تكتب عواطف الزين أحاسيسها الكثيرة، تحاول أن تجمعها في إطار واحد، علّها تستطيع، ساعة تشاء العودة إلى هذا الإطار لتلمّس تلك الأحاسيس. ولم يكن أفضل من الكتاب ليكون الإطار الأكبر والجامع لكل هذه الأحاسيس الفوارة، ولم يكن أفضل إلا السرد والتعبير بالكلام المكتوب وتحديداً كتابة القصة القصيرة لتحقيق هذا الجامع.
والكاتبة والصحافية عواطف الزين من مواليد جنوب لبنان ، بدأت الكتابة في الصحافة في سن مبكرة وتدربت في عدد من المجلات اللبنانية قبل أن تضطرها ظروف الاجتياح الإسرائيلي لبيروت مغادرة لبنان إلى الكويت
تعمل في الصحافة الكويتية منذ تلك الفترة أوائل الثمانينيات وتولت إنشاء عدد من الصفحات الثقافية في جريدة القبس ومجلة مرآة الأمة وغيرهما وتولت مسؤولية القسم الثقافي والفني في مجلة مرآة الأمة وفي جريدة الوطن والقبس وسكرتارية التحرير في مجلة فنون ومديرة تحرير في جريدة الهدف ومجلة السيدة الأولى ومجلة النهضة ومديرة التحرير في مجلة دليل التليفزيون وغيرها
عملت مراسلة للعديد من الصحف العربية من بينها جريدة الشرق الأوسط ومجلة المجلة ومجلة سيدتي ومجلة الأسرة وغيرها
تكتب في مجلة الكويت كمحررة ثقافية منذ عام 1993
حصلت على العديد من شهادات التقدير والدروع التكريمية من مختلف الجهات الثقافية في الكويت وبصورة خاصة الفرق المسرحية الأهلية ونادي الكويت للسينما ، وجمعية الفنون التشكيلية وجامعة الكويت ، وهي عضو في جمعية الصحافيين الكويتية ، وفي نادي الكويت للسينما وفي اتحاد الكتاب اللبنانيين والمجلس العالمي للغة العربية والمجلس الثقافي للبنان الجنوبي ، ولجنة الحوار للمثقفين اللبنانيين ، وغيرها من المؤسسات الثقافية.
صدر لها حتى الآن سبعة إصدارات هي:
أوراق ملونة
كل الجهات الجنوب
زمن الصداقة الآتي
وجوه للإبداع
الثقافة وطن
لو ينطق البحر
أقامت العديد من الأمسيات الثقافية بين الكويت ولبنان وشاركت في مهرجانات ومناسبات ثقافية كثيرة داخل وخارج الوطن العربي
أعدت العديد من البرامج الثقافية لمؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربية وتليفزيون الكويت من بينها برنامج الصالون الثقافي والثقافة وطن الذي يذاع منذ سبع سنوات على فضائية الكويت الأولى وفضائية العربي الثقافية
حصلت في عام 2007 على شهادة الدكتوراة الفخرية من جامعة الحضارة الإسلامية في العالم
تكتب حاليا رواية تحت عنوان مؤقت في عشق بيروت
ولديها العديد من المشروعات الثقافية ما بين إصدار طبعات ثانية من كتبها أو إصدارات جديدة أحدها بعنوان من أغاني الحب والطفولة وتجمع فيه أغاني الطفولة باللهجة العامية اللبنانية ، أما الإصدار الثاني فهو إصدار نقدي لمجموعة مختارة من الدراسات والمقالات الثقافية التي نشرت في صحيفة القبس
| أجرى الحوار في بيروت : إسماعيل فقيه |
• لماذا تكتبين ؟ ماذا تعني لك الكتابة؟
** قد يكون هذا السؤال بالنسبة إلي هو الأصعب، لماذا أكتب؟ ربما لأتنفس أو لأشعر بوجودي، فالكتابة هي تلك الحال الرائعة من البوح التي نحلق عبرها في فضاء الحرية والجمال، أو ربما هي تلك الممارسة الأكثر عمقا والأكثر جدلا في علاقتنا مع الأشياء والناس والحياة عموما.
وقد تكون الكتابة هي ذلك الوعد الجميل الذي أعد به نفسي للوصول إلى قمة الإحساس بالحياة وفهمها وكشف أسرارها وغموضها عبر الكلمة المكتوبة والتي أتوق عبرها إلى التغيير، تغيير المفاهيم الخاطئة أو الملتبسة والتطلع إلى الآتي الأفضل على كل صعيد. وما تعنيه الكتابة الآن هي تلك الضرورة للاستمرار في محاولة لتجميل الحياة وتخفيف وطأتها وإلصاق «تهمة الشفافية» بها في هذا الزمن الغريب. الكتابة بالنسبة إلي هي تلك المتعة التي لا تضاهيها متعة أخرى، وهي تلك المغامرة الصعبة والشيقة في آن واحد وسط عوالم الدهشة والسمو، هي تلك الحال الخاصة واللحظة الحميمية الأصدق في عالم يشوبه الكثير من الرياء والتزييف والتشويه للوصول إلى الحقيقة وسبر أغوارها وتعريتها.
• تعملين في الصحافة المكتوبة منذ أعوام كثيرة، هل هذه المهنة تأخذك من الكتابة أم أنها تقودك إليها؟
** حتى لو كانت الصحافة مهنتي الأساسية فأنا أعتبر الكتابة مهمة إبداعية ولا اعتبرها وظيفة مثل غيرها من الوظائف، فالعمل الصحافي هو الوظيفة الوحيدة ربما التي لا تشبه غيرها إذ ليس بالضرورة أن تكون موظفا لتكتب لان الكتابة تختار وظيفتها وليس العكس. قد يكون العمل الصحافي اليومي المرهق والممتع أخذني من كتابة القصة إلى حد ما لأنني افترض أن يكون لدي أكثر من مجموعتين قصصيتين وكذلك بالنسبة إلى الرواية التي أعد نفسي بكتابتها خصوصا أن عملي في الصحافة الثقافية على مدى أكثر من ربع قرن كان يقربني دائما من كل إبداع قصصي أو روائي أو مسرحي أو تشكيلي أو سينمائي أو موسيقي، ويجعل بيني وبين تلك الكتابات المعلقة أو المتابعة أو الناقدة علاقة ودية تبعدني قليلا من الكتابة الإبداعية الخاصة وتقربني كثيرا من إبداعات الآخرين علما أن كتابة الدراسات النقدية أو المقالة الثقافية اليومية أو الأسبوعية هي في ذاتها كتابة إبداعية.
• ماذا تكتبين؟ ما الأفكار التي تحرضك على اجتراح القصة القصيرة؟
** أعشق كتابة القصة القصيرة وأجد نفسي فيها. أعتقد أن هذا العشق نما معي منذ الطفولة. قد تكون لحكايا والدي الجميلة والمؤثرة علاقة بهذا العشق الذي يسكنني قبل الشروع في كتابة القصة وأثناء الكتابة وحين أفرغ من كتابتها. أما الأفكار «المحرضة» فأعتقد أنها تملأ حياتنا. هناك تحريض داخلي يخص الكاتب نفسه مرتبط بما تعنيه الكتابة بالنسبة إليه، وهناك تحريض خارجي معني بمدى تأثير لغة الكتابة القصصية على الواقع وتفاعلها معه أو انشغالها به. لكنني اكتب أيضا النثر أو ربما الشعر الذي يمكن غناؤه وأجيد نظم الشعر العمودي لكنني لا أنظمه. يبدو أنني تركت هذه المهمة لشقيقي الشاعر إبراهيم الزين.
• كيف تصنفين مفهوم القصة القصيرة؟ ثمة من يعتبرها رواية صغيرة وثمة من لا يعترف بشرعيتها ويعتبرها ضائعة بين الرواية والأقصوصة؟
** القصة القصيرة عمل إبداعي بكل ما في الكلمة من معنى وعمل يستمد شرعيته من المقومات الأساسية للفعل الإبداعي الخلاق الذي يعتمد مجموعة من المفاهيم والأسس المتعارف عليها والتي أصبحت تشكل مع الأيام والسنين عالما خاصا بالقصة له رواده في كل مكان من العالم. وإذا أردنا أن نستعرض الأسماء التي كتبت القصة القصيرة والتي شكلت القصة علامات نبوغها وتميزها فلن تتسع الصفحات لتلك الأسماء، فالقصة لا علاقة لها بالرواية ولا تستند إليها وهي بالتالي ليست بداية لها كما أنها ليست رواية صغيرة لان لغة القصة ومضمونها وفكرتها وأسلوب صوغها اللحظوي والمعتمد على التكثيف يختلف تماما عن لغة الرواية الطويلة التي تعتمد السرد المباشر أو غير المباشر. كما أنها تبنى على أسس مختلفة من حيث الأفكار والشخصيات والأحداث والأمكنة والزمن. ولا اعتقد مطلقا أن القصة القصيرة فعل إبداعي ضائع بين الأقصوصة والرواية فلكل فعل إبداعي مسماه وخصوصيته وأسلوبه وعالمه وأدواته ومقوماته المختلفة.
• هل ينتمي عملك الإبداعي إلى رحلة معينة أو إلى جيل معين؟
** أكتب القصة القصيرة منذ بدأت الكتابة ولكن أول مجموعة قصصية صدرت لي العام 1999 والثانية صدرت في فبراير 2007. أما إذا كان المقصود من السؤال العمل الصحافي فأنا انتمي إلى جيل الثمانينات أو قبله بقليل فقد بدأت العمل الصحافي العام 1978 في جريدة «القبس» الكويتية ومن ثم «الوطن» وعدد آخر من الصحف والمجلات الكويتية والعربية وحالياً اعمل في مجلة الكويت الثقافية التابعة لوزارة الإعلام الكويتية واكتب أيضا في صفحات الثقافة والفن في جريدة «القبس».
• ماذا تخبرينا عن كتاباتك وموضوعاتها، وماذا عن إصداراتك من الكتب؟
** قد يكون الوطن هو الذي يستحوذ على اهتمامي الأكبر بالنسبة إلى الموضوعات التي أكتبها سواء في القصص القصيرة أو المقالة أو أي فعل إبداعي آخر خصوصاً أنني ابنة جيل عايش الحروب وعاناها كما عاش في الغربة وعاناها أيضا. قد يكون هناك تشابه بين الغربة والحرب في بعض صورهما، فالأولى تبتعد بك من الوطن والأهل والأصدقاء ومن المكان الذي الفته وأحببته وتتمنى العيش فيه، والثانية تحرمك بقسوة حميمية.
كل تلك الأشياء مجتمعة وأنت تعيش فيه (أي الوطن ). ومع ذلك يظل الوطن هو الهاجس الذي يسكنني وينعكس في كتاباتي وربما في أنفاسي أيضا. العام 1994 صدر كتابي الأول تحت عنوان «كل الجهات الجنوب «وهو زيارة ميدانية لمنطقة جنوب لبنان أثناء الاجتياح الإسرائيلي عبر مهمة خاصة مرتبطة بوفاة والدتي رحمها الله، ويصنف ضمن أدب الاحتلال. وهناك كتاب «أوراق ملونة» الذي صدر العام 1995 وهو مجموعة مختارة من المقالات الثقافية ذات الطابع النقدي ويحمل عنوان الزاوية الأسبوعية التي كنت أكتبها في جريدة «الوطن» الكويتية. وهناك كتاب «وجوه للإبداع» ويتضمن مادة ثقافية لمجموعة من المثقفين الكويتيين والعرب، وكتاب «الثقافة وطن» ويتضمن مقالات ثقافية وسياسية واجتماعية نقدية مختارة وقد صدر العام 2003 بالإضافة إلى مجموعتين قصصيتين هما «زمن الصداقة الآتي» و«لو ينطق البحر».
• كيف يحضر الرجل في إبداعك وحياتك؟
** بما أنني أستمد قصصي من الواقع فإن وجود الرجل فيها وجود طبيعي له دوره الأساسي ووظيفته الإنسانية المرتبطة بالمرأة وبالمجتمع أو الأسرة، وليس لدي أي موقف منحاز إلى المرأة ضد الرجل إلا ما ارتبط بقضية إنسانية كالإحساس بالظلم الواقع عليها في بعض المجتمعات إن لم نقل أكثرها، أو عبر معايشتي لأوضاع مأساوية كثيرة تمر بها المرأة على أكثر من صعيد مجتمعي وقانوني وإنساني وغيره، فأنا أتعامل مع قضايا الإنسان ككل سواء كان طفلا أو رجلا أو امرأة من دون أي تمييز.
• هل يمكن للكتابة أن تحقق صرخة في الواقع وتؤثر فيه؟
** بالطبع، فمن خلال الكتابة يحدث التغيير وأي فعل إبداعي في استطاعته إذا كان صادقاً أن يصل إلى الناس وعقولهم وإدراكهم ويؤثر في الواقع ويعمل على تنقيته من «شوائب» التخلف والتعصب والجهل. وثمة وسائل أخرى أصبحت في أيامنا هذه جزءا من تفاصيل حياتنا اليومية وتستطيع أن تؤثر بصورة ايجابية إذا أريد لها وبصورة سلبية أيضا، وأقصد وسائل الإعلام. الكتابة سواء جاءت من قصة أو رواية أو قصيدة أو رسالة أو حتى بيان أو توضيح، لا بد من أن تترك أثرها المباشر في الواقع وفي الناس، من هنا لا بد للكلمة الصادقة من أن تقال في وقتها كما قال اوسكار وايلد ذات يوم «الكلمات في وقتها عبارة عن سلاسل من فضة في سلال من ذهب».
• ماذا عن وطنك في كتاباتك القصصية وكيف ترسمين معالمه وأحواله في ظل أوضاعه الصعبة؟
** أنا مسكونة بأوجاع الوطن وهمومه وهو موجود في معظم كتاباتي إن لم يكن كلها، وأنا كصحافية وكاتبة من لبنان ومن جنوبه تحديدا أعيش صعابه ربما أكثر من غيري وعلى امتداد سنوات عمري كان الوطن هو الحلم المخبأ في أهداب العيون، ومثلما يسكنني بهمومه فهو يرسم معالم قصصي وملامحها كما يرسم أحلامي وتطلعاتي إلى الغد الذي لا بد من أن ينصفه وينصفنا لنسترد غربته الحالية وغربتنا وليعود كما نريده دائما وطن السلام والمحبة والفرح ووطن العزة والكرامة والشموخ.
• ماذا يعني لك الأدب النسائي اليوم، ثمة من لا يعترف بوجود أدب نسائي؟
** لا اعترف بهذا التصنيف أدب نسائي وأدب رجالي، هناك أدب يكتبه الرجال والنساء على السواء ولكل أدب خصوصية إبداعية لا جنسية (ذكر أو أنثى ). إذا كان هناك من لا يعترف بوجود أدب نسائي من هذا المنطلق الذي ذكرته فهو يماثلني في الرأي، أما إذا كان المقصود هو عدم الاعتراف بالفعل الإبداعي للنساء فهذا منتهى التجني على الواقع وعلى النساء المبدعات في كل ميدان خصوصاً أن هناك مزيداً من الأسماء الرائدة في مجالات الشعر والقصة والرواية والنقد وبعضها يتفوق على الرجل ويتجاوز إبداعه بمراحل.
• بمن تأثرت حين تحولت إلى الكتابة القصصية ؟
** ليس هناك اسم معين تأثرت به في الكتابة القصصية لكنني أحببت الكثير من الأسماء التي قرأت لها في بداياتي، أذكر مثلا جبران خليل جبران وفؤاد سليمان واملي نصر الله وميخائيل نعيمة وتوفيق يوسف عواد وارنست همنغواي وفيكتور هيغو وتولستوي ومكسيم غوركي وتشيخوف وآخرين.