جديد المقالات
جديد الأخبار

ثورة 25 يناير مساحة إعلانية انفنتي - بلا حدود


تابعنا على تويتر تابعنا على فيس بوك

تغذيات RSS

الأخبار
عربي
محطات عربية
إنشائية خطاب أوباما العالمي في القاهرة
إنشائية خطاب أوباما العالمي في القاهرة
إنشائية خطاب أوباما العالمي في القاهرة
06-08-2009 05:41 PM
إنشائية خطاب أوباما العالمي في القاهرة


بقلم : الدكتور عادل عامر

[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
رمى أوباما بكامل ثقله في جامعة القاهرة في أول خطاب له مباشر إلى العالم الإسلامي.. لم يكن خافيا على أحد من مئات الملايين المتابعين على شاشات التلفاز من الرباط إلى جاكرتا، الدقة والانتقائية الكبيرة التي ميزت خطاب الرئيس الأمريكي وحرصه الواضح على توظيف كل أوراقه، من كاريزما وقوة خطابة ونبرة تصالحيه، فالهدف الأساسي كان تصحيح صورة أمريكا المشوهة إمام نحو مليار ونصف المليار من المسلمين وكسب العقول والقلوب وترميم الثقة التي دمرها أسلافه في البيت الأبيض مع العالم الإسلامي.

لقد شاهدنا أوباما يتحدث بكل اللغات، بلغة الود والعقل والدين، أورد الآيات من القرآن الكريم والعبر والأحكام من التوراة والإنجيل، وضرب الأمثال ونبش في التاريخ وسرد سيرته الذاتية الفريدة التي جعلته رحالا بين القارات وكشف عمق الروابط الشخصية التي تجمعه بالعالم الإسلامي. لقد فعل أوباما ما كان دائما يتقن فعله ويسحر به الملايين من الأمريكيين والمعجبين به في الغرب، الثقة والحضور القوي وروح الالتزام. وما من شك أن الرئيس الأمريكي قد نجح مرة أخرى على منبر جامعة القاهرة بامتياز في لفت أنظار العالم الإسلامي بقوة إليه، المعتدلون منهم والمتشددون. نجح في أن يرسخ في ذهن العالم بأنه رجل التغيير وبأنه "أوباما العالمي" المؤمن بالحوار بين الشعوب والأديان والاحترام بين الحضارات والثقافات.

لقد ساق أوباما في خطابه كل تلك الأفكار والقيم الجميلة التي يطرب المسلمون لسماعها، وأولها إن أمريكا والإسلام لا يقصي أحدهما الآخر ولا يحتاجان إلى التنافس. بل إنهما يتقاسمان المبادئ نفسها، مبادئ العدالة والتقدم والتسامح والكرامة لكل البشر ويتشاركان في الأمور نفسها التي ترفضها كل الديانات وعلى رأسها قتل الأبرياء من رجال ونساء وأطفال. كان لزاما علينا نحن المسلمين أن نقبل يد أوباما الممدودة طالما أنها تشاركنا الانتظار نفسها وتبادلنا الأفكار والأهداف نفسها. وكان لزاما علينا إن نقبل تلك اليد طالما أنها تعهدت بتصحيح الأخطاء وإلغاء الصورة النمطية التي روج لها أسلاف أوباما عن الإسلام.

فوحده أوباما الذي يفترض إن يعرف حقيقة الإسلام وهو الذي عاشه في صباه باندونيسيا وخبره بين أفراد عشيرته في كينيا لن تكون فرصتنا أفضل من هذه لإنصاف الإسلام وإعطائه حق قدره داخل أمريكا نفسها والعالم. ولن تكون فرصة أوباما أيضا أفضل من هذه لإعادة أمريكا إلى مسارها الطبيعي ولمصالحتها مع تاريخها ومبادئها ومع العالم. سنكون نحن المسلمين أول من يدافع عن أمريكا وقيمها وسنكون أيضا أول من يحارب من أجل كسر تلك الصورة النمطية عن أمريكا في العالم الإسلامي، ولكن دعنا أولا نتفق على "خارطة طريق" حتى ننهي كما ذكرت"حلقة الشكوك والخلافات".صحيح أن البدايات الجديدة، أفضلها تبدأ على أساس "المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل".

وهذا ما يأمله العالم الإسلامي و"أمريكا-أوباما" ولكن إعلان حسن النوايا وحده لا يكفي لكسب العقول. وسحر الكاريزما لا يكفي وحده كذلك لإثبات "التغيير"، وكل القيم والأقوال تصبح فاقدة لمعانيها ما لم ترفق بالأفعال الملموسة. إننا لم نكن نشك مطلقا في أحقيتك بالولاية في البيت الأبيض، فأنت على الأقل أعلنت اختيارك الاتجاه المغاير للبقية وكنت تؤمن كما الشعب الأمريكي وكما العالم كله بضرورة التغيير. ولكننا نرى أنه لن يكون بمقدورك صناعة التاريخ مجددا ولن يكون تغييرك كاملا وذا معنى ما لم تحدث اختراقا حقيقيا في الشرق الأوسط. إن الغرب، ومن ورائه أمريكا، والعالم الإسلامي عاشا قرونا من التعاون والتعايش، وان لم تخل تلك القرون في بعض الفترات من الشد والجذب كما هو الحال اليوم في العراق وأفغانستان.

ولكن الإيمان بالقيم المشتركة كان دائما هو الغالب في النهاية وهو الذي يدفع الطرفين إلى تصحيح الأخطاء والالتقاء في منتصف الطريق. ولكن اليوم فإن "حلقة الشكوك والخلافات" ليست في ملعبنا ولا في ملعبكم. إنها هناك، في جوار كنيسة المهد وبيت المقدس وحيث تطوق المستوطنات كل أسباب الحياة وكل الحقوق والقيم التي نروج لها نحن وأنتم.

يذكر التاريخ أن المغرب، وهو جزء عزيز من العالم الإسلامي، هو أول من اعترف بالولايات المتحدة كدولة مستقلة وذات سيادة بعد خوضها حرب التحرير في القرن الثامن عشر ضد الاستعمار البريطاني. وما يرجوه التاريخ ثانية هو أن يترجم السيد أوباما الوعد الذي قطعه بتحقيق السلام العادل في الشرق الأوسط وبناء الدولة الفلسطينية ومراجعة ميزان العلاقات مع دول المنطقة كلها. "ما سمعناه اليوم هو خطاب إنشائي لا يحمل في مضمونه مواقف تغييريه"، "لم نلمس تغييرا حقيقيا في الموقف بمعزل عن لغة الخطاب".

إن "العالم الإسلامي والعربي لا يحتاج إلى مواعظ لكن إلى أفعال حقيقية وتغيير جذري بدءا من الموقف الأميركي من القضية الفلسطينية".و إن "مشكلة المسلمين مع السياسة الأميركية في دعمها للعدوان الإسرائيلي على المنطقة وبخاصة الشعبين الفلسطيني واللبناني، وفي استمرار احتلال العراق وأفغانستان والتدخل في شؤون لبنان". الرئيس الأميركي القي في جامعة القاهرة الخميس خطابا مطولا موجها إلى العالم الإسلامي أعرب فيه عن أمله في "بداية جديدة" بين الولايات المتحدة والمسلمين على أساس "المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل"، في قطيعة واضحة مع سياسة سلفه جورج بوش. ودعا اوباما في خطابه أيضا إلى "ردم التصدعات بين المسلمين أنفسهم"، معتبرا إن "الانقسامات بين السنة والشيعة قادت إلى عنف مأساوي خصوصا في العراق".

إن "ما قاله أوباما بالنسبة للمشكلات والتحديات، ومن بينها الانقسامات بين الطوائف والمذاهب في العالم الإسلامي، نابعة من المشروع الأميركي الذي قاده جورج بوش، فضلا عن دعم هذا المشروع لأنظمة ديكتاتورية ومنع الشعوب العربية والإسلامية من تقرير مصيرها واختيار أنظمتها الديمقراطية".و إن "العنف الذي تحدث عنه أوباما تمارسه إسرائيل وجيوش الاحتلال الأميركي بينما حركات المقاومة تدافع عن شعوبها". ودعا أوباما في خطابه حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، إلى نبذ العنف والاعتراف بإسرائيل واتفاقات السلام الموقعة سابقا إذا أرادت إن تلعب دورا في تحقيق التطلعات الفلسطينية.

وقال الرئيس الأميركي انه "يجب على الفلسطينيين إن يتخلوا عن العنف، فالمقاومة عبر العنف والقتل خطأ ولا تنجح"، مؤكدا إن "العنف لا يقود إلى شيء، انه ليس دليلا على شجاعة ولا على قوة إطلاق صواريخ على أطفال نائمين، أو تفجير حافلة فيها امرأة عجوز، ليست هذه طريقة للمطالبة بحق أخلاقي وإنما هذه طريقة للتخلي عنه".إن أفعالك سيد أوباما ستكون وحدها اختبارا لحسن النوايا و"للبدايات الجديدة" مع العالم الإسلامي. إن الإسلام لن يكون حجر عثرة في طريق التغيير الذي تنشده وإنما الأحجار تجدها لدى من يرفض السلام ويرفض الحياة لبقية الشعوب في الوقت الذي يعتبر البعض أن الخلاف بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية حول حلّ الدولتين وتجميد النشاط الاستيطاني هو خلاف هامشي يمكن لتلّ أبيب الالتفاف عليه، بطريقة أو أخرى، كما يمكن لواشنطن تجاوز سوء التفاهم، هذا بعد زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى السعودية ومصر، وتعود إلى اتفاقها الضمني مع إسرائيل حول المسألة‎‎، يعتبر البعض الآخر أن هذا الخلاف سيتحوّل إلى صدام بين الطرفين الحليفين باعتبار أنه يتضمّن في العمق أبعادا ذات طبيعة إستراتيجية بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وذات طبيعة وُجودية بالنسبة إلى إسرائيل.

فلأول مرة تعتبر الولايات المتحدة أن حلّ الصراع في "الشرق الأوسط" هو مصلحة للأمن القومي الأمريكي، كما أكد قائد القوات المركزية الجنرال ديفيد بترايوس بأن "حل النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي أساسي للغاية" لعمله "كقائد للقوات الأمريكية" في 20 دولة تقع غالبيتها في العالم الإسلامي، وبالتالي فإن معالجة هذا "النزاع سيكون خطوة إيجابية إلى الأمام، وأن أموراً كثيرة قد تتحسن إذا تم حل هذه المسألة".

أما من الجانب الإسرائيلي فإن بنيامين نتنياهو يعتبر أن "إسرائيل دولة تختلف عن باقي الدول، إذ أنها مهددة من كل مكان ولا يستطيع أي شعب آخر أن يصمد أمام مثل تلك التهديدات التي تواجهها"، معلنا التزامه بأمن إسرائيل حتى لو فقد شعبيته في الوقت الذي رفض وزير الخارجية العنصري أفيغدور ليبرمان، ما وصفه بـ"التدخلات الخارجية في السياسة الإسرائيلية"، وذلك ردّاً على خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي اعتبر مؤتمر أنابوليس مرجعية ممكنة للسلام.

وليس من الواضح بعدُ ما إذا كانت حكومة بنيامين نتنياهو ستذعن للأمر الواقع وتتفهّم الضرورات الإستراتيجية الأمريكية؟ أم أنها ستتشبّث بمواقفها وتواصل عنادها؟ كما يتساءل البعض عن الثمن الذي ستدفعه حكومة نتنياهو في حالة إصرارها على مواقفها تلك؟ وما هو حجم المكاسب التي ستتحصل عليها إسرائيل في حالة إذعانها للرغبة الأمريكية؟ اختيار الرئيس الأميركي باراك أوباما للقاهرة من أجل مخاطبة العرب والمسلمين كان مبنيّاً حتماً على أهمّية مكانة مصر في العالمين العربي والإسلامي، وعلى ما تريد واشنطن دعمه من سياسة خارجية تتّبعها الحكومة المصرية خاصّةً تجاه الصراع العربي/ الإسرائيلي.

لكن اختيار الزمان أيضاً له اعتبارات هامّة، فزيارة اوباما و"رسالته" مؤقّتة زمنياً مع ذكرى حرب 1967، وما تعنيه هذه الذكرى لعموم المنطقة كلّها؛ ربّما أراد أوباما في اختيار هذا الزمان أن يذكّر العرب من جهة بهزيمتهم العسكرية، ويذكّر الإسرائيليين من جهة أخرى بأنّ احتلالهم للأرض وانتصارهم العسكري لم يحقّق لهم، رغم مرور أكثر من أربعة عقود، أمناً ولا سلاماً. أيضاً، فإنّ مخاطبة العرب والمسلمين، من أوّل عاصمة عربية وقّعت معاهدة صلح مع إسرائيل، له مغزاه الذي تحرص عليه الآن إدارة أوباما في سعيها لتسوية شاملة بالمنطقة. لكن الرئيس أوباما يدرك أنّ ما يأمله العرب والمسلمون من تغيير في سياسة الولايات المتحدة سيكون محكّه الصراع العربي/ الإسرائيلي، والقضية الفلسطينية تحديداً؛ لذلك فإنّ اختيار القاهرة كمكان، وعشيّة ذكرى حرب 1967 كزمان، لا يكفيان وحدهما لصنع نظرة جديدة للسياسة الأميركية. تتحدّث إدارة أوباما الآن عن ضرورة وقف بناء أو توسيع المستوطنات الإسرائيلية، وعن التمسّك بصيغة حلّ الدولتين، وهذا الأمر هو مدخل مهمٌّ طبعاً، لكن ماذا لو تكرّر ما حدث في العام 1991 من خلاف أميركي إسرائيلي حول القضية نفسها "تجميد المستوطنات" ومن صيغة مؤتمر مدريد الذي شهد تجاوز فكرة ما حدث مع مصر السادات من مفاوضات ثنائية مباشرة؟!

فإسرائيل "يدعمها الموقف الأميركي" حرصت منذ حرب العام 1967 على التمسّك بأسلوب المفاوضات المباشرة بين إسرائيل وأي طرف عربي، وعلى الدعوة إلى حلول منفردة مع الأطراف العربية؛ ممّا يشرذم الموقف العربي أولاً "كما حدث بعد المعاهدة مع مصر"، وممّا يؤدّي أيضاً إلى تقزيم القضية الفلسطينية وجعلها في النهاية مسألة خلاف محصورة فقط بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني؟!

ألم ينتهِ مؤتمر كامب ديفيد في مطلع التسعينات إلى هذه النتيجة العملية بعدما كانت الفكرة الأساسية منه هي إعداد تسوية شاملة على كلّ الجبهات، واعتماد رعاية دولية لهذه التسوية وعدم حصرها بالمفاوضات الثنائية؟؟ ألم يتحوّل مؤتمر مدريد إلى عذر من أجل الضغط على العرب للتطبيع مع إسرائيل قبل انسحابها من الأراضي المحتلّة؟ فما الذي نتج عملياً عن مؤتمر مدريد غير التطبيع حتى مع دول عربية وإسلامية غير معنيّة مباشرةً بالصراع مع إسرائيل؟!أمّا القضية الفلسطينية فقد جعلها اتفاق أوسلو "الثنائي" مسألة خاضعة للتفاوض فقط بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية التي هي أقلّ من حكم ذاتي على الأراضي الفلسطينية المحتلّة؛ وقد أخذت إسرائيل من قيادة منظمة التحرير الفلسطينية الاعتراف بها وبالتعهّد بعدم استخدام أي شكل من أشكال المقاومة، مقابل الاعتراف فقط بقيادة المنظمة وليس بأي حقّ من حقوق الشعب الفلسطيني! الآن تتجمّع قطع مبعثرة لتشكّل لوحة شبيهة بما حدث في مطلع عقد التسعينات، من حيث "أوجه الخلاف" بين واشنطن وتل أبيب أو من حيث مشاريع صيغ التسوية الشاملة. هناك اختلاف كبير طبعاً بين ظروف الحاضر والماضي وبين إدارتيْ جورج بوش الأب "وبعده كلينتون" وبين إدارة أوباما، لكنْ هناك تشابه كبير بين واقع الحال العربي الآن وبين ما كان عليه منذ عقدين من الزمن. الأمر نفسه ينطبق على الطرف الإسرائيلي أيضاً؛ فأسلوب التصلّب الإسرائيلي يتكرّر مقابل أسلوب التنازلات العربية!! وهاهي الآن حكومة نتنياهو ترفض تجميد بناء المستوطنات وتوسيعها حتى يصبح هذا الأمر هو القضية، وحتى يكون التنازل الإسرائيلي عنه مقابل ثمن باهظ تدفعه واشنطن مساعداتٍ عسكرية ومالية، ويدفعه العرب والفلسطينيون بمزيدٍ من التنازلات السياسية.

ما أسخف الحديث الأميركي والدولي الآن عن ضرورة وقف بناء المستوطنات "غير القانونية" و"غير الشرعية"، فكل المستوطنات هي أصلاً غير شرعية وغير قانونية لأنّها تحصل على أراضٍ محتلّة حسب الوصف "القانوني" و"الشرعي" الدولي؛ فالمستوطنات هي إفراز لحالة احتلال وهذا ما يجب الحديث عنه. القضية الأساس هي قضية الاحتلال وليس المستوطنات، ومن يرفض المستوطنات عليه رفض الاحتلال أولاً، ومعاقبة المحتل إذا لم يُنهِ احتلاله، كما عليه دعم من يقاوم هذا الاحتلال.

هذه هي الشرعية الدولية، وهذا هو قانون وسيرة الاحتلال في أيّ زمان ومكان. فهل ستتعامل إدارة أوباما مع قضية المستوطنات على أنّها جزء من حالة احتلال؟إنّ ما يحصل الآن من تركيز على موضوع المستوطنات فيه شيء من التبرير لما قد يحدث من ضغوطات أميركية ودولية على الأطراف العربية لكي تباشر خطوات التطبيع مع إسرائيل ربّما لمجرّد إعلان حكومة نتنياهو عن تجميد المستوطنات وعن استعدادها لدراسة فكرة حل الدولتين من خلال استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، بحيث يتزامن ذلك مع انعقاد مؤتمر دولي يسعى لتسويات على الجبهتين السورية واللبنانية، ويؤدّي إلى التطبيع العربي والإسلامي الشامل مع إسرائيل. ولا أعلم كيف سيكون مصير الدولة الفلسطينية المنشودة أو القدس أو حقّ العودة أو حتى مصير حدود الدولة الفلسطينية ومدى سيادتها على أرضها، إذا تحقّقت فعلاً تسويات شاملة على كل الجبهات المحيطة بإسرائيل، وإذا حصل التطبيع مع كل الحكومات العربية، وفي ظل سلطة فلسطينية ملزمة بمنع أي ظاهرة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي؟!ما يملكه العرب والفلسطينيون من وسائل ضغط على الاحتلال الإسرائيلي ومؤيّديه يكمن في عدم الاعتراف بإسرائيل أو التطبيع معها، إضافةً إلى أسلوب المقاومة. وهاهي مسيرة التسويات مع إسرائيل، منذ معاهدة كامب ديفيد، مروراً باتفاقية أوسلو ووصولاً إلى المؤتمر الدولي القادم، تنزع من الفلسطينيين والعرب كلّ "أسلحتهم" بما فيها بالحدّ الأدنى "سلاح" وحدتهم الوطنية. مشكلة الفلسطينيين والعرب ليست فقط مع "الخصم والحكم" بل هي أصلاً مع أنفسهم، فالطرف الفلسطيني أو العربي الذي يقبل بالتنازلات بلا مقابل، هو الذي يشجّع الآخرين على طلب المزيد ثمّ المزيد. وحينما تضغط واشنطن الآن، وقد فعلت ذلك في إدارات سابقة، من أجل التطبيع مع إسرائيل ووقف ظاهرة المقاومة قبل التسويات النهائية، فما الذي يبقى للفلسطينيين والعرب كي يضغطوا فيه على إسرائيل؟!


الإغواء الأمريكي لإسرائيل


انّ الرئيس أوباما يشير دائماً إلى مزيج القيم والمصالح الأميركية كمرجعية له، فعسى أن يدرك الآن حجم التناقض الكبير بين دعم إسرائيل وبين قيم الحرّية والعدالة، كما مسؤولية هذا الدعم عن الأضرار الكبيرة الحاصلة في المصالح الأميركية. وتعمل الحكومة الإسرائيلية في هذه المرحلة على جبهتين: فمن ناحية يُسوّق وزراؤها، الذين يتردّدون على واشنطن بكثافة هذه الأيام، خطابا مراوغا مضمونه أن مواصلة بناء المستوطنات هي بهدف احتواء النمو الطبيعي، الأمر الذي لن يؤثر على الفلسطينيين بما يعني أن البناءات الجديدة ستكون داخل حدود المستوطنات فحسب، ‏وبالتالي لن تسمح بأي مصادرات جديدة للأراضي، ومن ناحية أخرى تعمل تلك الحكومة على تحريك منظمات اللّوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية. ففي هذا الإطار وقّع نواب في مجلس النواب الأمريكي، يمثلون أكثر من ثلاثة أرباع الأعضاء، على عريضة أعدتها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك" تم توجيهها إلى الرئيس باراك أوباما طالبوه باسم الصداقة لإسرائيل العمل من أجل الحصول على "التزام فلسطيني بوقف العنف والإرهاب" وحلّ النزاع العربي الإسرائيلي بما يضمن المصالح الإسرائيلية الإستراتيجية.

وبلغ عدد الموقعين على الخطاب، حتى نهاية الأسبوع الماضي، 329 نائبا، يمثلون أكثر من 75 بالمائة من أعضاء المجلس البالغ عددهم 435، وكان الخطاب قد حظي بدعم 76 من أعضاء مجلس الشيوخ البالغ عددهم 100 عضو... ويعتقد بعض المحللين الإسرائيليين أن محاولات نتنياهو لن تؤثر في العمق على خطة أوباما، وأن ما يتفوّه به من مواقف تبدو معاكسة لتصوّر الإدارة الأمريكية هدفه ربح الوقت أولا، ورفع سقف الثمن الذي سيتقاضاه مقابل قبوله بالأمر الواقع، ثانيا. إذ يدرك نتنياهو جيّدا أن وضع حكومته رخو وهشّ، كما دولته.

ويقول هؤلاء إن إشارة من الإدارة الأمريكية حول إعادة النظر في علاقاتها مع حكومته سياسيا قد تؤدي إلى انقلاب الأوضاع رأسا على عقب داخل إسرائيل، وبالتالي سقوط حكومة نتنياهو، خاصة وأن موقف الاتحاد الأوروبي من حلّ الدولتين ومن الاستيطان يبدو أكثر حزما وحسما من الموقف الأمريكي وهو ما يشكل سندا له. ويستحضر هؤلاء ما كان توجه به جورج بوش الأب سنة 1992، إلى إسحاق شامير رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك قائلا: إذا أرادت إسرائيل الحصول على الدعم الاقتصادي "ضمانات استيعاب المهاجرين الروس الجدد" فعليها أن تؤيد عملية مدريد. واعتقد شامير آنذاك أنه بإمكانه الحصول على ما يريد من دون أن يقدم شيئا، وذلك اعتمادا على اللوبي اليهودي- الصهيوني والكونغرس.

غير أن قرار الولايات المتحدة الأمريكية الشروع في مفاوضات مع منظمة التحرير الفلسطينية وهجوم كل من الرئيس جورج بوش "الأب" ووزير خارجيته جيمس بيكر، على شامير واتهامه بأنه يشكل عائقا أمام السلام في المنطقة، بل وضيف غير مرحب به في واشنطن، قد أوقع شامير في التسلّل... لم يصمد شامير كثيرا لكنه استغل بعض الأحداث الإقليمية والدولية مما ساعده على الابتزاز أكثر والرفع من سقف مطالبه، فقبل بالأمر الواقع، وتحصّلت إسرائيل مقابل ذلك على الكثير، إذ تحسّنت شروط التعاون الاستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة، وتم رفع مكانة إسرائيل إلى مرتبة الحليف الأول من خارج الناتو وتم تمويل الجزء الأكبر من مشروع صاروخ حيتس "للتعرّض للصواريخ البالستيه" وتوسيع نطاق المناورات العسكرية المشتركة وزيادة كميات العتاد والذخيرة الأمريكية المخزّنة في إسرائيل، وتطوير ميناء حيفا البحري لمصلحة الأسطول السادس، وفتح عطاءات البنتاغون في أوروبا أمام الصناعات الأمنية الإسرائيلية، وتقديم مساعدات طارئة وتوفير منظومات أسلحة جديدة...

لذلك يتساءل البعض عن المقابل الذي ستدفعه الولايات المتحدة الأمريكية هذه المرة لإسرائيل مقابل "رضوخها" للمطالب الأمريكية؟ وما الذي "سيضطر" العرب التنازل عليه لصالح إسرائيل مقابل حلّ الدولتين وإيقاف الاستيطان؟يبدو الأمر، الآن، أكثر تعقيدا، فبالرغم من تشبّث الدول العربية بالمبادرة العربية "حرفيا"، غير أن تلك الدول مطالبة إسرائيليا وأمريكيا بتقديم تنازلات تتعلّق بالقدس وعودة اللاجئين... بل إنها مطالبة بتقديم تلك التنازلات قبل أن تبادر إسرائيل بذلك. وتتصف تجربة العرب عموما والفلسطينيين خصوصا بالمرارة مع "مشاريع التسوية" برعاية أمريكية وأوروبية.

فبعد ست عشرة سنة من اتفاقيات أوسلو "1993" التي حدّدت فترة الخمس سنوات لإقامة نظام حكم فلسطيني، لم ينجز منه شيء لحد الآن، كما لم تنسحب إسرائيل بعد من الضفة الغربية حسب بنود اتفاقية "واي بلانتيشن" التي مر عليها الآن نحو أحد عشر عاما، كما أنه، ورغم مرور عقد على اتفاقيات شرم الشيخ ظلت غزة والضفة منفصلتين عن بعضهما البعض، بل إن خريطة الطريق التي تم إقرارها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وروسيا منذ نحو سبع سنوات قد ضلّت طريقها، ولم تبزغ شمس الدولة التي وُعد بها الشعب الفلسطيني.. وبالرغم من ذلك لا تبدو الدول العربية عابئة كثيرا مما يجري، بل تبدو مندفعة متحمّسة عالقة بما تعتقد أنه حبل نجاتها، وفي موازاة ذلك يتساءل البعض عن إمكانية مساهمة المتغيرات الإقليمية والحاجة الإستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية في كسر العناد الإسرائيلي؟

لا شكّ أن وضع إيران العسكري، اليوم، هو غير وضع العراق في الثمانينات أو في التسعينات حتى تتجاسر إسرائيل أو غيرها على القيام بعدوان ما ضدها؛ بل إن وضع إسرائيل منذ حرب لبنان الثانية، هو غير وضعها في السابق فهي لم تعد قادرة على حماية مستوطناتها ومدنها، كما كان الأمر في السابق، كما لم تعد إسرائيل قادرة على تغيير الجغرافيا خلال ستة أيام، والجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر عرف الهزائم بدوره، وشبكات الموساد في لبنان "الدولة ذات الإمكانيات المحدودة في هذا المجال" تتفكّك الواحدة تلو الأخرى في ظرف زمني قصير، وثقة الإسرائيليين "بما في ذلك الجنود" بمؤسساتهم "العتيدة" اهتزت، والقلق الوجودي ازداد وتفاقم، والمستقبل أصبح غير مضمون... مقابل كل ذلك، يبدو الإغواء الأمريكي لإسرائيل "بسيطا" وواضحا، إذ بإمكان هذه الأخيرة، إن قدمت بعض التنازلات لفائدة الفلسطينيين، غَنمَ الكثير: فتحت شعار أن القضاء على المشروع الإيراني يمرّ عبر القدس ستكسب إسرائيل دولا عربية جديدة مناهضة لعدوها الاستراتيجي "الوجودي" إيران.

إسرائيل الكبرى"، والأكبر من "إسرائيل

كما تحقّق تصالحا وتطبيعا مع محيطها العربي والإسلامي، وبالتالي تشكيل جبهة عريضة ضد هذا النظام ومحاصرته وصولا إلى إسقاط خياراته حتى دون الالتجاء إلى الحرب... وقد يكون قول ليبرمان عشية زيارة أوباما إلى القاهرة وقبل مغادرته المملكة العربية السعودية بأن إسرائيل قوية وتستطيع الدفاع عن نفسها ولا تنوي مهاجمة إيران لتدمير برنامجها النووي إحراجا جديدا للإدارة الأمريكية ومناورة جديدة هدفها المزيد من الابتزاز والحصول على مكاسب أخرى.

فكيف ستتمكن الإدارة الأمريكية من تجاوز العراقيل التي تضعها حكومة نتنياهو أمام خطّتها لحلّ الدولتين؟ وهل سيتم ذلك عن طريق تقديم واشنطن المزيد من المكاسب لصالح إسرائيل على حساب الفلسطينيين وقضاياهم الأساسية؟.المسار الذي يسير فيه نتنياهو لا يسمح له بأن يقبل "حلَّ الدولتين"، إذا ما قبله، إلاَّ بما يؤسِّس لواقع تنتفي فيه مقوِّمات الدولة الفلسطينية، التي يمكن تصويرها، عندئذٍ، على أنَّها "الدولة الثالثة النافلة".

ونتنياهو، على ما نراه بعين عقيدته السياسية، يمكن أن يقبل "حلَّ الدولتين" على ألاَّ تكون إحداهما الدولة الفلسطينية، وإنْ "تنازل" عن جزء من "يهودا والسامرة"."الدولة الثالثة النافلة" إنَّما هي الدولة الفلسطينية "ذات السيادة" التي تتَّخِذ من قطاع غزة والضفة الغربية إقليماً لها، ومن القدس الشرقية عاصمةً لها، ومن خطِّ الرابع من حزيران 1967 "ولو معدَّلاً تعديلاً طفيفاً" حدَّاً دولياً نهائياً بينها وبين دولة إسرائيل. و"الدولتان" في "حلِّ الدولتين"، الذي يمكن أن يقبله نتنياهو، هما: إسرائيل والأردن. أمَّا ما بينهما من أرضٍ وسكَّان فيجب أن يُعالَج أمره بـ"الضم"، فإسرائيل تضمُّ إليها ما تحتاج إليه من الضفة الغربية والقدس الشرقية، لِيُرْغَم الأردن، من ثمَّ، على أن يَضُمَّ إليه مزيداً من الفلسطينيين؛ وهذا "الضم الديمغرافي الإضافي"، والذي هو توأم ذلك "الضم الجغرافي"، يشمل فلسطينيي الضفة الغربية "والقدس الشرقية".

وقد يشمل، أيضاً، "عرب إسرائيل"، أو قسم كبير منهم. وما لا يُضَم من أراضي الضفة الغربية إلى إسرائيل لن يكون خاضعاً، من الوجهة الفعلية والواقعية والعملية، إلاَّ لسيادة، أو سيطرة، إسرائيل، التي قد تسعى، عندئذٍ، إلى جعل "الممر" بين قطاع غزة والضفة الغربية يمرُّ بالأراضي الأردنية. ومع إقامة "إسرائيل الثالثة"، الأصغر، جغرافياً، من "إسرائيل الكبرى"، والأكبر من "إسرائيل 4 حزيران 1967" يصبح ممكناً قَذْف "القنبلة الديمغرافية" شرقاً؛ ومع هذا التغيير الكبير للميزان الديمغرافي شرقاً، والمُقْتَرِن بتغيير كبير آخر في "الميزان الحقوقي- السياسي"، يصبح الأردن "الدولة الفلسطينية ذات السيادة"، و"الوطن الفلسطيني البديل "من فلسطين"".وعلى هذا النحو فحسب، تقبل إسرائيل "اليهودية الصهيونية الديمقراطية" الدولة الفلسطينية، و"حل الدولتين"، فـ"الدولتان" تقومان ليس في فلسطين، أو من خلال اقتسام أرض فلسطين، وإنَّما في "أرض إسرائيل الكبرى"، ومن خلال اقتسامها.

هذا هو "الحل النهائي" الذي تعتزمه إسرائيل اليوم، أمَّا غداً فيمكن أن ترجح كفَّة أمثال النائب الإسرائيلي ميخائيل بن آري على كفَّة أمثال النائب الإسرائيلي آرييه الداد، فالأوَّل اتَّهم الثاني بالتنازل عن جزء من "الوطن القومي اليهودي"، هو الأردن، عَبْر دعوته إلى جعل الأردن دولة الفلسطينيين، ووطنهم البديل.

إسرائيل اليوم، والتي يمثِّلها الداد خير تمثيل، إنَّما تريد أن تقول للأردن الآتي: سنأخذ كل ما نحتاج إليه من الضفة الغربية والقدس الشرقية؛ وخُذْ أنتَ البقية الباقية، على أن تأخذ معها السكَّان "وبعضهم من سكَّان إسرائيل" وتجعلهم جزءاً من مواطنيك، وتجعل نفسكَ دولة للفلسطينيين، ووطناً لهم، بديلاً من وطنهم فلسطين "أو في فلسطين".مشروع قانون الداد يمكن أن يُسْدَل عليه الستار، عمَّا قريب، وأن يفشل صاحبه "أو أصحابه" بالتالي في جعله قانوناً، فتظهر دولة إسرائيل، ولو حكمتها حكومة نتنياهو، أو أشباهها، على أنَّها ملتزمة معاهدة السلام مع الأردن، ولا يمكنها أن تقبل حلاًّ نهائيا للنزاع مع الفلسطينيين، قوامه جعل الأردن دولة فلسطينية، أو وطناً فلسطينياً بديلاً من الوطن الذي يمكن أن "تمنحه لهم" في قطاع غزة، وفي أجزاء من الضفة الغربية. ولكنَّ النائب الداد ليس وحده، فمعه الآن نحو نصف أعضاء الكنيست الإسرائيلي "وبعضهم من حزب العمل".

وهذا الاتِّجاه البرلماني والسياسي "والفكري" والشعبي الإسرائيلي هو الآن أقرب إلى المستقبل منه إلى الماضي في النهج السياسي- الإستراتيجي الإسرائيلي. حتى الولايات المتحدة، في عهد الرئيس أوباما، لا تملك من سياسة يمكنها أن تدرأ مخاطر اتِّجاه الداد، أو مخاطر تعاظمه، فالرئيس أوباما نفسه يتحدَّث عن الدولة الفلسطينية بصفة كونها "مصلحة إسرائيلية إستراتيجية"، ولم يتحدَّث عنها حتى الآن بصفة كونها "حقَّاً قومياً للشعب الفلسطيني"؛ أمَّا الكونغرس فقد بعث رسالة إلى الرئيس أوباما، وقَّعها 400 من أعضائه، دعوه فيها إلى أن يسعى إلى إحلال السلام بين إسرائيل وبين الفلسطينيين والعرب؛ ولكن من خلال تنسيقه وتعاونه مع حكومة نتنياهو.

وإذا أردنا إطفاء نار القلق "الواقعي" بشيء من ماء الوهم، فها هو بيريز يزوِّدنا هذا الماء، فهو أظهر كل ما يختزن من "عداء" لحلول كالتي اقترحها النائب الداد إذ قال إنَّ المشكلة الفلسطينية تُحل مع الفلسطينيين، وعلى الأرض الفلسطينية "وليس في الأردن".ولكن، هل لدى بيريز، وأمثاله، من "حلول مضادة" ما يكفل أن يكون الحل النهائي للمشكلة الفلسطينية، على الأرض الفلسطينية، مضاداً نوعياً، ولجهة عواقبه، للحل الذي يقترحه ويدعو إليه النائب الداد؟!إنَّ بيريز، مع غيره من "الحمائم"، لا يملك من "الحلول المضادة" إلاَّ ما يجعل الدولة الفلسطينية التي يؤيِّد قيامها على الأرض الفلسطينية طريقاً أخرى إلى الحل الذي يقترحه ويدعو إليه النائب الداد وأمثاله. بيريز لم يقل، وربَّما لن يقول أبداً، إنَّه مع حلٍّ ينتهي إلى جعل الأردن دولة للفلسطينيين؛ ولكنَّه لم يؤيِّد من الحلول إلاَّ ما يفضي أخيراً إلى جعل "حلِّ الداد" حقيقة واقعة، وإلاَّ ما معنى أن يؤيِّد بيريز حلاًّ يقوم على دعوة الفلسطينيين والعرب إلى الاعتراف بإسرائيل على أنَّها دولة تخصُّ "الشعب اليهودي" فحسب، وعلى جعل الدولة الفلسطينية بخواص جغرافية وسيادية واقتصادية.. لا تسمح لها أبداً بأن تكون الحل النهائي للمشكلة القومية لغالبية الشعب الفلسطيني، أي لملايين اللاجئين الفلسطينيين؟!

أرض ميعاد" للفلسطينيين

إنَّه لأمرٌ في منزلة البديهية، أو المسلَّمة، أن أقول إنَّ الشعور الشعبي الأردني بالعداء لإسرائيل هو أقوى، وأقوى بكثير، من أن تتمكَّن من محوه "ممحاة" معاهدة وادي عربة، أي "إيجابياتها" بالنسبة إلى الأردن، والتي يتعذَّر على كل أردني أن يراها ولو بمجهر إلكتروني. وهذا العداء المتأصِّل في النفوس، والذي، في الوقت نفسه، يضرب جذوره عميقاً في الواقع الموضوعي للعلاقة التاريخية "والتي قوامها الصراع" بين إسرائيل والعرب، هو ما يُفسِّر معظم، إنْ لم يكن كل، الغضبة الشعبية الأردنية على ذلك السعي البرلماني الإسرائيلي إلى جعل الأردن "أرض الميعاد" للشعب الفلسطيني، مع أنَّ ممثَِّلي "التلمودية السياسية" في إسرائيل لم يَفُتْهُم تذكير الأردنيين بأنَّ "الضفة الشرقية" التي يقيمون فيها دولة لهم هي أيضاً جزء من "أرض الميعاد"، التي، في أساطيرهم، منحها الرب لبني إسرائيل، الذين، في نسختهم الجديدة التي فيها نُسِخَ بنو إسرائيل الذين عرفهم التاريخ، "تنازلوا" عنها، وكأنَّهم "شعب الفضيلة"!أقول، ذلك العداء المتأصِّل وليس هذا السعي البرلماني الإسرائيلي، على خطورته الظاهرة والكامنة، هو ما يفسِّر الغضبة الشعبية الأردنية العارمة، فلو أنَّ إسرائيل أنزلت على الأردنيين المن والسلوى لاستمر الأردنيون في دعوة حكومتهم إلى "سحب السفير"، و"طرد السفير"، و"إغلاق السفارة"، و"إلغاء المعاهدة".ولو قُيِّض للأردنيين أن يقولوا كلمتهم في "المعاهدة"، في استفتاء شعبي حر، وليس عبر البرلمان، لغدت أوراقها وكلماتها وحروفها هباءً منثوراً، ولتأكَّد للقاصي والداني أنَّهم لا يرون في "المعاهدة" إلاَّ ما يِشْحَن عداءهم لإسرائيل بمزيد من الطاقة "بأوجهها وصورها كافة".

في مديح "المعاهدة"، والذي لا تستحقه، قالوا وكأنَّهم أتوا بمعجزة إذ أتوا بها، إنَّ إسرائيل، التي تتضوَّر جوعاً إلى الاعتراف بها، قد اعترفت بأنَّ الأردن هو الوطن النهائي للأردنيين، أي أنَّه أصبح في مأمن من الخطرين: خطر أن "تحرِّره" إسرائيل من العرب بصفة كونه جزءاً من "أرضها التلمودية"، وخطر أن تجعله "أرض ميعاد" للفلسطينيين "التوطين والوطن البديل والدولة البديلة..". والخطران إنَّما هما الخطر الإسرائيلي بوجهيه.

وقالوا أيضاً إنَّ السلام مع إسرائيل لم يكن في مقابل "لا شيء"؛ لقد كان في مقابل "الأرض"، وفي مقابل "استعادة حقوق مائية"، وكأنَّ "القُبَّة" يمكن أن تكون في مقابل "حَبَّة"!ولو كانت "الأرض"، التي في مقابل تخلِّي إسرائيل عنها أُعْطيت "السلام"، هي الضفة الغربية والقدس الشرقية، لفضَّل الإسرائيليون استمرار العداء "إلى الأبد" على السلام، ولَمَا أبصرت "المعاهدة" النور. لِنَقُلْ إنَّ "الأرض"، بمعناها هذا، ما عادت جزءاً من منطق السلام مع إسرائيل، فَلِمَ لم يكن المبدأ هو "السلام في مقابل اللاجئين"؟!

رُبَّ مُعْتَرِض يقول إنَّ إسرائيل لن تقبل سلاماً مع الأردن إذا ما كان ثمنه نقل اللاجئين الفلسطينيين منه إلى إسرائيل؛ ولكن لِمَ لم يكن المطلب "أو الشرط" هو نقلهم إلى الضفة الغربية.. ولو مؤقَّتاً، أي إلى أن تُحَلَّ مشكلتهم حلاًّ نهائياً عبر التفاوض السياسي بين إسرائيل والفلسطينيين.

ورُبَّ مُعْتَرِض ثانٍ يقول إنَّ إسرائيل لن تقبل هذا أيضاً، فَلِمَ لَمْ.. لِمََ لَمْ نتوصَّل إلى "حلٍّ فريد" لـ"مشكلة فريدة"؟وفي هذا "الحل الفريد"، والذي لن ينزل برداً وسلاماً على إسرائيل، وعلى سائر المتوفِّرين على جعل "التوطين" طريقاً إلى حل معظم مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، أقول: لِيُسْتثنى "الحق الانتخابي والسياسي" من مبدأ "المساواة في حقوق المواطَنة"، فيتمتَّع اللاجئون الفلسطينيون في الأردن، مؤقَّتاً، بحقوق المواطَنة باستثناء الحقوق الانتخابية والسياسية العامة، فلا يشاركون في الانتخابات البرلمانية، لا انتخاباً ولا ترشيحاً، ولا يَظْهَر لهم وجود في الحكومة والدوائر والمؤسسات الرسمية..

وهذا "الوضع المؤقَّت"، الذي يجب ألاَّ يكون مشابهاً لوضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ينتهي مع قيام الدولة الفلسطينية في الأرض الفلسطينية، فيعود اللاجئون إليها إلاَّ من اختار منهم "شخصياً" المواطَنة الأردنية الكاملة، وحظي "طلبه" بقبول الدولة الأردنية. وحتى لا تكون الدولة الفلسطينية طريقاً إلى "التوطين" لا بدَّ من أن يتضافر الفلسطينيون والأردنيون على جعل تلك الدولة بخواص جغرافية وسيادية وسياسية واقتصادية.. تسمح لها بأن تَسْتَجْمِع فيها، ولو تدريجاً، الكتلة الكبرى من اللاجئين الفلسطينيين، فإذا كانت العودة "عودة الملايين من اللاجئين الفلسطينيين" إلى ديارهم ممنوعة إسرائيلياً، وبما يشبه "القرار الدولي"، فإنَّ "التوطين" يجب أن يكون، أي أن يظل، ممنوعاً فلسطينياً "وأردنياً ولبنانياً وسورياً..". لقد انفصلت إسرائيل عن قطاع غزة؛ ولكن بما أسَّس لانفصال القطاع عن الضفة الغربية، ولجعله أكثر احتياجاً إلى العيش بتبعية شبه مطلقة لمصر؛ ولن تنفصل عن الفلسطينيين في الضفة الغربية إلاَّ بما يجعلهم، ومن الوجهة الموضوعية، في تبعية شبه مطلقة للأردن.

الفلسطينيون يسعون إلى حلٍّ نهائي لمشكلتهم القومية عبر التفاوض السياسي مع إسرائيل. ويكفي أن يلتزموا السير في هذا المسار حتى لا يبقى لديهم من سبب وجيه للاستمساك بحلٍّ نهائي لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، يقوم على عودة الملايين منهم إلى حيث تقوم دولة إسرائيل؛ ولكنَّ هذا التنازل الفلسطيني الكبير يفقد مبرِّره الفلسطيني إذا لم يؤدِّ إلى حلٍّ نهائي للمشكلة القومية للشعب الفلسطيني، قوامه قيام دولة فلسطينية بخواص جغرافية وسيادية واقتصادية.. تسمح لها بأن تكون من الوجهتين النظرية والعملية دولةً للشعب الفلسطيني بأسره. ولَنَتَذَكَّر دائما ما تسعى إسرائيل إلى تذكيرنا به وهو أنَّها لا تُظْهِر هذا العداء لمبدأ وجود الدولة الأردنية إلاَّ إذا اشتدَّ لديها العداء للبقية الباقية من الحقوق القومية للشعب الفلسطيني، فهي في مسعاها البرلماني التلمودي ذاك إنَّما تقول للفلسطينيين لن تقوم لكم دولة قومية ولو في جزء من وطنكم، وتقول للأردنيين، في الوقت نفسه، لن تظلَّ لكم دولة، فأرض الفلسطينيين لنا، وأرضكم لهم! مسعاهم المعادي للفلسطينيين والأردنيين ربَّما لا يتكلَّل بالنجاح في الكنيست الحادي عشر؛ ولكن هل ثمَّة ما يضمن أن يُحْبَط أيضاً في الكنيست الثاني عشر أو الثالث عشر.. ونحن نرى "التلمودية السياسية" في مسارٍ شعبيٍ صاعِدٍ؟!

إذا فاز أصحاب هذا المسعى، وهم الآن كُثر، بغالبية مقاعد الكنيست، وبما يمكِّنهم من أن يحكموا، وإذا ما شرعوا، بالتالي، يعاملون الأردن وكأنْ لا وجود لمعاهدة معه، فهل ثمَّة ما يدعونا إلى الثقة بوجود "مجتمع دولي"، يمكن أن يُخْضِع مشيئتهم لمشيئته؟!بعد خراب البصرة لن ينفع قول من قبيل "هذا هو عهدهم؛ إنَّهم دائماً ينكثون العهود"!.منذ اليوم الأول لولايته في نوفمبر 2008، تعهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما بأن يواجه العالم الإسلامي من خلال خطاب يحدد ملامح العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والمسلمين ويهدف لإنشاء جسور تواصل مع هذا الجزء من العالم وتم اختيار القاهرة منبرا لهذا الخطاب. ففي كانون الثاني / يناير الماضي ، وكدفعة أولى لإثبات جدية توجهات إدارته اجري أوباما مقابلة صحفية قصيرة مع قناة "العربية" الفضائية وكانت بمثابة إشارة دبلوماسية مدروسة وموجهة لتأكيد أن هناك تغيير في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة. فأكد على إعادة إحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، واعدا بأن يجد "طريقة للتواصل" مع السوريين والإيرانيين. وعلى الطريق إلى مصر كانت تركيا المحطة الإسلامية الأولى ، ففي أبريل/نيسان 2009 ألقى الرئيس الأمريكي أول خطاب له في بلد ذو أغلبية مسلمة واعتبر خطابا "مقتضبا" للعالم الإسلامي .

وخلال حديثه أمام البرلمان التركي شدد أوباما مرة أخرى على الحاجة إلى تحقيق السلام في المنطقة وإشراك إيران وسوريا والبحث عن طرق للتواصل مع العالم الإسلامي. وقبل أن ينهي خطابه أكد على مسألة أساسية برأيه وهي أن "الولايات المتحدة لن تدخل في حرب مع الإسلام".لماذا الآن؟كان خطاب أوباما "المقتضب" في تركيا بمثابة "جس نبض" للعالم الإسلامي ، لكن الإدارة بعد ذلك أكدت أن الخطاب "الحقيقي" سيأتي لاحقا وان الإدارة الأمريكية ستبذل جهدا دبلوماسيا اكبر مع سوريا وإيران وستعمل على إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط.

وكما قال أوباما لقناة "العربية" الإخبارية: "سيحكم الناس علي من خلال أفعالي وليس أقوالي".مقابلة "العربية" وخطاب أوباما في تركيا مهدت الطريق لفتح قنوات دبلوماسية سرية كانت تسربت أخبارها من خلال الزيارات "المكوكية" لمسئولين أمريكيين كبار إلى المنطقة. وتسربت أنباء عن مطلب أمريكي يتلخص بإجراء تعديلات جوهرية على "المبادرة العربية للسلام" التي اجمع عليها القادة العرب في قمة بيروت عام 2002.

فإدارة أوباما تريد مبادرة سلام مقبولة إسرائيليا أو كما وصفها المسئولون الأمريكيون مبادرة يستطيع الإسرائيليون أن "يتذوقوها"، وحثت كذلك إدارة أوباما القادة العرب على "تطبيع" علاقاتهم مع إسرائيل . ومما رشح من أخبار عن اللقاءات السرية بين المسئولين الأمريكيين والمسئولين العرب تأكد أن إدارة أوباما حصلت على تنازلات عربية وصفت بالكبيرة بشأن مبادرة السلام العربية، مما حدا بـ"اللجنة الرباعية للوسطاء الدوليين للسلام في الشرق الأوسط " التي تقودها الولايات المتحدة وتشمل عضويتها على الإتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة على تسريب أنباء مفادها أن مبادرة شاملة للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وبين العرب والإسرائيليين من جهة أخرى ستطرح خلال الشهرين القادمين. باختصار، الرئيس الأمريكي يؤمن الآن إن خطاباته وتصريحاته ووعوده "طبخت" على نار حامية وبطريقة ترضي جميع الأذواق أو بالأحرى ترضي أصحاب القرار في العالم الإسلامي.

ماذا يمكن أن يقول أوباما؟

إذا أخذنا بعين الاعتبار أهمية توقيت الخطاب ومكان انعقاده و حساسية جغرافية المنطقة نستطيع أن نؤكد أن إدارة أوباما خططت لهذا الحدث بذكاء مطلق. فمصر وعاصمتها القاهرة هي الأنسب لمخاطبة العالم الإسلامي وليس أي دولة أخرى لأسباب عدة، من ضمنها الثقل الإقليمي لمصر في المنطقة التي تعد مركز النزاعات في العالم وأكثرها تعقيدا ودور مصر النشط في القضية الفلسطينية – قضية العرب والمسلمين الأولى ، أصل الخلاف التاريخي مع الولايات المتحدة.

رغم أن الرئيس الأمريكي قرر زيارة المملكة العربية السعودية في طريقه إلى القاهرة ولقاء العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، إلا أن الزيارة جاءت بتنسيق مصري أمريكي سعودي وهي تأكيد على وحدة موقف ما يسمى بمحور "الاعتدال" العربي. كما أن مصر هي الدولة الأولي التي وقعت اتفاقية سلام مع إسرائيل وهي الدولة التي تعتقد الولايات المتحدة أنها وقفت في وجه حزب الله التي توقن الحكومة المصرية ومعها أمريكا انه الخطر الكبير على "المعتدلين" العرب لأنه امتداد لسياسات إيران التي ترفضها مصر وحلفائها. لكن الأهم في اختيار مصر هو الشارع المصري. الأمريكيون يعلمون جيدا أن الشارع المصري هو "الدينامو" المحرك للاحتجاجات في العالم العربي والإسلامي وهو الملهم للعرب في رفضهم للمخططات الغربية والإسرائيلية ضد العالم العربي والإسلامي.

والراصد لحركة الشارع العربي في قضية نصرة الشعب الفلسطيني واحتلال العراق يجد أن المصريين هم دائما أول من يهب لنصرة الفلسطينيين والتضامن مع العراقيين وهكذا يتعامل المصريون مع كافة القضايا العربية. من هنا جاء اختيار إدارة أوباما لمصر لإلقاء خطابه "المفصلي" فهو ـ وبعد أن نضجت "طبخته" مع الرسميين العرب ـ يعلم جيدا أن مخططاته لن تنجح إلا بمخاطبة العالم الإسلامي من خلال المصريين وهو يعلم أيضا أن شعوب العالم الإسلامي تتطلع باهتمام إلى الجهود الأمريكية التي ستبذل في إيجاد حل دائم للصراع العربي الإسرائيلي تضمن الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني.

يعلم أوباما جيدا انه إذا استطاع إقناع المسلمين ، وخصوصا المسلمين العرب، بالتزاماته لإنهاء ذلك الصراع يستطيع بالتالي قطع الطريق على حجة "القوى الممانعة" مثل إيران وسوريا ويعزز مكانة ومصداقية "القوى المعتدلة" مثل الأردن ومصر والسعودية. وبما أنه سيتكلم قبل أيام معدودة من الانتخابات البرلمانية اللبنانية وقبل أسبوعين من الانتخابات الرئاسية الإيرانية، فمن المؤكد أن أوباما يأمل بأن يؤثر على اللبنانيين والإيرانيين لإقناعهم لانتخاب ممثلين وقيادات ليكونوا حلفاء للتوجهات الغربية.

لكن الرئيس أوباما يعلم أن نجاح مهمته في الشرق الأوسط مليئة بالقضايا الشائكة ولن يحلها خطاب. فهو معني بتوفير الدعم اللازم للنظام المصري، الحليف الإستراتيجي للولايات المتحدة. فرغم أن المحاكم المصرية أسقطت أحكاما ضد الناشط المصري سعد الدين إبراهيم ـ لاتهامه بـ"الخيانة" ـ وتم إطلاق سراح المعارض المصري أيمن نور فيما اعتبره البعض بوادر حسن نية، فهذه التطورات اعتبرت "هدايا رمزية" لإدارة أوباما لتجاهل انتقادات أصدرها مؤخرا أعضاء في الكونجرس الأمريكي الذين تربطهم علاقات وطيدة بهذين المعارضين. في الوقت نفسه ما زالت منظمات حقوق الإنسان تنتقد "انتهاكات" الحكومة المصرية لحقوق الإنسان.

وهنا تكمن معضلة أخرى لأوباما تتمثل في أن خطابه يجب أن يوازن بين دعمه للنظام الحاكم في مصر وبين مطالبته لهذا النظام والأنظمة الأخرى في المنطقة كالسعودي والأردني مثلا لتطبيق سياسات أكثر انفتاحا وديمقراطية. فمن المتوقع أن يركز أوباما في خطابه على أن الحكومات في الشرق الأوسط ملزمة بحماية حقوق شعوبها المدنية والسياسية. وبهذا يجعل أوباما من خطابه "شعبيا" بمعنى الكلمة. الرئيس أوباما سيحاول إبعاد "العالم الإسلامي" عن "تهمة" ارتباطه بتنظيم القاعدة وحركة طالبان والتنظيمات المتشددة التي تسعى لتوحيد المسلمين تحت "دولة الخلافة" التي تحكم بالشريعة الإسلامية. ويتوقع أن يخاطب أوباما شعوب العالم الإسلامي كمواطنين في بلدانهم وليسوا كأعضاء في "العالم الإسلامي" الأمر الذي ركز عليه خلال خطابه في تركيا.

النتيجة

خطاب أوباما في مصر هو بالتأكيد لحظة مفصلية في تاريخ المنطقة وله هو شخصيا كأول رئيس أمريكي اسود شعاره "التغيير"، وهكذا يجب أن يكون. لأن التجربة أثبتت انه مهما يقدم من وعود ستكون اقل بكثير من التوقعات. فأغلبية شعوب المنطقة تؤمن أن مجرد موقف حازم يجبر الإسرائيليين على احترام الحقوق الشرعية للفلسطينيين سيعطي مصداقية للموقف الأمريكي ، بدون ذلك سيبقى الموقف الأمريكي مجرد علاقات عامة.

في الوقت نفسه أوباما لا يستطيع أن يحقق السلام في المنطقة بدون ديمقراطية حقيقية في بلدان الشرق الأوسط، فحقوق الإنسان مسألة جوهرية لاستقرار ورفاهية شعوب المنطقة، كما انه لا يستطيع أن يغادر القاهرة بلا موقف حاسم من الصراع العربي الإسرائيلي. لذا فالمطلوب منه اليوم أن ينأى بإدارته عن كل تاريخ أمريكا الأسود وخصوصا إدارة سلفه جورج بوش التي تعتبر الأسوأ خصوصا فيما يتعلق بالعراق وأفغانستان وفلسطين.

فأوباما يحتاج إلى ثلاث كلمات سر ليعبر إلى قلب العالم الإسلامي: الديمقراطية والعدالة ودولة فلسطينية. فهل سيجازف أوباما ويكمل العبور!؟
[/CELL][/TABLE]

adel11amer@gmail.com

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 571


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon


تقييم
2.11/10 (119 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.