تغذيات RSS
|
الأخبار
|
 طرائف
 كتاب أمريكي يكشف دور الواسطة في حياة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش
|
|
كتاب أمريكي يكشف دور الواسطة في حياة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش
06-28-2009 02:21 AM
[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;] القبس / يظهر كتاب «عائلة من الأسرار»، لمؤلفه راس باكر، والذي تنشره جريدة القبس الكويتية على حلقات أن ما يعرفه العديد منا حول سلالة بوش الحاكمة ما هو إلا جزء من واقع أكبر وأعمق.
في الواقع، يوحي الكتاب أن القوى «الخفية» التي أوصلت بوش - تشيني إلى السلطة لا تزال تعمل، وهي فاعلة حتى الآن، وتبذل سيطرة خفية على آليات الديموقراطية بغض النظر عمن يشغل البيت الأبيض!
يطرح راس باكر، في تفاصيل آسرة، القصة التي لم تسرد من قبل عن كيفية تشكيل شبكة الممولين، من رجال النفط ورجال المخابرات السرية، للمناصب السياسية للرئيسين بوش، وما الذي فعله وقدمه لهم كل من بوش الأب والابن في المقابل.
ويرجع باكر بالتاريخ إلى زمن نشوء «قوى الضغط» وشبكة الممولين بعد الحرب الباردة. يتضمن ذلك دراسات معمقة لاغتيال الرئيس الأسبق جون ف. كنيدي، ومعلومات جديدة تؤدي إلى تفسير جديد تماما لفضيحة ووترغيت، والدور الخفي الذي لعبه فيها شقيق دبليو بوش السيد بوبي بوش، وكذلك سردا مفصلا للسجل الجدلي للرئيس دبليو بوش الابن في الخدمة العسكرية، والحملة القاسية لإحباط الاستفسارات فيها، وعرض مدمر لتوظيف الأقارب من قبل المتنفذين، وهنا أيضا روايات شخصية لم تكشف مسبقا، بما في ذلك الحقيقة وراء الحوار الديني الذي ساعد على تحويل بوش الابن إلى النجاح السياسي.
إن الكتاب مثير من حيث ما يكشفه، وقد صُنع بشكل أنيق، صورة تاريخية كاملة لسلالة بوش الحاكمة والعصر الذي شكلها، إنها دراما اكتساح المال والسلطة والقوى غير المرئية والنصر الرمزي للنسب الذي نشر التراجيديا الوطنية.
لا يدور هذا الكتاب فقط حول عائلة بوش، انه عبارة عن كشف للتحالف المظلم الذي ظهر بشكل سلطة وراء العرش.
لقد كان تولي نائب الرئيس ليندون جونسون السلطة، خلفا للراحل جون كنيدي، أمرا جيدا بكل تأكيد بالنسبة للتكساسيين القريبين من جونسون وجورج بوش، فشركة براون وروت التي مقرها هيوستون، على سبيل المثال، انضمت إلى مجموعة من الشركات التي فازت بعقد قيمته 380 مليون دولار (ما يعادل2.5 مليار دولار بقيمة الدولار الحالية) من دون طرحه في مناقصة، وذلك لبناء منشآت ومرافق للقوات البحرية في فيتنام الجنوبية.
والمشكلة تكمن في أن هذا الإعداد العسكري سيتطلب شن حرب جديدة، ولكن جورج بوش لم يكن يرغب في أن يشارك ابنه الأكبر جورج في الحرب، وجورج بوش الابن لا يحمل فقط اسم والده، بل انه كما يقال شبل من ذاك الأسد، ولكنه أكثر خشونة، وفي الواقع فان فترة مراهقته وشبابه المبكرة عكست تجربة والده جورج بوش، بطريقة لافتة للانتباه، فقد التحق بالمدرسة الثانوية ذاتها وكذلك الجامعة والجمعية الطلابية نفسها والجمعية السرية كذلك، كما خاض التجارب نفسها، وان كان ضمن الحدود المقبولة لشخص من خلفيته الاجتماعية، غير أن جده بريسكوت فاقه في هذا المجال، فقد ادعى لوالديه انه عندما كان ضابط مدفعية في الحرب العالمية الأولى أنقذ كبار القادة العسكريين الأميركيين والبريطانيين والفرنسيين، وفي خطاب أرسله إلى ذويه ادعى بريسكوت انه خلال إحدى المعارك حوّل اتجاه قذيفة متجهة إليهم بسكين كانت لديه، وقال انه قد كوفئ على ذلك بأرفع وسام للدول الثلاث، وأعاد والداه نشر هذه الحادثة في الصفحة الأولى للصحيفة المحلية في مدينتهما كلوميس في ولاية اوهايو، ولكنهما شعرا بالحرج لان الحكاية كلها كانت مجرد دعابة.
ابن مطيع
وفي الواقع، فان جورج بوش الابن كان ابنا طائعا وفيا لأسرته، وقد عمل بجد لتحقيق المعايير التي يطلبها والده، بل أن الأعمال التي كان يقوم بها بوش الابن في العطلات الصيفية كانت في مجال التدريب في الأعمال التجارية لأسرة بوش بصفة عامة، ففي عام 1962 عمل كمراسل في شركة بيكر بوتس للمحاماة وفي عام 1963 قضى الصيف يعمل لدى جون غرينواي صديق والده في مزرعته في شمال أريزونا، وفي صيف العام التالي كان مستعدا للعمل في حملة والده الانتخابية لعضوية مجلس الشيوخ، وقد تم إشراكه منذ صغره في تجارة الأسرة، فقد كان والده يأخذه معه وهو لم يزل صبيا صغيرا في رحلاته الخاصة بأعماله التجارية التي من بينها زيارة فرع شركة «زاباتا افشور» في مدينة ماديين في كولومبيا، وفي إحدى هذه الرحلات التقى بوش الابن أسرة غاميل وهي أسرة اسكتلاندية من مالكي المصارف كانت قد ساعدت بوش الأب في تحويل بعض مشاريعه المبكرة، وعلاقات بوش الأب بأسرة غاميل ظلت مستمرة لفترة طويلة، إذ انه بعد مضي نصف قرن فان احد أفراد أسرة غاميل ساعد جورج بوش الابن على تعزيز علاقته مع رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير مما مهد الطريق للاتفاق بينهما على غزو العراق.
أسرار وغرائب
وبوش الابن عاش مثل والده، ومنذ سن مبكرة، حياة تحيطها الأسرار والأمور الغريبة، وهي في الواقع حياة ذات وجهين ضمت عددا كبيرا من الزملاء ذوي الولاء، وشهدت المشكلات الغريبة والحاجة المستمرة لاستخدام الذكريات المنقوصة والتضليل الإعلامي، وفوق كل ذلك فان المبدأ الذي يشارك فيه الأب والابن فيما يتعلق بالولاء يشبه ذلك الذي نجده لدى عصابة المافيا الصقلية إذ يقول احد أصدقاء الأسرة إن «آل بوش يتميزون بالولاء تجاه بعضهم حتى النهاية. وانك إذا أغضبت احدهم تكون قد أغضبت الجميع». ولقد ظل بوش الابن والأب قريبين من بعضهما خلال السنين وبطريقة غير مفهومة، وحقيقة هذا القرب تعد عاملا مهما في فهم الكيفية التي صعد بها الابن وبسرعة إلى القمة، وأيضا فهم الأمور التي شكلت وجهات نظره وقادته لفعل ما قام به كرئيس للبلاد.
وإحدى أولى بوادر الغرابة نجدها في إعلانه المفاجئ في الأول من يناير 1967 عن خطوبته كاثرين ولغمان الشقراء الجميلة من هيوستن التي التقاها بوش في حفل عندما كان طالبا في جامعة ييل وكانت هي طالبة في كلية سميث (التي تخرجت فيها باربره والدته). فبعد حادثة تزلج عادت ولغمان إلى هيوستن للنقاهة وانتقلت إلى جامعة رايس، وإعلان الخطوبة الذي نشر في صحيفة محلية بعد عودة ولغمان إلى هيوستن لم تتبعه أي خطوات ملموسة، كما يتحدد تاريخ الزفاف وبدا وكأن الأمر كله قد تلاشى، وقال بوش الابن لصحيفة «هيوستن كرونيكل»: «لقد افترقنا». ومثل العديد من الأحداث في حياة بوش الابن، فان هذه المسألة البسيطة العادية غطاها العديد من الروايات والالتباسات. ويبدو أن والديه لم يرضيا بالزيجة لأسباب شخصية، إذ لم تقبل باربره بوش حقيقة أن والد كاثرين الذي تبناها كان يهوديا، وفي إحدى المرات قال كودي شيرر صديق الأسرة للكاتبة كيتي كيلي إن باربره قالت «لن يكون هنالك يهودي في أسرتنا». وفي وقت لاحق قال جورج بوش الابن انه بعد نقله لتلقي التدريب العسكري الأساسي لم يمضيا أي وقت معاً.
ليس صدفة
وما هو غير معروف بصفة عامة انه خلال عامين من خطوبتها لبوش الابن عرضت على ولغمان وظيفة مع وكالة المخابرات الأميركية كمحللة اقتصادية في قسم فيتنام الشمالية وقد قبلت الوظيفة. وبعد تخرجها انتقلت إلى واشنطن.
وفي عام 2006 وفي مقابلة أجريتها معها في مسكنها في بالو ألتو في كاليفورنيا، قالت لي ولغمان بما انه قد عرض عليها العمل في الوكالة وكانت ما زالت طالبة في جامعة رايس، افترضت أن توظيفها في الوكالة التي سيتولى بوش الأب وفي وقت لاحق منصب مديرها لم يكن مجرد صدفة، ولم يكن لدى ولغمان سبب يدعوها لمعرفة تاريخ بوش الأب في نشاطات الوكالة أو علاقاته الواسعة الشخصية ضمنها، ولذا ربما كان الأمر مصادفة، بيد أن عددا من الأشخاص ممن أجريت معهم مقابلات ابلغوني أن بوش الأب يحب ترتيب الأمور، لكي تصل إلى نتائج لمصلحته بالنسبة لمن يود إبعادهم من أسرة بوش.
وبغض النظر عن صحة ما يقال من أن بوش الأب قد ساعد في إخراج كاثرين ولغمان من حياة ابنه وعدم صحته، إلا انه في واقع الأمر ساعده في الحصول على سيدة أفضل، فحال ذهاب ولغمان شرع بوش الابن يرافق تينا كاسيني ابنة أوليغ كاسيني صديق جورج دي موهر ينشيدت المقرّب ومصمم أزيـــاء جاكي كنيدي وهو من الروس البيض، أي من مؤيدي حكم القياصرة. ويقول دوغ هانا صديق بوش الابن عن الأب «كان بوش يعرف بالضبط ما كان يقوم به، فهو يرتب لقاء الشباب والشابات ممن يعتقد أنهم مناسبون لبعضهم، بل انه رتب لقاء شقيقه جونثان مع ابنة سمسار أسهم، واجتهد في إنجاح تلك العلاقة. وهو معجب بقدراته في ترتيب هذه الأمور».
وبحلول منتصف الستينات، استقر بوش الأب في عمله في مجال العمليات، الذي سيبسم حياته كلها. كما كان يحب معرفة ما يقوم به الآخرون ويراقب شبكة صلاته الشخصية المتنامية من خلال نظام بطاقات مرتبة ترتيبا أبجديا، وإبقاء استمرارية تلك الشبكة وتناميها من خلال بعض الخدمات البسيطة، والتواصل عبر بطاقات التهنئة بأعياد الميلاد التي يبعثها كل عام.
وعميل الاستخبارات المخضرم لديه علم بكل شيء بصفة عامة، ومن بين ذلك بالطبع التحديات الكبرى التي يواجهها أبناؤه. ولا يوجد تحد اكبر واجهه بوش الابن من إمكانية الالتحاق بالخدمة العسكرية. فقد كانت الأسرة تدرك انه بعد تخرجه من ييل في ربيع عام 1968 سيخسر طلب الإعفاء من أداء الخدمة، إذ بصفته شاب أعزب كان سيواجه بكل تأكيد إرساله إلى فيتنام.
عائلة صقور
غير أن بوش الأب وزملاؤه السياسيون يعرفون جيدا أن فيتنام مشرحة لحفظ الجثث، بل إن من يساندون الحرب عادة ما يكونون غير حريصين على إرسال أبنائهم اليها، خاصة الابن الأكبر الذي يحمل أسماءهم. ومن جانب آخر، فان التهرب من الخدمة العسكرية أمر يصعب تقبله بالنسبة لشخص مثل بوش الأب، لان رجال الأسرة جميعهم من الصقور. فقد كان الجد بريسكوت بوش الذي شارك في الحرب العالمية الأولى مساندا لاستخدام القوة العسكرية في فيتنام. وبوش الأب الذي قاتل في الحرب العالمية الثانية ناصر قضية فيتنام في حملته الفاشلة 1964 للوصول إلى مجلس الشيوخ، بل انه صادق على استخدام الأسلحة النووية.
وبعد مضي عامين من ذلك وبعد فوزه بمقعد في مجلس الشيوخ عن منطقة ثرية في هيوستون. كما أيد تصعيد الرئيس ليندون جونسون للنزاع، وخلال آخر عطلة لأعياد الميلاد لبوش الابن في الجامعة، وفي الوقت الذي كان سيواجه فيه الالتحاق بالخدمة العسكرية، كان والده في فيتنام ظاهريا في مهمة لجمع الحقائق للكونغرس ولتقديم الدعم للجنود.
وما جعل وضع بوش الابن أكثر صعوبة انه كان شخصيا قد أيد الحرب أثناء دراسته في جامعة ييل، في الوقت الذي كانت فيه الحركة المضادة للحرب تسيطر على الجامعات. والآن وجد نفسه محاصرا. وهو لن يتهرب من الخدمة العسكرية بكل تأكيد. وإذا كان يأمل في السير على خطى والده والترشح لمنصب عام فإنه بحاجة إلى إظهار تمتعه بصفات الشجاعة والوطنية، وعلى الأقل تفادي أن يوصف بأنه جبان أو منافق، كما انه لا يستطيع الهروب من تأثير تجربة والده الذي التحق بالخدمة العسكرية في سن الثامنة عشرة وآراء قاعدة الجمهوريين التي تكتظ بالمحاربين القدامى والناخبين المؤيدين للقوات المسلحة.
وكان المخرج الوحيد بالنسبة له هو الحرس الوطني الذي كان يوفر في تلك الأيام أداء خدمة عسكرية آمنة والعديد من الشباب الصغير السن كانوا يتطوعون للاستدعاء في الحرس الوطني، ولكن كان يتم اختيار القلة من المحظوظين، وكان الحل بالتالي واضحا، أي الحصول على عمل في الحرس الوطني، ويعني ذلك التقدم في صف المرشحين الطويل لمن ينتظرون الاستدعاء للعمل فيه. كما أن هناك أيضا مخاطر قد تتعرض لها الأسرة السياسية البارزة إذا ما تم اكتشاف استخدام نفوذها لإبعاد ابنها من أداء الخدمة العسكرية في فيتنام.
معاملة خاصة
لقد وضعت الأسرة في الاعتبار حسابات استخدام النفوذ واستغلال اتصالاتها وعلاقاتها للحصول على معاملة خاصة، وبذلها لجهود جبارة لإضفاء ما أقدمت عليه شكل جزءا كبيرا من حكاية تفادي جورج بوش الابن أداء الخدمة العسكرية في فيتنام. فقد تم التعتيم على القصة الحقيقية عن طريق عملية منسقة استمرت لأكثر من ثلاثة عقود، والنجاح الباهر لحملة التضليل هذه تثبت تأثير الدعاية وأساليب إدارتها بالطريقة التي كانت شائعة إبان الحرب الباردة.
وكان نتيجة ذلك بقاء تفاصيل الخدمة العسكرية لجورج بوش الابن غامضة وغير مفهومة بالنسبة إلى الناس، ولم يتم تقديم أي تفسير رسمي لكيفية التحاق بوش الابن بالحرس الوطني، ناهيك عما قام به أثناء تواجده هناك أو إن كان قد أكمل الفترة الإلزامية المقررة أو انه تراخى في التزامه، وبات لدى عامة الناس إحساس بوجود تصرف خطأ، فالضباب المحيط بخدمة بوش الابن في الحرس الوطني يعد أمرا غريباً إذا ما وضعنا في الاعتبار أن العمل العسكري كان السمة الأساسية لرئاسة جورج بوش الابن، والحقيقة وراء هذا الغموض لا يكشف فقط الكثير من أمر بوش الابن نفسه، بل انه يكشف عن الطبقية والامتيازات في أميركا، وعن العلاقة فيما بين الإعلام والنخبة الحاكمة، ولو كانت القصة الحقيقية قد رويت منذ وقت مبكر لكان تاريخ الثماني سنوات من فترة ولاية بوش الابن الرئاسية قد اختلفت اختلافاً كبيراً، بل ربما لم نكن لنشهد مثل تلك الرئاسة وان الآلاف من الرجال والنساء ممن فقدوا في القتال كانوا الآن أحياء إضافة إلى عدد لا يحصى من الضحايا العراقيين.
وحدة الشمبانيا
لقد ظل جورج بوش الابن يدعي دائما انه التحق بالحرس الوطني مثل أي شخص آخر، أي انه تقدم بطلب وتأهل وتم قبوله، ويدعي بوش تحديداً انه خلال عطلة أعياد الميلاد في عام 1967 سمع انه توجد وظائف في السلاح الجوي للحرس الوطني في مقره في هيوستون، ووفقا لبوش الابن فانه تحدث مع رئيس الوحدة الكولونيل والتر ستاودت الذي أكد أن هنالك وظائف شاغرة لطيارين.
وفي الواقع لم يكن هنالك نقص في الطيارين، فقد طلب من توم هيل مؤرخ الحرس الوطني في تكساس في أواخر التسعينات إعداد عرض خاص حول خدمة حاكم الولاية حينها جورج بوش الابن في الحرس الوطني، وتوصل إلى سجلات تؤكد انه بينما كانت هنالك وظيفتان شاغرتان في ذلك الوقت كان هنالك أيضا اثنان من الطيارين على استعداد لشغلهما، وبصفة عامة كان هناك الآلاف من المتقدمين الراغبين بشدة للالتحاق بالحرس تضمهم قوائم الانتظار التي تغطي البلاد كلها، وان العديد من المتقدمين كانوا مؤهلين أكثر من بوش الابن.
ولكن هنالك مؤهلات علمية ومؤهلات أخرى غير موضوعية وفرقة الحرس الوطني معروفة محلياً باسم «وحدة الشمبانيا» بسبب ضمها لأفراد من الطبقة العليا، ومن بين أعضائها ممثلون لأسر واسعة الثراء والامتيازات، ومنهم حفيد ملياردير النفط هـ - ل هانت وابن سيناتور تكساس لويد بينتسين، والحاكم جون كونالي، ووريث شركة سكوفيتس، وقد تمكن كلينت مورشيسون مالك نادي دالاس كاوبويز لكرة القدم الاميركية من اخراج سبعة من لاعبيه من الخدمة في فيتنام والعمل في هذه الوحدة، ومعظم أعضائها ليست لديهم علاقة بالطيران بل يعملون في خدمات الإسناد.
طيار فاشل
وبعد سنوات اقر بين بارنز رئيس مجلس نواب ولاية تكساس في عام 1968 بأنه ساعد بوش الابن في الالتحاق بالحرس الوطني الجوي في تكساس، وقد روى بارنز هذه الحكاية للمذيع التلفزيوني وان رازر في برنامج «60 دقيقة» عام 2004، وما لم يذكره بارنز أن إحدى صديقات بوش من أيام الصغر كانت تعمل سكرتيرة له في الفترة التي ساعد فيها بوش، كما لم يشر إلى أن صديق تلك السيدة تحول إلى أهم شخصية في حياة بوش الابن، فهو الشخص الذي قاد حملات جمع التبرعات من اجل حملة بوش (الابن) الانتخابية.
ومن الواضح أن المحاباة في القبول كانت العرف السائد في فرقة الطيران في الحرس الوطني في تكساس، بيد أن المعاملة الخاصة التي تلقاها بوش (الابن) لم تنته عند هذا الحد، فقد اتخذ الحرس الوطني خطوة غير عادية لترتيب دورة تدريب خاصة له في مجال الطيران، وكان الحرس الوطني يسعى لتعيين طيارين مدربين ممن قادوا طائرات نفاثة في المعارك أو في عمليات الإسناد في الخارج ولديهم الآن استعداد للانضمام إلى الحرس للحصول على مال إضافي. غير أن دافع الضرائب سدّد أكثر من مليون دولار لتدريب بوش الابن على الطيران، وكأنه كان سيبعث إلى الخارج في وقت كان المسئولون يدركون انه لن يغادر البلاد. وكان بوش الابن أثناء تدريبه في مجال الطيران في قاعدة مودي الجوية في جورجيا الشخص الوحيد من بين مائتي طيار من القوات الجوية. وفوق ذلك، فقد أحرز نسبة متدنية للغاية بلغت 25 في المائة في اختبار قدرات الطيارين. وقد علق على هذا الأمر لاحقا وهو يمزح: «لقد أدركوا أنني لن أكون من بين الطيارين العظماء».
إعفاء من الخدمة
وقد بلغ الاهتمام به درجة تخطي المعايير المطلوبة بالنسبة للرتب، فقد أصبح فورا ضابطا، في خطوة تنم عن محاباة غير عادية. إذ منح مباشرة رتبه ملازم ثان ويقول مؤرخ الحرس توم هيل: «لم أسمع البتة بمثل هذا الأمر، فعادة ما تمنح هذه الرتب للأطباء، لأننا كنا في حاجة إلى عدد إضافي منهم!». والحصول على رتبة ملازم ثان يتطلب الالتحاق بكلية لتدريب الضباط وقضاء 18 شهرا من الخدمة العسكرية. ولم يكن بوش الابن يتمتع بهذه المؤهلات.
والروايات حول حياة جورج بوش الابن بالكاد تقدم تفسيرا للدور الذي لعبه والده في حياته كشاب. ووالده -كالعادة- كان حريصا على ألا يترك أي بصمات. ففي واقع الأمر، فان المسئولين في الحرس كانوا يعرفون تماما من هو والد المجنّد الجديد. وبعد مُضيّ عدة أشهر من منحة رتبة ملازم ثان أعاد رئيسه وقائده العسكري الكولونيل ستاودت إجراءات حفل منحة الرتبة حتى يتمكن من التقاط صور له مع بوش الابن ووالده عضو الكونغرس. وبعد عام من ذلك وعندما كانت القاعدة التي بها قوات الحرس مهددة بالإغلاق ساعد عضو الكونغرس جورج بوش الأب في عدم إغلاقها.
وبعد وقت قصير من حصوله على تلك المتطلبات غير العادية حصل أيضا على إذن بالإعفاء من الخدمة، وان كان على الأقل مؤقتا. فقد منح عطلة لشهرين للعمل في حملة ادوارد غورين المرشح لمقعد الكونغرس عن ولاية فلوريدا. وهي الحملة التي كان يقودها جيمي اليسون احد أعوان جورج بوش (الأب)، فإلى جانب تكساس، شكلت فلوريدا جزءا مهما من إستراتيجية نيكسون الجنوبية.
وفقط، بعد انتخاب غورين، انتقل بوش (الابن) إلى قاعدة مودي الجوية في جورجيا، حيث تلقى تدريبا في الطيران ولقرابة عام على طائرة سيسنا التجارية، كما يفعل المبتدئون في عالم الطيران، أما الطائرة الحربية النفاثة، فقد تدرب على قيادتها نظريا فقط، وعلى جهاز المحاكاة الالكتروني. [/CELL][/TABLE]
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|