صدر مؤخرا للكاتب الصحفي سامي محمود بالاشتراك مع الدكتور أسامة بدير كتاب جديد بعنوان (الاتجار بالبشر... وصمة عار فى جبين البشرية) أصدره مركز الأرض لحقوق الانسان بالقاهرة بدعم من الشبكة الارومتوسطية يضم الكتاب مقدمة وثلاثة محاور ورؤية مستقبلية
يقدم الكتاب في مقدمته نبذة تاريخية عن الرق في العالم حيث يشير إلى أن البشرية قد عرفت ألوانا مختلفة من الرق حيث نشأت تجارة الرقيق الأسود في البداية علي يد الرومان، وكان يعرف العبد بأنه "شيء" ولا حقوق له، بل ويدفع لمبارزات قاتلة مع الوحوش من أجل تسلية الأفراد، كما أن لسيده الحق في تعذيبه واستغلاله، ولم تكن معاملة الرقيق لدي الفرس والهنود أفضل حالا في تلك الفترة. أيضا كان الرق معروفا في الشرائع البابلية واليونانية والعربية الجاهلية، وعرفت للرقيق – آنذاك – تجارة داخلية وخارجية مشهورة.
وجاءت الشريعة الإسلامية بنظام محكم، وإن لم تأت بنص حاسم وصريح يحرم الرق فى البداية، ولكن حرصت على التأكيد على مبدأ التدرج، حيث شجعت على وجوب حسن معاملة الرقيق فى أول الأمر، ثم ضيقت الشريعة الإسلامية على أسباب الاسترقاق وشجعت تحرير الأشخاص محل الرق، وكان لهذا النظام الإسلامى دور لا ينكر في محاربة الرق وتجارته عبر فترات طويلة من الزمن اختفت فيها تجارة الرقيق من كل البلاد التى انتشر فيها وحكمها الإسلام.
وفي أوروبا التى اكتشفت أن الثورة الصناعية بحاجة ماسة إلي وقود بشري لازم لنجاح تلك الثورة وتقدمها ونهضتها، فتم نقل العبيد السود من إفريقيا للخدمة في الدول الاستعمارية، ونشط هذا الأمر بعد اكتشاف الأمريكيتين، حيث كان السبي الجماعي لزنوج أفريقيا وتهجيرهم إلى أمريكا وتتحدث بعض التقارير الصحفية عن أن القرنين الماضيين شهدا نقل أكثر من 17 مليون شخص عاشوا في أسوأ الظروف، حتي بدأت مرحلة تحرير العبيد وإسقاط كل قوانين العبودية بداية في الدنمارك ثم هولندا وباقى أوروبا وأمريكا.
لكن الحقيقة العارية أن تجارة الرقيق الأبيض التي عرفها العالم بعد نهضته الصناعية التي بدأت في أوروبا، تفوق كل درجات الإنحطاط والإساءة للبشر جميعهم، كونهم لا يستخدمون إلا في الأعمال القذرة المنافية للأخلاق والفضيلة مثل الدعارة وغيرها وشملت هذه التجارة النساء والأطفال وحتى الرجال.
ويؤكد الكتاب أن تجارة البشر أصبحت ثالث أكبر جريمة منظمة بعد تجارة السلاح والمخدرات، وما من شك فى أن هذه الجريمة التى ترتكب فى معظم دول العالم إن لم يكن كله سواء فى دوله المتقدمة أو النامية لهى بحق وصمة عار فى جبين البشرية جمعاء.
وأيا كان ما تذكره كتب التاريخ عن انتهاء عهد العبودية والرق في العالم, فإن الواقع المرير يؤكد أن تجارة الرقيق مازالت قائمة ولم تتوقف, بل وفي رواج، وهي للأسف الشديد تجارة رابحة, تدر مليارات الدولارات على مفايا هذه العصابات والشبكات الإجرامية علي حساب حياة الملايين من الضحايا, فهناك الكثيرون ممن يحرمون من حريتهم, وأغلبهم من النساء والأطفال, ويجبرون علي العمل بالسخرة في المزارع والمصانع والخدمة المنزلية والاستغلال الجنسي, حيث تتولي الاتجار بهم شبكات جريمة منظمة, فيما عرفته البشرية بأقذر تجارة في تاريخها، وهي تجارة البشر.
وخلاصة القول أنه إذا كان الرق شائعا عند الشعوب القديمة، فكان ذلك بسبب كثرة الغزوات والحروب وبالتالي استرقاق الأسرى نتيجة هذه الغزوات والحروب، أما في العصر الحالي فسبب الاتجار بالبشر الظروف الاقتصادية السيئة التي تمر بالأشخاص محل التجارة بالبشر، ودخول عصابات الإجرام المنظم لتمارس هذه التجارة مستفيدة من إلى ذوبان الحدود السياسية للدول عبر الوطنية.
وفي المحور الأول الذي حمل عنوان (الاتجار بالبشر...عبودية العصر ) يؤكد الكتاب أن عدد الدول المتورطة في تجارة البشر وصل إلي أكثر من 150 دولة، وأصبحت تجارة رابحة ورائجة وغير شرعية لأنها تستخدم البشر كبضاعة وسلعة رخيصة تباع وتشترى بأبخس الأسعار وتقوم بأعمال حقيرة، ما يعد نوعا من الرق المعاصر.
ويمضي الكتاب ليستعرض مفهوم الاتجار بالبشر مشيرا إلى أن بعض خبراء القانون عرفوا هذا الاتجار بأنه "كافة التصرفات المشروعة وغير المشروعة، التي تحيل الإنسان إلى مجرد سلعة أو ضحية يتم التصرف فيها بواسطة وسطاء ومحترفين عبر الحدود الوطنية، بقصد استغلاله في أعمال ذات أجر متدن، أو في أعمال جنسية، أو ما شابه ذلك، وسواء تم هذا التصرف بإرادة الضحية، أو قسرا عنه، أو بأي صورة أخرى من صور العبودية".
وتنص المادة 7 من الاتفاقية التكميلية لإلغاء الرق، والاتجار بالرقيق والأنظمة والممارسات المشابهة للرق التى صدرت عام 1956 على أنه يقصد بالاتجار بالرقيق: " كل فعل بالقبض على أو اكتساب أو التنازل عن شخص من أجل جعله رقيقا؛ كل فعل اكتساب عبد لبيعه أو لمبادلته، كل تنازل بالبيع أو التبادل لشخص في حوزة الشخص من أجل بيعه أو تبادله، وكذلك – بصفة عامة- كل عمل تجارة أو نقل للعبيد، مهما كانت وسيلة النقل المستخدمة".
كما يمكن تعريف تجارة البشر أو ما يطلق البعض عليها "بسوق النخاسة" هى استغلال النساء والفتيات جنسيا، أو عمالة الأطفال، وتجنيدهم فى أعمال غير مشروعة، أو بيع الأطفال حديثى الولادة، أو بيع الرجال للقيام بأعمال سخرة.
وجاء تعريف هذه التجارة في بروتوكول منع وقمع الاتجار بالأشخاص بخاصة النساء والأطفال، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والصادر من الأمم المتحدة عام 2000 بأنها "الاستخدام والنقل والإخفاء والتسليم للأشخاص من خلال التهديد أو الاختطاف أو الخداع ،واستخدام القوة والتحايل أو الإجبار أو من خلال إعطاء أو أخذ فوائد لاكتساب موافقة وقبول شخص يقوم بالسيطرة على شخص آخر بهدف الاستغلال الجنسي أو الإجبار على القيام بأعمال اخرى....."
ثم يستعرض الكتاب عناصر الاتجار بالبشر مشيرا إلى أنها السلعة: وهى الشخص الذي يتم تجنيده أو نقله أو تنقله أو إيواؤه أو استقباله من بلد إلى بلد، من أجل استغلاله، وحركة السلعة: ويكون خروج هذه السلعة – الأشخاص محل الاتجار – من أوطانها إلى البلاد الأخرى الطالبة أو الراغبة – المستوردة ، التاجر أو الوسيط: يقصد بالوسيط الشخص أو الجماعات والعصابات الإجرامية المنظمة التي تباشر عمليه نقل وتنقيل الأشخاص الضحايا من أوطانهم إلى البلد المستورد لهم، وتقوم بشئون هذه التجارة.
ويرى المؤلفان أن كل هذه العناصر الثلاثة تتكامل مع بعضها البعض وتتشابك لتكون منظمومة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية، فالواقع الاقتصادى والاجتماعى والسياسى هو الذى يفرض على سلعة – الأفراد – هذه الظاهرة دخول هذه المنظومة الشريرة، ودافع الربح السريع والضخم هو المحرك الأساسى للتاجر أو الوسيط، الذى يحرك سلعته وأربحه الطائلة عبر الحدود الدولية فى كل مكان وفى أى وقت يشاء وفق ما تقتضيه الظروف، مستغلا التقدم التكنولوجى الهائل والسريع فى الإيقاع بسلعه المختلفة لتدخل هذه المنظومة.
أما الفئات المستهدفة من الاتجار بالبشر فهى الأطفال والنساء والعمال هم الفئات المستهدفة في عملية الاتجار بالبشر, وعليه ثمة سؤال يطرح نفسه، لماذا هذه الفئات هم المستهدفين تحديدا فى هذه العملية؟
في الحقيقة أن أسباب الجوع، والفقر, والضعف، والحرمان، والتهميش، والإقصاء من قبل المجتمع لهذه الفئات، و كلها من بين عوامل عديدة لا إنسانية ولا أخلاقية تؤدى إلى إنحسار هذه التجارة فى مثل هذه الفئات.
وعن أنواع الاتجار بالبشر يشير الكتاب إلى أنها تتلخص في ثلاثة أنواع هى: الاستغلال الجنسي ، السخرة أو العمل الإجباري ، تجارة الأعضاء البشرية.
ويمضي الكتاب ليتناول بالشرح والتحليل العوامل التي تساعد على انتشار ظاهرة الاتجار بالبشر ويلخصها في: الطلب المتزايد علي العمالة التي يتم استغلالها، وتصرفات أصحاب الأعمال صوب هذه العمالة التى تتسم بقدر كبير من اللانسانية، وزيادة طلب المستهلك فهو بدون شك أحد العوامل التي تسهم بشكل كبير في التطور الخطير الذي تشهده ظاهرة الاتجار بالبشر. والمعايير الاجتماعية السائدة التى تقوم بدور مهم في تشكيل سلوك الناس كمستهلكين علي المستويين القانوني وغير القانوني في سوق الاتجار بالبشر، والتي أصبحت واسعة الانتشار في العالم بشكل كبير، العنصرية وعقدة الخوف من الأجانب والإجحاف بالأقليات العرقية تجعل من الميسور علي أصحاب الأعمال والزبائن إقناع أنفسهم بأن ممارساتهم مشروعة وعادلة أو مبررة.
ويستعرض الكتاب علاقة العولمة بالاتجار بالبشر مشيرا إلى أن الاتجار بالبشر يشكل "الجانب السفلي" المظلم من جوانب العولمة ففتح الحدود الوطنية والأسواق الدولية لم يؤد فحسب إلى زيادة تدفقات رأس المال والسلع واليد العاملة على الصعيد الدولي، بل أدى أيضا إلى عولمة الجريمة المنظمة. فتحسن تكنولوجيا المعلومات ووسائل النقل اتاح لعصابات جريمة الاتجار بالبشر عبر الوطنية أن تعمل بحرية تامة، وفى سهولة ويسر وبشكل أوسع وأكبر من ذى قبل.
ويرى المؤلفان أن العولمة التى نسجت خيوطها حولنا وفى أماكن عديدة من العالم وكأنها شبكة عنكوبتية أفرزت مظاهر سلبية عدة لعل أهمها، انتشار ظاهرة الاتجار بالبشر والتى وفرت وتعاملت مع الإنسان كسلعة تباع وتشترى للعمل في مجالات عديدة قذرة منها الدعارة, والعمل بالسخرة, والتسول في الشوارع, والزواج القسري والتبني والأعمال الزراعية الخطرة وأعمال البناء الشاقة وتجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة وغيره من أشكال الخدمة والعمل الاستغلالي المهين الذى يحط بشأن وكرامة الإنسان.
وقبل أن ينتقل الكتاب إلى المحور الثاني يقدم بالتفصيل الفروق الجوهرية بين الاتجار بالبشر والهجرة غير المنظمة
وفي المحور الثاني الذي حمل عنوان (الاتجار بالبشر ... وباء يجتاح العالم) يستعرض الكتاب العديد من المواثيق الدولية التي تتناول الاتجار بالبشر مشيرا إلى أن قضية الاتجار في البشر تعد من القضايا التي تتداخل فيها العديد من المنظمات الدولية والتي منها علي سبيل المثال لا الحصر منظمة العمل الدولية, اليونيسيف, المنظمة الدولية للهجرة ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة والاتحاد الأوروبي الذي استحدث منصب الممثل الخاص لمكافحة الاتجار بالبشر، وقد تم وضع تشريعات وطنية ودولية لوقف هذا النوع من التجارة وبعد استعراض أهم المواثيق الدولية في هذا الصدد يؤكد المؤلفان أنه على الرغم من كل هذه التشريعات والقوانين إلا أن دور المنظمات الدولية ليس أفضل حالا من دور معظم الحكومات، فرغم أن المادة رقم (4) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تحظر استرقاق أو استعباد أي شخص، وتحظر تجارة الرقيق بكافة أنواعها، فإن دور الأمم المتحدة اقتصر كالعادة على الإدانة والاستنكار للاتجار بالبشر، ومطالبة الحكومات باتخاذ إجراءات لمنعها ومعاقبة المتورطين فيها، ولكن دون اتخاذ أي إجراءات عملية لوقف هذه المأساة.
بل إن منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة دعت في عام 1998 إلى الاعتراف الاقتصادي بالصناعة الجنسية وضمان حقوق العمل والمنافع لعمال الجنس، وتحسين ظروف العمل في هذه الصناعة، وتمديد شبكة الضريبة إلى العديد من الأنشطة المربحة المرتبطة بها.
ثم ينتقل الكتاب ليقدم مجموعة من الأرقام والإحصائيات حول قضية الاتجار بالبشر مشيرا إلى أن منظمة العمل الدولية تقدر ضحايا الاتجار بالبشر بـ2.5 مليونا على الأقل يعيشون حاليا في ظروف استغلالية، وأن 1.2 مليونا آخرين يتاجر بهم سنوياً، عبر الحدود الوطنية وداخلها على حد سواء.
وتشير إحصاءت وزارة الخارجية الأمريكية أن ما يتراوح من 000 600 إلى 000 800 من النساء والرجال والأطفال يتاجر بهم عبر الحدود الدولية كل عام - أساسا لأغراض استغلالهم في الجنس التجاري وتشكل النساء والفتيات الأغلبية بين أولئك - أي ما يصل إلى 80 % ، بينما يشكل الأطفال 50%.
أما تقديرات منظمة الهجرة الدولية لظاهرة الاتجار بالبشر فتشير إلى أن حوالي 2.5 مليون شخص من بينهم نساء وأطفال لكن معظمهم شباب بين 18 و 24 عاما، يقعون ضحايا للاتجار بالبشر في أنحاء العالم سنويا. وتشير بعض الإحصائيات (وإن كانت تقديرية) إلى أن حجم الاتجار في البشر يتراوح من 5 إلى 9 مليار دولار سنويا، حيث تقوم العديد من العصاباتت الإجرامية بتهريب النساء والأطفال والاستفادة منهم من خلال بيعهم أو عرضهم كسلع جنسية رخيصة.
ومن أشد الدول التي تنتشر فيها هذه الممارسات هي روسيا ودول أوروبا الشرقية والهند ودول أمريكا اللاتينية، وكشف تقرير أمريكي عن انتشار الاتجار بالبشر في 139 دولة بينها 17 دولة عربية ووفقا لتقارير الأمم المتحدة، هناك أربعة ملايين شخص يهربون سنويا، رغما عنهم، والغالبية نساء يجبرون على العمل في أحد أنواع الخدمة التى ذكرت سلفا، كما أظهرت الدراسات أن معظم النساء الآسيويات اللواتي يعرضن أنفسهن الآن لممارسة الدعارة، قد دخلن السوق بغير إرادتهن.
كما أن الاتجار بالبشر يعد مصدرا رئيسيا من مصادر عائدات الجريمة المنظمة, فهي تدر مبلغا يقدر بما يتراوح بين7 مليارات و12 مليار من الدولارات سنويا, وإن كان من الصعب قياس الأرقام الحقيقية بالنظر إلي هذه الصناعة غير القانونية.
إلا أن هذه الأرقام تجسد الأرباح التي تتحقق من بيع الأشخاص, وتقدر منظمة العمل الدولية أن المتاجرين يحصدون, بعد أن يصل ضحاياهم إلي البلاد المقصودة, مبالغ إضافية قدرها 32 مليار دولار أمريكي سنويا, نصفها في البلدان الصناعية وما يقرب من الثلث في آسيا.
ويمضي الكتاب ليرصد السجل الأمريكي الأسود في الاتجار بالبشر مؤكدا أن للولايات الأمريكية المتحدة سجلا حافلا بالاتجار بالبشر وأصبحت من المراكز المحورية لهذه التجارة حيث ينقل الضحايا إليها الذين يأتين من 50 بلدا وغالبا ما يُجبرن على العمل في متاجر الملابس بضواحي لوس أنجليس، وفي دور الدعارة في سان فرانسيسكو، وفي الحانات في نيوجرسي، وفي معسكرات مزارع العمل كعبيد في فلوريدا ويشير مسئولو الولايات المتحدة إلى أن ما يتراوح من 500 14 إلى 500 17 شخص يُجلبون إلى البلد كل عام لأغراض استغلالهم.
ويوجد بالولايات المتحدة الأمريكية أكبر سوقين لهذه التجارة هما: السوق الأبيض(المتاجرة بالبشر) والسوق الأحمر (المتاجرة بالجنس)، أضف إلى ذلك أن عصابات (مافيا) الاتجار بالبشر تجني سنويا وفقا لإحصائيات وزارة العدل الأمريكية ومكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي FBI ما بين 8 و10 مليارات دولار.
ومنذ سنة 2000 ينص قانون الولايات المتحدة على منح تأشيرة تسمى "T-visa" لضحايا الاتجار بالبشر الذين يرغبون في مساعدة وكلاء النيابة. وهذا يتيح لهم البقاء في البلد لمدة تصل إلى ثلاث سنوات يتقدمون بعدها بطلب الحصول على إقامة دائمة.
وكشف تقرير لإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية ومن التحقيقات الجارية بشأن الاتجار بالبشر أنه قد ازداد بنسبة 400% خلال العام 2005، وارتبطت هذه الزيادة بزيادة طردية كذلك بغسيل الأموال وتهريب المخدرات وتزوير الوثائق والتهريب وتجارة نقل الأعضاء وغيرها من الجرائم.
ومن كل ما سبق يمكن القول أن أمريكا لها سجل حافل بالمتاجرة البشرية بأشكال أكثر صرامة وتتبع الفئة (أ) الأكثر خطورة وإساءة، حسب تعريف وتصنيف بروتوكول الأمم المتحدة فيما يخص ملف الاتجار والرق البشري.
وتستخدم العصابات في الولايات المتحدة الأمريكية العديد من الطرق للإيقاع بالضحايا، ومن أكثرها انتشارا تقديم الوعود لفتيات من روسيا وبعض دول أوروبا الشرقية وأمريكا الجنوبية وآسيا بتوفير عمل شريف ودخل جيد لهن على الأراضي الأمريكية، غير أنهن يجدن أنفسهن مجبرات على العمل في بيوت الدعارة أو مستعبدات جنسيا بعد أن تسحب منهن جوازات السفر ويهددن بالتعذيب والتسليم للسلطات أو التشريد.
وفي نوع آخر من أشكال الاتجار بالبشر، توجه الكثير من الأمريكيين لشراء أطفال من روسيا بدعوى التبني، حيث توجد شركات متخصصة في هذا المجال، وتتقاضى مبلغا يتراوح ما بين 7 إلى 50 ألف دولار، حسب حالة الطفل الصحية وشكله الخارجي، وحسب المواصفات التي يطلبها الزبون الأمريكي، ويجبر الأطفال في حالات كثيرة بعد إحضارهم للولايات المتحدة على ممارسة الأعمال اليدوية الشاقة في المزارع والمصانع غير القانونية، إضافة لتعرضهم لانتهاكات جنسية.
كما تقوم عصابات متخصصة في تهريب البشر بعقد صفقات مع فتيات من المكسيك ممن يرغبن بالعمل في الولايات المتحدة، وينص الاتفاق على أن تعمل الفتيات لحسابهن حتى يكملن تسديد تكاليف تهريبهن، والتي تصل إلى 20 ألف دولار، ويتم تشغيل تلك الفتيات المكسيكيات في الكثير من المواقع ابتداء من بيوت الدعارة وانتهاء بالعمل كخادمات في المنازل حيث يتم استعبادهن جنسيا.
وقبل أن يستعرض الكتاب الجهود العربية لمكافحة الاتجار بالبشر يشير إلى أنه منذ صدور تقارير الخارجية الأمريكية عام 2000 لم يخل أحد منها من دول عربية وإسلامية. وتوزعت تلك الدول بين الفئات الثلاث للتقرير، لكن مواقعها اختلفت من عام لآخر.
وعلى الرغم من انتشار هذه المأساة في جميع الدول العربية تقريبا، فإن إدراك المجتمع لها لا يكاد يذكر، بل إن معظم الحكومات العربية لم تتخذ جهودا فعالة لمواجهتها أو حتى رصدها، وربما كان التقرير الذي تصدره وزارة الخارجية الأمريكية سنويا حول تجارة البشر هو الوسيلة الموثقة الوحيدة التي يمكن اللجوء إليها لرصد هذه المأساة في مجتمعنا العربى.
أما الجهود العربية فيشير الكتاب إلى أن السعودية مثلا قامت 7 جهات حكومية - وزارات الداخلية والخارجية والعدل والشئون الاجتماعية والعمل، وهيئتا حقوق الإنسان والتحقيق والادعاء العام - بالتوقيع على الصياغة النهائية لنظام مكافحة الاتجار بالبشر في أبريل الماضي، وتعد هذه الخطوة ضمن جهود المملكة للحد من جرائم مثل استغلال العمالة في الجنس أو التسول وسحب جواز العامل أو إقامته وتركه دون هوية للضغط عليه لمزاولة عمل ما. كما أصدرت الإمارات في عام 2006 أصدرت الإمارات قانونا لمكافحة الاتجار في البشر وتراوحت العقوبات التي ينص عليها بين السجن لمدة خمسة أعوام والسجن مدي الحياة,
وكانت قطر قد دعت عام 2003 إلى بناء إستراتيجية وطنية لمكافحة الاتجار بالبشر وحددت آليتها التنفيذية، وسنت العديد من القوانين، وأنشأت العديد من المؤسسات التي تترجم توصيات هذه الإستراتيجية وتضعها موضع التنفيذ، من أبرزها المكتب الوطني لمكافحة الاتجار بالبشر.
وفي يناير 2007 أصدرت البحرين قانونا لمكافحة الاتجار بالبشر، وقامت بتشكيل لجنة وطنية لمكافحة الاتجار بالبشر الأمر الذي دفع تقرير الخارجية الأمريكية إلى إخراجها من الفئة الثالثة إلى الثانية.
وأعلنت الحكومة اليمنية خلال عام 2007 عن مبادرة جديدة وشاملة لمحاربة تهريب الأطفال والاتجار بالبشر.
ويؤكد المؤلفان أنه برغم المحاولات الخليجية والعربية لمواجهة قضايا الاتجار بالبشر، لكن الضغوط الأمريكية والغربية لا تتوقف بل تتزايد يوما بعد يوم، وكأن الهدف الأساسي لذلك ليس القضاء على هذه الجرائم، التي لا توجد فقط في هذه الدول بل توجد في جميع أنحاء العالم، وبشكل أكبر بكثير من الدول الخليجية والعربية والإسلامية، بل الهدف هو تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، خاصة في ظل الارتفاعات القياسية المتتالية لأسعار النفط، الذي يوجد الجزء الأكبر منه في أراضي هذه الدول المتهمة بإعادة الرق والعبودية مرة أخرى من رحم التاريخ، وكأن التاريخ طوى صفحة الرق من قبل.
ويخصص الكتاب المحور الثالث منه للحديث عن ظاهرة الاتجار بالبشر في مصر.
المحور الذي حمل عنوان (مصر والاتجار بالبشر ... بين غياب الدور الرسمي وتراخي الدور الأهلي) بدأ بالإشارة إلى أن الخبراء يقسمون مواقف الحكومات إزاء الاتجار بالبشر إلى ثلاثة مواقف مختلفة هى حكومات ازدواجية: تدين تجارة البشر رغم انتشارها على أراضيها، حكومات سلبية: مثل معظم الحكومات العربية التي لم تحرك ساكنا إزاء هذه القضية وكأن الأمر لا يعنيها، وحكومات اتخذت إجراءات جادة وفعالة لإنهاء المأساة مثل اليابان التي عدلت قانون مكافحة الاتجار بالبشر استجابة لضغوط المجتمع المدني.
وتصنف الحكومات المصرية المتعاقبة طبقا للمواقف سالفة الذكر بأنها اتخذت الموقف الثاني فلم تحرك ساكنا ولم تبد أي اهتمام بالظاهرة، فليس هناك بيانات أو إحصاءات حول حجم الظاهرة في مصر، وأبعادها، وليست هناك رؤية إستراتيجية لمواجهتها، بل يمكن القول أنه لولا تقرير الخارجية الأمريكية منذ عام 2000 – الذي نشك في نزاهته وحياده - لما اهتمت وسائل الإعلام بإثارة الظاهرة أساسا.
ثم ينتقل الكتاب لاستعراض مظاهر الاتجار بالبشر في مصر من خلال موقع مصر في تقرير الخارجية الأمريكية حيث كانت مصر ضيفا دائما على تقرير الخارجية الأمريكية منذ صدوره عام 2000 وغالبا ما يأتي تصنيف مصر في الفئة الثانية، مستعرضا بعض الاتهامات التي وجهت لمصر في التقرير الأخير ومنها أن مصر "دولة مصدر وعبور ومقصد" لعمليات الاتجار بالبشر "النساء والأطفال" الذين يتم نقلهم لأغراض العمل القسري والاستغلال الجنسي، وأن بعضا من أطفال الشوارع في مصر المقدر عددهم بنحو 3 مليون طفل من الصبية والفتيات يتعرضون على السواء للاستغلال قسرا في أنشطة الدعارة والتسول. مصر أحد أهم مراكز العالم في الاتجار بالبشر كما أنها بلد عبور للاتجار بالنساء والفتيات لاستغلالها سرا في ممارسة البغاء. بالإضافة إلي ظاهرة زواج الفتيات القاصرات أقل من 18 سنةً للأثرياء من الخليج، بالإضافة إلي نشاط بعض المدن التي تعد مقصدا للسياحة الجنسية، لكنها لم تشر إليها إلا أن البعض يلمح إلي أنهما الأقصر وشرم الشيخ والغردقة.
ويضاف إلى ما سبق أيضا أن نصيب مصر من أعداد المهاجرين لديها حسب أرقام منظمة العمل الدولية يبلغ حوالي 5 ملايين شخص، ونتيجة لعدم نجاح مصر في إدارة ملف مهاجريها فإنهم يتعرضون لظروف أشبه بالسخرة والعبودية، في ظل نقص تأهيلهم العلمي والتدريبي، ما يضعف من فرصهم الاقتصادية، ويضعف كذلك من فرص إفلاتهم من قبضة المتاجرين بالبشر.
إضافة إلى تقرير الخارجية الأمريكية فإن أبحاث المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر أكدت أن مصر تعد مصدرا للاتجار بالأطفال وتعريضهم للاستغلال الجنسي والتجاري، بما في ذلك استغلال أطفال الشوارع في الدعارة وشراء الأثرياء العرب للقاصرات بتسهيل أسرهن ووسطاء.
ثم يستعرض الكتاب تجارة الأطفال في مصر مؤكدا أن الاتجار في الرضع والأطفال الصغار يحدث في مصر، وأن الرضع في ملاجئ الأيتام وأبناء الشوارع يواجهون مخاطر أكبر من الاتجار الذي غالبا ما يكون لمصلحة أزواج لا يمكنهم الإنجاب، غير أنه لا توجد آلية قانونية بمصر تتيح للعائلات سواء كانت مسلمة أو مسيحية تبني الأطفال.
وأن الأمر لا يقتصر علي الأطفال وإنما يمتد إلي شبان يحلمون بالسفر بحثا عن عمل يدر عليهم ربحا أو ينقذهم من البطالة، فيجدون أنفسهم في مركب صيد تغرق بهم أو يعملون ليل نهار علي ظهرها أو يقعون في أسر خفر السواحل، الأمر الذي يتكرر في منطقة جنوب شرقي آسيا.
ولقد بدأ المصريون يعانون ويقعون فريسة للنصابين الذين يقدمون لهم وعودا وردية بالسفر والعمل في أوروبا، بغير عقود عمل وبتأشيرات مزورة، تنتهي بهم إلي السجن أو ترحيلهم.
ثم ينتقل للحديث عن ظاهرة تجارة الأعضاء مشيرا إلى أنها قد تحولت في الآونة الأخيرة إلى ما هو أشبه بـالمافيا أو العالم السري الذي بات يشكل قطاعًا تجاريًا متشابك الأجواء، بعد أصبح بيع أعضاء الجسم الحل الأقصر والأوحد لفقراء الشعب المصري الذي يبحث عن وسيلة يهربون بواسطتها من ظروفهم الاقتصادية الصعبة التي أضحت سمة من سمات حياتهم اليومية على الصعيدين الفردي والأسري.
وفي هذا الإطار أكدت منظمة الصحة العالمية على أن مصر تعتبر الدولة المحورية في الشرق الأوسط للاتجار في الأعضاء البشرية، وواحدة من أكبر خمس "بؤر ساخنة" بعد الصين، والفلبين، والهند.
أما ظاهرة عمالة الأطفال في مصر يؤكد الكتاب أنه رغم وجود أكبر نسبة إجمالية من الأطفال العاملين فى القطاع الزراعي فإن الدراسات تؤكد بأنهم معرضون لعدد من المخاطر الصحية وانتهاكات الحقوق التى لا نظير لها، فضلا عن تعرض حياتهم دوما للخطر من خلال نقلهم فى عربات غير مأمونة وكان أخرها حادث طريق الإسماعيلية الذى راح ضحيته 46 طفلا وفتاة ما بين قتيل وجريح0 وقبلها فى مايو 2002 لقي 41 طفلا وفتاة مصرعهم من أبناء الفيوم مصرعهم إثناء نقلهم للعمل فى مزارع بمحافظة البحيرة، إضافة إلى عشرات الحوادث الأخرى التى تحدث بشكل متكرر. وقد تبين من دراسة أجريت عام 2000 أن أكثر من مليون طفل يستخدمون موسميا كعمال لجمع القطن، فوجد أنهم يعملون بشكل نمطي 11ساعة يوميا وسبعة أيام أسبوعيا فى درجات حرارة تصل 40 درجة مئوية، أيضا عمل الأطفال فى حقول القطن بعد رش المبيدات الحشرية الخطيرة بفترة وجيزة يعرضهم للعديد من المخاطر الصحية، وإن جميع الأطفال ابلغوا عن تعرضهم بشكل روتيني للضرب بعصا خشبية من جانب مشرفي العمال.
ثم يشير الكتاب إلى بعض الجهود المصرية لمكافحة الاتجار بالبشر وأهمها تصديق الحكومة المصرية على بروتوكول الأمم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة المتاجرة فى البشر المكمل لميثاق الأمم المتحدة فى مواجهة الجريمة المنظمة بين الدول والتى سبق الإشارة إليه والحديث عنه سالفا فى المحور الأول. ووضع إستراتيجية وطنية لمكافحة الاتجار بالبشر وتشكيل آلية وطنية تحدد أدوار المجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، ووزارات الخارجية والداخلية والعدل والإعلام والسياحة لمنع هذه التجارة, والتفعيل والتنسيق بينهم جميعا لتحقيق أفضل النتائج لوقف استشرائها. وتأسيس لجنة التنسيق الوطنية لمكافحة ومنع الاتجار في البشر عام 2007.
ويورد الكتاب ملاحظتين على الجهود المصرية في مواجهة ظاهرة الاتجار بالبشر هما:
الأولى: إن اعتراف الدولة بوجود أزمة بداية ناجحة لمعالجة هذه الظاهرة تمهيدا للقضاء عليها إلا أن هناك حاجة للاستفادة من خبرات الآخرين في هذا الصدد، ومن هذه التجارب إنشاء 54% من دول العالم لشرطة خاصة بمكافحة الاتجار بالبشر في حين قامت 63% من دول العالم بوضع قوانين تحدد أشكال الاتجار في البشر الرئيسية.
الثانية: إن نجاح جهود المكافحة تعتمد علي التنسيق من قبل الأجهزة المعنية وهو ما يخشي عليه من الاصطدام بقواعد الروتين والبيروقراطية المستشرية في الأجهزة المصرية، كما أن الاتجار بالبشر موجود منذ فترة طويلة لكن تحوله إلي ظاهرة يعتبر حديثا، ما يلفت الانتباه إلى أهمية وجود تشريعات تجرم الأشكال المختلفة من الاتجار في البشر.
وفي ختام هذا المحور يشير الكتاب إلى الدور الإسرائيلي المشبوه في هذا الإطار والدليل تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الذي أكد أن فتيات البغاء العاملات في إسرائيل يمررن إليها عبر الأراضي المصرية، خاصة القادمات من أوروبا والاتحاد السوفيتي السابقة، وأشار أيضا إلي ظاهرة هروب الأفارقة إلي إسرائيل بمساعدة عصابات دولية عبر الأراضي المصرية.
واعترفت إسرائيل مؤخرا بأن لديها واحدة من أكبر شبكات الاتجار في البشر عالميا بعد أن استمرت في نشاطها السري لأكثر من عامين، وتستغل هذه العصابات السماح للإسرائيليين بدخول سيناء بتحقيق الشخصية فقط، ما يسهل عملية الدخول وتنسيق الجرائم داخل الأراضى المصرية.
وقد وصل حجم الذين تم الاتجار بهن في إسرائيل خلال عام 2007 وفقا لتقرير الأمم المتحدة إلي 75 حالة، وأطرت الحكومة إلي تأسيس بيوت لإيواء ضحايا الاتجار بالبشر وإعادة توطينهن لديها.
وفي الختام يقدم الكتاب رؤية للعلاج مشيرا إلى أنه لابد من تضافر كافة الجهود على كل المستويات المحلية والإقليمية والدولية من منظمات وهيئات دولية وإقليمية وحكومات محلية ومنظمات المجتمع المدني لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة، والتى باتت تهدد الأمن الاجتماعى لكثير من الدول. مؤكدا أن مشكلة الاتجار في البشر لا يكمن حلها في الدول الفقيرة فقط، بل لابد أن تكون هناك جهود موازية تبذلها الدول الغنية علي حد سواء, لأنه في مقابل من يبيع في دولة فقيرة, هناك من يشتري في الدولة الغنية.
ما يعني أيضا أهمية أن تقوم الدول الكبرى نفسها بدور كبير للحد من انتشار هذه الظاهرة لأن القضاء عليها يعني القضاء كثيرا علي بعض المشكلات التي تواجهها بالفعل.
أما المنظمات الأهلية فربما يكون دورها أكثر قوة وتأثيرا في محاربة ظاهرة الاتجار في البشر من دور حكومات الدول والمنظمات الدولية وعلي رأسها الأمم المتحدة, باعتبار أننا نتحدث هنا عن مشكلة لها جذور اجتماعية واقتصادية وسياسية عميقة داخل كل مجتمع قد يؤدي القضاء عليها إلي القضاء علي أسباب الظاهرة نفسها.
ويمكن أن تعتمد المنظمات الأهلية على ثلاثة محاور رئيسية في التعامل مع هذه القضية وهي: توعية الرأي العام، والمطالبة بتعديل القانون، ومساعدة الضحايا.
الأول: توعية الرأى العام: بحيث يتم التركيز فيه على تشكيل رأي عام مدرك لخطورة الاتجار بالبشر والأساليب التي يستغلها التجار للإيقاع بضحاياهم، وتأهيل المجتمع للتعامل مع الضحايا.
الثاني: المطالبة بتعديل القانون: ينبغى أن تتم محاكمات جنائية لمهربي البشر، وإقرار قانون لحماية ضحايا الانتهاكات والاتجار بالبشر، من خلال الاعتماد على خبرات الضحايا ودعم وسائل الإعلام والمجتمع.
الثالث: مساعدة الضحايا: تقوم المنظمات الأهلية على أداء أعما عديدة منها التركيز على إغاثة الضحايا التي تشمل تقديم مساعدات نفسية وصحية لهم وتوفير ملجأ آمن لهم.
وفي مصر يؤكد الكتاب على ضرورة ما يلي:
# وضع إستراتيجية وطنية لمكافحة الاتجار بالبشر.
# تشكيل آلية وطنية تحدد أدوار المجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، ووزارات الخارجية والداخلية والعدل والإعلام والسياحة لمنع هذه التجارة, والتفعيل والتنسيق بينها لتحقيق أفضل النتائج لوقف استشرائها.
# تفعيل دور منظمات المجتمع المدني مع الأجهزة الحكومية والتعاون من أجل مواجهة هذه الظاهرة, والتوعية بمخاطرها بالنسبة للفرد والمجتمع, واستمرار الجهود مع منظمة الأمم المتحدة لتبادل الخبرات من أجل التصدي لهذه المشكلة.
# لابد أن تتخذ الحكومة المصرية إجراءات حاسمة لمواجهة هذه الظاهرة ومكافحتها عن طريق القوانين الصارمة، وإنشاء وحدات متخصصة للتعامل مع الضحايا، خاصة منع زواج القاصرات من الأثرياء العرب، وهى دعوة تلقى صدى مجتمعيا كبيرا كونها تعد من أهم أسباب زيادة معدلات الجريمة والتراجع القيمى فى المجتمع.