06-03-2009 03:12 PM
حقيقة "الخلاف" بين إدارة أوباما والحكومة اليمينية الإسرائيلية

د. السيد عوض عثمان
خبير فى الشئون العربية
[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
تتوافر لدى المراقب لمشهد تفاعلات العلاقات الإسرائيلية – الأمريكية البينية ، لاسيما مع توجهات إدارة أوباما ، وما تمخضت عنه الانتخابات التشريعية الإسرائيلية الأخيرة، من إفراز لحكومة " يمين - اليمين "، بتوجهاتها العنصرية والفاشية الصارخة ، رصد حقيقة بروز " هبوب رياح باردة " وتوالى إطلاق " طلقات تحذيرية" واضحة، وتباينات في الرؤى والآليات المتعلقة بمسار عملية التسوية في المنطقة .
ولا يمكن فهم طبيعة هذه الاختلافات بمعزل عن فهم ما يجمع عليه خبراء العلاقات الدولية، من حيث أن هذه العلاقات تنتمي إلى النمط التعاوني في أقصى درجاته كثافة ، ومقدرتها على الصمود على مدى الأعوام الستين التي انقضت منذ نشأة الدولة العبرية أمام كافة صنوف التحولات التي شهدها النظام الدولي خلال تلك الفترة ، بل والتطور نحو الأفضل دائماً ، وتوثيق عرى التحالف الاستراتيجي على كل الأصعدة ، وبصورة فريدة ، وتكريس الثوابت في الموقف الأمريكي، من حيث أمن الدولة العبرية، واستمرارية وجودها وتقويتها – كماً ونوعاً لترجيح الخلل في موازين القوة لصالحها-، والدعم والإسناد والتدخل المباشر ضد كل ما يشكل تهديداً وجودياً لها ، رغم بعض " الأزمات " التي أمكن احتوائها، وتجاوز تفاعلاتها ، وتبديد كافة الأوهام في النيل من عمق ومتانة العلاقات الإستراتيجية .
في ضوء هذا الفهم ، تلوح في الأفق السياسي بوادر خلاف ليس بالسهل ، على الأقل نظرياً ، ما لم يتم سرعة تداركه واحتوائه ، خاصة في ظل السعي لإعادة صياغة العلاقات الثنائية – في ضوء رؤية ما يسمى بالمدرسة الواقعية في السياسة الخارجية، والتي ينتمي إليها تقريباً معظم من أختارهم أوباما وزراء ومساعدين ومستشارين، والتي ترى أن كل المشاكل التي تواجهها بلادهم مترابطة، ولا تنفصل عن بعضها، وتحتل القضية الفلسطينية فيها وضعاً مركزياً - على أسس ترتكز على تغليب المصلحة القومية الأمريكية، والإعلاء من الأمن القومي الأمريكي أولاً ، وعلى خلفية صياغة سياسة أمريكية جديدة تبلور معالجات مغايرة لحلحلة العديد من المعضلات والأزمات المتراكمة والمستجدة ، سواء في العراق وأفغانستان وباكستان، والأزمة الاقتصادية العالمية، بالغة التعقيد والخطورة ،والانهيار المالي والاقتصادي في الولايات المتحدة ، وعدم تأجيج المشاعر المعادية للولايات المتحدة، بسبب انحيازها الفاضح والمطلق للدولة العبرية، مما يحتم توافر قدر من الهدوء والاستقرار في البيئة الدولية المحيطة .
خطوات الحكومة الصهيونية الجديدة:
ويمكن القول أنه بعد التصويت على نيل الثقة على هذه التركيبة للتشكيلة الحكومية من جانب البرلمان – الكنيست – مطلع ابريل الفائت – تعمد رئيس الحكومة، بنيامين نتانياهو، أي ذكر عن حل الدولتين ، وأن حكومته ستستعيض عن المبادرة العربية بخطة إنشاء " مديرية السلام الاقتصادي ، التي سيعهد بمهمات إدارتها إلى أحد الوزراء ، على أن يتولى ضمن مسئولياته شئون التنسيق مع الجانب الفلسطيني ، في سياق "مبادرة السلام الاقتصادي " عبر بناء الثقة عن طريق مفاوضات اقتصادية في أساسها المصلحة الفلسطينية ، وضرورة تحقيق الاستفادة من التعبئة والتجنيد العالمي في إنعاش وتحسن الاقتصاد الفلسطيني ومردوده في إنعاش المجتمع الفلسطيني، ونبذ " الإرهاب " ، وبحيث يكون جزءاً من المحادثات مع الفلسطينيين ، وصيغة اقتصادان للشعبين وليس دولتان للشعبين، في إشارة إلى " وفاة عملية التسوية "، ورفض صريح لإنهاء الاحتلال.
وفى أول خطاب سياسي له بعد تقلده منصبه ، حرص وزير خارجية الكيان الصهيوني ، أفيغدور ليبرمان ، على التأكيد على تنصل حكومته لمبادئ و" مرجعية أنابوليس" ، بل موتها، وعدم الالتزام بالتفاهمات التي أقرها المؤتمر ، رغم عوراتها، وما أحدثته في حينها من تغيير جوهري فيما يسمى مرجعيات مفاوضات الحل النهائي، عندما قبل الطرف الفلسطيني- تحت الضغط الأمريكي- إضافة خريطة الطريق – رغم التحفظات ال 14 الجوهرية التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية السابقة - إلى هذه المرجعيات ، إضافة لرفض حل الدولتين ، وقصر " الالتزام " حصرياً على " خريطة الطريق "- التي تساندها الولايات المتحدة - بدقة وعدم قبول حرق المراحل ، شريطة تنفيذ السلطة الفلسطينية القضاء على ما يسمى " المنظمات الإرهابية " ،ونزع سلاحها، وإقامة سلطة مستقرة .
وبدورها ، صعبت مجمل هذه التصريحات من موقف سلطة رام الله ، معتبرة أن هذا التنصل من أنابوليس – والتي أعادت إحياء عملية التسوية، من وجهة نظرها، بعد حالة المراوحة في المكان – تحدياً للمجتمع الدولي والإدارة الأمريكية ، التي تبنت " حل الدولتين " ، ويشكل عقبة في وجه السلام، مطالبة هذا المجتمع الدولي بالرد الواضح على مثل هذه الاستفزازات .
وعكست ردود أفعال المقاومة ، خاصة حركة " حماس " الموقف من هذه التشكيلة الحكومية العنصرية المتطرفة التي تجسد حقيقة التوجه العام للكيان الصهيوني المتنكر للشعب الفلسطيني وحقوقه وإظهار العداء له ، وإدارة الظهر لكل التزامات الحكومة السابقة ، الأمر الذي يستدعى تشكيل حالة فلسطينية جديدة قوية ومتماسكة على قاعدة صون الحقوق والثوابت الفلسطينية، لها ظهير عربي وإسلامي يعزز من صمود هذا الشعب ومقاومته ، واستخدام كل أوراق الضغط على الاحتلال، بما فيها إنهاء كل أشكال التفاوض والتنسيق والتطبيع مع الاحتلال .
وفى أول اتصال هاتفي أجراه رئيس السلطة مع نتانياهو، فى 12 ابريل الماضي ، للتعبير عن تمنياته بمناسبة عيد الفصح ، اكتفى نتانياهو بإبداء الرغبة بالتعاون معه، وبحث عملية التسوية ، وفى الجوهر معاودة التأكيد على رفض تقديم " تنازلات "، كيفما كان " حال " الحكومات الإسرائيلية الثلاث الأخيرة ، بزعم تفسيرها من قبل الفلسطينيين على إنها إشارة ضعف، ولم تقرب الدولة العبرية من السلام ، بل على العكس ، فان ذلك أبعدهم عن السلام ، وأن باراك وشارون وأولمرت الذين سعوا إلى دفع فكرة " قيام " دولة فلسطينية قدماً لم يصلوا إلى نتيجة . ولمزيد من التصعيد ، عبرت التصريحات الصهيونية الرسمية عن التأكيد على يهودية الدولة العبرية ، وعلى أن القدس الموحدة عاصمة أبدية لإسرائيل ، فى مواجهة " شروط " رئيس سلطة رام الله لمعاودة العلاقات ، بتجميد الاستيطان ، والاعتراف بكل الاتفاقات الموقعة، وإعلان الحكومة الإسرائيلية قبول مبدأ وخيار الدولتين.
من زاوية ثانية ، وفى سياق تعمد تقليص حجم التوقعات حول " التنازلات " الممكن أن تقدمها هذه الحكومة الأكثر يمينية وفاشية، حرص ليبرمان – أكثر الصهاينة عنصرية وكراهية للعرب - على نسف " المبادرة العربية "ورفض خيار الدولتين، وحسبما ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت ، بتعمده إزالة كل البنود والنصوص الدلالة والمتعلقة بموضوع إيجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين وفقاً للقرار 194 ، أو بالبند الذي يشير إلى هذه المشكلة في المبادرة العربية ، أي رفض كل أشكال توطينهم بالدول العربية المضيفة .
على الجانب المقابل ، تبدى التباين في المواقف والرؤى المعلنة من جانب إدارة أوباما، رغم ضبابيتها الحالية ، في سياق الانخراط المكثف في عملية التسوية ، وبلورة خطة سلام إقليمي، عبر"تطوير والمواقف والمراجعة الشاملة للسياسات ،بتبني إستراتيجية جديدة شاملة لمعالجة قوس الأزمات في الشرق الأوسط ، حيث أعادت التصريحات الأمريكية التأكيد على أن السلام الشامل والعادل في المنطقة مصلحة للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي وشعوب المنطقة ، ومصلحة قومية أمريكية ، ومن ثم ، فإن الولايات المتحدة ملتزمة إقامة خيار الدولتين، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام ، باعتبار ذلك الحل الأفضل والوحيد الكفيل بتسوية هذا النزاع : دولة فلسطينية مستقلة ، على حدود عام 1967، مع بعض التغيرات يتفق عليها الطرفان ، ذات سيادة كاملة تحقق تطلعات الشعب الفلسطيني حتى يتمكن من تحقيق أحلامه في التحكم بمصيره، وأن " مبادرة السلام العربية – المطروحة منذ 28 مارس عام 2002، جزء من الجهود للوصول لهذا الهدف ، وأهمية إجراء محادثات ثنائية متوازية بين إسرائيل والفلسطينيين ، وبين إسرائيل وسورية ، وعلى المسار اللبناني، دون أن تستغل الدولة العبرية إحياء المسار التفاوضي مع سورية للتهرب من التزاماتها في المسار الفلسطيني، وأن الولايات المتحدة بصدد بلورة " رزمة أمنية "، تشمل تجريد المناطق التي ستنسحب منها الدولة العبرية من السلاح ، ودرس إمكان نشر قوة متعددة الجنسيات ، من قوات أمريكية ودولية وفصائل من الناتو ودول مثل مصر والأردن وإسرائيل، فيها لفترة محددة لعدة سنوات ،من خمسة إلى خمسة عشر عاماً ، ريثما تتمكن "الدولة الفلسطينية" من بسط السيطرة الأمنية الكاملة على الأوضاع ، وبما يلبى القلق الأمني الإسرائيلي ، وأن إعلان أنا بوليس مازال حياً ، وإيجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين بعودتهم إلى " الدولة الفلسطينية "، وليس حق العودة بشكل عام، مع الاعتراف الضمني بعدم العدالة الذي حدث للاجئين، ومنحهم تعويضات مادية ومساعدات لإعادة تسكينهم . أما بالنسبة للقدس ، فإنها ستكون عاصمة للبلدين، مع سيادة إسرائيلية على " الأحياء اليهودية "، وسيادة عربية على الأحياء الفلسطينية، وترتيبات خاصة للبلدة القديمة ، مع سيادة كل طرف على الأماكن المقدسة التابعة له ، بعد أن تكون الدولة العبرية قد قطعت شوطاً بعيداً في التهويد والتطهير العرقي الواسع .
وفى سياق متصل ، ولمزيد من المراوغة، وفى خطوة استباقية لإجهاض أي محاولة لعقد مؤتمر موسكو للسلام ، والذي تقرر عقده مع انتهاء أعمال مؤتمر أنا بوليس، في نوفمبر 2007 ، لمناقشة القضية الفلسطينية، والمسار التفاوضي الفلسطيني – الإسرائيلي ، لكن تم إرجاؤه مرات عدة ، بسبب مماطلة وشروط وضعتها الحكومة الإسرائيلية السابقة ، والمقرر عقده في النصف الثاني من العام الجاري ، حرص نتانياهو على وضع شروط تعجيزية لرهن مشاركته في فعاليات المؤتمر ، تتعلق بأهداف المؤتمر، وكيف سيكون شكله، والجهات المشاركة فيه ، بتأكيد رفض أن يشكل المؤتمر استمرارية لمؤتمر أنا بوليس ، ورفض صيغة " المؤتمر الدولي "، بمعنى ألا تتحول المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، أو مع سوريا خلال المؤتمر إلى صيغة متعددة الأطراف ، والإصرار على بقاء هذه المفاوضات مباشرة ، لمزيد من الاستفراد الصهيوني بكل طرف على حده ، وعدم فرض أي حلول سياسية على الدولة العبرية فيه، أو تعمد إحراج الحكومة الإسرائيلية ، وأهمية مشاركة الدول العربية المعتدلة لمنح الشرعية العربية لعملية التسوية ، في ذات الوقت الإصرار على عدم مشاركة ممثلين عن حركة حماس .
صفقة بين الكيان الصهيوني وأمريكا:
ومما لا شك فيه ، أن رئيس الحكومة ، نتانياهو سيحمل إلى الولايات المتحدة في زيارته المرتقبة خطة، أو " لائحة مشتريات سياسية " تقوم على عدة نقاط :
لجم الولايات المتحدة للبرنامج النووى الإيرانى ، على اعتبار أن الملف الإيراني يجسد القضية الرئيسية الواجب معالجتها ، دون اشتراط أو رهن التقدم في الملف الفلسطيني بمدى التقدم الأمريكي في الموضوع الإيراني، ومن زاوية معاودة التذكير بأن وجود " إسرائيل " هو الضمانة وتقارب بين الدولة العبرية ودول عربية معتدلة ، ومعالجة القضية الفلسطينية عبر عدد من القنوات .
وسيكون في بؤرة تركيزه توصيل عدة رسائل لإدارة أوباما ، منها أنه لن يعترف بدولة قومية وبحق تقرير المصير للفلسطينيين في حال لم يعترفوا بالدولة العبرية دولة ووطن قومي لليهود ، وهو مطلب أساسي في أي مفاوضات للتسوية الدائمة ، وتعمد المراوغة والتلاعب بالألفاظ ، باعتبار ذلك ليس شرطاً مسبقاً لإجراء المفاوضات في حد ذاتها ، ولكنه شرط مسبق ورئيسي للتقدم نحو تسوية دائمة ، أي مصادرة ما يمكن أن تتمخض عنه ، وإقصاء ملف عودة اللاجئين ، مع تحين الفرصة لطرد فلسطينيي 1948من أراضيهم لتحقيق ما يسمى نقاء الدولة العبرية ، كوطن قومي لليهود دون سواهم، من منظور أن من شأن الاعتراف بيهودية الدولة العبرية، وهو المطلب الذي يحظى بإجماع الإسرائيليين ، يبطل مفعول هذا الملف ، مع معاودة تذكير الإدارة الأمريكية – التى تتقاسم معه مجمل تلك الرؤية- بما سوف يسميه " تحفظات إسرائيلية " عن سيادة الكينونة الفلسطينية المستقبلية ، التي سيمنع عليها إقامة جيش ، أو إبرام تحالفات واتفاقات عسكرية ، مع حق الكيان الصهيونى فى مواصلة مراقبة الحدود الخارجية والمجال الجوى والبحرى والإليكترو مغناطيسى ، عطفاً على التمسك بنصف أراضى الضفة الغربية تحت السيطرة الإسرائيلية بما فيه غور الأردن، تحت ذريعة أن الدولة العبرية لن تساوم في كل ما يتعلق بالقضايا الإستراتيجية وبأمنها. وعلى الرغم من احتمالية تجاوز الخلاف مع خيار الدولتين ، تبقى عملياً معضلة سبل تحقيقه وتجسيده على أرض الواقع، إسرائيلياً وأمريكياً ، على حد سواء .
وتراهن الحكومة الصهيونية الجديدة على كسب الوقت والأرض، من أجل استكمال مشروع " القدس الكبرى " . والثابت أن مستقبل هذا التباين في الرؤى بين الجانبين رهن بمدى ما سيقدم عليه الجانب الأمريكي من خطوات عملية ضرورية وحتمية ، وبلورة " خطوط حمراء " لا يجوز للكيان الصهيوني تجاوزها، على صعيد عملية التسوية وبناء سلام عربي – إسرائيلي ، والموقف المعلن من رفض مفهوم " الوطن البديل "، ومسعى إسرائيل لتصدير الأزمة للأردن أو مصر، والسقف الزمني المعلن خلال أربع سنوات قادمة لتجسيد خيار حل الدولتين ، ومدى المعالجة لتصويب الخلل في الإطار التفاوضي غير المتوازن وأدوات المساومة الغزيرة في أيدي الطرف الإسرائيلي ، والشحيحة في أيدي الفلسطينيين ، الأمر الذي يجعل التلاعب بمعادلة ما هو" مستطاع " سياسة إسرائيلية مفيدة في مواجهة ما هو ضروري ، ومدى الجدية وإبداء الاستعداد لقيادة أمريكية لمفاوضات جدية لتحقيق حل الدولتين، وعدم العبث بشروط المرجعيات ، وحجم الضغوط الفعلية التي يمكن ممارستها ، عملياً ، لمعارضة تملص الحليف الإسرائيلي من هذا الخيار، ووقف سرطان الاستيطان وفرض وقائع مادية ، كأمر واقع ، على الأرض ، برفض عدم مشروعية ما تم انجازه من مستوطنات على حساب الأرض الفلسطينية ، وليس قصر ذلك على جزء من هذه العملية ، حتى وإن كانت مستوطنة " يتسهار " التى تعتبر أحد أبرز رموز الاستيطان ،أو إعلان التزام الحكومة الصهيونية تفكيك البؤر الاستيطانية العشوائية فى الضفة الغربية،وعدم هدم منازل الفلسطينيين أو طردهم منها، من منظور أن هذه العملية " غير مفيدة " ومثيرة للخلاف والتوتر، وتقديم المساعدات الأمنية والاقتصادية للسلطة الفلسطينية،وتسهيلات ميدانية مثل إزالة الحواجز وتخفيف سياسة الإغلاق لزر الرماد في عيون المجتمع الدولى.
بينما تواصل تهويد القدس ، ينال من طبيعة الكينونة الفلسطينية ، التي حتماً وعملياَ ستكون أقل من دولة، مع الوضع فى الاعتبار أن كلا الجانبين ليس من مصلحته الدخول فى صدام مباشر وسريع ، مما يرجح كفة مسعى احتواء هذه التباينات والخلافات في وجهات النظر بوسائل كثيرة ، ومدى قدرة إسرائيل على إجهاض " ديناميكية التغيير " السمة الملازمة لإدارة أوباما ، أو على أقل تقدير ، احتوائها بصيغ التفافية وملتبسة أو تعابير لغوية قابلة للعديد من التأويلات وفق ما تبرع فيه السياسة الإسرائيلية عبر الحكومات المتعاقبة ، بقبول الضغوط الأمريكية، مع رهن هذا القبول بتحفظات كثيرة ومتنوعة، تنسف فى الممارسة العملية هذا القبول، في سياق المناورة بالتوقيت، وليس بالجوهر، وتوظيف وحشد دعم اللوبي الصهيوني والمؤيدين لإسرائيل ، خاصة في الكونجرس، لتقليص حجم الضغوط الأمريكية ودعم المواقف الصهيونية ، في ضوء فهم أن الرئيس الأمريكي لا يدير سياسته في فراغ ، ولكنه يتحرك داخل خريطة يحكمها النظام السياسي الأمريكي، والذي يسمح لمجموعات من القوى باستخدام ضغوطها على صناعة السياسة الخارجية .
وفى التحليل الأخير ، فإن ما يلوح في الأفق من خلافات حتى وإن كانت " حادة " ستبقى " نظرية "، وليست جوهرية وهيكلية ، ما لم تقترن برغبة وقدرة فعلية على فرض عقوبات على الكيان الصهيوني – كما تفعل الولايات المتحدة مع كثير من دول العالم - في حالة عدم استجابته، أو تعمده التسويف والمراوغة لمرور هذه الغيمة في سماء العلاقات ، وأن رغبة الرئيس الأمريكي، أو قدرته على التغيير المطلوب بخصوص النزاع العربي – الإسرائيلي ستظل في حالة مراوحة- قوة أو ضعفاً- نتيجة قوة أو ضعف الموقف العربي وغياب التقابل والاحتكاك للتحرك الاستراتيجي العربي، وتوظيف حسابات المصالح ، عملاً بقاعدة أن السياسة الخارجية ، سواء للولايات المتحدة أو غيرها، هي لا تعدو أن تكون سوى عملية تقابل واحتكاك تحركات إستراتيجية كل له هدفه ومراميه وحسابات مصالحه ، فهل سيتواصل الطرف العربي بلا حراك إستراتيجى ، والخلود القدري لنوايا التغيير الأمريكي ، دون خطوات عملية مؤثرة ، سواء لجهة تعليق المبادرة العربية أو تجميدها إلى أن يؤكد الطرف الإسرائيلي قبوله غير الإنتقائي لها ، ورهن استمرارية المصالح الأمريكية في المنطقة بممارسة مواقف أكثر اتزاناً ومنطقية ، وصياغة رؤية عربية مشتركة وواضحة ، أم تاركاً الساحة للحركة الصهيونية وحدها التي تملك التأثير الفاعل على الموقف الأمريكي ، والقدرة على بلوغ تنسيق مشترك مفقود حالياً، وتفاهمات واضحة رغم الخلافات ؟! هذا ما سوف يتضح جلياً عند النظر فى مخرجات زيارة الرئيس أوباما المرتقبة والخاطفة للدولة العبرية والضفة الغربية المحتلة ، مطلع يونيو المقبل ، ومن قبله زيارة رئيس الوزراء الصهيوني ، والحجيج العربي للبيت الأبيض ، وغيرها من التحركات الدبلوماسية !! .
[/CELL][/TABLE]
اراى مع قدوم اوباما وما سمعته منه فى خطابه فى القاهره ان كان صادقا او غير ذلك
ارى من الكيانات العربيه ان تغير سياسه التعامل مع الحكومه الامريكيه الجديده
ولا نضيع الفرصه ونقول ماذا سيفعل اوباما مثله مثل غير
يجب ان يتغير الخطاب السياسى العربى او الاسلامى
كما تغير الخطاب الامريكى متمثلا فى خطاب اوباما او ان شئت قل خطبه اوباما
اتمنى ذلك