جديد المقالات
جديد الأخبار

ثورة 25 يناير مساحة إعلانية انفنتي - بلا حدود


تابعنا على تويتر تابعنا على فيس بوك

تغذيات RSS

الأخبار
عربي
الجامعة العربية
أزمة الكتاب في العالم العربي - رؤية تحليلية
أزمة الكتاب في العالم العربي - رؤية تحليلية
أزمة الكتاب في العالم العربي  - رؤية تحليلية
06-21-2009 12:16 PM
الديوان - سامي محمود /

[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
لازال المشهد العربي يعاني من مشكلة القراءة وصناعة الكتاب، فإجمالي ما تنتجة الدول العربية - بحسب بعض التقارير - من الكتب يساوي 1,1 % من الإنتاج العالمي رغم أن نسبة سكان الوطن العربي إلى سكان العالم تقريبا 5 % حسب احصائيات 2006 أما ما يطبع من الكتب باللغة الإنجليزية يساوي 60% من مطبوعات الكتب إجمالاً.

علما بأن دولا صغيرة مقارنة بعدد سكان العالم العربي تنتج أضعافا مضاعفة من هذا الرقم الهزيل والفاضح، فعلى سبيل المثال: يقدر إنتاج العرب في مجال الترجمة ما يعادل كتاب مقابل كل مليون نسمة في السنة، أي 350 كتابا تقريبا، في حين أن دولة مثل ‬المجر ‬تنتج ‬في ‬نفس ‬المدة ‬519 ‬كتابا، ‬إسبانيا ‬920 ‬كتابا. ‬وفيما ‬يخص ‬العناوين ‬نذكر ‬أن ‬فرنسا ‬أنتجت ‬عام 2007 حوالي ‬65 ‬ألف ‬عنوان، ‬وبريطانيا أكثر ‬من ‬مائة ‬ألف ‬عنوان، ‬وألمانيا ‬85 ‬ألف ‬عنوان!‬
وبالتالي لا تحظى صناعة الثقافة العربية باهتمام يذكر ولا تحتل مركزاً في الاقتصاد الوطني العربي، والعائدات منها لا تتجاوز 6 إلى 10 في المئة من قيمة المنتجات الثقافية العالمية.

معارض الكتب

لم تنجح وزارات الثقافة العربية حتى الآن في وضع نظام موحد لمعارض الكتاب على مستوى الوطن العربي، من حيث الشروط والضوابط والرقابة، ولم نسمع عن وثيقة لشرف المهنة موقعة بين وزارات الثقافة والناشرين. وهناك رقابة جائرة تمارسها وزارات الثقافة على الناشرين. فمن حيث التوقيت يظهر ان معظم المعارض العربية تقام في الشهرين الأخيرين من كل سنة، أي من بداية نوفمبر إلى نهاية ديسمبر في الوقت الذي يقام فيه معرض القاهرة في شهر يناير، وهذا ما يسبب مشاكل لدور النشر وعدم إعطائهم الفرصة الكافية للشحن والتوزيع والترتيب أما الرقابة فإن أكثر الدول تعسفاً باستخدام الرقابة هي السودان تليها الكويت، وتتركز معايير الرقابة في الوطن العربي في مجملها على المساس بالدين الإسلامي الحنيف أو المشاعر الدينية، وإثارة النعرات الطائفية أو العرقية، والدعاية للعنصرية بأشكالها، أو استخدام المواضيع الجنسية أو توظيف الجنس في العمل الأدبي أو الفني.

المؤلف العربي

إن حال الكاتب والمؤلف العربي اليوم يذكرنا بقول الحريري في مقامته الاسكندرانية
فاليوم من يعْلق الرجاء به *** أكسد شيء في سوقه الأدب
لا عرض أبنائه يصان ولا *** يرْقب فيهم إل ولا نسب
فالمؤلف العربي غارق حتي أذنيه في الهموم وما من معين، بداية من إشكالية علاقته بالناشر ومرورا بحماية حقوق المؤلف وحقوق الملكية الفكرية، حيث يتم السطو على كتب بكاملها جهارا نهارا ، ومناخ البحث والإبداع، والمصادرة وتعرضه للسجن عقابا على آرائه وغيرها الكثير.

أسباب أدت إلى هجر الكتاب

تميل بعض الآراء إلى اعتبار الفقر والبطالة وانخفاض مستويات المعيشة في العالم العربي، هي الأسباب الرئيسية وراء التراجع الكبير للقراءة ، وأنا لا أتفق مع هؤلاء فالفقر ليس نقيضا للثقافة ، إضافة إلى أن الكثير من كبار الكتاب والمثقفين في عالمنا العربي قد خرجوا من رحم مجتمعات فقيرة، ومن وجهة نظري أن أسباب هذه الأزمة متعددة أهمها:

- انتقال المجتمعات العربية من الثقافة الشفوية إلى الثقافة السمعية المرئية دون أن تترسخ لديها الثقافة المكتوبة، مضيفا أن المرور بثقافة المكتوب ارتبط في المجتمعات الأوروبية ببناء الديمقراطية عبر منح الفرد الإيمان بقيم الحرية وإعطائه قيمة داخل المجتمعات وبناء مؤسسات ديمقراطية، وهو ما ارتبط في أوروبا بولادة طبقة رأسمالية ساعدت على انطلاق المجتمع، وغياب هذه الأمور أدى إلى عدم مرورنا بالثقافة المكتوبة.

وأتصور أن مجتمعات العالم العربي في أشد الحاجة إلى التثقيف والتعلم، وهو ما يجعل الكتاب في مجتمعاتنا شيئا ضروريا أكثر من المجتمعات الأوروبية.

- أن القيم السائدة في المجتمع لا تولي الكتاب والمؤلف حق قدره ، وتعلي من شأن فئات أخرى ، فالنجاح في المجال الثقافي يتطلب الكثير من الكد والجهد بينما النجاح في الغناء لا يتطلب مجهودا مساويا ويدر أرباحا مادية مهمة.

- ترسخ ظاهرة العزوف عن القراءة، مما يجعل البلدان العربية ملزمة ببذل مجهود طيلة السنة من أجل خلق ثقافة حب الكتاب والإقبال على الثقافة داخل البيوت والمدارس.

- أن البلدان العربية قد خلقت فصاما لدى الأجيال الجديدة خصوصا التي تتلقى داخل المدارس برامج تعليمية لا تتفاعل معها ولا تدفعها إلى التعمق في القضايا الثقافية.

- أن العالم العربي يعاني في الوقت الراهن ضمورا في الإنتاج الثقافي والقراءة، وكذا في ترجمة الكتب الأجنبية، فالقائمون على الكتاب من مؤلفين وناشرين وموزعين يعانون من ضبابية الرؤية، في ظل غياب أو انحسار دور الدولة في العملية الثقافية، وهو دور مهم جدا بحكم أن موجة الضمور الثقافي مرتبطة أساسا بالتعليم وتربية الأجيال الجديدة على الإبداع والابتكار.

- أن القنوات التلفزيونية تعمد إلى إذاعة البرامج الثقافية والمهتمة بالكتاب في أوقات متأخرة تضعف من نسبة المشاهدة، لأنها برامج لا تجلب الإعلانات وتتحاشى إذاعتها في أوقات الذروة، وهنا لابد من التأكيد على أنه يجب عدم التعامل مع الثقافة كتجارة، بل باعتبارها ذات محتوى قيمي.

- إن أي جهد يبذل لن يؤتي ثماره إذا لم تتغير الأسس التربوية التي تحفز التلاميذ على القراءة، ليتعلموا كيف يمتلكون لغتهم الأم من خلال التركيز على القراءة باللغة العربية بالدرجة الأولى ، وهذه إشكالية كبيرة أشارت إليها العديد من الدراسات بخصوص إدخال لغة أجنبية في المناهج الدراسية للأطفال أقل من عشر سنوات.

العرب واليوم العالمي للكتاب

كان اختيار منظمة اليونسكو للثالث والعشرين من أبريل تاريخاً للاحتفال بيوم الأدب العالمي اختياراً موفقاً، حيث توفي في هذا التاريخ ثلاثة من عمالقة الثقافة الإنسانية، هم الشاعر الانجليزي الشهير وليام شكسبير، والروائي الإسباني سيرفانتس، صاحب "دونكيشوت"، الرواية التي قام الرئيس الفنزويلى، هوجو تشافير، بتوزيع مليون نسخة منها لأبناء شعبه، لرمزيتها في محاربة الظلم، وإنكا جارسيلاسو دي لافيجا، الذي صحح روايات الأوروبيين، وخاصة الإسبان عن حضارة شعبه في الأنكا وجبال الـمانديز.

ويبدو أن الثالث والعشرين من أبريل وعلى رغم المسافة القصيرة التي بينه وبين احتفالات أخرى لم تشفع له في العالم العربي، فهو يكاد يكون اليوم الوحيد غير المعترف به عربياً تقريباً، فالاحتفاء به يندر حدوثه قياساً بيوم الشعر - المعترف به حديثاً - أو يوم المسرح العالمي كتظاهرات أدبية أو فنية. أو يوم المرأة العالمي والأم في شهر مارس، وربما يكون صخب الاحتفال بعيد العمال في الأول من مايو ويوم الصحافة في 3 مايو قد غطى علي يوم يحتفل فيه العالم بالكتاب أصل القراءة ومرجعها؟ ربما!

وخلاصة القول: إن الاحتفال بيوم القراءة ليس الوسيلة الوحيدة لتوطيد العلاقة مع الكتاب، إنما المهمة تبدأ بالتعريف بأهمية الكتاب في المدرسة، وإنشاء نواد للكتاب تجمع الشباب العربي في لقاءات دورية، وهنا تقع مهمة الهيئات الرسمية وخصوصا وزارات الثقافة ، لكن لا يمكن الوصول إلى نتيجة إذا لم تتضافر الجهود للوصول إلى درجة تصبح فيها القراءة عادة حياتية.

إن الاحتفال باليوم العالمي للكتاب لدى العرب ، لا يكتسي دلالة حقيقية إلا ما هو مظهري أو شكلي، وهذا بالذات ما يجب أن نتحاشاه في عالمنا العربي، فالمراد من تخليد اليوم العالمي للكتاب أن يكون نقطة انطلاق أو تتمة لمرحلة سابقة أو أخرى لاحقة من التخطيط للارتفاع بمكانة الكتاب ، لكن الواقع هو أننا قد نخلد اليوم العالمي للكتاب بمحاضرات ولقاءات أو معارض محدودة، وهي مبادرات إيجابية على كل حال، لكنها لا تتجاوز الإطار الشكلي. هناك حاجة للتعامل بعمق وجدية مع الموضوع بالنظر للتأخر الذي يعيشه العرب في هذا المجال.

وفي تقديري أن الاحتفال بيوم الكتاب العالمي لن يقدم شيئا في مسيرة الثقافة العربية في ظل الوضع المزري للكتاب بشكل خاص والثقافة والإبداع بشكل عام، فماذا ستفعل شعارات وبوسترات تحتفل بشكل سطحي لا يمس الجوهر بشيء حقيقي من قريب أو بعيد، فلابد من الاهتمام بزيادة حرية الإبداع والتعبير ، والنظر بجدية لخطورة مصادرة الأعمال الإبداعية.

ومن جهة أخرى لابد أن يتعامل الكتاب العرب بقدر من التعقل- خاصة الآن ، فلا مبرر للخروج على ما يعتبره المواطنون حدودا لا يجب تجاوزها، ولا يجب أن يجرحوا المشاعر مجانا، خصوصا أنه ليست هناك ضرورة فنية قصوى.

ماذا يمكن أن نفعل

علي المستوى البعيد يمكن أن تتبنى جامعة الدول العربية والمنظمة العربية للثقافة والعلوم بالتعاون مع وزارات الثقافة والتعليم والرياضة والشباب في مختلف الأقطار العربية لخلق إستراتيجية تجعل من القراءة عادة حياتية لدى المواطن العربي.

أما في الأمد المنظور فلا أرى غضاضة في التقليد فقد قلدنا كل شئ ، ففي بعض دول أوروبا يتم الاحتفال باليوم العالمي للكتاب بتوزيع الكتب الصغيرة كهدايا عينية على مرتادي محطات القطارات ، بينما يقوم بعض الممثلين الشبان بقراءة أدب الرحلات بصوت مرتفع على أرصفة المحطات أو أمام نوافذ بيع التذاكر، وفي دول أخرى توضع الميكروفونات ومكبرات الصوت التي تنقل إلى أسماع المسافرين حوارات مباشرة مع شخصيات مرموقة في قطار الأنفاق حول أهمية القراءة والتثقيف.

وفي الولايات المتحدة ورغم أنه لا تشترك هيئات رئيسية أميركية في احتفالات يوم الكتاب العالمي اشتراكا مباشرا، إلا أن الأميركيين يحتفلون بالكتاب في مناسبات كثيرة. وبدلا من التركيز على اليوم العالمي للكتاب، يحتفل الأميركيون بسلسلة أيام أدبية وطنية، مثل: يوم قصص الأطفال، ويوم اتحاد المكتبات الأميركية، ويوم القصص الشفهية، ويوم "جنون الكتاب"، ويوم كتب رعاة البقر، ويوم كتب الهنود الحمر، ويوم كتب السود، ويوم المطابع، ويوم القراءة، ويوم أدب الأطفال، ويوم حرية المعلومات، الخ ..

ويعتبر شهر أبريل من كل سنة هو شهر الشعر، وتشرف عليه أكاديمية الشعراء الأميركية. ويعتبر الأسبوع الأول من نفس الشهر أسبوع كتب الأطفال العالمي، أما الأسبوع الثاني فأسبوع المكتبات الأميركية، والأسبوع الثالث هو أسبوع شعر الأطفال.

وخلال احتفالات يوم الكتاب العالمي في بداية سنة 2003، أثارت الجمعية الشعرية الأميركية ضجة عندما أعلنت أنها ستستغل ليلة شعرية في البيت الأبيض، كجزء من احتفالات يوم الكتاب العالمي، لقراءة قصائد تعارض خطة غزو العراق، الذي تم بعد ذلك بأقل من شهر.

وكانت السيدة الأولى، لورا بوش، رعت احتفالات عيد الكتاب، والليلة الشعرية. لكن، اضطر البيت الأبيض لإلغاء الليلة الشعرية بعد إعلان خطة اجتياح العراق. فهل يمكن أن نرى يوما احتفالا للشعر مثلا في أحد القصور الرئاسية العربية ؟ !!!

يشير بعض الخبراء إلى أن الكتاب العربي تطبع منه ما بين 1000 إلى 3000 نسخة يتم تسويقها على مدى خمس سنوات، ولو أن كل وزارة ثقافة في الوطن العربي تشتري مثلاً 10 نسخ من كل كتاب، وكذلك مؤسسات التعليم الجامعي ومراكز الدراسات والمكتبات العامة لكان ذلك أكبر دعم للكتاب، ولساعد ذلك الناشرين والمؤلفين مما سيؤدي إلى تطور الإنتاج الثقافي العربي في كافة المجالات في النشر والترجمة والإبداع.

وهناك أكثر من 5000 مؤسسة ما بين ثقافية وجامعية ومعهد ومركز دراسات في الوطن العربي، وسيكون المردود الثقافي كبيراً لو كل مؤسسة اشترت نسختين في الأقل من كل كتاب قريب من تخصصها أو توجهاتها، لحدثت طفرة في عالم النشر والتأليف.

وحتى تكون لهذه المناسبة فائدة ما، لماذا لا تعمد دور النشر مثلا إلى بيع طبعات رخيصة شعبية للمواطنين؟، ولماذا لا يكرس الإعلام بكافة أنواعه "المرئي والمسموع والمقروء" يوماً كاملاً عن أهم الإصدارات العالمية للكتاب والتعريف بها وبكتابها؟ ماذا يمنع ... ؟!!.
[/CELL][/TABLE]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1011


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon


تقييم
5.06/10 (144 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.