السم والعسل في خطاب أوباما ... ملاحظات أساسية
06-05-2009 04:59 AM
السم والعسل في خطاب أوباما
ملاحظات أساسية
بقلم : سامي محمود
[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
بداية لا بد من الإشارة إلى حقيقة ينبغي أن لا تغيب عن الجميع وهي أن الخطاب وإن جاء تحت عنوان كبير وهو خطاب إلى العالم الإسلامي إلا أنه في المقام الأول وإلى حد بعيد موجه بالأساس إلى المنطقة العربية ، فأين العالم الإسلامي الذي يخاطبه من القاهرة ، تركيا زارها وألقى فيها خطابا قبل القاهرة ، أما إذا كان يخاطب إيران فلا يخفى على الجميع أن القاهرة هي آخر بلد في العالم يمكن أن يفي بهذا الغرض ، أما باقي الدول الإسلامية فإن الوجود الأمريكي فيها أو حولها يغنيه عن أي خطاب.
الخطاب إذن للعالم العربي وفيه الكثير الكثير من الدعوات السابقة للشرق الأوسط الكبير في ظل شراكة أمريكية تحقق أحلام البسطاء وروابط أمريكية إسرائيلية لا يمكن أن تنكسر ، وتبقى الدعوة بوضوح أن تتحول الدول العربية إلى محميات إسرائيلية.
ولا يخفى على أحد مدى السوء الذي أصاب صورة الولايات المتحدة في الخارج وخاصة لدي العالمين العربي والإسلامي حتي أصبحت شعبية أوباما في العالم العربي أكبر من شعبية الولايات المتحدة نفسها حسب عدة استطلاعات رأي، وهي من أهم المشكلات التي تواجه إدارة أوباما وهذا الخطاب ما هو إلا استثمار لشعبية أوباما لتحسين صورة أمريكا في الشارعين العربي والإسلامي.
ومن جهة أخرى يمكن النظر إلى الخطاب باعتباره برنامج عمل لإدارة أوباما في منطقة الشرق الأوسط ، تلتزم به الإدارة الأمريكية والمطلوب من الدول العربية هو التقيد بهذا البرنامج والتوافق معه والعمل وفق بنوده ، وإن كانت لهجة الإلزام من النوع الهادئ ، إلا أنه يبقى في النهاية إلزام ، فهذا ما لدي أوباما ، وليس أمامكم من طريق آخر.
وقد تضمن الخطاب سبع مسائل أساسية سنورد مقتطفات عنها قبل أن نستعرض بعض الملاحظات: علما أن نص الخطاب كامل منشور بصفحة أخرى من الديوان:
قدم أوباما لنفسه بالقول "إننا نلتقي في وقت يشوبه توتر كبير بين الولايات المتحدة والمسلمين حول العالم، وهو توتر تمتد جذوره إلى قوى تاريخية تتجاوز أي نقاش سياسي راهن. وتشمل العلاقة ما بين الإسلام والغرب قرونا سادها حسن التعايش والتعاون، كما تشمل هذه العلاقة صراعات وحروبا دينية. وساهم الاستعمار خلال العصر الحديث في تغذية التوتر بسبب حرمان العديد من المسلمين من الحقوق والفرص، كما ساهم في ذلك الحرب الباردة التي عوملت فيها كثير من البلدان ذات الأغلبية المسلمة بلا حق كأنها مجرد دول وكيلة لا يجب مراعاة تطلعاتها الخاصة. وعلاوة على ذلك حدا التغيير الكاسح الذي رافقته الحداثة والعولمة بالعديد من المسلمين إلى اعتبار الغرب معاديا لتقاليد الإسلام.
ولخص الهدف من خطابه في أنه " أتي إلى القاهرة للبحث عن بداية جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين حول العالم، استنادا إلى المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل، وهي بداية مبنية على أساس حقيقة أن أمريكا والإسلام لا يعارضان بعضهما البعض ولا داعي أبدا للتنافس فيما بينهما، بل ولهما قواسم ومبادئ مشتركة يلتقيان عبرها، ألا وهي مبادئ العدالة والتقدم والتسامح وكرامة كل إنسان".
واتسم بالموضوعية حين قال "لا يمكن لخطاب واحد أن يلغي سنوات من عدم الثقة، كما لا يمكنني في الوقت المتاح لي في عصر هذا اليوم أن أقدم الإجابة الوافية على كافة المسائل المعقدة التي أدت بنا إلى هذه النقطة". غير أنني على يقين من أنه يجب علينا من أجل المضي قدما أن نعبر لبعضنا البعض بصراحة عما هو في قلوبنا وعما هو لا يُقال في كثير الأحيان إلا من وراء الأبواب المغلقة. كما يجب أن يتم بذل جهود مستديمة للاستماع إلى بعضنا البعض، وللتعلم من بعضنا البعض والاحترام المتبادل والبحث عن أرضية مشتركة.
وعزف على الوتر الحساس لدي المسلمين بقوله: إنني مسيحي، بينما كان والدي من أسرة كينية تشمل أجيالا من المسلمين. ولما كنت صبيا قضيت عدة سنوات في إندونيسيا واستمعت إلى الآذان ساعات الفجر والمغرب. ولما كنت شابا عملت في المجتمعات المحلية بمدينة شيكاغو، حيث وجد الكثير من المسلمين في عقيدتهم روح الكرامة والسلام". وأضاف: "إنني أدرك بحكم دارستي للتاريخ أن الحضارة مدينة للإسلام الذي حمل معه في أماكن مثل الأزهر نور العلم عبر قرون عدة، الأمر الذي مهد الطريق أمام النهضة الأوروبية وعصر التنوير.
أعلم كذلك أن الإسلام كان دائما جزءا لا يتجزأ من قصة أمريكا، حيث كان المغرب هو الدولة الأولى التي اعترفت ببلدي. وبمناسبة قيام الرئيس الأمريكي الثاني جون أدامس عام 1796 بالتوقيع على معاهدة طرابلس، فقد كتب ذلك الرئيس أن "الولايات المتحدة لا تكن أي نوع من العداوة تجاه قوانين أو ديانة المسلمين أو حتى راحتهم".
ومن منطلق تجربتي الشخصية استمد اعتقادي بأن الشراكة بين أمريكا والإسلام يجب أن تستند إلى حقيقة الإسلام وليس إلى ما هو غير إسلامي، وأرى في ذلك جزءا من مسؤوليتي كرئيس للولايات المتحدة حتى أتصدى للصور النمطية السلبية عن الإسلام أينما ظهرت.
لكن نفس المبدأ يجب أن ينطبق على صورة أمريكا لدى المسلمين، ومثلما لا تنطبق على المسلمين الصورة النمطية البدائية، فإن الصورة النمطية البدائية للإمبراطورية التي لا تهتم إلا بمصالح نفسها لا تنطبق على أمريكا. وكانت الولايات المتحدة أحد أكبر المناهل للتقدم عبر تاريخ العالم.
لقد تم تعليق أهمية كبيرة على إمكانية انتخاب شخص من أصل أمريكي إفريقي يُدعى باراك حسين أوباما إلى منصب الرئيس. ويشمل ذلك ما يضاهي 7 ملايين من المسلمين الأمريكان في بلدنا اليوم. وبالمناسبة، يحظى المسلمون الأمريكان بدخل ومستوى للتعليم يُعتبران أعلى مما يحظى به معدل الأمريكيين. ( إنه يبشر برئيس مسلم للولايات المتحدة ) ليس هناك أي شك من أن الإسلام هو جزء لا يتجزأ من أمريكا.
المسألة الأولى : التطرف العنيف بكافة أشكاله: إنني على وعي بوجود البعض الذين لا يزالون يشكّون في أحداث 11 سبتمبر أو حتى يقومون بتبرير تلك الأحداث. ولكن دعونا أن نكون صريحين: قام تنظيم القاعدة بقتل ما يضاهي 3000 شخص في ذلك اليوم. وكان الضحايا من الرجال والنساء والأطفال الأبرياء من أبناء أمريكا والعديد من الشعوب الأخرى والذين لم يلحقوا الأذى بأحد. ورغم ذلك اختارت القاعدة بلا ضمير قتل هؤلاء الأبرياء وتباهت بالهجوم وأكدت إلى الآن عزمها على ارتكاب القتل مجددا وبأعداد ضخمة. إن هناك للقاعدة من ينتسبون لها في عدة بلدان وممن يسعون إلى توسعة نطاق أنشطتهم. وما أقوله ليس بآراء قابلة للنقاش وإنما هي حقائق يجب معالجتها.
موضوع العراق: رغم اعتقادي بأن الشعب العراقي في نهاية المطاف هو الطرف الكاسب في معادلة التخلص من الطاغية صدام حسين، إلا أنني أعتقد أيضا أن أحداث العراق قد ذكرت أمريكا بضرورة استخدام الدبلوماسية وبناء الإجماع الدولي لتسوية مشاكلنا كلما كان ذلك ممكنا. تتحمل أمريكا اليوم مسؤولية مزدوجة تتلخص في مساعدة العراق على بناء مستقبل أفضل، وترك العراق للعراقيين. لذا أصدرت الأوامر بسحب الوحدات القتالية مع حلول شهر أغسطس القادم، ولذا سوف نحترم الاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية المنتخبة بأسلوب ديمقراطي والذي يقتضي سحب القوات القتالية من المدن العراقية بحلول شهر يوليو وكذلك سحب جميع قواتنا بحلول عام 2012.
وأخيرا مثلما لا يمكن لأمريكا أن تتسامح مع عنف المتطرفين، فلا يجب علينا أن نقوم بتغيير أو إهمال مبادئنا أبدا. قد ألحقت أحداث 11 سبتمبر إصابة ضخمة ببلدنا، حيث يمكن تفهم مدى الخوف والغضب الذي خلفته تلك الأحداث، ولكن في بعض الحالات أدى ذلك إلى القيام بأعمال تخالف تقاليدنا ومبادئنا. إننا نتخذ إجراءات محددة لتغيير الاتجاه. وقد قمت بمنع استخدام أساليب التعذيب من قبل الولايات المتحدة منعا باتا، كما أصدرت الأوامر بإغلاق السجن في خليج غوانتانامو مع حلول مطلع العام القادم.
المسألة الثانية: الوضع ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين والعالم العربي: إن متانة الأواصر الرابطة بين أمريكا وإسرائيل معروفة على نطاق واسع. ولا يمكن قطع هذه الأواصر أبدا.
أما من ناحية أخرى ليس هناك أي شك من أن وضع الفلسطينيين لا يطاق، ولن تدير أمريكا ظهرها عن التطلعات المشروعة للفلسطينيين ألا وهي تطلعات الكرامة ووجود الفرص ودولة خاصة بهم. إن السبيل الوحيد للتوصل إلى تحقيق طموحات الطرفين يكون من خلال دولتين يستطيع فيهما الإسرائيليون والفلسطينيون أن يعيشوا في سلام وأمن. إن الالتزامات، الالتزامات التي وافق عليها الطرفان بموجب خريطة الطريق هي التزامات واضحة.
المطلوب من حماس
- أن يدرك المسؤوليات التي عليه أن يتحملها، وأن يضع حداً للعنف.
- يتعين على تنظيم حماس أن يعترف بالاتفاقات السابقة وأن يعترف بحق إسرائيل في البقاء حتى يؤدي دوره في تلبية طموحات الفلسطينيين وتوحيد الشعب الفلسطيني.
وفي نفس الوقت، يجب على الإسرائيليين الإقرار بأن حق فلسطين في البقاء هو حق لا يمكن إنكاره، مثلما لا يمكن إنكار حق إسرائيل في البقاء. إن الولايات المتحدة لا تقبل مشروعية استمرار المستوطنات الإسرائيلية.
وأخيراً، يجب على الدول العربية أن تعترف بأن مبادرة السلام العربية كانت بداية هامة، وأن مسؤولياتها لا تنتهي بهذه المبادرة، كما ينبغي عليها أن لا تستخدم الصراع بين العرب وإسرائيل لإلهاء الشعوب العربية عن مشاكلها الأخرى.
المسألة الثالثة: الأسلحة النووية: إن الأمر الواضح لجميع المعنيين بموضوع الأسلحة النووية هو أننا قد وصلنا إلى نقطة تتطلب الحسم، وهي ببساطة لا ترتبط بمصالح أمريكا، ولكنها ترتبط بمنع سباق للتسلح النووي قد يدفع بالمنطقة إلى طريق محفوف بالمخاطر.
وينبغي على أية دولة، بما في ذلك إيران، أن يكون لها حق الوصول إلى الطاقة النووية السلمية إذا امتثلت لمسؤولياتها بموجب معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وهذا الالتزام هو التزام جوهري في المعاهدة، ويجب الحفاظ عليه من أجل جميع الملتزمين به، وأملي أن يكون هذا الهدف هدفاً مشتركاً لجميع بلدان المنطقة.
المسألة الرابعة: الديمقراطية: إن أمريكا لا تفترض أنها تعلم ما هو أفضل شيء بالنسبة للجميع، كما أننا لا نفترض أن تكون نتائج الانتخابات السلمية هي النتائج التي نختارها، ومع ذلك يلازمني اعتقاد راسخ أن جميع البشر يتطلعون لامتلاك قدرة التعبير عن أفكارهم وآرائهم في أسلوب الحكم المتبع في بلدهم، ويتطلعون للشعور بالثقة في حكم القانون وفي الالتزام بالعدالة والمساواة في تطبيقه، ويتطلعون كذلك لشفافية الحكومة وامتناعها عن نهب أموال الشعب، ويتطلعون لحرية اختيار طريقهم في الحياة. إن هذه الأفكار ليست أفكارا أمريكية فحسب، بل هي حقوق إنسانية، وهي لذلك الحقوق التي سوف ندعمها في كل مكان.
المسألة الخامسة: الحرية الدينية: التعددية الدينية هي ثروة يجب الحفاظ عليها، ويجب أن يشمل ذلك الموارنة في لبنان أو الأقباط في مصر، كما يجب إصلاح خطوط الانفصال في أوساط المسلمين كذلك لأن الانقسام بين السنيين والشيعيين قد أدى إلى عنف مأساوي، ولا سيما في العراق. وبالمثل، من الأهمية بمكان أن تمتنع البلدان الغربية عن وضع العقبات أمام المواطنين المسلمين لمنعهم من التعبير عن دينهم على النحو الذي يعتبرونه مناسبا، فعلى سبيل المثال، عن طريق فرض الثياب التي ينبغي على المرأة المسلمة أن ترتديها. إننا ببساطة لا نستطيع التستر على معاداة أي دين من خلال التظاهر بالليبرالية.
المسألة السادسة : حقوق المرأة: أرفض الرأي الذي يعبر عنه البعض في الغرب ويعتبر المرأة التي تختار غطاء لشعرها أقل شأنا من غيرها، ولكنني أعتقد أن المرأة التي تُحرم من التعليم تُحرم كذلك من المساواة.
سوف تعمل الولايات المتحدة مع أي بلد غالبية سكانه من المسلمين من خلال شراكة لدعم توسيع برامج محو الأمية للفتيات ومساعدتهن على السعي في سبيل العمل عن طريق توفير التمويل الأصغر الذي يساعد الناس على تحقيق أحلامهم.
المسألة السابعة : التنمية الاقتصادية وتنمية الفرص:
العولمة: إن شبكة الإنترنت وقنوات التليفزيون لديها قدرات لنقل المعرفة والمعلومات، ولديها كذلك قدرات لبث مشاهد جنسية منفرة وفظة وعنفا غير عقلاني إلى داخل بيوتهم، وباستطاعة التجارة أن تأتي بثروات وفرص جديدة، ولكنها في ذات الوقت تُحدِث في المجتمعات اختلالات وتغييرات كبيرة ، ولكني أعلم أيضا أن التقدم البشري لا يمكن إنكاره، فالتناقض بين التطور والتقاليد ليس أمراً ضرورياً، إذ تمكنت بلدان مثل اليابان وكوريا الجنوبية من إحداث تنمية ضخمة لأنظمتها الاقتصادية، وتمكنت في ذات الوقت من الحفاظ على ثقافتها المتميزة. وينطبق ذلك على التقدم الباهر الذي شاهده العالم الإسلامي من كوالا لمبور إلى دبي.
التعليم: سوف نتوسع في برامج التبادل ونرفع من عدد المنح الدراسية، مثل تلك التي أتت بوالدي إلى أمريكا. وسوف نقوم في نفس الوقت بتشجيع عدد أكبر من الأمريكيين على الدراسة في المجتمعات الإسلامية، وسوف نوفر للطلاب المسلمين الواعدين فرصاً للتدريب في أمريكا، وسوف نستثمر في سبل التعليم الإفتراضي للمعلمين والتلاميذ في جميع أنحاء العالم عبر الفضاء الإلكتروني، وسوف نستحدث شبكة إلكترونية جديدة لتمكين الشباب في ولاية كنساس من الاتصال المباشر مع نظرائهم في القاهرة.
التنمية الاقتصادية: سوف نستحدث هيئة جديدة من رجال الأعمال المتطوعين لتكوين شراكة مع نظرائهم في البلدان التي يشكل فيها المسلمون أغلبية السكان، وسوف أستضيف مؤتمر قمة لأصحاب المشاريع المبتكرة هذا العام لتحديد كيفية تعميق العلاقات بين الشخصيات القيادية في مجال العمل التجاري والمهني والمؤسسات وأصحاب المشاريع الابتكارية الاجتماعية في الولايات المتحدة وفي المجتمعات الإسلامية في جميع أنحاء العالم.
العلوم والتكنولوجيا، سوف نؤسس صندوقا ماليا جديدا لدعم التنمية والتطور التكنولوجي في البلدان التي يشكل فيها المسلمون غالبية السكان، وللمساهمة في نقل الأفكار إلى السوق حتي تستطيع هذه البلدان استحداث المزيد من فرص للعمل، وسوف نفتتح مراكز للتفوق العلمي في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، وسوف نعين موفدين علميين للتعاون في برامج من شأنها تطوير مصادر جديدة للطاقة، واستحداث فرص خضراء للعمل لا تضر بالبيئة وسبل لترقيم السجلات، وتنظيف المياه، وزراعة محاصيل جديدة.
واليوم، أعلن عن جهود عالمية جديدة مع منظمة المؤتمر الإسلامي للقضاء على مرض شلل الأطفال، وسوف نسعى من أجل توسيع الشراكة مع المجتمعات الإسلامية لتعزيز صحة الأطفال والأمهات.
لقد لخص أوباما في نهاية خطابه صورة العالم الذي يريده وهو عالم:
- لا يهدد فيه المتطرفون شعوبنا.
- تعود فيه القوات الأمريكية إلى ديارها.
- ينعم فيه الفلسطينيون والإسرائيليون بالأمان في دولة لكل منهم.
- تُستخدم فيه الطاقة النووية لأغراض سلمية.
- تعمل فيه الحكومات على خدمة المواطنين.
- تحظى فيه حقوق جميع البشر بالاحترام.
هذه هي مصالحنا المشتركة، وهذا هو العالم الذي نسعى من أجله، والسبيل الوحيد لتحقيق هذا العالم هو العمل معاً.
ملاحظات أساسية:
- خلا الخطاب من استخدام لفظ الإرهاب واستبدله بالمتطرفين، ورغم ذلك فقد كان الخطاب حاسما بشأن المتطرفين فهو واقع لا يقبل النقاش. حين يقول: وما أقوله ليس بآراء قابلة للنقاش وإنما هي حقائق يجب معالجتها.
- حرص أوباما في خطابه على المزج بين الخطاب العقلاني والخطاب العاطفي: ففي الخطاب العاطفي حرص على التقرب من العالم الإسلامي بشرح خلفياته وتاريخه مع العالم الإسلامي ومن جهة الخطاب العقلاني فيبدو أن إدارة أوباما قد تعلمت من الخطأ الذي وقعت فيه إدارة بوش السابقة التي ركزت على موضوع الحريات والديمقراطية والاستبداد وحقوق الإنسان في المنطقة أكثر من أي شئ آخر، وأثبت الواقع العملي أن هذه الأمور تأتي في درجة متأخرة في سلم أولويات الشارع العربي ، فالمواطن العربي مهموم بتحصيل رزقه وقوت أبنائه ، وليس لديه ترف التفكير في حاكم مستبد أو سلطة جائرة ، وقد تفهم واضعوا خطاب أوباما هذه الحقيقة ، فركز الخطاب على فرص العمل وهموم الفقراء والتنمية الاقتصادية والتعليم وهي أمور تمس المشكلات الحياتية للمواطن العربي.
- حرص أوباما خلال الخطاب على إبراز الولايات المتحدة في صورة البلد القدوة والتي ينبغي على الجميع اقتفاء أثرها والدخول في شراكة معها وفق الخطوط التي حددتها مسبقا ، ولا يبعد ذلك كثيرا عن مقولة بوش من ليس معنا فهو مع الإرهاب وإن اختلف الأسلوب واللهجة.
- علاقة الولايات المتحدة مع إسرائيل علاقة تاريخية ثابتة لا يغير فيها توجه الرئيس الأمريكي أو لونه وهو ما أشار إليه أوباما بحزم في قوله: إن متانة الأواصر الرابطة بين أمريكا وإسرائيل معروفة على نطاق واسع. ولا يمكن قطع هذه الأواصر أبدا.
- فيما يتعلق بالجانب الفلسطيني لا أعتقد أن أوباما قد أتى بجديد فإن الحديث عن معاناة الفلسطنيين وحل الدولتين هو كلام مكرر من عهد إدارة بوش ومشفوع أيضا بالتوقف عن العنف والبكاء على حال النساء والأطفال الإسرائيليين الذين ترهبهم الصواريخ الفلسطينية دون إشارة إليها والتنديد بالعمليات الاستشهادية وإن تغير الأسلوب ، إلا أن النقطتين البارزتين في الخطاب في هذا الإطار:
أ – الاعتراف بحجم حماس على الساحة الفلسطينية وعدم الإشارة إليها كمنظمة إرهابية حسب الوصف الأمريكي السابق ، الأمر الذي يمكن أن يشير أنه ربما تحتل حماس مكانة ما في التوجهات الأمريكية القادمة خاصة في ظل إشارة أوباما في الجزء الخاص بالديمقراطية إلى احترام أمريكا لاختيارات الشعوب.
ب- النقطة الأخرى الجديرة بالملاحظة أيضا هى حديث أوباما عن الاستيطان الإسرائيلي وأيضا ليس الموضوع هو الجديد وإنما لهجة الحسم التي غلفته وإن كان الواقع على الأرض الفلسطينية الآن يشهد بغير ذلك وينذر بصعوبة تحقيقه.
- تحول أوباما في خطابه إلى واعظ إسلامي باستشهاده بآيات القرآن وحادثة الإسراء ، وإلى مدافع عن الإسلام والمسلمين في شتى بقاع الأرض وهى في كل الأحوال وصاية يفرضها أيا كان الأسلوب ، وهو في ذلك يخاطب الشباب العربي ، وأمامه (أي أوباما) صورة قادة تنظيم القاعدة ، إنه يسحب البساط من تحت أقدامهم حين يقول (ومن منطلق تجربتي الشخصية استمد اعتقادي بأن الشراكة بين أمريكا والإسلام يجب أن تستند إلى حقيقة الإسلام وليس إلى ما هو غير إسلامي، وأرى في ذلك جزءا من مسؤوليتي كرئيس للولايات المتحدة حتى أتصدى للصور النمطية السلبية عن الإسلام أينما ظهرت). ومن جهة أخرى يتبني أوباما الدفاع عن قضية حجاب المرأة المسلمة وخاصة في أوروبا.
- إن المشاركة التي يحاول أوباما أن يبنيها مع العالمين العربي والإسلامي استنادا إلى القيم المشتركة دون الإشارة إلى القيم محل الاختلاف – وما أكثرها - يجعل من القيم الأمريكية وحدها أساسا لبناء هذه المشاركة بدعوى أنها قيم مشتركة.
- ملاحظة أخيرة على قدر كبير من الأهمية ولابد أن توضع في الحسبان وهي أن الجمهور المباشر الذي حضر الخطاب والذي قدر بـ 2500 شخص يبدو أن وقع تحت سطوة حضور أوباما الطاغي وفصاحته التي أكدها بالتلقائية في إلقاء خطابه دون أن يكون أمامه أوراق ليقرأ منها وهو أمر أظنه مقصود للاستفادة من عنصر الإبهار لتحقيق أهداف الخطاب وهو ما حدث بالفعل حيث تم رصد 42 مرة تصفيق في مدة الخطاب (55) أي تصفيق كل دقيقة ونصف تقريبا ، وهو ما يظهر حجم الإعجاب والانبهار لدى الحاضرين بشخصية أوباما ، وبالنظر إلى أن هذا الحضور قد مثل جميع الفئات والأطياف في المجتمع المصري يمكن إدراك أنه يمثل أيضا الجمهور العربي والإسلامي ، الأمر الذي يمكن الجزم معه بأن كل السم الذي دسه أوباما في عسله قد تسرب إلى شرايين الجماهير العربية.
[/CELL][/TABLE]
معلومات حول الخطاب
- مكان الخطاب: جامعة القاهرة، جمهورية مصر العربية
- مدة الخطاب: 55 دقيقة.
- عدد كلمات الخطاب: 5700 كلمة.
- عدد الحضور : 2500 شخص.
- عدد مرات التصفيق: 42
- استشهاد بالقرآن
1- ينص القرآن الكريم على ما يلي: (اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا).
2- ينص القرآن الكريم على أن مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ ]أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ[ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا. كما يأتي في القرآن الكريم أن مَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا.
3- كُتِب في القرآن الكريم: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا".
* كما استشهد بقصة الإسراء كما ورد في قصة الإسراء، عندما أقام الأنبياء موسى وعيسى ومحمد سلام الله عليهم الصلاة معا.
- استشهاد بالتلمود ما يلي: "إن الغرض من النص الكامل للتوراة هو تعزيز السلام."
- استشهاد بالكتاب المقدس: "هنيئاً لصانعي السلام، لأنهم أبناء الله يُدعونَ."
تحليل جيد
انا اتفق معك
لابد ان نحذر من الكلام المعسول
لكن في نفس الوقت
ماذا يمكن ان نفعل بدون امريكا؟
بيننا الأيام لنشاهد ما سوف يفعله
قد يكون صادق فى بعض ماقاله
ولكن الأكيد إنه سوف يضع مصلحة أمريكا وأباعها فوق كل قانون