مع قرب رحيل القوات الأمريكية .. الفساد يحتل العراق
06-11-2009 09:32 PM
مع قرب رحيل القوات الأمريكية
الفساد يحتل العراق
أعد التقرير: سامي محمود
[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
يعتبر العراق من الدول المتقدمة في إنتاج النفط ويتمتع باحتياطي يدر عليه أموالا ضخمة تجعله قوة اقتصادية كبيرة وتمكنه من توفير الرخاء لشعبه، لكن يبدو أن الواقع يخالف المنطق فمن حروب ومغامرات امتدت سنوات إلى بلد يحتل المراتب الأولى في الفساد حسب منظمة الشفافية العالمية، فميزانية الدولة العراقية التي بلغت حتى أواخر عام 2008 ما يزيد عن 350 مليار وهذا رقم فلكي كبير جدا، بالمقابل ليس هناك أي مظاهر لهذا الرقم الهائل.
والفساد في العراق ليس الفساد المعتاد المخالف للقانون، بل الفساد القائم على أساس قانوني، الفساد المشروع، أو الشرعي، إذا صح التعبير.
والروايات حول الفساد في العراق كثيرة فلا ينتخب مجلس إداري أو محلي حتى يتهم من سبقه بالفساد ويطالب بالتحقيق معه وكذلك هو حال الوزارات وأغلب مؤسسات الدولة، و ما جرى في وزارة التجارة مؤخرا يدلل على ذلك.
لجنة النزاهة في مجلس النواب تتهم وزير التجارة بالتورط في قضايا فساد مالي، واعتقل في القضية شقيق الوزير ومستشاره الإعلامي، كما وجه الاتهام إلى ستة مديرين في الوزارة هرب خمسة منهم لدى قيام الأجهزة الأمنية بمحاولة اعتقالهم، لكن الوزير استنكر هذه الاتهامات وقال إنها تفتقر الأدلة القانونية.
وكان رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي قد قبل يوم 14 مايو الماضي استقالة وزير التجارة عبد الفلاح السوداني. الذي اتهمه تقرير أعدته هيئة النزاهة ومسئولين في وزارة التجارة بمن فيهم اثنان من إخوان الوزير وابن أخ له باستلام رشى مقابل منح عقود لأطراف معينة. وكانت الوزارة تشرف على برنامج حكومي ضخم لاستيراد مواد غذائية. وتشرف الوزارة على شراء مئات الآلاف من الأطنان من السكر والعدس والحبوب ومواد غذائية، بالإضافة إلى مواد منزلية أخرى.
ومن جهتها كشفت السفارة الأميركية في بغداد عن فساد مالي في جميع الوزارات العراقية ووصفتها بمشكلة مستوطنة وضربت مثالا بوزارتي الداخلية والصحة، فمن يتعرض لهاتين الوزارتين ويتحدث عن الفساد المالي فيهما يتعرض للانتقام.
جوانب أخرى في مفاصل حكومة العراق تثير جدلا لدى بعض المراقبين ويضعونها في خانة الفساد كتشكيل وزارات لا نفع ولا فائدة منها وتصب كما يرى هؤلاء في باب إرضاء شركاء الحكم الطائفي، أما في مجال النفط فيحذر خبراء عراقيون من تسارع وتيرة التوقيع على عقود الاستثمار والإنتاج قبل إقرار قانون للنفط والغاز يرضي الجميع، وتفرد إقليم كردستان العراق بموارد النفط دون رقيب ولا حسيب سوى تهديدات من قبل وزير النفط لا تجد آذانا صاغية. قضايا فساد كثيرة لكن المواطن العراقي يرى بأن لقمة العيش والمتمثلة بالحصص التموينية التي يحصلون عليها شهريا تشكل القضية الأهم لديهم، وهي الأخرى لم تسلم من الغش وما تبقى من مفردات هذه الحصة سيئة وفي بعض الأحيان ترمى في القمامة.
حدود الفساد ومظاهره
تقارير صادرة عن هيئة النزاهة العراقية:
- إحالة 37 وزيرا ومسئولا كبيرا تعاقبوا على الحكومات العراقية الثلاث السابقة إلى المحاكم بتهم فساد مالي وإداري إلا أن معظم هؤلاء غادروا العراق تخلصا من متابعتهم.
- اضطرت هيئة النزاهة إلى الاستعانة بالشرطة الدولية الإنتربول لاعتقالهم وإعادتهم إلى العراق لكنه لم يتم لحد الآن القبض على أي منهم.
- فضح أكبر عملية فساد في تاريخ وزارة الصحة حيث تم إحالة 12 عرضا إلى شركة واحدة بمبلغ أربعمائة مليون دولار تتضمن استيراد أجهزة طبية.
- قانون العفو العام الذي أطلقته الحكومة لم يكن مصيبا لشموله المتهمين بقضايا الفساد، وكان من المفترض استثناء هؤلاء المتهمين لعدم صلة قضاياهم بموضوع المصالحة الوطنية.
- خسائر العراق خلال السنوات الخمس الأخيرة التي أعقبت سقوط النظام السابق نتيجة الفساد الإداري والمالي بلغت 250 بليون دولار.
- تهريب النفط في العراق بعد 2003 بمعدل ثلاثمائة إلى خمسمائة ألف برميل يوميا.
- وزارة الدفاع احتلت المرتبة المتقدمة في الفساد المالي والإداري خصوصا في عقود التسليح بما فيها شراء طائرات عمودية قديمة غير صالحة للعمل وبنادق قديمة رفضتها اللجنة العراقية وفرضتها الشركة الأميركية المصنعة، واستيراد آليات من دول أوروبا الشرقية بنوعيات رديئة.
- ألقت هيئة النزاهة القبض على 33 متهما بقضايا وهم بدرجة مدراء عامين وينتمون لوزارات مختلفة في الحكومة العراقية. يأتي ذلك في إطار سعي الهيئة لتنفيذ أوامر إلقاء قبض على 997 متهماً بقضايا فساد لم تنفذ بعد، بالرغم من أن قسما كبيرا منها صدر في شهر أبريل الماضي، وتم خلال الأسابيع الماضية إلقاء القبض على نحو 120 متهما في هذه القضايا. وحققت الهيئة في مارس 2008 في اختفاء أكثر من سبعة مليارات دولار من أموال الدولة.
- تسلمت هيئة النزاهة 17610 إعلاما عن حالة فساد وصلت الهيئة منذ تأسيسها عام 2008، وهناك 1295 قضية فساد مالي عرضت على قاضي التحقيق إلى حدود 2008، هيئة النزاهة أيضا تقول القضاء حاكم 396 شخص بينهم خمسة وزراء ضمن 937 دعوة باشرها.
- أقرت وزارة الخارجية الأميركية في أكتوبر 2007بانتشار الفساد المالي والإداري في العراق، وقال مسئول في الوزارة إنها مشكلة «مستوطنة وفتاكة»، واستمع الكونغرس الأميركي إلى القاضي الهارب راضي الراضي الرئيس السابق لمفوضية محاربة الفساد العراقية، والذي قال إن استشراء الفساد في البلاد يعرقل الاستقرار والتنمية. ويوجد الراضي حالياً في واشنطن حيث طلب اللجوء السياسي في أميركا، وقالت بغداد إنها ستتابعه قضائياً.
وقدر الراضي حجم المبالغ التي نهبت بملايين الدولارات، وقال الراضي إن هيئة النزاهة حققت في حوالي 3000 واقعة فساد لكن 241 واقعة فقط هي التي أخذت طريقها إلى المحاكم. وكان الراضي وصل إلى واشنطن برفقة 10 من مساعديه ليشارك في برنامج تدريبي تنظمه وزارة العدل الأميركية، وأثناء وجوده في العاصمة الأميركية عزلته حكومة المالكي من منصبه بعد أن اتهمته بالفساد.
- كشف في واشنطن النقاب عن مذكرة أعدتها السفارة الأميركية في بغداد بوجود فساد في جميع الوزارات العراقية، وذكرت المعلومات في هذا الصدد أن المذكرة أعدت في ديسمبر 2007 ثم أضيفت لها معلومات جديدة في يوليو 2008، وتشير المذكرة على وجه التحديد إلى استشراء الفساد في وزارة الداخلية بكيفية واضحة، كما تشير المذكرة إلى أن جماعة مقتدى الصدر يسيطرون على وزارة الصحة إلى الحد الذي تحمي فيه مليشيات جيش المهدي الموالية للصدر المسئولين في الوزارة، كما أنها تقوم أحيانا بعمليات ترويع للأطباء والعيادات والصيدليات الخاصة.
- يؤكد الخبراء أن حجم الفساد في الحكومة العراقية يبلغ أكثر من أربعة مليارات دولار وأن بعض هذه الأموال تستخدم في تمويل نشاط الجماعات المسلحة. ووصف ستيوارت بوين هذا الوضع بأنه أشبه بتمرد ثان يواجهه العراق وسلاح هذا التمرد هو الغش والتلاعب وسوء الإدارة.
وأن حجم الفساد في العراق يتجاوز أكثر من 10 بالمائة من إجمالي الناتج الوطني العراقي.
مضيفا أن ما بين ثمانية إلى عشرة مليارات دولار من الميزانية السنوية للعراق تضيع هباء بسبب عدم قدرة البلاد على استيعاب هذه المبالغ في مشاريعها.
- يشير الخبراء إلى أن الفساد يكلف العراق 18 مليار دولار وأن تعرقل حكومة المالكي التحقيقات حول قضايا الفساد، وأن لا ينظر إلا في 241 قضية فساد والحال أن عدد القضايا يبلغ الـ 3000 قضية؟
- أشارت منظمة الشفافية العالمية المعنية بالكشف عن الفساد حول العالم في تقريرها السنوي الأخير إلى أن العراق يحتل المرتبة الثالثة في قائمة الدول الأكثر فسادا، وكان تقرير منظمة الشفافية الدولية عام 2008 قد صنف العراق كثاني أكثر الدول فسادا في العالم بعد الصومال.
بؤر الفساد
1- الأمانة العامة لمجلس الوزراء: قدرت هيئة النزاهة أن خسائر العراق خلال الفترة من 2003 - 2008 ؛ نتيجة الفساد الإداري والمالي بلغت 250 بليون دولار.
واعتُبرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء "البؤرة الأخطر للفساد"، فيما احتلت وزارة الدفاع مرتبة متقدمة بين الوزارات في هذا المجال.
وأشارت الهيئة إلى أن العراق "خسر خلال هذه الفترة 45 بليون دولار من تهريب النفط الخام الذي تسيطر عليه أحزاب شيعية في الجنوب، و45 بليون دولار أخرى من المشتقات النفطية، بالإضافة إلى حرق 600 مليون متر مكعب من الغاز سنوياً من دون الاستفادة منها، واستغلال 441 بئراً نفطية من أصل 1041 بئراً منتجة، وطاقة تصديرية تقدر بـ4.2 مليون برميل لم يستغل منها أقل من النصف".
يذكر أن هذه الفترة لم تشهد تشييد مصفاة واحدة، على رغم العروض المغرية التي قدمتها شركات عالمية لإنشاء مثل هذه المشاريع ولمدد تتراوح بين السنة والستة أشهر".
وما بقي من الـ250 بليون دولار، أهدرها الفساد في الوزارات والمؤسسات الأخرى.
ويشير المراقبون إلى أن "الأمانة العامة لمجلس الوزراء تحوّلت إلى أخطر بؤرة للفساد في العراق؛ بعد إلغاء لجنة الشؤون الاقتصادية التي كان يرأسها نائب رئيس الوزراء، وتم تحويل صلاحياتها إلى الأمانة العامة، فمعظم العقود الضخمة تبرم من خلالها، مثل شراء طائرات ببلايين الدولارات، أو التعاقد لبناء مستشفيات كبيرة، وعدم السماح للجهات الرقابية، خصوصاً هيئة النزاهة، بالإطلاع أو التحقيق".
2- وزارة الدفاع: احتلت وزارة الدفاع مرتبة متقدمة في الفساد المالي والإداري، خصوصاً في عقود التسليح بما فيها شراء طائرات عمودية قديمة غير صالحة للعمل، وبنادق قديمة مصبوغة رفضتها اللجنة العراقية وفرضتها الشركة الأمريكية المصنعة، واستيراد آليات من دول أوروبا الشرقية بنوعيات رديئة".
والأدهى من كل ذلك – بحسب متابعين - سعي الوزارة إلى الاحتماء وفرض السرية على ملفاتها، والامتناع عن تسليمها إلى هيئة النزاهة"، بعدما حظيت بموافقة رئيس الوزراء بمنع محققي الهيئة من الحصول على نسخ الملفات ذات العلاقة بالفساد أو تصوير أية وثائق تخص الوزارة، على رغم وجود أوامر قضائية بالإطلاع عليها.
3- قطاع الكهرباء: عشية سقوط النظام السابق كان إنتاج العراق من الكهرباء 4 آلاف ميجاواط، وقدرت الحاجة الإضافية بـ2800 ميجاواط أخرى.
وتم إنفاق 17 بليون دولار على هذا القطاع خلال الفترة من 2003 – 2008 ، منها 10 بلايين من موازنات السنوات الأربع الماضية، و4 بلايين من أموال العراق المجمدة في الخارج، و3 بلايين منحة أمريكية. واليوم نحن على أعتاب العام السادس ولم يرفع إنتاج الكهرباء واطًا واحداً".
4- وزارة التجارة: تعد وزارة التجارة، الجهة الأولى المسئولة عن توفير الغذاء للعراقيين فمهمتها الرئيسية توفير مواد البطاقة التموينية. لكنها بدلاً من الاتفاق مع جهات معروفة في توفير المواد المطلوبة اتجه المسئولون فيها إلى التعاقد مع تجار في الأسواق المحلية على صلة بهم؛ ففتحوا مكاتب لهم في الخارج وصدروا إلى العراق كل ما هو تالف وغير صالح للاستخدام الآدمي، تجاوز بعضه مدة صلاحيته".
ويبلغ حجم الصفقات التي تم ضبطها قبل توزيعها على المواطنين عشرات الآلاف من الأطنان؛ ما كلف الدولة عشرات البلايين من الدولارات ولعل أبرزها صفقة الحليب المسممة التي استوردت من الصين.
وتوقفت الوزارة إثر ذلك عن تزويد الناس بمواد تموينية لستة أشهر كاملة، من دون توضيح ما آلت إليه المبالغ المخصصة لهذه الفترة. وبدلاً من وضع الوزارة تحت طائلة المساءلة عمد المسئولون في مجلس الوزراء إلى اتخاذ قرارات غاية في الغرابة وهي تقليص مواد البطاقة التموينية".
5- وزارة الداخلية: تم اكتشاف 50 ألف راتب وهمي كلفت الحكومة 5 بلايين دولار سنوياً، مع ثمن الأطعمة والملابس، عدا الأسلحة والعتاد. كما فقدت الوزارة 19 ألف قطعة سلاح، أفادت وثائق أن شركات أعادت بيعها إلى أطراف بريطانية.
6- وزارة الصحة: يصف المراقبون الوضع الصحي في العراق بأنه مأساوي؛ لأن الفساد في الوزارة يعرض حياة الناس للخطر، حيث أن 90 في المائة من الأدوية المتداولة في الصيدليات لم يتم فحصها، ولا دور للوزارة في استيرادها أو توزيعها، وغالبًا ما تكون من جهات رخيصة ومتدنية النوعية.
وإحدى كوارث هذه السياسة تسرب فيروس الإيدز من خلال أحد العقاقير في محافظة بابل قبل عامين تقريباً، مشيرين إلى أن جهات صحية تستخدم المخدر الخاص بالمستوصفات البيطرية للمرضى البشر".
7- إعادة الإعمار: بدأ مكتب مراجعة حسابات إعادة البناء في العراق عمله في مارس 2004 وأحال منذ تلك الفترة 25 قضية جنائية إلى وزارة العدل الأمريكية، منهن أربع تم توجيه اتهامات فيها. ومن ضمن ما وجده المكتب فقدان 14 ألف قطعة سلاح كانت مخصصة لاستعمال الجيش العراقي. ويعتقد أن هذه القطع قد وجدت طريقها إلى أيادي الجماعات المسلحة في العراق بعد أن فقد البنتاجون قدرته على تعقبهم.
أسباب الفساد
يشير المراقبون إلى جملة من الأسباب التي تقف وراء تفشي ظاهرة الفساد في العراق ومنها:
1- يؤكد خبراء أن هيئة النزاهة الآن ليست مستقلة، وتسيطر عليها الأمانة العامة لمجلس الوزراء وتختار ملفات بشكل انتقائي، فالذي تريده الحكومة أن تفتح بحقه ملف فساد النزاهة تفتح بحقه ملف فساد والذي تغض الحكومة النظر عنه فهيئة النزاهة تغض النظر عنه، وهي لا تعدو أن إجراءات شكلية الغرض منها الترويج للحكومة.
فمثلا وزارة التجارة هي أدنى مرتبة في الفساد من وزارة الدفاع ووزارة الداخلية ووزارة النفط، لماذا وزارة التجارة؟
فالحكومة لا تريد التطرق في الأسلحة الفاسدة وتغض النظر عنها رغم أنها ترد إلى العراق بمليارات الدولار ، وهناك أيضا قضايا وزير الدفاع ووزير الكهرباء وبعض الوزراء وصدر بحقهم قرار عفو، قرار العفو صيغ بشكل يحمي الفاسدين، وقرار العفو كتب من رئاسة الوزراء يستثنى من جرائم العفو من الجرائم المشمولة والغريب أن الفساد الإداري لا يشمل الاختلاس وفقا للقانون.
2- تشير التقارير إلى إحالة 37 وزيرا ومسئولا كبيرا تعاقبوا على الحكومات الثلاث السابقة، من بينهم سلام المالكي وزير النقل في حكومة السيد الجعفري وهناك حديث كبير ثم الرجل غادر البلاد، وعلى حازم الشعلان وزير الدفاع وحديث كبير ثم الرجل غادر البلاد؟
المتهمون السابقون والأموال السابقة لا أحد يهتم بها ولا أحد يتابعها ولا أحد له مصلحة في متابعة الأموال الهاربة، حدود أربع مليارات من وزارة الدفاع ذهبت خارج العراق من وزارة الدفاع، أين ملفاتها؟ أغلقت في قرارات العفو، وقضايا أيهم السامرائي أغلقت في قرارات العفو، قضايا سلام المالكي أغلقت في قرارات العفو كلها أغلقت في قرارات العفو، الموضوع كله..
3- هنالك ست وزارات دولة في عملية ترضية لبعض الأحزاب التي لم تحصل على مناصب داخل تشكيلة الحكومة.
4- صحيفة نيويورك تايمز اعترفت في فبراير 2008 وقالت بأن هناك عددا من كبار الضباط الأميركيين من الذين خدموا في العراق اتهموا بسرقات كبيرة ، كذلك ستيوار بوين عضو الكونغرس قال هذه المعلومة وراضي الراضي رئيس النزاهة السابق قال قدمنا ثلاثين ملفا لكبار الضباط الأميركيين في العراق .
5- أطراف العملية السياسية الذين يشتركون للأسف جميعا في الوزارات والكعكة التي تعرض للسرقة..
6- مسألة المحاصصة: إذ كيف يمكن أن يحمى البلد وأن يبنى البلد والذي يحمي الوزير هو الذي عينه في البرلمان، يعني هذه عملية سياسية غير معروف الأمر فيها، الحكومة تحاسب من البرلمان والبرلمان هو الذي يحمي الحكومة، قضية المحاصصة للأسف الكل يتحدث ضدها الآن لكن المخلص من العراق يجب أن يعمل على تغييرها واجتثاث هذا المسار الخطير والسيء.
7- منظمة الشفافية العالمية أرجعت أسباب الفساد في العراق إلى ضعف الرقابة الحكومية وضعف الدور الذي يقوم به مجلس النواب العراقي في الرقابة على مؤسسات الدولة.
8- هنالك بدعة ابتدعتها الحكومة بأنه لا يجب مراسلة أو مخاطبة الوزير أو بعض المدراء العامين أو رؤساء الهيئات إلا من خلال وزارة الدولة لشؤون مجلس النواب علما بأن هذه الوزارة هي أصلا ليست صحيحة أو دستورية من الناحية الهيكلية الحكومية، وهي وزارة جاءت لاسترضاء بعض القوائم التي لم تحصل على بعض المناصب وللأسف الشديد.
فإذاً كان هنالك إسناد حكومي وكان هنالك يد حكومية حقيقية في الضعف البرلماني، ولكننا أيضا نسلط اللوم على الكتل السياسية المتمثلة داخل البرلمان العراقي التي كان لها تمثيل حكومي والتي حقيقة غطت على بعض المفاسد لبعض وزرائها وحالت دون التوقيع على استجوابات بعض الوزراء وللأسف الشديد وخصوصا كانت هنالك عملية ترضية.
ويشير المتابعون للشأن العراقي إلى أن عملية السرقة الواسعة والهائلة يجري التغطية عليها بطريقتين:
الأولى: محاولة الحديث عن وجود الفساد وهذا ما يتحدث به جميع المسئولين العراقيين، أكثر دولة فيها فساد وسرقات كبيرة هي العراق وأكثر دولة فيها الحديث عن السرقات الكبيرة هي العراق وعلى لسان كبار المسئولين.
الثانية: المحاصصة: التي تذهب بالعراق إلى الدمار والخراب وعلى رأس القائمة الدمار المالي الذي له علاقة مباشرة بالتنمية،
- الحكومة العراقية أو الإدارة العراقية تتجه نحو الجانب التنفيذي كما كان في عهد النظام السابق، لا تستطيع أن تستسيغ بأن الحكومة الحالية أو الدستور الحالي ونظام الحكم هو نظام برلماني، البرلمان هو أعلى سلطة في البدء ومن ناحية يمكن أن يعطى صلاحيات.
- أميركا هي السبب الرئيسي في الفساد الإداري والمالي الذي حل بالعراقيين من خلال حكومة الاحتلال ومن خلال قوات الاحتلال الموجودة. ومن جهة أخرى أوت السفارة الأميركية عشرات الأسماء ومن ثم أخرجتهم خارج العراق من خلال جوازاتهم الأميركية؟ فالاحتلال عاون الفساد وبشكل كبير بل أيده، وشخصيات عينوا من قبل بريمر في هذا الجانب لمدة خمس سنوات لا تقدر الحكومة العراقية على إنهاء عقدهم والآن يتمتعون بحصانة وبمميزات مالية وإلى يومنا هذا.
فاللعبة بدأت من قبل قوات الاحتلال ومن قبل أميركا أولا وألقت الكرة في ملعب الحكومة العراقية التي تلقت مساوئ جميع ما فعلته قوات الاحتلال في هذا الجانب، وأيضا سلط هذا الضعف وهذه التركة الثقيلة من قبل قوات الاحتلال على الأداء البرلماني.
الخلاصة: إن أخبارا عن الفساد داخل مؤسسات السلطة التنفيذية في عراق ما بعد الغزو، هي أكثر مأساوية وفزع من كل أخبار التفجيرات الانتحارية وعمليات العنف والقتل، ذلك أن أعمال العنف مهما طالت، فلا بد لها من نهاية وأمرها يرتبط بتصفية ملفات عديدة والانطلاق في مصالحة وطنية حقيقية وجعل الشعب العراقي يقتنع بالمشروعية السياسية الحاكمة، بالإضافة إلى تعاون دول الجوار. وكل هذه الشروط رغم ضخامتها وصعوبة تلبيتها في الوقت الراهن بسبب تشابك الوضع في المنطقة وتعقده، إلا أنها لا تقارن على ما يبدو مع صعوبات القضاء على الفساد وتبديد آلياته ومسانديه وأربابه.
فالعراق الذي قيل إنه سيكون أنموذجا للديمقراطية والشفافية، لم يستطع بعد أكثر من ست سنوات من الغزو والموت والقتل والعنف والتناحر أن يمحو ذهنية الفساد عن مؤسسات من المفروض أنها «تطهرت» والمشرفين عليها وصلوا عن طريق الانتخاب.
والذي يزيد الطين بلة أن الفساد يتفشى في تجاهل تام لديون العراق المتراكمة والبالغة 50 مليار دولار وهو الرقم المتبقي من الديون الأصلية (120 مليار دولار) على إثر قيام عدة دول بما سمي بشطب الديون. دون أن ننسى يد الفقر الطويلة في العراق والتي تطال حوالي مليوني عائلة أي خمسة ملايين فردا، الشيء الذي جعل ظاهرتي التشرد والتسول تتفاقمان.
[/CELL][/TABLE]