اعلن عدم التزامه‏، عمليا‏،‏ بكل ماصدر من قرارات عن مؤتمر مراجعة معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية وجدد التزامات أمريكا التاريخية بحماية قدرات اسرائيل النووية واعطى كل الاولوية للخطر النووي الإيراني‏.‏

هذا التحول في مواقف الرئيس الأمريكي كان بمثابة صدمة للعرب الذين تابعوا مسيرة التطور الجديدة في العلاقات الأمريكية ـ الإسرائيلية‏،‏ وللإيرانيين وللإسرائيليين انفسهم‏،‏ وإذا كان الإيرانيون قد اخذوا ماورد من تعهدات أمريكية جديدة للإسرائيليين على محمل الجد‏، وبدأوا على الفور في مراجعة الموقف الخاص باحتمالات تجديد التفاوض مع مجموعة‏5+1‏ الدول الأعضاء في مجلس الأمن والمانيا بعدما صدر من عقوبات دولية جديدة ضد إيران،‏ ووضعوا شروطا مهمة لهذا التفاوض الجديد في حالة حدوثه ابرزها الربط بين برنامج إيران النووي والتسلح النووي الإسرائيلي‏,‏ وجعل هذا السلاح احد اسس التفاوض مع إيران‏،‏ فان الإسرائيليين هم أيضا وعلى رأسهم رئيس حكومتهم بدأوا في مراجعة العلاقة مع الولايات المتحدة بهدف الوصول إلى فهم دقيق لمراكز الضعف في هذه العلاقة ومعالجته‏.‏

الإسرائيليون أدركوا التغيير الذي لحق بدور إسرائيل في الدفاع عن المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط ان التحول الذي حدث في موقف الرئيس الأمريكي في لقائه الأخير مع نيتانياهو قد يكون تحولا تكتيكيا دافعه حاجة الرئيس وحزبه إلى الدعم الإسرائيلي واليهود في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس تشرين الثاني المقبل التي تأتي في ظروف غير مواتية للرئيس والحزب الديمقراطي‏,‏ كما ادركوا ان الجانب الاساسي للدعم والالتزام الاستراتيجي الأمريكي نحو إسرائيل يرجع في جزء كبير منه لاسباب ودوافع حقوقية والتزامات اخلاقية من المجتمع الأمريكي نحو إسرائيل‏.‏

من هنا بدأ الإسرائيليون يعملون لاسترداد قوة ومتانة العلاقة مع أمريكا على جبهتين الأولى‏:‏ خلق مصادر جديدة للتهديد في الشرق الأوسط ضد المصالح الأمريكية لتجديد دور إسرائيل المحوري في الدفاع عن هذه المصالح‏، والثاني‏:‏ التركيز على الالتزامات العاطفية والاخلاقية والمعنوية التي تربط المجتمع الأمريكي بإسرائيل‏،‏ وهذا مابادر به نيتانياهو فورا بعد يوم واحد من لقائه في واشنطن مع قادة اليهود الأمريكيين وبعد يوم واحد من لقائه الناجح مع الرئيس أوباما‏,‏ إلى التركيز على الاهتمام بالقيم والمبادئ التي تربط بين الشعبين الإسرائيلي والأمريكي وتعمد تجديد المشاعر التي أحدثتها تفجيرات واشنطن ونيويورك في ايلول 2001,‏ عندما قال انه في الوقت الذي كانت هناك احتفالات في اماكن عدة كان الإسرائيليون يبكون بحرارة مع إخوتهم الامريكيين‏.‏

هكذا فعل ويفعل الإسرائيليون ومن قبلهم فعل الإيرانيون للتعبير عن صدمتهم من التحول الجديد في سياسة الرئيس أوباما نحو إسرائيل‏,‏ اما العرب فبعضهم مازال يعاني من صدمة هذا التحول‏،‏ أما البعض الآخر فمازال يعيش نشوة التشفي في كل من راهنوا على تحولات أمريكية ضد إسرائيل‏.‏

نشر بتاريخ 21-07-2010  


أضف تقييمك

التقييم: 10.00/10 (1 صوت)


 















^أعلى الصفحه^

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 aldiwan.org - All rights reserved
تصميم هوستك لتقنية المعلومات (شبكة الصقر)