06-18-2009 02:29 PM
طاعون طبرق: الفئران جاني أم ضحية ؟!
الديوان / د. نبيلة عبد الشافي
[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
رغم الرعب الذي يجتاح العالم العربي بسبب أنفلونزا الطيور والخنازير, ألا إن مرضا آخر أخطر وأشد شراسة هو الطاعون بدأ يتهدده أعلنت السلطات الليبية عن ظهور وباء في مدينة طبرق الساحلية شرق البلاد قرب الحدود مع مصر.
ويقدر عدد الحالات المعلن عنها بما بين 16 و18، وذلك أول ظهور للوباء في ليبيا منذ نحو عقدين من الزمن..
طاعون طبرق
الطاعون مصدره الفئران ، كما يؤكد الخبراء وهو مرض بكتيري معد حاد وهو من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان ويصنف كأحد الأمراض المحجرية الخطيرة التي تسبب أوبئة في حالة عدم السيطرة عليها.
وهو وباء من النوع الذي عرف في العصور الوسطى بوباء الموت الاسود، وتسببه بكتيريا يرسينيا بستيس.
وكان أبشع انتشار لذلك الوباء في القرن الرابع عشر وأسفر عن مقتل أكثر من 75 مليون شخص، أكثرهم في أوروبا التي فقدت ثلث سكانها بسبب ذلك الطاعون.
وكان مرض الطاعون قد أصاب هذه المنطقة فى أعوام 75 و77 و84 من القرن العشرين وتمت مكافحته ولم يظهر بعدها.
ومن بين أعراض مرض الطاعون الذي يظهر أحيانا في شكل ندوب سوداء تنمو على الجلد، القيء الشديد والحمى وما زال يقتل ما بين مئة ومئتين كل عام في العالم. ومن الممكن أن يموت المصابون به في غضون أيام إذا لم يعالجوا بالمضادات الحيوية.
وكان وباء الطاعون الذي تفشى بين عامي 1347 و1351 من أكثر الأوبئة فتكا في تاريخ البشرية وقتل 75 مليون شخص وفقا لبعض التقديرات بينهم أكثر من ثلث سكان القارة الأوروبية.
ويعتقد أن ذلك الوباء بدأ في آسيا ثم انتقل إلى الشرق الأوسط ومنه إلى أفريقيا وأوروبا.
والطاعون مرض بكتيري معدٍ حادٌّ، وهو من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، ويصنَّف كأحد الأمراض الخطيرة التي تسبِّب أوبئةً في حالة عدم السيطرة عليها، وأدّى الطاعون عبر السنين إلى انخفاض عدد سكان مصر عام 1346م من 8 ملايين إلى 3 ملايين فقط، وخلال فترة اشتداد المرض في الفترة من 1347م إلى 1349م مات في القاهرة وحدها 200 ألف شخص من أصل 500 ألف شخص هم مجموع سكانها في ذلك الوقت.
كما أنه منذ عام 1989م حتى 2003م لم تظهر حالة واحدة مصابة بميكروب الطاعون القاتل، في حين أُصيب ما يزيد عن 38 ألف شخص تُوفي منهم أكثر من 2000 أغلبهم في دول الجنوب الإفريقي والهند.
وتعلن منظمة الصحة العالمية عن ما يراوح بين ألف و3 آلاف إصابة بالطاعون تقريبًا كل عام في العالم؛ كان معظمها في السنوات الخمس الماضية في مدغشقر وتنزانيا وموزمبيق وملاوي وأوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وتسجّل الولايات المتحدة ما بين 10 حالات و20 حالة في العام.
ينقسم مرض الطاعون إلى ثلاثة أقسام أو ثلاثة أنواع تختلف طرق انتقالها وانتشارها من نوع إلى آخر:
- الطاعون الدملي: هو أكثر الأنواع حدوثا ً ، ينتقل المرض بين القوارض كالفئران ، حيث ينتقل فيما بينها بواسطة البراغيث التي تسبب لها الوفاة ، وعند حدوث الأوبئة تنتقل هذه البراغيث من أجسام القوارض الميتة وتهاجم جسم الإنسان لتتغذى على دمه ، وتصبح معدية لعدة أشهر لاحقة.
- الطاعون الرئوي: أكثر أنواع الطاعون خطورة لسهولة إنتقاله وانتشاره بين المخالطين للمريض خاصة في الظروف المناخية و البيئة غير الصحية ، ينتقل عن طريق فضلات الشخص المريض إلى الشخص السليم.
- الطاعون التسممي: يشبه هذا النوع الطاعون الدملي في طرق انتقاله ، حيث ينتقل المرض بواسطة البراغيث من القوارض إلى الإنسان.
يتميز مرض الطاعون بظهور الأعراض العامة للإصابة بالبكتيريا وكذلك أعراض مميزة لكل نوع من أنواعه الثلاثة، أما الأعراض العامة فتتمثل في ارتفاع درجة الحرارة ، الإعياء الشديد ، الرجفة ، آلام العضلات والمفاصل ، الغثيان وآلام الحلق والبلعوم ، اضطرابات ذهنية وغيبوبة.
أما العلامات المميزة لكل نوع منها فهي كالتالي:
الطاعون الدملي: يصاب المريض بالتهابات حادة وتورم مؤلم في الغدد اللمفاوية القريبة من مكان لدغ البرغوث.
الطاعون الرئوي: يتميز هذا النوع بكحة وبلغم غزير ، بالإضافة للأعراض العامة للمرض.
الطاعون التسممي: يحدث هذا النوع في غالب الأحيان كمضاعفات مرضية للنوعين السابقين -الدملي والرئوي - يتميز بإرتفاع شديد في درجة الحرارة وهبوط حاد في القلب ، بالإضافة للأعراض العامة للمرض. العلاج يتمثل علاج المرض في الراحة التامة للمريض بالإضافة إلى التمريض الجيد ، كذلك تناول المضادات الحيوية واسعة المفعول
أسباب ظهور الطاعون
ألقى الخبراء المسئولية على الفئران والبراغيث في حمل ونشر الطاعون إلا أن الأمر اللافت أن هذا الطاعون قد تخصص في هذه المنطقة بالذات وظهر فيها أكثر من مرة خلال العقود الثلاثة الماضية.
ومدينة طبرق من أكثر المناطق التي تضررت خلال الحرب العالمية الثانية في شمال أفريقيا، فقد كانت المدينة مسرحاً هاما لعمليات الحلفاء والمحور خلال الحرب العالمية الثانية وكانت مهلكاً للألمان. كما يوجد بمدينة طبرق مقابر لقتلى الجنود خلال الحرب العالمية الثانية وعددها أربعة ( فرنسية / ألمانية / 2 انجليزية )
وإحدى القرى المجاورة (قرية جنزور) والتي تقع شرق مدينة طبرق كانت هي مسقط رأس بطل الجهاد الليبي شيخ المجاهدين عمر المختار من ثم انتقل إلى الجبل الأخضر.
وقد أكدت مصادر ليبية أن مرض الطاعون والذي ضرب مؤخرا منطقة الطرشة القريبة من الحدود المصرية عاد للظهور بسبب حدوث تسرب للبكتيريا المسببة للمرض من بقايا مخزون أسلحة بيولوجية في معسكر حربي بالقرب من القرية المنكوبة جنوب طبرق.
وقد ظهرت الأعراض علي العديد من الجنود الليبيين في المعسكر منذ عدة أسابيع، ووفاة بعضهم وسط حالة تعتيم وتكتيم من السلطات الليبية.
في غضون ذلك، فجرت مصادر ليبية أخري مفاجأة من العيار الثقيل عندما كشفت عن ظهور الوباء منذ أكثر من شهرين وإصابة عدد من المواطنين في منطقة بطرونة جنوب طبرق بالمرض، ولم يتم تشخيصه واعتبره الأطباء مرضا غامضا.
كما كشفت عن وفاة بعض المصابين، واستمرار ظهور حالات الإصابة والوفيات لأسباب مجهولة وآخرها إصابة 3 أفراد من أسرة واحدة توفي أحدهم فور وصوله للمستشفي في منطقة الطرشة القريبة من منطقة بطرونة.
وأعربت المصادر عن اعتقادها أن حالة التعتيم وراء تفشي الوباء، كما أعربت عن اعتقادها أن السلطات الليبية مازالت تتكتم علي الأسباب الحقيقية لانتشار الوباء بزعم أن سبب ظهوره يرجع إلي انتشار القوارض والحشرات خاصة البراغيث.
وكشفت صحبفة اليوم السابع المصرية عن مفاجأة أحد سكان مدينة السلوم الذى يتردد على منطقة الطرشة التى ظهرت فيها الإصابات، وهى أن هذه المنطقة تقع على بعد 25 كيلو فقط من الحدود المصرية جنوب السلوم بحوالى 120 كيلو، فى حين أن التركيز كله على منفذ السلوم فقط.. كما أكد أن ما ظهر من إصابات فى منطقة الطرشة جنوب طبرق ليس سببها الطاعون، وإنما بسبب تحلل بعض الأسلحة القديمة التى تحيط بالمنطقة.
فيما أكد آخر أن المنطقة المصابة تقع فى محيط مطار طبرق، وبالقرب منها مخازن أسلحة سوفيتية قديمة تسربت منها مواد كيميائية تسببت فى الإصابات، ونفى أن تكون ناتجة عن مرض الطاعون، وأن هذا هو التبرير السائد والشائع بين الليبيين، واستشهد المصدر الليبى بوقوع هذه الإصابات أكثر من مرة من قبل بهذه المنطقة بالذات خلال الفترات السابقة.
جهود المكافحة:
أكدت مصادر ليبية أن وزارة الصحة الليبية تبذل جهودا كبيرة بمدينة طبرق وما حولها لتطويق مرض الطاعون الذى ظهر فى المنطقة وسجلت فيه وفاة حالتين فيما تتلقى /24/ حالة العلاج بالمستشفى.
وبدأت وزارة الصحة تطعيم سكان المنطقة ومنع الدخول أو الخروج منها.
وأكدت المصادر أنه بمجرد التأكد من ظهور هذه الحالات فى المنطقة أقام فريق متخصص من المركز الوطني للأمراض السارية بمدينة طبرق غرفة عمليات مركزية بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة من أجل مراقبة المرافق بهدف القضاء على هذا المرض بالطرق العلمية المستخدمة فى هذا الصدد.
وأضاف أنه تم كشف /13/ حالة إصابة تم إيواؤها بمركز البطان الطبى خرج منهم تسع حالات بعد تلقيها العلاج اللازم في حين لا تزال حالات أخرى تحت المتابعة من قبل الأطباء المتخصصين.
وأكد سعد عقوب مدير مركز البطان الطبى في تصريحات صحفية السيطرة على الوضع ميدانيا وبدء عمليات الرش المباشر للمنازل والمزارع المجاورة إضافة إلى حملة نظافة وافتتاح مستشفى ميدانى .. وأرجع انتشار المرض إلى وجود القوارض والجرذان فى ضواحى المنطقة والتي ينتقل منها إلى الحشرات والبراغيث ومن ثم للإنسان مباشرة.
أكد وزير الصحة والبيئة الليبي محمد حجازي أمس (الأربعاء) انه تم كشف 13 إصابة بالطاعون في أقصى شرق ليبيا قرب الحدود المصرية، موضحا أن الوضع “أصبح تحت السيطرة” حاليا،فيما أعلنت وزارة الصحة المصرية خلو الأراضي المصرية من المرض في المنطقة الغربية المتاخمة للحدود مع ليبيا.
وقال الوزير الليبي “سجلت 13 إصابة بالطاعون في قرية الطرشة على بعد ثلاثين كيلومترا جنوب طبرق (1259 كلم شرق طرابلس) “وأحد عشر شخصا غادروا المستشفى”، من دون أن يتحدث عن وفيات. وكانت وسائل إعلام ليبية الكترونية تحدثت عن وفاة ثلاثة أشخاص بالمرض.
وقال الوزير حجازي “الوضع تحت السيطرة ونشن حملة كثيفة لتطهير المكان”. وأوضح أن “المرض نجم خصوصا عن انتشار الجرذان بسبب تربية حيوانات قرب مساكن”. وتابع انه تم تدمير اسطبلات بينما تقوم شركة بريطانية تتمركز في طرابلس، بمكافحة الجرذان في المنطقة.
وفي مصر وبحسب ما أعلنه وزير الصحة المصري؛ أدخلت الوزارة بعض التعديلات علي الخطة المعدة للتعامل مع فيروس أنفلونزا الخنازير، وفقاً لإعلان الجائحة العالمية الذي قررته منظمة الصحة العالمية وإطلاقها إعلان المرحلة السادسة من الوباء، طبقاً لصحيفة /الوفد/ المصرية (16/6).
وتشمل الخطة تحديد حدوث انتشار الفيروس داخل البلاد، من خلال تشخيص أعراض المرض، مع عزل المصابين خلال إجراء تحليل العينات، وسرعة الإبلاغ عن الحالات بواسطة الشرطة للجهات المعنية، بالإضافة إلى مراقبة الحالة الوبائية بالتعاون مع الوزارات المعنية، ومتابعة الوضع الوبائي العالمي وأعداد المرضى ومعدلات الوفيات، والعمل على سرعة اتخاذ الإجراءات الضرورية في الوقت المناسب لحماية المواطنين داخل التجمعات المغلقة، وتوفير مخزون استراتيجي من الأدوية المضادة للفيروس، إلى جانب ذلك شملت الخطة توفير الكمامات والأقنعة والملابس الواقية للفريق الطبي، وزيادة درجة الوعي الصحي للمواطنين بتعريفهم بالمرض وطرق الوقاية منه، وتعطيل المدارس والجامعات والمسارح ودور السينما والنوادي ووقف الأنشطة الرياضية وتحديد الانتقالات بين الأماكن إلا للضرورة مع إتباع أساليب الصحة العامة،
على صعيد آخر؛ أعلن محافظ مطروح حالة الطوارىء في المنفذ الحدودي، بعد ظهور مرض الطاعون في منطقة الطرشة، جنوب مدينة طبرق الليبية القريبة من الحدود المصرية، والتي سجلت 13 إصابة بالطاعون، قضت منها حالتان خلال يومين.
و قررت وزارة الزراعة من خلال الهيئة العامة للخدمات البيطرية والإدارة المركزية لمكافحة الآفات الزراعية تكثيف لجان المرور على المناطق الحدودية بمحافظتى مطروح والوادى الجديد والبدء فى استخدام المبيدات والسموم اللازمة للانتهاء من أعمال المكافحة فى هذه المناطق.
[/CELL][/TABLE]