الجامعة العربية مركز الأرض بالقاهرة / عمال مصر أكثر عمال العالم بؤسا
مركز الأرض بالقاهرة / عمال مصر أكثر عمال العالم بؤسا
02-23-2010 10:12 AM
فى ورشة عمل مركز الأرض بالقاهرة
الخصخصة المصرية خالفت الاتجاه العالمى
عمال مصر أكثر عمال العالم بؤسا
المخابرات الأمريكية توصي الحكومة المصرية
بتفادي انفجار ثورة العمال
[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
القاهرة من أسامة بدير /
عقد مركز الأرض لحقوق الإنسان بمقره بالقاهرة يوم الخميس الموافق 18/2/2010 ندوة بعنوان: "العمال المصريون .. ضحايا الرأسمالية العشوائية" بدأت فعاليات الندوة بكلمة أسامة بدير – منسق الندوة ومستشار مركز الأرض لحقوق الإنسان، أكد فيها على أهمية موضوع هذه الندوة على اعتبار أنه يهم قطاع كبير من الشعب المصرى وهو قطاع العمال، ولفت الإنتباه إلى ما تسببت فيه الحكومات المصرية المتعاقبة كونها ارتكبت أخطاء عديدة فى حق الشعب المصرى كله بصفة عامة وعمال مصر خاصة، حين قررت الإنصياع الكامل لشروط وإملاءات صندوق النقد والبنك الدوليين بتطبيق ما سمى مطلع ثمانينيات القرن الماضى برامج الإصلاح الاقتصادى والتوجه صوب اقتصاد السوق الحر.
وأوضح بدير عشوائية القوانين وما تبعها من قرارات ارتبطت أساسا بحزمة سياسات اقتصادية فاشلة لم تراع الحد الأدنى للبعد الاجتماعى فى تعاملها مع طبقة العمال، وهو الأمر الذى أثر بالسلب على أوضاع سيئة يعمل ويعيش فها العمال.
وشدد بدير على الفساد المستشرى فى كل قطاعات الحكومة المنوط بها تنفيذ برنامج الخصصة الذى تسبب فى تشريد وطرد آلاف العمال لينضموا إلى طابور البطالة المتفشية أساسا فى المجتمع، وزاد الأمر تعقيدا فى ظل أزمة مالية طاحنة استغلها رجال الأعمال فى مصر وحملوا تبعاتها للعمال، ما أثار حفيظة هؤلاء العمال فى القيام بمئات الاعتصامات والاحتجاجات والتظاهرات لدرجة أنه خلال النصف الثانى من شهر يناير 2010 حدث 59 احتجاجا فى 55 موقعا.
ثم كانت الجلسة الأولى التى تناولت المحور الأول من محاور الندوة وهو الأزمة الاقتصادية العالمية.. امتحان لمبادئ اقتصاد السوق الحر وتداعياتها على حقوق العمال وترأسها عبد الغفار شكر- نائب رئيس مركز البحوث العربية، حيث أكد على أن مركز الأرض لحقوق الإنسان منذ تأسيسه عام 1996 يكاد يكون المنظمة الوحيدة التى تتولى الدفاع عن حقوق العمال والفلاحين، مشيرا إلى جهد المركز المتواصل فى هذا المجال، كما أكد شكر على أهمية عقد هذه الندوة التى تناقش موضوعا يهم نحو 35% من سكان مصر هم طبقة العمال، ودعا شكر كل الحاضرين إلى ضرورة مناقشة أفكار جديدة وصولا إلى حلول أو مخارج لمشاكل حقيقية يعاني منها عمال مصر فى ظل واقع محتقن على كل الأصعدة.
د.أحمد السيد النجار أثناء مداخلته وبجواره رئيس الجلسة عبد الغفار شكر
ثم تحدث الأستاذ الدكتور أحمد السيد النجار - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، مؤكدا على أن قضايا العمال في ظل التطور التقني أصبحت متشابهة إلى حد بعيد على المستوى العالمي، وأنه لا ينبغي الوقوف عند الحلول التقليدية لتلك القضايا، وأضاف النجار أن من أسوأ ما حدث في العالم وفي مصر سيطرة رأس المال على الحكم لأن عادة الرأسمالية كانت تحكم من الطبقة السياسية بالتخلى عن المسئولية الاجتماعية، ففي الولايات المتحدة الأمريكية التي تأصلت فيها الرأسمالية كان الرئيس رأسمالي سياسيا فأصبحت الرأسمالية حيادية تجاه المصالح الاجتماعية، فالقاعدة الذهبية الأولى للرأسمالية المسماة " العلم المتزامن بظروف السوق" أى أن جميع الرأسماليين على علم بظروف التغير في السوق في آن واحد والوضع الحقيقي بالتفصيل عن السوق، إلا أن غياب هذه القاعدة في مصر وحدوث الخصخصة خالف الاتجاه العالمي.
وشدد النجار على أن العامل الأساسي لتفجير الأزمة المالية ضعف الطلب الفعال - الطلب المقرون بالقدرة على الشراء - نتيجة سوء توزيع الدخل وغياب العدالة الاجتماعية. وعن الطبقة العاملة في مصر أكد النجار على أن عليهم بالفعل القتال من أجل ارجاع حقوقهم وطلب مساندتهم بكل الهيئات المعنية بحقوق الإنسان فهم أكثر بؤسا، رغم ما تروجه الحكومة عن قيمة الدعم الذى تقدمه - فالدعم في مصر يبلغ 6.2%، بينما في أمريكا 12.9%، وفي المانيا 25.9% ، وفرنسا 24.4%، وبريطانيا 24.4% وعليه فمصر أكثر البلدان بؤسا وتعانى طبقة العمال من فقر شديد نتيجة ضعف الدعم الحكومى للخدمات الأساسية مقارنة بدول اخرى، إضافة إلى أن الدعم لايصل لطبقة العمال والكادحين بل يصل فقط للطبقة العليا الرأسمالية.
هذا وقد ركزت مداخلات هذه الجلسة على تداعيات الأزمة المالية العالمية على كل دول العالم بصفة عامة ومصر بصفة خاصة فى ظل تغيرات إقليمية ودولية ساهمت وإلى حد كبير فى تباطؤ معدل النمو العالمى، وضعف معدلات الاستثمار وبالتالى على فرص العمل المتاحة.
أما الجلسة الثانية التى كانت تناقش محور العمال والأزمة الاقتصادية العالمية فى مصر برئاسة أسامة بدير – مركز الأرض لحقوق الإنسان، والذى أكد بدوره على أن طبقة العمال فى مصر هم أفقر طبقة فى المجتمع المصرى تعانى من تدنى مستوى الأجور فى الوقت الذى تتضاعف فيه أسعار السلع والخدمات الأساسية، إضافة إلى البيئة غير المناسبة صحيا وفنيا التى يعملون فيها ما يجعلهم عرضة لمخاطر جمة.
وعرض بدير نتائج لدراسة علمية أعدها البنك السويسرىUBS حول "الأسعار والرواتب" في 73 مدينة في العالم بين شهري مارس وإبريل عام 2009، حيث كشفت أن العامل في القاهرة - الأكثر كدحا فى العالم - يعمل أكثر من نظيره في أي مكان في العالم، بمتوسط ساعات عمل سنوية يصل إلى 2373 ساعة عمل، بواقع 600 ساعة إضافية سنويا عما يعمله نظيره في الدول الأوروبية، فى حين أن متوسط العمل العادي للإنسان يبلغ 1902 ساعة سنويا.
صابر بركات يكشف فساد بيع شركات القطاع العام وإهدار أصولها وتشريد آلاف العمال وأسرهم
ومن جانبه أوضح صابر بركات – عضو اللجنة التنسيقية للحقوق والحريات النقابية والعمالية، الأسباب والدواعي الدافعة لمزيد من اختناق سوق العمل المصرية، حيث ضربت الأزمة المالية العالمية ونتائجها على الاقتصاد الوطني أسس الأمان الاجتماعي، وعصفت بالعديد من حقوق العمال وعلى رأسها الحق في العمل ذاته بتصفية وغلق كثير من المصانع، ما أدى إلى زيادة معدلات الفقر والبطالة التي قد تمتد لسنوات قادمة. ونوه بركات إلى أن جهاز المخابرات المركزية الأمريكية قدم توصية عاجلة للحكومة المصرية بضرورة وضع حد أدنى عادل للأجور لتفادي حدوث انفجار شعبي في اللحظة الآنية، ولفت بركات إلى أن الحد الأدنى للأجور يتحدد وفقا لمتوسط الثروة الوطنية - بواقع 900 جنيه شهريا لأسرة مكونة من 4 أفراد وفق البيانات الرسمية - الذى ينبغى أن يوزع بعدالة ليغطى الأحتياجات الأساسية لاستمرار حياة الإنسان بكرامة.
واختتمت هذه الجلسة بعدد من المداخلات التى أكدت على أن عمال مصر أمام تحدى حقيقى للواقع الأليم المحيط بهم، خاصة تعنت وزارة القوى العاملة فى الوقوف بجانبهم ضد المستثمر المستغل، إضافة إلى الإجراءات القمعية واللإنسانية التى تمارسها وزارة الداخلية بكل أجهزتها، نتيجة كثرة الاحتجاجات العمالية للمطالبة بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية المفقودة مع سبق الإصرار والترصد بتواطؤ وفساد حكومى.
وفى الجلسة الثالثة برئاسة كرم صابر – المدير التنفيذى لمركز الأرض، والمعنونة بـ عمال النسيج نموذج للتحركات العمالية المناضلة أوضح أنه ينبغى إعادة الإعتبار لقيمة العمل الحقيقية طبقا لتعريف منظمة العمل الدولية – العمل اللائق الكامل – وشدد صابر على أن الفارس العمالى هو الذي سيقوم بوضع الحل المناسب لكل مشاكله عبر نضال قوى ومتجدد مسلح بكل أشكال المساندة والدعم والتأييد من منظمات المجتمع المدنى الفاعلة والناشطة فى مجال العمال وحقوقهم. وأكد صابر على أنه لابد أن ينتزع العمال حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية المغتصبة من هذا النظام الحاكم المستبد.
د.فاطمة رمضان تعدد احتجاجات عمال النسيج ومتابعة حثيثة من رئيس الجلسة كرم صابر
ثم تحدثت الدكتورة فاطمة رمضان - باحثة بمركز الدراسات الاشتراكية مؤكدة على أن حركة احتجاجات عمال النسيج في مصر كسرت الحدود والحواجز في التعبير عن حقوقهم أمام القوى السياسية، بعد أن شهدت انخفاض شدتها منذ تسعينات القرن الماضي، ومع تطبيق سياسة الاصلاح الاقتصادى - الخراب الاقتصادى - والخصخصة وبيع الشركات لرجال الاعمال، اشتدت حركة احتجاجات عمال النسيج مع بداية الألفية الجديدة بعد الاعتداء على حقوق العمال، ولفتت فاطمة الإنتباه إلى أن احتجاجات العمال امتدت إلى الأمور السياسية مثل التضامن مع الشعب الفلسطينى، واحتجاجات اخرى ضد توريث الحكم وتشويه صورة القضاء في مصر.
وأوضحت فاطمة أن عدد الاحتجاجات فى عام 2002 وحده قد بلغت نحو 96، ثم ارتفعت إلى 226 عام 2004، ووصلت إلى نحو 222 احتجاجا عام 2006 ثم اخذت في التزايد حتى بلغت 756 عام 2007 إلى أن أصبحت 742 فى عام 2009. وعللت فاطمة خصوصية قطاع الغزل والنسيج في تاريخ الاحتجاجات بمصر إلى أنه يعد القطاع القائد لكل الحركات العمالية الاخرى، إضافة أن أعمار العاملين به تتراوح ما بين 50 - 55 سنة غالبا ما يكونوا قد عاصروا تغيرات سياسية كثيرة اكتسبوا خلالها خبرات منذ عام 1978.
هذا وقد ركزت معظم مداخلات هذه الجلسة على قسوة الظروف المحيطة بعمال غزل المحلة على اعتبار أنهم نموذج قوى للاحتجاج والتظاهر على الأوضاع المتردية التى يعانون منها، كتدنى الأجور وافتقاد كل مقومات عناصر الآمان الصناعى والاجتماعى بصفة خاصة، فى الوقت الذى يعانى فيه القطاع من تدمير مخطط بفعل اتفاقيات غير مدروسة تعقدها الحكومة مع آخرين - الإتحاد الأوروبى وإسرئيل - تسببت فى ضياع استثمارات قطاع النسيج بما يعادل نحو 40 مليار جنيه.
وكانت الجلسة الرابعة التى ناقشت برنامج عمل وطنى توافقى دفاعا عن حقوق العمال برئاسة كرم صابر – المدير التنفيذى لمركز الأرض لحقوق الإنسان، حيث بدأ حديثه بضروة التركيز على إيجاد برنامج عمل وطنى قابل للتطبيق فى ظل ظروفنا المحلية سواء على المستوى السياسى أو الاقتصادى، تتوافق عليه كل القوى الوطنية من مجتمع مدنى – منظمات حقوقية ونقابات وأحزاب وحركات عمالية - أملا فى إنقاذ عمال مصر وصناعة مصر واقتصاد مصر.
المحامية والناشطة الحقوقية وفاء المصرى أثناء مداخلتها حول برنامج عمل وطنى يعيد حقوق العمال المسلوبة
ثم تحدثت وفاء المصرى - محامية وناشطة حقوقية، مستعرضة تصاعد أزمة العمال مع دخول برنامج الخصخصة حيز التنفيذ، حيث أخذت الحركة العمالية أشكالا متعددة وجديدة مطالبة ببعض المطالب الفئوية أهمها الحصول على الأجور العادلة التى تتوافق مع مستوى الأسعار وحصة عادلة فى الأرباح. وشددت وفاء على ضرورة مساندة القوى السياسية حركات هؤلاء العمال فى مطالبهم والوقوف معهم ضد كل من اغتال حقوقهم المشروعة وفق القوانين والتشريعات والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق العمال والتى وقعت عليها الحكومة المصرية سلفا، وينبغى عليها احترامها وتفعيل كل ما نصت عليه.
وحذرت وفاء أنه مع غياب دور اتحاد العمال عن مساندة العمال فى قضاياهم العادلة، ولتجنب شق الصف والقدرة على توحيد الجهود ينبغى إيجاد قوة تستطيع الضغط والتفاوض أمام الحكومة ورجال الأعمال. وأكدت وفاء على أنه لابد من أن يقوم العمال بتنظيم أنفسهم من الداخل والبحث عن أدوات القوة التى يمكن استخدامها ضد الحكومة، وكذا تحديد محاور التفاوض لديهم، فمثلا يمكن اللجوء الى اللجنة النقابية وإن لم تنجح في مساندتهم ورفع مطالبهم للسلطة وممارسة الضغط عليها، تشكل لجنة عامة، وإن لم تنجح توكل لجنة الإتحاد العام لنقابات مصر اللجوء إلى مراكز حقوق الإنسان لتقوم بتدريب العمال وتسلحهم بأساليب التفاوض والضغط على المستثمرين والحكومة لتلبية مطالبهم العادلة والمشروعة، كذلك من الأدوات الرئيسية للتفاوض تشكيل هيئة دفاعية عن عمال مصر من المحامين والإعلاميين لمساندة قضايا العمال في مصر والمناداة بحق العمال في نقابة مستقلة عن الحكومة تمشيا مع قانون 71 ومادته 56 التى تتحدث عن حق انشاء النقابات على أساس ديمقراطى دون أى قيود.
[/CELL][/TABLE]
[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
جانب من حضور ندوة العمال المصريين ضحايا الرأسمالية العشوائية
هذا وقد ركزت مداخلات هذه الجلسة على أنه ينبغى تعدد صور وأشكال المقاومة والكفاح السلمى من جانب كل عمال مصر حتى يحصلوا على كل حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية المسلوبة من غير تفريط أو مساومة فى ظل عشوائية وتوحش الرأسمالية على الطريقة المصرية.
جهد مشكور , المهم ان تكون هناك الحلول العملية على أرض الواقع بما يخفف من على كاهل هؤلاء العمال وغيرهم من العاملين بجميع أجهزة الدولة ضغوط الحياة وأعبائها..................هل هذا ممكن..................................؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!