تغذيات RSS
|
|
لماذا تخشى إسرائيل أسطول الحرية المتجه إلى غزة ؟؟
05-29-2010 06:40 PM
لماذا تخشى إسرائيل أسطول الحرية المتجه إلى غزة ؟؟
[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;] يتجه مئات من النشطاء الى قطاع غزة المحاصر مستخدمين اسطولا من القوارب يحمل معونات انسانية ومواد بناء يحتاج اليها القطاع الفلسطيني الفقير حاجة ماسة.
من ناحية اخرى تعهدت اسرائيل بمعارضة قوارب النوايا الحسنة والقاء القبض على النشطاء وابعادهم.
وتقول مجلة "فورين بوليسي" (السياسة الخارجية) الاميركية ان وزارة الخارجية الاسرائيلية بذلت جهودا جبارة خلال الايام القليلة الماضية لاقناع الذين يتابعون هذه المواجهة في أعالي البحار بان النشطاء الذين يحملون معونات انسانية هم من المؤيدين للارهابيين، وان كل شيء، كما تقول الوزارة الاسرائيلية، جيد وممتاز في قطاع غزة.
ورسمت الوزارة دولة اسرائيل (التي تفرض حصارا على موانئ غزة) بانها الضحية الطيبة، التي رغم تهديدات حكومة "حماس" في غزة، لا تزال تعنى بشؤون السكان المدنيين.
غير ان هناك مرحلة تتخطى فيها دعاية النظام التعسفي الخط الفاصل بين مجرد الاكاذيب الى جنون مطبق متطرف لدرجة ان المراقبين الموضوعيين يجدون انه يصل الى حد الكوميديا. وقد تحققت تلك المرحلة بالامس عندما أعلن مكتب الصحافة الحكومي في اسرائيل عن وجود علاقة بين احد مطاعم غزة الذي يبدو انه متميز وبين حياة الناس في غزة. وما تقوله اسرائيل في اساسه هو: "ها انتم ترون باعينكم. هناك موقع لمطعم في غزة يستخدم مناديل من القماش. كيف اذن تكون هناك اي مشكلة؟".
الحقيقة بطبيعة الحال هي ان الوضع في غزة سيء للغاية. فقد شهدت سلسلة من تقارير منظمات حقوق الانسان بوجود صعوبات يواجهها معظم الفلسطينيين في غزة. ففي قطاع كثيف السكان حيث 80 في المئة من سكانه لاجئون، يعتمدون في معيشتهم اليومية على منظمات المعونة الدولية. ولم يكن هذا العدد يتجاوز نسبة 10 في المئة فحسب قبل عقد من الزمن. وهذا يوضح مدى تردى الاحوال في القطاع. فسوء تغذية الاطفال وصل الى نسبة 10 في المئة، والادوية اللازمة غير متوفرة، حسب ما تقول منظمة الصحة العالمية.
وعلى اي حال فان احدا لا يموت من الجوع في غزة – ليس فجأة على الاقل. اذ برزت صناعة الانفاق واصبحت المورد الرئيس لمعظم السلع. لكن اسرائيل تسعى الى تحجيم القطاع الى درجة تقترب من الكارثة، درجة سيئة بما يكفي لكي يعاني الاهالي، ولكن لا تصل الى تحملها المسؤولية عن ذلك. انه من انواع التعذيب كالطريقة التي كانت تستعمل في ولاية جورج بوش حيث يصب الماء على الوجه حتى يكاد المرء يفقد القدرة على التنفس. والهدف منها هو تحطيم الارادة وليس القتل (تحاشيا للاتهام بارتكاب جريمة القتل). واذا تمكن المدنيون في غزة من ابقاء رؤوسهم فوق الماء فان هذا لا يعني ان هذا هو الوضع الصحيح، كما تدعي اسرائيل.
ومثلما هو الحال في أي من السجون، اذا كنت "تعرف شخصا"، فكل شيء ممكن مقابل ثمن. وعلى سبيل المثال هناك طلب قوي على مولدات الكهرباء بسبب النقص في توريد الطاقة الكهربائية.
واسباب النقص هو تدمير الطائرات الاسرائيلية العام 2006 لمحطة توليد الطاقة الوحيدة في غزة. ومنذ ذلك الوقت لم تسمح اسرائيل باعادة بناء المحطة باكملها، ما اضطر الاهالي الى الاعتماد على اسرائيل ومصر التي تستخدم اسلوب القطارة في توفير الكهرباء لغزة.
ورغم ان المولدات التي يتم تهريبها عبر انفاق غزة توفر بعض الضوء، فان هناك جانبا مظلما لا يحظى في اغلب الاحيان بتسليط الضوء عليه، وهو الانفجارات ولحرائق. فقد تحدثت انباء عديدة في السنوات الاخيرة الماضية عن مقتل (العشرات من) المدنيين او اصابتهم باعاقة بسبب الارهاق في العمل، ولان انفجار المولدات اصبح من الامور المعتادة. هذا بالاضافة الى بعض الاصابات ذات الصلة بالحصار التي لا نسمع عنها شيئا.
قوارب المعونة تحمل 10 الاف طن من التجهيزات الى غزة، وهي ليست الا نقطة في بحر من احتياجات اهالي غزة. وقد قال الناطق الاسرائيلي انهم سمحوا بدخول تجهيزات في الماضي وادعى انه لا ضرورة لقوارب المعونة. اما الحقيقة فهي ان المعونة التي لا تسمح اسرائيل بادخالها يقوم الفلسطينيون بشرائها الا ان السلطات الاسرائيلية ترفض دخولها او تحتجزها لاشهر.
لقد حسبت اسرائيل بدقة الحد الادنى من السعرات الحرارية اللازمة لمعيشة الفلسطينيين في غزة، وفي اغلب الاحيان كانت ترفض ادخال اشياء مثل المعكرونة والعدس والقهوة. وهكذا فانه يسهل علينا ان ندرك السبب وراء عدم تصديق المنظمات الانسانية الدولية والنشطاء على قوارب المعونة ما تصفه اسرائيل بـ "الاعمال الخيرية" لمصلحة المدنيين في غزة.
على ان قوارب المعونة سيكون لها تأثير اوسع كثيرا من 10 الاف طن من المعونة التي تحملها الى غزة. فقوارب المعونة تجبرنا على ان نناقش هذا الوضع الذي تسعى اسرائيل يائسة لتحاشيه في الوقت الذي وصلت فيه سمعتها الدولية الى ادنى مستوى لم تصله من قبل.
مئات من المدنيين غير المسلحين يحملون معونات انسانية يقتربون من قطعة ارض محاصرة يعاني فيها 1.5 مليون نسمة من حياة يأس وعدم استقرار، وتريد اسرائيل ان تقف باسطولها الحربي في وجههم. وفي الوقت الذي سُلطت فيه الاضواء فيما يتعلق بالنزاع الفلسطيني الاسرائيلي على قضايا المستوطنات ومسيرة السلام الفاشلة وبدء المحادثات اجل المحادثات، ظلت غزة في طي النسيان.
ومن حسن حظهم ان بضع مئات من النشطاء المسالمين الذين تحولوا الى بحارة وجدوا طريقا لتجميع قوتهم كافراد وحشر إحدى أقوى الأنظمة العالمية في الزاوية. وسواء تمكنت القوارب من الوصول الى غزة ام لا، فان هذا يعتبر نصرا هائلا للمجتمع المدني في ميدان الشؤون الدولية.
ثم أن الأنباء التي ستغطي هذه المواجهة في البحر ستعيد التركيز على غزة، حتى ولو لبضع ساعات. وبالنسبة لاسرائيل، فان النشطاء في هذه القوارب يسعون لفضح ما تقوم به في القطاع: فرض حصار وحشي في حملة عقاب جماعي للمدنيين لأغراض سياسية.
المصدر: القدس الفلسطينية [/CELL][/TABLE]
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|