جديد المقالات
جديد الأخبار

استمع إلى القرآن الكريم حفظ القرآن الكريم


تابعنا على تويتر تابعنا على فيس بوك

تغذيات RSS

الأخبار
عربي
الجامعة العربية
تدوير النفايات في العالم العربي : الثروة الضائعة
تدوير النفايات في العالم العربي : الثروة الضائعة
06-05-2010 02:25 PM
تدوير النفايات في العالم العربي

الثروة الضائعة


الديوان : سامي محمود


[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
مقدمة

استرجاع النفايات أو إعادة تدويرها موجود منذ القدم في الطبيعة، ففضلات بعض الكائنات الحية تعتبر غذاء لكائنات حية أخرى، وقد مارس الإنسان عملية استرجاع النفايات منذ العصر البرونزي، حيث كان يذيب مواد معدنية لتحويلها إلى أدوات جديدة.

إن إعادة التدوير عبارة عن تحويل سلعة معدومة القيمة إلى سلعة ذات فائدة ، لتمثل بذلك قيمة مضافة حقيقية للناتج القومي. وتبدو أهمية إعادة التدوير أنه يمثل نوعا من الفرص الاستثمارية قليلة التكلفة وعالية الربح، وبالتالي يسهل دخول فئات اجتماعية فقيرة أو متوسطة لا تستطيع الاستثمار في مجالات تحتاج إلى إمكانيات مالية كبيرة. ويضاف لهذا أن السلع الناتجة من هذه العملية - حتى لو كانت أقل جودة- تخاطب شريحة من المستهلكين، ربما تعجز ظروفهم الاقتصادية عن شراء سلع أصلية وجديدة أغلى ثمنا.

ومنذ أن أدرك الإنسان مدى إساءته لاستخدام عناصر الكون المختلفة حوله، كانت الدعوة إلى يوم الأرض في عام 1970. ومنذ ذلك الحين تعالت صيحات المدافعين عن البيئة، وظهرت أحزاب الخضر في الكثير من البلاد، وتشكل عند الكثيرين وعي بيئي ورغبة حقيقية في وقف نزيف الموارد، وظهر جيل يعرف مفردات جديدة مثل: النظام البيئي ( Ecological System) والاحتباس الحراري، وتأثير الصوبة (Effect Green House) وثقب الأوزون، وإعادة تدوير المخلفات Recycling، وتعلق الكثيرون بهذا التعبير الأخير رغبة في التكفير عن الذنب في حق كوكبنا المسكين.

وبدأت فكرة إعادة التدوير أثناء الحرب العالمية الأولى والثانية، حيث كانت الدول تعانى من النقص الشديد في بعض المواد الأساسية مثل المطاط، مما دفعها إلى تجميع تلك المواد من المخلفات لإعادة استخدامها .

وبعد سنوات أصبحت عملية إعادة التدوير من أهم أساليب إدارة التخلص من المخلفات؛ ذلك للفوائد البيئية العديدة لهذه العملية.

ولسنوات عديدة كانت إعادة التدوير المباشر عن طريق منتجي مواد المخلفات (الخردة) هو الشكل الأساسي لإعادة التدوير، ولكن مع بداية التسعينيات من القرن العشرين بدأ التركيز على إعادة التدوير غير المباشر أي تصنيع مواد المخلفات لإنتاج منتجات أخرى تعتمد على نفس المادة الخام مثل: إعادة تدوير الزجاج والورق والبلاستيك والألومنيوم وغيرها من المواد التي يتم الآن إعادة تدويرها .

ومنذ أن فطنت المجتمعات إلى مشاكل البيئة، فإن العديد من البلدان اتخذت إجراءات لاسترجاع النفايات، وكذا الحد من انتشار النفايات الخطيرة، فالاستفادات البيئية لعملية تحويل النفايات كبيرة جدا فهي:

1. تحمي الثروات الطبيعية
2. تقلص النفايات
3. إيجاد فرص عمل جديدة
4. حماية الطبيعة والاقتصاد في المواد الأولية.

image
الشعار العالمي لتدوير النفايات

أولا : أنواع الاسترجاع وفوائده

1- أهم أنواع الاسترجاع:

عندما يكون المنتج مركب من عدة مواد سهلة التفكيك والاستعمال، يمكننا جمعها على سبيل المثال:
استرجاع القارورات الزجاجية لصناعة أخرى جديدة.
الورق والكارتون (من المجلات والجرائد...) لصناعة ورق وكارتون آخر.
استرجاع المواد النسيجية.
استرجاع إطارات السيارات غير القابلة للاستعمال لتحويلها إلى مواد مطاطية أخرى.
استرجاع مواد الألمنيوم إلى ورق ألمنيوم للتغليف، بعض قطع السيارات.
استرجاع الفولاذ إلى بعض مركبات السيارات، والأدوات.
استرجاع المواد البلاستيكية إلى مواد تعليب، أكياس، بعض أنواع الملابس، ألعاب، مواد منزلية...إلخ.
استرجاع مياه الصرف الصحي إلى مياه صالحة بفضل محطات تطهير وتنقية المياه.

2- فوائد الاسترجاع
إذن، جميع هذه العمليات تقلل من الحاجة إلى ضرورة استنزاف المزيد من المصادر الطبيعية لاستخراج مواد أولية جديدة مثل:

1.قطع الأشجار لصناعة الورق....إلخ.
2.الفولاذ المسترجع يمكننا في الاقتصاد من استعمال الحديد واستنزاف المناجم من هذه المادة الحيوية.
3.كل طن من البلاستيك المسترجع يمكننا من اقتصاد 700 كلغ من البترول الخام.
4.استرجاع 1 كلغ من الألمنيوم يوفر لنا حوالي 8 كلغ من مادة البوكسيت و4 كلغ من المواد الكيماوية و14 كيلووات / ساعة من الكهرباء.
5.كل طن من الكارتون المسترجع يمكننا من توفير 2.5 طن من خشب الغابات.
6.كل ورقة مسترجعة تقتصد لنا 1 لتر من الماء، 2.5 وات/ ساعة من الكهرباء و15 جرام من الخشب.
نظريا كل المواد قابلة للتحويل، ولكن اقتصاديا بعض أنواع التحويل تعتبر ذات مردود أقل، لذا لا يمكننا تحويل أي شيء فمثلا تكاليف تحويل المواد الإلكترونية مكلف جدا. وفي حالة عدم إمكانية استرجاع مادة من المواد، من الممكن استعمالها لإنتاج الطاقة بحرقها واستعمالها كوقود للتدفئة مثلا، كما يوجد إمكانية استخراج مادة غاز الميثين بواسطة عملية تحويل بعض المواد الغذائية وبعض الفضلات الموجود في محطات تنقية المياه.

إن إلقاء طبق من البلاستيك في القمامة إذا كسر، يمثل مغنما وفرصة استثمارية حقيقية لأفراد آخرين، حين يصل هذا الطبق لمصانع وورش صغيرة لتدوير البلاستيك ، وتحويله لبودرة تدخل بعد ذلك في خطوط إنتاج لتخلق سلعة جديدة. وعلى غرار ذلك نجد أمامنا ملايين من السلع التي يستهلكها الناس يوميا، وتكون قابلة للتدوير؛ لأن بها مواد خام كالحديد أو النحاس أو الكاوتش أو الورق أو الرصاص وغيرها.

كذلك يعتبر جمع وفرز الأوراق والكرتون من أكثر الأعمال الناجحة نظرا لكثرة احتياج السوق إليه حيث إن 1.2 طن مخلفات كرتون ينتج طن كرتون عكس بعض عمليات التدوير الأخرى والتي تكون أوجه الاستفادة منها قليلة بسبب كثرة مخلفاتها. كما أن التجارة في جمع الزجاجات الفارغة وخاصة زجاجات المياه المعدنية من أكثر عمليات إعادة التدوير الناجحة لكثرة استخدامها بعد أن يتم مرورها بعدة مراحل للتصنيع.

وإذا علمنا أن كل منزل عادي يرمي في المتوسط سنويا ما يعادل خمسمائة زجاجة وخمسمائة علبة ألمنيوم. بتحويل علبة واحدة يمكن أن نوفر من الطاقة ما يكفي لتشغيل التلفزيون ثلاث ساعات، فما بالك بتحويل خمسمائة علبة؟

ثانيا: مصادر المخلفات والأسباب التى تؤدى إلى مشكلة زيادة المخلفات :

1- مخلفات عضوية:
وهي المواد القابلة للتخمر والتحلل الناتجة من إنتاج وتجهيز وإستهلاك الطعام وهي تختلف بإختلاف أشهر السنة وذلك تبعاً لوجود أنواع الخضر والفواكه وكذلك تختلف بإختلاف عادات وتقاليد التجمعات السكانية والموقع الجغرافي. ب-مخلفات غير عضوية: وهي المواد القابلة وغير القابلة للإحتراق مثل الورق، الأخشاب، البلاستيك، علب الصفيح، الزجاج ... وغيرها.
2- المخلفات التجارية:
وهي المخلفات التي تنتج عن الأنشطة التجارية المختلفة وتجمع أمام المحال التجارية والأسواق المختلفة ويمكن أن تخلط مع المخلفات المنزلية ، إلا أن بعضاً منها كمخلفات محال بيع اللحوم يجب معالجتها بطرق خاصة.
3- المخلفات الصناعية:
وهي المخلفات الناتجة عن الأنشطة الصناعية المختلفة وهي التي في بعض الأحيان يتم جمعها مع المخلفات المنزلية رغم أن بعضاً منها مخلفات ضارة وسامة لإحتوائها على مواد كيميائية ومواد قابلة للإشتعال.
4- مخلفات المستشفيات والعيادات الطبية:
وهي مخلفات خطيرة ويجب معالجتها والتخلص منها بالطرق الصحيحة والسليمة بيئياً وهي غالباً ما تتم بعملية الحرق.
5- مخلفات السلخانات والحيوانات الميتة:
وتشمل هذه المخلفات بقايا ذبح الدواجن والماشية والأبقار ويتطلب الأمر التخلص منها في أقصر وقت ممكن لأنها نفايات تتخمر بسرعة وتسبب تكاثر الذباب والجراثيم الممرضة.
6- مخلفات كنس الشوارع:
وهي عملية جمع وكنس الأتربة والأوساخ الموجودة على جوانب الطرقات والميادين وبقايا عملية تقليم الأشجار الموجودة بهذه الطرقات وهذه المخلفات تسبب تشويهاً للمنظر العام وجمال المدينة.
ترتبط كمية تولد القمامة في البلد مع الإمكانيات الاقتصادية فنجد أن الدول ذات المستوى الاقتصادي المرتفع يزداد فيها معدل تولد النفايات عن الدول ذات المستوى الاقتصادي المنخفض.

القاعدة الذهبية 4R؟
يعتبر إعادة تدوير المخلفات أحد الأركان الأربعة التي تقوم عليها عملية إدارة المخلفات أو ما يعرف بالقاعدة الذهبية 4R والتي يجب زيادة الوعي بها، وهي:

1 - التقليل Reduction:
والمقصود هنا هو تقليل المواد الخام المستخدمة، وبالتالي تقليل المخلفات، ويتم ذلك:

إما باستخدام مواد خام أقل.
أو باستخدام مواد خام تنتج مخلفات أقل.
أو عن طريق الحدّ من المواد المستخدمة في عمليات التعبئة والتغليف، مثل: البلاستيك والورق والمعادن، وهذا يستدعي وعيًا بيئيًّا من كل من المستثمر والمنتج؛ فمثلاً في الولايات المتحدة الأمريكية التزم الكثير من منتجي الصابون السائل بتركيزه؛ حتى يتم تعبئته في عبوّات أصغر، أو إنتاج معجون أسنان بدون عبوته الكرتونية الخارجية، وهذا ما يطلق عليه (Waste minimization).

2 - إعادة استخدام المخلفات (Reuse):
وهذا يعني -مثلاً - إعادة استخدام الزجاجات البلاستيكية للمياه المعدنية مثلاً بعد تعقيمها، وإعادة ملء الزجاجات والبرطمانات بعد استخدامها، هذا الأسلوب يؤدي إلى تقليل حجم المخلفات، ولكنه يستدعي وعيًا بيئيًّا لدى عامة الناس في كيفية التخلص من مخلفاتهم، والقيام بعملية فرز بسيطة لكل من المخلفات البلاستيكية والورقية والزجاجية والمعدنية قبل التخلص منها، فنجد في كل من اليابان والولايات المتحدة الأمريكية صناديق قمامة ملونة في كل منطقة وشارع؛ بحيث يتم إلقاء المخلفات الورقية في الصناديق الخضراء، والمخلفات البلاستيكية والزجاجية والمعدنية في الصناديق الزرقاء، ومخلفات الأطعمة أو ما يطلق عليه المخلفات الحيوية في الصناديق السوداء.

3 - إعادة التدوير Recycling:
والمقصود بإعادة التدوير هو إعادة استخدام المخلفات؛ لإنتاج منتجات أخرى أقل جودة من المنتج الأصلي.

4 - الاسترجاع الحراري Recovery:
وتستخدم تكنولوجيا الاسترجاع الحراري في الكثير من الدول، خاصة اليابان؛ للتخلص الآمن من المخلفات الصلبة، والمخلفات الخطرة صلبة وسائلة، ومخلفات المستشفيات، والحمأة الناتجة من الصرف الصحي والصناعي، وذلك عن طريق حرق هذه المخلفات تحت ظروف تشغيل معينة مثل درجة الحرارة ومدة الاحتراق، وذلك للتحكم في الانبعاثات ومدى مطابقتها لقوانين البيئة. وتتميز هذه الطريقة بالتخلص من 90% من المواد الصلبة، وتحويلها إلى طاقة حرارية يمكن استغلالها في العمليات الصناعية أو توليد البخار أو الطاقة الكهربية.

ثالثا: إعادة تصنيع النفايات الصناعية

هناك عدد من السبل التكنولوجية لاستعادة الثروات الطبيعية من النفايات الصناعية.
تساعد تكنولوجيا جديدة على التعامل بطريقة مختلفة مع النفايات. فبدل التعامل معها على أنها منتجات فرعية غير محددة الهوية تنجم عن العملية الصناعية، تعتمد أنظمة لفصل العديد من النفايات وإعادتها إلى ما كانت عليه من مصدر للثروات.
هناك تقنية تستقبل أسلاك الكهرباء المتلفة وتحولها إلى معادن قابلة للاستعمال وبلاستيك.
وتقنية أخرى تعالج النفايات السائلة الخطيرة، لتستخرج منه المعادن والترسبات القابلة للبيع.
بالإضافة إلى تقنية ثالثة تسمى زيب، وهي قادرة على تحويل آلاف الأطنان من غبار الأفران الكهربائية إلى زينك ورصاص وحديد ونوع من الزجاج. حيث تسلط على الغبار حرارة بدرجات مرتفعة جدا عبر مشاعل مخصصة فتحوله إلى غازات، يجري تكثيفها فيما بعد ومعالجتها لتصبح معادن قابلة للاستعمال، ثم تفرز بعدها لتصبح قوالب من الزنك والرصاص والحديد.

أما المركبات غير المعدنية فيتم تجسيدها وتحويلها إلى زجاج، أو مواد إضافية للإسمنت أو غيره، دون أن يتلف شيئا.
معالجة النفايات وإعادتها إلى ما كانت عليه من مركبات يقلص من حجم الطلب على الأراضي لمجمعات النفايات، ويقلل من استنزاف الثروات الطبيعية، كما يقي من وصول النفايات الصناعية إلى الماء والهواء والتربة.
القضاء على النفايات، هو شعار ستعلنه مجتمعات المستقبل. ولكن مع تقدم التكنولوجيا القادرة على التحويل والمعالجة واستعادة الثروات، قد يصبح هذا الشعار قابل للتحقيق، في أفق ليس بعيد.

يعتبر البعض أن البراميل كابوس من النفايات الخطيرة، بينما يعتبرها البعض الآخر حلما من الفرص. وإذا كان العالم من حق الحالمين، من المحتمل أن نصحو غدا على عالم أفضل، لأن فرق الباحثين تركز اليوم على ما كان يسمى نفايات، وتبحث عن سبل لتحويلها إلى ثروات، إذ تمكنت بعض التكنولوجيات الحديثة من تحويل جداول النفايات الخطيرة إلى أنهار من ذهب.

رابعا: أهم مجالات تدوير النفايات:

1- إعادة تدوير الورق:
تعتبر عملية اقتصادية من الدرجة الأولى؛ وذلك لأنه طبقًا لإحصائية وكالة حماية البيئة بالولايات المتحدة الأمريكية فإن إنتاج طن واحد من الورق 100% من مخلفات ورقية سوف يوفر (4100 كيلو وات/ ساعة) طاقة، وكذلك سيوفر 28 مترًا مكعبًا من المياه، بالإضافة إلى نقص في التلوث الهوائي الناتج بمقدار 24 كجم من الملوثات الهوائية. وبالرغم من ذلك، فإنه يتم في الولايات المتحدة الأمريكية إعادة تدوير 20.9 طنًّا ورقيًّا سنويًّا فقط مقابل 52.4 طنًّا من الورق يتم التخلص منها دون إعادة تدوير. أما الورق المعاد تدويره فإنه يستخدم في طباعة الجرائد اليومية.

2 - إعادة تدوير البلاستيك:
ينقسم البلاستيك إلى أنواع عديدة يمكن اختصارها في نوعينرئيسين هما البلاستيك الناشف Hard Plasticوأكياس البلاستيك Thin Film Plastic، ويتم قبل إعادة التدوير غسل البلاستيك بمادة الصودا الكاوية المضاف إليها الماء الساخن. وبعد ذلك يتم تكسير البلاستيك الناشف وإعادة استخدامه في صنع مشابك الغسيل، والشماعات، وخراطيم الكهرباء البلاستيكية، ولا ينصح باستخدام مخلفات البلاستيك في إنتاج منتجات تتفاعل مع المواد الغذائية. أما بلاستيك الأكياس فيتم إعادة بلورته في ماكينات البلورة.

3 - إعادة تدوير المخلفات المعدنية:
وهي تتمثل أساسًا في الألومنيوم والصلب؛ حيث يمكن إعادة صهرها في مسابك الحديد ومسابك الألومنيوم، ويعتبر الصلب من المخلفات التي يمكن إعادة تدويرها بنسبة 100%، ولعدد لا نهائي من المرات، وتحتاج عملية إعادة تدوير الصلب لطاقة أقل من الطاقة اللازمة لاستخراجه من السبائك، أما تكاليف إعادة تدوير الألومنيوم فإنها تمثل 20% فقط من تكاليف تصنيعه، وتحتاج عملية إعادة تدوير الألومنيوم إلى 5% فقط من الطاقة اللازمة.

4 - إعادة تدوير الزجاج:
صناعة الزجاج من الرمال تعتبر من الصناعات المستهلكة للطاقة بشكل كبير؛ حيث تحتاج عملية التصنيع إلى درجات حرارة تصل إلى 1600ْ درجة مئوية، أما إعادة تدوير الزجاج فتحتاج إلى طاقة أقل بكثير .

ويطرح العالم حالياً في مقالب القمامة ومراكز دفن النفايات ما يقرب من ثلثي كميات الألومنيوم المصنعة عالمياً، وثلاثة أرباع ما تنتجه مصانع الحديد والصلب ومصانع الورق، بل إن معظم البلاستيك المنتج ينتهي به المطاف إلى أماكن تجميع النفايات للتخلص منه بالدفن أو الحرق .

خامسا: تدوير النفايات في عالمنا العربي

قدرت دراسة اقتصادية صادرة عن جامعة الدول العربية في القاهرة حجم خسائر الدول العربية الناجم عن تجاهلها إعادة تدوير المخلفات بنحو 5 مليارات دولار سنوياً. موضحة أن كمية المخلفات في الوطن العربي تبلغ نحو 89.6 مليون طن سنوياً وتكفي لاستخراج نحو 14.3 مليون طن ورق قيمتها ملياران و145 مليون دولار وانتاج 1.8 مليون طن حديد خردة بقيمة 135 مليون دولار بالإضافة لحوالي 75 ألف طن بلاستيك قيمتها 1.4 مليار دولار. فضلاً عن 202 مليون طن قماش بقيمة 110 ملايين دولار وكذا إنتاج كميات ضخمة من الأسمدة العضوية والمنتجات الأخرى بقيمة تتجاوز مليارا و225 مليون دولار.

وذكرت الدراسة التي أعدها الدكتور أحمد عبد الوهاب الحائز جائزة مجلس الوزراء العرب المسئولين عن البيئة أن الخسائر العربية لإهمال تدوير المخلفات لا تقف عند حد قيمة المنتجات التي يمكن الحصول عليها من عمليات إعادة التدوير وإنما تمتد إلى تكلفة دفن هذه المخلفات ومقاومة الآفات والحشرات الناتجة عنها. موضحة أن الدول العربية تنفق في هذا المجال نحو 2.5 مليار دولار سنوياً لمقاومة الأضرار الناتجة عن حوالي 1353 مليون طن من المخلفات الحيوانية و196.5 مليون طن من المخلفات الزراعية مقابل 18870 مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي. مشيرة إلى أن إجمالي ما يتم جمعه من هذه المخلفات لا يوازي سوى 50% من حجمها . وأن تكلفة جمع ودفن هذه المخلفات تتجاوز 850 مليون دولار، فضلاً عن 1.7 مليار دولار أخرى لمقاومة الآثار البيولوجية والصحية والنفسية لتلك المخلفات.

ووصفت الدراسة الاستثمارات العربية الموظفة في مجال تدوير المخلفات بصفة عامة والصلبة بصفة خاصة بأنها متواضعة ومحدودة ولا تتجاوز 200 مليون دولار وأن معظم هذه المشروعات لا تتجاوز كونها محاولات فردية وبإمكانات ضعيفة في الوقت الذي يجب فيه إنشاء صناعات متكاملة وقوية قادرة على إعادة تدوير المخلفات والاستفادة مما تنتجه من ورق وزجاج وأسمدة وبلاستيك ومواد أخرى يمكن إدخالها كمستلزمات إنتاج في صناعات عديدة.مشيرة إلى أن الصناعة الحديثة تمكنت أخيرا من إعادة تدوير كافة أنواع المخلفات الصلبة والعضوية وأن صناعة تدوير المخلفات باتت من أهم الصناعات الواعدة في العالم حيث تستحوذ على 28% من اجمالي الاستثمارات الصناعية في الولايات المتحدة الأميركية و23% في بريطانيا و35% في ألمانيا.

سادسا: تدوير النفايات في المملكة:

يؤكد خبراء مهتمون بصناعة تدوير النفايات أن هذه الصناعة لا زالت متأخرة في المملكة بمراحل عن الدول الأخرى بالرغم من أهميتها الكبرى للاقتصاد الوطني من ناحية وأهميتها للحفاظ على البيئة من جانب آخر . مشيرين إلى أن المملكة في مقدمة الدول إنتاجا للنفايات إلا أنها من أقل الدول استفادة منها . لافتين إلى أن إنتاج الفرد السعودي من النفايات يصل إلى 2 كيلوجرام يوميا وهو من أعلى المعدلات على مستوى العالم . ودعوا إلى دعم صناعة التدوير من قبل الدولة نظرا للتكاليف الباهظة لعملية التدوير .

وتعتبر النفايات في المملكة إحدى الثروات الاقتصادية الضخمة والثروة الحقيقية هي بالتخلص من هذه النفايات بشكل متطور يخدم حماية البيئة ويحافظ عليها ، فقد أصبح العمل على إيجاد بيئة نظيفة ونقية واجبا وطنيا ويلقى اهتماما دوليا ينعكس على كافة أوجه الحياة في كافة أقطار الأرض ، ومن جهتها شجعت حكومة خادم الحرمين الشريفين ممثلة في وزارة الشئون البلدية والقروية القطاع الخاص أفرادا ومؤسسات وشركات للاستثمار في مجال البيئة وحمايتها وأهمها مشاريع إعادة تدوير النفايات . وذلك من خلال تذليل العقبات والوعد بتقديم التسهيلات اللازمة لنجاح هذه المشاريع .

لاشك أن المواد الأولية المتوافرة بالنفايات تعتبر ذات فائدة اقتصادية في مجال صناعة إعادة تدوير النفايات والاستفادة منها ، حيث أن الكميات المهدرة الآن كبيرة إذ بلغ حجم النفايات أكثر من 14 مليون طن سنويا وهي تزداد بنسبة تتراوح بين 10 و12 بالمائة سنويا نتيجة تزايد عدد السكان وارتفاع مستوى المعيشة والتقدم الزراعي والصناعي .

خاتمة:

خلاصة القول إن صناعة تدوير وإدارة النفايات أصبحت ضرورة مهمة في عالمنا العربي وبخاصة مع التحديات البيئية الحالية والمستقبلية وأهمها ظاهرة التغييرات المناخية والاحتباس الحراري، فقد أشارت الدراسات والتقارير البيئية إلى أن الأنشطة والتصرفات البشرية من ضمن الأسباب المسئولة عن هذه الظاهرة، فعلى سبيل المثال طمر النفايات المنزلية في مطامر ودفنها بالطين، يؤدي للتعفن وإنتاج غاز الميثان الذي يؤثر على ظاهرة الاحتباس الحراري، ولهذا تأتي أهمية التقليل من النفايات المنزلية، كما أن هناك ضرورة للتعرف على حجم مشكلة النفايات بأنواعها المختلفة في عالمنا العربي ومن ثم تطوير صناعة تدوير النفايات لتشمل النفايات بأنواعها المختلفة، وبخاصة النفايات البلاستيكية، مع الاستفادة من دراسات وتجارب الدول المتقدمة في التخلص من النفايات، وقبل كل هذا إعادة النظر في سلوكياتنا البيئية والاستهلاكية، مع ضرورة الاهتمام بالتربية البيئية والاستهلاكية والوعي البيئي والاستهلاكي لمواجهة مخاطر التصرفات البيئية السلبية في إدارة النفايات.
[/CELL][/TABLE]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 3815


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon


أرسل خبرا جديدا

التعليقات
#788 Egypt [عامر]
0.00/5 (0 صوت)

01-09-2011 04:20 PM
دلااسة عميقة وممتعة ولكن الاهم هو كيفية تطبيق هذا الكلام طبعا ليس هذا دور الباحث ولكن دور مشروعات المحتمع المدنى فى ترجمته الى واقع عملى بطريقة علمية ومحافظة على البيئة ةليس بالطريقة المتداولة حاليا اين السبيل ؟


تقييم
2.75/10 (54 صوت)

العاب

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.