جديد المقالات
جديد الأخبار

استمع إلى القرآن الكريم حفظ القرآن الكريم


تابعنا على تويتر تابعنا على فيس بوك

تغذيات RSS

الأخبار
طرائف
في كتاب الثقافة وطن .. الوطن أنشودة وجود
في كتاب الثقافة وطن .. الوطن أنشودة وجود
في كتاب الثقافة وطن .. الوطن أنشودة وجود
01-31-2010 11:29 PM

في كتاب الثقافة وطن .. الوطن أنشودة وجود


بقلم / أسامة كمال


[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
قليلون هم الذين تلمح في سطورهم بريقاً خاصاً وعبقاً نادراً ، وتتشابه سطورهم مع ملامحهم وأفكارهم ، وكأن كلماتهم باباً سحرياً يفتحونه مباشرة على صفاء السماء في زرقتها ، والكاتبة المبدعة : عواطف الزين من تلك الطائفة النادرة من الكتاب:

أولا : لأنها في الأصل أديبة وعشقها الكلام ، وكلماتها منداة ومقطرة بما تؤمن به وتقدسه في السياسة والفن والأدب والحياة.

ثانيا : لأنها كاتبة صاحبة موقف وقضية ، وقضيتها الوطن في صيغته القومية ، التي وصلت أوجها ولمعانها في ستينات القرن الفائت ، حينما كان الوطن عطراً إنسانياً يتنسمه كل العرب من المحيط إلى الخليج .


image

والكتاب عنوانه : الثقافة وطن .. فالثقافة لدى : عواطف الزين ليست ترفاً للنخبة بقدر ما هي سلوك حياة وطريقة تفكير وقبل أي شيء انتماءً للأرض التي نحيا عليها وندافع عن هويتها وخصوصيتها ضد أي محاولة لمسخها وتحويلها إلى أرض بلا ملامح في فضاء العولمة والنظام العالمي الجديد ..

وكتاب : الثقافة وطن ، يحوى مقالات الكاتبة في الفترة ما بين أعوام ( 2000، 2003 ) ، ولتلك السنوات وقعً أليم داخل الذاكرة العربية ، ففي تلك السنوات الثلاث تحولت المنطقة العربية إلى مشهد حي لكل خطايا وجرائم المحافظين الجدد بأمريكا ورئيسهم بوش الابن ، عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، وشهدت قضيتنا الكئود : القضية الفلسطينية أسوأ فتراتها وأحوالها ، ولم يجد فلسطينيو الأرض المحتلة إلا الاستشهاد إحياءً للأمل ، وضيقاً من وطأة جيش الاحتلال ، الاستشهاد الذي رأته : عواطف الزين السلاح الوحيد الذي لا يمكن أن يهزم لأنه يحمل كل مقومات الاستشهاد من أجل الوطن ، الوطن الذي دفع مناضلة صغيرة مثل : سهي بشارة أن تخطط وتنفذ عمليتها البطولية ضد قائد ما يسمى بجيش لبنان المنحل ، وتتحمل بجلد وصبر عشر سنوات ( 1988- 1998) من الاعتقال والتعذيب حتى خرجت إلى الحرية.

فسهي وغيرها العشرات من المناضلات الصغيرات في الجنوب اللبناني وفلسطين اخترن حبيباً واحداً وفارساً لا بديل له هو الوطن ليفتدينه بأرواحهن ويتحملن في سبيل عزته وتحريره كل أساليب القهر والظلم ، الظلم الذي ساد العالم وطغى، بعد أن أوصلت أمريكا لسدة الحكم راعى بقر متعجرف ومتكبر أعاد بأفعاله صورة أمريكا القديمة ، التي اغتصبت وشردت ملايين الهنود الحمر ، واغتصبت أراضيهم دون أي وجه حق ، تماما مثلما تفعل إسرائيل في تخريب وتدمير الإنسان العربي في فلسطين وغيرها من الاراضى العربية ..

وما نستشعره في مقالات : عواطف الزين في السياسة والشأن العام نتنفس معناه في مقالاتها في الفكر و الأدب والسينما والمسرح والتلفزيون ، فالكاتبة مغرمة و ينتابها الحنين لكتاب وشعراء وفناني الزمن القومي مثل مطربها الأثير : فريد الأطرش ، وفيروز ، وعبد الحليم حافظ ، وسعاد حسنى ونضال الأشقر وناجى العلى ..

ففيروز منحت أعمار جيل الكاتبة مساحة إضافية وأضاءت في عيونهم بهجة الحلم ومحبة الأرض والوطن والناس، وغسلت وجوههم بالأمل ، ومحت أحزانهم بالفرح وحلقت بهم فوق هامات النجوم والأفلاك .. وفريد الأطرش في عيونها وقلبها صوت فريد لا مثيل له ، ولا يجرؤ أحد على تقليده لأنه فريد خالد لا منافس له على مر الزمن ..

ونضال الأشقر فنانة مناضلة من الدرجة الأولى ومن اللحظة الأولى التي وقفت فيها على خشبة المسرح ، ونضالها الفريد جعلها تصر على عرض مسرحيتها " مجدلون " في مقهى الهورس شو في أحد أيام عام 68 بعد أن أوقفتها الدولة ، وصممت نضال على عرضها بالشارع العام ، وكأني بها معادلاً لأحلام الكاتبة : عواطف الزين بحرية الوطن والنضال من أجله ..

وكما استحضرت عواطف الزين أجواء نضال الأشقر المسرحية استحضرت رمزاً فنياً وإنسانياً ، لامست رسوماته فن الشعر بمزجها الثائر والحاني بين اللونين الأبيض والأسود : لونى الحياة في صورتها الأولى .
الفنان الذي رأته : عواطف حاملاً بفرشاته لكل هموم البسطاء في كل أرجاء الوطن العربي الكبير ، الفنان : ناجى العلى .. وبلغ الحد بولع الكاتبة بفترة المد القومي أن عنونت إحدى مقالاتها بعنوان : أوراق الغرفة رقم 6 ، و تحدثت فيها عن أزمة صحية ألمت بها وتجاوزتها ، وكأنها حتى في مرضها تستعيد أجواء ديوان : أوراق الغرفة رقم 8 للشاعر الراحل : أمل دنقل ، وليس خافياً على أحد مدى ما يمثله أمل دنقل من قيمة في فضاء الشعر العربي إبان تلك الفترة ، ومدى ما يمثله من معان وطنية وقومية ، حتى أن ناقداً بحجم : د. جابر عصفور وصفه في إحدى دراساته بالشاعر القومي، لمّا تمثله قصائده من مناداة بالقومية العربية والدفاع عنها..

ولم يكن كتاب : الثقافة وطن وقفاً بمقالاته على القضايا القومية فحسب ، لكنه أشبه بدفتر أحوال ثلاث سنوات من أهم السنوات التي مرت على العالم ، والتي شهدت تحولاً عنيفاً في السياسة الدولية ، ألقت بظلالها على كل شئوننا السياسية والفنية والثقافية ، لكن لأن قلب وعقل الكاتبة : عواطف الزين مترع بحب الوطن في صورته الكبرى والحقيقية التي تجمع أحلام العرب جميعا في وطن واحد ، شعاره العدل والتقدم والسلام ، فاضت حروفها ومقالاتها بهمها الوطني والإنساني ، همها وهم جيلها الذي ابتلى منذ طفولته بهزيمة 67 ، واكتوى بنار الحرب الأهلية في لبنان ، وانهار أمام اجتياح بيروت عام 82 ، ومذابح صبرا وشاتيلا ، وتبلدت مشاعره أمام مذبحة قانا ، وعشرات المذابح الأخرى التي لا تزال تحدث يوميا على مرأى ومسمع من العالم أجمع وتواجه بصمت مطبق لا مثيل له ، لذلك تحولت الثقافة عند : عواطف الزين إلى وطن ، وصار الوطن أنشودة وجود ، ينشدها ذلك الجيل بكثير من الشجن و كثير من الحب لأنه لا يملك بديلا عنها على الأقل حتى هذه اللحظة.
كاتب مصري
[/CELL][/TABLE]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 367


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon


أرسل خبرا جديدا

تقييم
8.13/10 (105 صوت)

العاب

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.