06-22-2009 01:44 PM
أطماع يهودية جديدة قديمة في المصلى المرواني
المصلى المرواني هو جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك. فالمسجد الأقصى هو الاسم الإسلامي للمعبد العتيق في أرض فلسطين وهو مسجد قديم قدم البشرية، بناه آدم عليه السلام بعد المسجد الحرام بأربعين سنة، وعاش في أكنافه معظم الأنبياء والمرسلين.
والمسجد الأقصى عند العلماء والمؤرخين هو كل ما داخل السور الكبير ذي الأبواب، وشكل المسجد مضلع ذو أضلاع أربعة غير منتظمة وتبلغ مساحته 144 دونمًا، سمي بهذا الاسم لقوله تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنيره من آياتنا إنه هو السميع البصير(.
وهو أولى القبلتين، فبعد فرض الصلاة مكث المسلمون يتجهون صوبه نحو سبعة عشر شهرًا، وهو ثاني المسجدين بناءا بعد المسجد الحرام لما رواه أبو ذر الغفاري، وهو ثالث الحرمين بعد المسجد الحرام والمسجد النبوي، اذ تشد الرحال اليه، كما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تشد الرحال إلاّ الى ثلاثة مساجد، إلى المسجد الحرام وإلى المسجد الاقصى وإلى مسجدي هذا".
ما هو المصلى المرواني؟
[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
يقع المصلى المرواني أسفل الجهة الجنوبية الشرقية من المسجد الأقصى، وكان يطلق عليه قديماً اسم التسوية الشرقية من المسجد الأقصى نسبة إلى التسوية المعمارية التي بناها الأمويون في ذلك الموقع ليتسنى لهم بناء المسجد الأقصى على أرضية مستوية وأساسات متينة ، حيث قاموا ببناء تلك الأروقة الحجرية القائمة على دعامات حجرية قوية والتي شكلت هذه القطاعات الضخمة التي نراها اليوم كما أثبت أهل الآثار.
ويتكون المصلى المرواني من ستة عشر رواقًا، وتبلغ مساحته نحو 4000 مترًا مربعًا، وخصص زمن عبد الملك بن مروان كمدرسة فقهية ومن هنا اكتسبت اسم المصلى المرواني.
وفي أثناء الاحتلال الصليبي لبيت المقدس استعمله الصليبيون اسطبلا لخيولهم ومخزنا للذخيرة وأطلقوا عليه اسم اسطبلات سليمان، وأعاد صلاح الدين الأيوبي فتحه للصلاة بعد تحرير بيت المقدس.
وبالنسبة للسقف الحالي للمصلى فإنه يعود إلى عهد السلطان العثماني سليمان القانوني، أما الأعمدة والأقواس الموجودة في المصلى فإنها تعود إلى عهد عبد الملك بن مروان.
ونسب الصليبيون اسم اسطبلات لسليمان، اعتقادًا منهم أن الموقع يعود لفترة النبي سليمان عليه السلام، ومن هنا يعتقد كثير من الناس أن هذا المكان من بناء سيدنا سليمان عليه السلام، وهذا من التلبيس الذي يستعمله اليهود.
ويأتي الاستعمال تحت اسم "اورفوت شلومو" (اسطبلات سليمان) حتى تنسب لهم فيما بعد، لتكون شاهدًا على وجودهم على هذه البقعة منذ الأزل.
وقد أغلق المرواني لسنوات طويلة، لعدة عوامل أهمها اتساع المكان العلوي، وقلة عدد شادي الرحال إليه، إلاّ أن صعود التيار الإسلامي ساهم في مضاعفة عدد المصلين وتعميق الوعي الإسلامي بمعاني شد الرحال، حيث لم تعد الظروف داخل المسجد الأقصى تكفي لاستيعاب الكم الهائل من المصلين، مما أوجب ضرورة إعادة افتتاحه وتحويله إلى مصلى وأطلقوا عليه المصلى المرواني، نسبة إلى مؤسسه الحقيقي.
ترميم وتعجيل بافتتاح المرواني
في مطلع التسعينات أطلقت الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني ورئيسها الشيخ رائد صلاح مبادرة لإصلاح وترميم المصلى ونفذ العمل على مراحل عن طريق مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية وتحت إشراف هيئة الأوقاف ولجنة الاعمار في المسجد الأقصى المبارك.
وكانت المرحلة الأولى هي تبليط وتجهيز المصلى للصلاة وقد بدئ العمل فيه في يوليو 1996 لينتهي في شهر نوفمبر من العام نفسه، ويفتتح مباشرة للصلاة أمام جموع المسلمين. وقد شارك في العمل آلاف من الشباب المتطوعين الذين قدموا من الجليل والمثلث والنقب، حيث هيأت أرضيته وبلطت الأرضية بالرخام اللائق، وتمت إنارته بالكهرباء، وما مساحته ما يقارب 4000 متر لاستقبال المصلين، وصمم له محراب خشبي جميل وفرش بالسجاد وتم الانتهاء من تجهيزه في فترة زمنية قصيرة جدا.
وبالرغم من أن المدة المطلوبة لتجهيز المصلى قدرت بحوالي العامين، تم تنفيذ العمل في مدة أربعة أشهر، الأمر الذي أذهل السلطات الإسرائيلية، حيث قامت بحملة إعلامية ضخمة ضد العمل، مجندة "سلطة الآثار" ورجال التاريخ الإسرائيليين ليخرجوا ضد هذه الأعمال.
أما المرحلة الثانية فتمّ خلالها تبليط سطح المصلى العلوي، ففي عام 97-98 باشرت مؤسسة الأقصى بترميم المسطح العلوي للمصلى المرواني لمنع تسرب المياه إليه، وتم تبليط 7000 متر مربع، وقام بتنفيذ الأعمال آلاف العاملين من المسلمين من عرب 48.
وبعد فترة من الزمن، بات اليهود يتحدثون بصورة عملية عن الاستيلاء على المصلى المرواني، وبالأخص بعدما أقاموا مدرجًا من جهة الجنوب مقابل الباب الثلاثي المغلق منذ مئات السنين ولكنه يدخل إلى المصلى المرواني، إشارة منهم إلى أنهم سيحولون هذا المصلى إلى كنيس لهم.
وفي ظل هذه الظروف باشر أعضاء مؤسسة الأقصى بإشراف هيئة الأوقاف ولجنة الإعمار في المسجد الأقصى فتح بوابتين عملاقتين من الجهة الشمالية للمصلى المرواني كانتا قد أغلقتا منذ زمن قديم.
والحديث عن الزلزال الذي أصاب المسجد الأقصى ودمر كثيرًا من أجزائه ما أضطر المسلمون إلى إغلاق الأبواب ووضع مخلفات الزلزال من التراب والحجارة عليها مما أدى إلى دفنها وإخفائها.
بدأ أعضاء المؤسسة مشروعهم الكبير فعملوا ليل نهار على استباق الحدث وإحداث رد عملي حقيقي لنجدة المصلى المرواني من أطماع المتطرفين اليهود، وكان لهم هذا الأمر واستمر العمل بعد ذلك وتم بناء درج كبير يؤدي إلى هذه البوابات (انتهى العمل فيه في شهر 5/2000).
كما وتم تبليط العديد من الساحات الشرقية المؤدية إلى درج وأبواب المصلى المرواني الجديدة، لتصبح المساحة المبلطة ما يقارب 5000 متر مربع. وتم كذلك بناء جدار صخري لمنع انهيار التراب، وكذلك إنشاء وبناء مضخة مياه تضخ مياه الأمطار التي تتجمع أمام البوابات، وتم تركيب خط اطفائية، وخط أنابيب مياه يصل إلى بوابات المرواني الجديدة، حيث تم بناء سبل مياه للشرب، وتم العمل في إزالة أكوام التراب من الناحية الشرقية المحاذية للبوابات.
وفي الرابع من ديسمبر 1999 تمّ فتح البوابات العملاقة للمصلى المرواني، ليستوعب أكثر من ستة آلاف مصلٍ داخل المرواني ومثلهم على سطحه العلوي.
[/CELL][/TABLE]

الجزء المغلق داخل المصلى المرواني
أطماع يهودية جديدة - قديمة بالمصلى المرواني
[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
أطماع اليهود بالمسجد الأقصى أطماع قديمة وتحديدًا أطماعهم بالمصلى المرواني، فقد أثار الإسرائيليون ضجة كبيرة ضد عملية الإصلاح والترميم في المصلى المرواني التي قامت بها مؤسسة الأقصى وهيئة الأوقاف وكتبت الصحف الإسرائيلية حين ذاك أن المسلمين يقيمون مسجدا سريًا تحت المسجد الأقصى.
هذه الضجة التي أثارها الإسرائيليون ترجع بالدرجة الأولى إلى وجود مخططات داخل الحكومة الإسرائيلية لتحويل هذا المصلى إلى كنيس يهودي في إطار تسوية ما للقضية الفلسطينية، ولا أدل على ذلك مما فعله باراك عام 1999، ففي الثالث من أكتوبر قامت حكومة باراك ببناء درج حتى السور الذي هو حائط المصلى المرواني والحد الجنوبي للمسجد الأقصى المبارك وقد افتتحه باراك نفسه وأدعى أن هذا المكان مدخل الهيكل.
إشارة واضحة للأطماع اليهودية في المصلى المرواني برزت حين اقتحم ارئيل شارون في الـ 28 من سبتمبر 2000 المسجد الأقصى وحاول دخول المصلى المرواني عبر باحات المسجد الأقصى مدنسا حرمة المكان، الأمر الذي أدى إلى اندلاع انتفاضة الأقصى، ومن يومها منعت دائرة الأوقاف الإسلامية دخول اليهود والسياح الأجانب إلى باحات المسجد الأقصى، إلى أن فرض وبعد مرور ثلاث سنوات وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي في حينه، تساحي هانغبي، السماح بدخول اليهود والأجانب إلى ساحة المسجد الأقصى والذين حاولوا مراراً وتكرارا أداء شعائر دينية مشبوهة أمام المصلى المرواني وفي أماكن أخرى من المسجد الأقصى. الأمر الذي سجله هانغبي "كأفضل إنجاز له"!
[/CELL][/TABLE]

صلاة حاشدة في المصلي المرواني
شائعات انهيار المرواني
[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
في الأول من أبريل 2004 نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" خبرًا مفاده أن تقريراً سريا قدم لرئيس الوزراء الإسرائيلي اريئيل شارون يوصي بإغلاق المصلى المرواني ومحيطه أمام المصلين المسلمين، وادعى التقرير انه بسبب الزلزال الذي حدث في فبراير 2004 فإن الجدار الشرقي للمسجد الأقصى يتهدده خطر الانهيار الفوري، مما قد يتسبب بانهيار المصلى المرواني.
وففي 30 يونيو 2004 حاولت الشرطة الإسرائيلية بالقوة منع اتمام عمليات ترميم وإصلاح تقوم بها دائرة الأوقاف في مدخل المصلى المرواني تهدف إلى وقف تدفق مياه الأمطار في فصل الشتاء إلى داخل المصلى.
وفي 26 سبتمبر 2004 بدأت السلطات الإسرائيلية وأذرعها المختلفة بحملة إعلامية واسعة النطاق حول أخطار انهيار المصلى المرواني بسبب اكتظاظه بالمصلين خلال شهر رمضان المبارك، كانت صحيفة "معاريف" اليمينية أول من "كشفت النقاب عنه" على عنوانها الرئيس، وأصدر رئيس الحكومة الإسرائيلية أريئيل شارون أوامر مغلّفة للأجهزة الأمنية الإسرائيلية بإغلاق المرواني ومنع الصلاة فيه بحجة منع "كارثة إنسانية " - حسب إدعائه - وسارعت دائرة الأوقاف الإسلامية ومؤسسة الأقصى بالرد على الادعاءات الإسرائيلية وأكدت أن المصلى المرواني بخير وأن وضعه الإنشائي مستقر.
التصريحات الإسرائيلية بإغلاق المصلى المرواني بحجة خطر انهياره تسارعت بشكل ملفت، فبعد يوم واحد من تصريحات شارون خرج القائم بأعمال وزير الأمن الداخلي، جدعون عزرا، ليقول: "إن إسرائيل ستحدد عدد المسموح لهم بالدخول إلى الأقصى إذا لم تحل إشكالية الترميمات في المصلى المرواني"، لتُسرب بعد أيام معلومات بان إسرائيل ستغلق نصف المصلى المرواني.
وبعدها قالت السلطات الإسرائيلية أن هناك "اتفاق معين" بإغلاق جزء من المرواني، إلا أن دائرة الأوقاف كَذّبت هذه الرواية وقالت أن الحقيقة هي منطقة صغيرة تجري فيها الآن أعمال ترميم في المصلى المرواني أغلقت للمحافظة على سلامة المصلين.
ونهاية عام 2004 نشرت الصحافة الإسرائيلية تقريرًا مفصلا بأنه سيتم عزل مدينة القدس ومحاصرة الأقصى وأن السلطات الإسرائيلية لن تسمح إلا لـِ50 ألف مصل بالدخول إلى المسجد الأقصى في يوم الجمعة الأول من شهر رمضان.
تراجع شارون
عشية شهر رمضان المبارك وظهر يوم الخميس الـ14 من أكتوبر 2004، وبعد دخول المفتش العام للشرطة الإسرائيلية، الجنرال موشيه كرداي، للمسجد الأقصى والمصلى المرواني، والاطلاع على الأوضاع فيه، خرج بتصريح بأن الحرم آمن بالنسبة للمصلين مؤكدًا أن ذلك جاء "بعد إجراءات عمليات صيانة في الـ48 الساعة الأخيرة وذلك بأمر من الأوقاف الإسلامية وبالتعاون مع الأردن وباستشارة خبراء في المجال العمراني".
بعد ساعات قليلة، وإجراء مشاورات في مكتب رئاسة الحكومة الإسرائيلية تراجع شارون عن تحديد عدد المصلين في الأقصى يوم الجمعة الأول من شهر رمضان بعد حملة الترهيب والتخويف الواسعة من انهيار المصلى المرواني.
وكانت فرق الهندسة الفلسطينية والأردنية والمصرية أعلنت سابقًا أن قاعة الصلاة التي تستطيع استيعاب أكثر من 5000 مصلٍ ليست معرضة لخطر الانهيار، ومن جهته قال مدير الأوقاف عدنان الحسيني إن قاعة الصلاة لا تشكل أي خطر، متهما إسرائيل بالحديث عن خطر الانهيار لأسباب سياسية، وأكد الحسيني: "إن المصلين لن يستطيعوا الصلاة في الجزء الكائن تحت الأقصى من المصلى المرواني حيث الأعمال جارية، ولا في الجزء من المسجد الأقصى يستخدم سقفا لهذه القاعة". وكانت بالفعل قد وضعت دعائم وحواجز لمنع المصلين من دخول ثلاث أروقة قصيرة في المرواني ومنطقة ضيقة على سطحه العلوي للمحافظة على سلامة المصلين.
واليوم تسعى “إسرائيل” إلى توسيع تهويد الحرم القدسي، لكن هذه المرة عبر بوابة التراث العالمي المهدد، وذلك بهدف فتح البوابة الثلاثية في المصلى المرواني.
فقد تقدمت “إسرائيل” بطلب لإدراج “البوابة المثلثة الأقواس” في ما تسميها منطقة دان، على قائمة المواقع الثقافية والتاريخية، في لائحة التراث العالمي المهدد التي ترعاها منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو). وتبدأ لجنة التراث العالمي في المنظمة اليوم الاثنين، اجتماعها السنوي في اشبيلية الإسبانية، ويستمر حتى الثلاثين من الشهر الجاري، وذلك لاختيار المواقع المرشحة الجديرة بالإدراج على القائمة استناداً إلى قيمتها الاستثنائية.
وتزعم “إسرائيل” أن “البوابة المثلثة الأقواس” موجودة تحت المصلى المرواني، وكانت مصادر فلسطينية كشفت في فبراير 2008 أن الكيان لديه مخطط تفصيلي لتهويد الأقصى بالتدريج.
وأشارت إلى أن المخطط الاستيطاني “واجهة القدس” ينص على فتح البوابة الثلاثية في المصلى المرواني للوصول إلى ساحة الأقصى، ويقوم المخطط في هذه الجزئية على إقامة شارع معلق على أعمدة تمتد من زاوية المصلى المرواني في الشرق إلى أعلى باب النبي داود، ليلتقي بمخرج النفق أسفل الحي الأرمني مع باب الخليل، بحيث يجري تحويل السير باتجاه الشرق مع مخرجين إلى حائط البراق أو إلى الموقف الجاري بناؤه حالياً في ساحة باب المغاربة لاستيعاب سيارات المستوطنين.
[/CELL][/TABLE]
نقلا عن عرب 48