06-03-2009 04:05 AM
أوباما في القاهرة بين الترقب والغضب
[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
باراك حسين أوباما سيحل غدا الخميس ضيفا على مصر ليلقي كلمته للعالم الإسلامي من فوق منبر جامعة القاهرة التي تزينت ولبست أحلى حللها والأحياء المجاورة لها.
ويسبق أوباما الزيارة بزيارة أخرى طرأت على جدول الرحلة ، إنها محطة الرياض التي يشير محللون إلى أن الجانب الاقتصادي سيغلب عليها فيما يشير آخرون أن المبادرة العربية لن تغيب عنها في محاولة للتعديل بالحذف أو الإضافة أو إعادة الصياغة.
حالة من الترقب تجتاح العالمين العربي والإسلامي في انتظار الخطاب المرتقب وما سيسفر عنه وحالة أخرى من الغضب علا صوتها هنا وهناك تحذر من معسول الكلام.
الرئيس الأمريكي باراك أوباما أعلن في خطاب تنصيبه انه "يريد أن يسلك منهجا جديدا مع العالم الإسلامي يقوم على الاحترام المتبادل".
وأضاف أوباما بأن الولايات المتحدة تريد أن تكون صديقة للجميع "من أصغر قرية كتلك التي ولد فيها أبي إلى أكبر دولة". واعتبر أول رئيس أسود للولايات المتحدة في كلمته "أن العالم تغير وحان الوقت كي نتغير معه".
وفي خطاب القسم الذي ألقاه يوم الثلاثاء الموافق للعشرين من شهر يناير من عام 2009، وجه الرئيس أوباما رسالة إلى العالم الإسلامي: قال فيها: إننا نسعى لسلوك طريق جديد يأخذنا إلى الأمام، إنه طريق يستند على المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل. فماذا يقول الخبراء والمحللون عن زيارة أوباما وخطابه.
الكاتب المصري عبدالعال الباقوري في مقاله بصحيفة الوقت البحرينية يقول: المناسبة مهمة، إذ لا سابقة لها منذ نشأة أميركا واحتلالها مكانة دولية كبرى، فعظمى، ثم القطب العالمي الأوحد.. إلى سنوات قليلة مضت. والرسالة أيضاً مهمة، أياً كان مضمونها، فهي قد تكون سطراً أول في صفحة جديدة في علاقات القوة الأميركية مع العرب والمسلمين الذين طالما اكتووا - ولا يزالون- بنيرانها، ورغم أن الرئيس الأميركي لن يركز غداً في خطابه على قضية العرب الأولى أي فلسطين، وهي قضية إسلامية مهمة أيضاً، إلا أنه من المشاهد أن خطاب الغد يأتي بعد لهجة أميركية مغايرة عما سبقها بشأن بعض جوانب قضية فلسطين وحقوق شعبها. ومن ذلك مثلاً تصريحاته وتصريحات أركان إدارته عن ضرورة وقف الاستيطان الإسرائيلي وقفاً شاملاً، ومن دون أي استثناءات. صحيح أن هذه التصريحات مجرد كلام ولم تقترن إلى الآن بأية كلمة عن عقوبات ضد إسرائيل إذا لم تلتزم بذلك، إلا أن التهديدات أولها كلام، خصوصا وأن هذا الكلام فيه إلى حد ما لهجة حادة لم نعهدها من قبل كثيراً. أوباما يتحدث ويطالب وينادي بوقف الاستيطان، والإسرائيليون يناورون ولا يستجيبون استجابة حقيقية، بل يراهنون على الوقت ويكسبونه.
صحيفة التايمز نشرت في ركن الرأي مقالا لأمير طاهري يقول فيه إن منطقة الشرق الأوسط تعج بالتكهنات بشأن ماهية "الخطاب التاريخي إلى العالم الإسلامي" الذي سيلقيه الرئيس الأمريكي باراك أوباما في العاصمة المصرية القاهرة يوم الخميس وخصوصا أن أوباما كان قد وعد خلال حملته الانتخابية باتخاذ هذه الخطوة في غضون مئة يوم من وصوله إلى البيت الأبيض.
ويرى الكاتب أن رغم مرور مئة يوم من ولاية أوباما الرئاسية دون أن يتمكن من الوفاء بوعده، فإنه خصص مقابلة مع قناة العربية للتواصل مع العالم العربي والإسلامي وألقى خطابا في البرلمان التركي في أنقرة. وفي كلتا المناسبتين أبرز العنصر الإسلامي في خلفيته، متعهدا بشدة أن "الولايات المتحدة ليست ولن تكون في حرب مع الإسلام".
ويمضي الكاتب قائلا إن أوباما أثار فضولا بقضية الشرق الأوسط أكثر من أي زعيم أمريكي سابق، وكذلك، فإن موعد إلقاء خطابه في جامعة القاهرة -4 يونيو يدل على أنه يولي اهتماما بالتفاصيل على أساس أن التاريخ المذكور يصادف ذكرى بدء المعركة الأولى للإسلام في عهد الرسول محمد مع العالم المسيحي ممثلا في الدولة البيزنطية سنة 629 ميلادية.
ويلاحظ الكاتب أن خطاب أوباما يصادف أيضا الذكرى الثلاثين لوفاة زعيم الثورة الإسلامية في إيران آية الله الخميني وتعيين علي خامنئي محله. ويقول إن الأهم أن خطاب أوباما يصادف أيضا بناء الكعبة التي دمرت خلال الحرب الأهلية بين المسلمين.
ويرى الكاتب أن خطاب أوباما سيتضمن دلالات سياسية لأن أوباما هو أول قائد غربي كبير يخاطب العالم الإسلامي بصفته كتلة واحدة بعد إمبراطور فرنسا نابليون بونابرت، وبذلك يكون قد تبنى الرؤية التقليدية الإسلامية المتمثلة في تقسيم العالم وفق المعتقدات الدينية.
ويختتم الكاتب مقاله بالقول إن أوباما من خلال إثبات أنه ليس جورج بوش، فإنه ارتكب أخطاء جسيمة بشأن قضايا السياسة الخارجية ولعل أحدثها خطاب القاهرة المرتقب. ويذهب إلى أن هذه السياسة تشجع الإسلاميين والمستبدين الحاكمين وتحبط قوى الإصلاح والتغيير ومن ثم يمكن لهذه السياسة أن تفرز استياء أكبر تجاه الولايات المتحدة بين الشعوب التواقة إلى الحرية وإرساء حقوق الإنسان والحكم الرشيد.
عبد الحليم قنديل كتب يقول: ربما تعرف ـ يا مستر أوباما ـ أن الكثيرين في الأمة العربية والعالم الإسلامي تابعوا بإعجاب أشواط رحلتك الدرامية إلى البيت الأبيض، رحلة الفتى المنسوب لعذاب السود، والذي نقل أجداده إلى أمريكا في سفن شحن البضائع، واقتيدوا للعمل كعبيد في مزارع الدنيا الجديدة، وحلم مارتن لوثر كينغ ـ قبل اغتياله ـ بأن يكونوا كالناس، سواسية كأمر الرب، ثم أتى أوباما ليجعل الحلم أملا، وهو ابن الزنجي الذي نقل إلى أمريكا في رحم سيدة بيضاء.
وربما تعرف ـ يا مستر أوباما ـ أن قصة صعودك الدرامي بدت أحيانا كحملة علاقات عامة، أو كفيلم أمريكي متقن الصنع، وأن أحلامك في التغيير ـ الذي تستطيعه ـ قد تواضعت رويدا رويدا، فقد صعد الرئيس الأسود إلى قمة المؤسسة البيضاء، ذهبت السكرة وجاءت الفكرة، وراحت المؤسسة تملي قوانينها، وتهذب من جموح الفتى الشارد في البرية، وتلقنه أسرارها ومصالحها ومطامعها، تبطئ الخطى، وتمتص طاقة الدفع، وتستفيد ـ فقط ـ من طلاقة لسانك، وبلاغتك الفطرية، فيما لم تخف حدة حقدها العنصري الموروث ضد العالم الإسلامي الذي تجيء لمخاطبته من القاهرة .
ويحق لك أن تعرف ـ يا مستر أوباما ـ أننا قوم لا نكره إلا الذين يكرهوننا، وأن القصة ـ على أي حال ـ ليست مشاعر حب أو كره، بل هو دمنا الذي يسيل، وأرواحنا التي تزهق بمدافعكم وطائراتكم وصواريخكم، وبيوتنا التي تهدم، وثرواتنا التي تنهب، وكرامتنا التي تستباح، وإنسانيتنا التي تتنكرون لها، وتعاملنا السياسة الأمريكية كأننا عبيد العصر وكل عصر، وربما تكون ـ يا مستر أوباما ـ على معرفة بالعالم الإسلامي الذي تخاطبه، أو قد لا تكون تعرف، فالمؤسسة البيضاء تتكفل بالتفاصيل، وتحشرنا أرقاما في مقابر الكومبيوتر، وأخشى أنهم أقنعوك أننا قوم سذج، وأن كلمة طيبة تكفي، وأن خطاب علاقات عامة بليغ سوف يغير في صورة أمريكا الكريهة، وهذا كله وهم مطلق، فالمشكلة ليست في الصورة بل في الأصل، والخطأ ـ بل هي الخطيئة ـ في السياسة الأمريكية العدوانية الوحشية، وقد غضبت أمريكا، وأقامت الدنيا فلم تقعدها، ولا لشيء، إلا لأن ثلاثة آلاف من أبنائها راحوا في حوادث سبتمبر 2001، فماذا عن شعورنا نحن؟، وقد قتلت أمريكا منا الملايين في العراق وأفغانستان، وجعلت من قوتها سندا ثابتا لكيان الاغتصاب الإسرائيلي، وتواطأت على اقتلاع شعب من أرضه، ودعمت حروب إسرائيل التي أهلكت الحرث والنسل.
يحق لك أن تعرف ـ يا مستر أوباما ـ أنك لن تغير شيئا بخطب العلاقات العامة، فليس ما بيننا كلام قد يصح أن يمحوه الكلام، فصورة أمريكا الكريهة عندنا فعل وليست كلاما، والفعل أسبق إنباء من الكتب والخطب، وما قد يصح أن تفعل ـ إن استطعت ـ كثير كثير، ما قد يصح أن تفعل هو كف ظلم وظلامية السياسة الأمريكية، فهل بوسعك ـ مثلا ـ أن تقرر الانسحاب الفوري الناجز من العراق وأفغانستان؟، هل بوسعك أن تأمر بإزالة القواعد العسكرية الأمريكية من مياهنا وأراضينا؟، هل بوسعك أن تأمر بوقف نهب ثرواتنا البترولية وغير البترولية؟، هل بوسعك أن توقف دعم إسرائيل ودعم الديكتاتوريات العربية الحليفة لواشنطن ؟، هل بوسعك أن تتركنا لحالنا؟، ربما تعرف الجواب يا مستر أوباما، فأنت لا تستطيع أن تفعل حتى إن أردت، ولأنك إن أردت لن تكون موجودا، فهم فقط يريدونك كواجهة لطيفة لسياسة قبيحة، هم فقط يتاجرون بسيرتك، ويبيعونك كبطل لفيلم هوليوودي، وهم قد يتركونك تقول ما تريد، وقد تفيدهم بلاغتك، وتواضعك البادي، ولون بشرتك التي تجلب العطف، والكاريزما التي خلقت عليها، والأفضل ـ عندهم ـ أن تقول ما تحب، وأن تفعل ما يحبون .. و ما نكره .
الساحة الأمريكية لم تكن بطبيعة الحال غائبة عن المناسبة حيث وجه قيادات وأعضاء بالحزب الجمهوري الأمريكي،‮ ‬رسالة‮ "‬نصائح وتوصيات‮" ‬إلي‮ ‬الرئيس باراك أوباما قبل زيارته إلي مصر،‮ ‬طلبت الرسالة من الرئيس أن‮ ‬يتبني في خطابه نفس الأفكار والسياسات التي أفسدت علاقات الولايات المتحدة مع المسلمين في مختلف أنحاء العالم‮. ‬كما طالب النواب ـ المعروف عنهم التطرف اليميني ـ‮ "‬أوباما‮" ‬بالحديث عن كل المغالطات الأمريكية المشهورة مثل اضطهاد الأقباط،‮ ‬وقمع حرية الرأي،‮ ‬ومطاردة دعاة الديمقراطية في مصر‮!. ‬وكشف النواب عن انحيازهم السافر لإسرائيل بدعوة‮ "‬أوباما‮" ‬لمطالبة المسلمين بالاعتراف بدولة إسرائيل باعتبارها دولة‮ ‬يهودية كخطوة أولي وأساسية لحل قضية السلام في الشرق الأوسط‮!!. ‬
روبرت فيسك كتب في صحيفة الإندبندنت عن خطاب أوباما المرتقب تحت عنوان "معظم العرب يعرفون أن خطاب أوباما لن يغير شيئا يُذكر".
يقول فيسك إن خطاب أوباما يذكرنا بنفس النغمة القديمة التي ميزت إدارة الرئيس السابق جورج بوش والتي مفادها أن إدارته ليست ضد العالم الإسلامي، ويمضي قائلا إن خطاب أوباما سيتضمن الدعوة إلى نشر الديمقراطية لكن بدرجة معينة وتشجيع "المعتدلين" العرب والانفتاح عليهم وعلى أصدقائهم وإبداء الأسف على غزو العراق وإظهار الأسى على غزو أفغانستان لكن بدرجة معينة.
ويتابع فيسك قائلا إن خطاب أوباما يأمل أن يتفهم العرب والمسلمون سبب عزم الإدارة الأمريكية "زيادة عدد قواتها" في ولاية هلمند في أفغانستان، مشيرا إلى أن أوباما سيقر بأن الولايات المتحدة ارتكبت أخطاء.
صحيفة "الجارديان" نشرت مقالا بقلم سيمون تيسدال يقول إن أوباما لن يتطرق في خطابه إلى تفاصيل خطته للتسوية العربية- الإسرائيلية، ولكنه سيتبع نهجا عريضا في تناوله للموضوع.
ويرى أن مكان توجيه الخطاب أي القاهرة "شديد الأهمية بسبب وضع القاهرة في قلب العالم العربي، حسب تعبير الناطق باسم البيت الأبيض روبرت جيبس".
ويقتبس الكاتب مما كتبته فريدا غطيس في "وورلد ريفيو بوليتكس" من أن "هناك الإشارات إلى أن الخطاب الذي سيوجهه أوباما إلى المسلمين يتحول تدريجيا ليصبح خطابا إلى العرب. إن تحسين العلاقات مع المسلمين أمر مهم. ولكن عندما يتطرق الأمر إلى المصالح الإستراتيجية الأمريكية يصبح خلق تحالف قوي مع الدول العربية أمرا أكثر إلحاحا".
ويقتبس قولها أيضا إن "أوباما اختار القاهرة لأن القاهرة اتخذت موقفين قويين فيما يتعلق بأزمتين كبريين في المنطقة هما النزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والنزاع مع إيران".
ويلفت الكاتب إلى أن أوباما مدرك للمخاطر التي تحيط بمهمته في المنطقة. وكان قد صرح مؤخرا بأن تحقيق السلام بين العرب وإسرائيل كفيل بتسهيل التوصل لحل للمسألة الإيرانية وليس العكس كما يتصور نتانياهو.
ويضيف "إن انتخاب رئيس اسم والده هو "حسين" قد جدد الأمل في الشرق الأوسط، إلا أن قدرته على تحقيق تغيير في مرحلة ما بعد بوش لم تتضح بعد. ومن الممكن أن تغلق "النافذة التي تلوح منها الفرصة" قبل أن تفتح على اتساعها".
مصطفي بكري كتب في الأسبوع يقول: إن زيارة الرئيس أوباما تذكرني بذات الأجواء التي سادت مصر قبيل وأثناء زيارة الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون في عام 1975 حيث استطاع الرئيس السادات أن يحشد النخبة والشارع وراء بحر من الأوهام الكاذبة.
أستطيع من الآن أن أحدد لكم ملامح الخطاب الأوبامي الذي سيلقيه الرئيس الأمريكي يوم الخميس المقبل.
سوف يركز الخطاب أولاً علي الدعوة للسلام والأمن والاستقرار في العالم وسوف يشير إلي أن تحقيق هذه المهمة مرتبط بالقضاء علي الإرهاب وحل المشاكل بطريقة تنهي الحروب وتضمن العودة إلي مائدة المفاوضات .
وفي هذا سوف يطالب أوباما حركات المقاومة المشروعة بأن تلقي السلاح وأن تتوقف عن سياسة العنف، كما سيعلن مجددًا عن تبنيه خيار الدولتين علي أرض فلسطين، والمطالبة بتجميد المستوطنات والحفاظ علي أمن إسرائيل.
وسوف يحدثنا الرئيس الأمريكي مطولاً عن الديمقراطية وحقوق لإنسان وسوف يطالب حكام العالم الإسلامي بالالتزام بهذه المبادئ وضرورة تحقيقها، وسوف يبعث بإشارات لا تخلو من معني عن هؤلاء 'المناضلين' الذين يقبعون خلف الأسوار من نشطاء حقوق الإنسان.
وسوف يعطينا أوباما درسًا في ضرورة احترام الآخر، والتأكيد أن إدارته تفتح عقلها وقلبها للعالم الإسلامي، وسوف يقدم لنا وعودًا رائعة وكلمات معسولة ومنتقاة جيدًا، ظنًا منه أن ذلك كفيل بأن يغفر لأمريكا جرائمها في أوطان أمتنا، وأن ذلك من شأنه أن يفتح صفحة جديدة بين المسلمين والأمريكيين!
[/CELL][/TABLE]