تغذيات RSS
|
|
خصخصة المرافق البلدية - الفرص والتحديات – السعودية نموذجا
06-30-2009 04:29 PM
الديوان – سامي محمود /
[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;] شهدت دول العالم المتقدم والنامي على السواء خلال السنوات القليلة الماضية تخصيص بعض الأنشطة الحكومية تماشيا ومواكبة مع سياسات العولمة واقتصاديات السوق حيث أصبح تخصيص الأنشطة الحكومية ومن بينها قطاع الخدمات البلدية أمرا ملزما وواقعا لا مفر منه.
وقد أعطت المملكة حافزا قويا لسياسة التخصيص من خلال خطتي التنمية السادسة والسابعة وذلك بابتعاد الدولة عن أي نشاط اقتصادي يستطيع القطاع الخاص القيام به مع توفير فرص الاستفادة من قدراته وإمكانياته لإنتاج وتوفير العديد من الخدمات ، وقد استمر هذا النهج في خطة التنمية الثامنة بتوجيهات سامية من جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله لنقل مساهمة الدولة في بعض المرافق إلى القطاع الخاص والاستمرار في زيادة حصته في الاقتصاد الوطني.
ومن جهة أخرى انتهت وزارة الشئون البلدية والقروية من دراسة الأنشطة والخدمات البلدية التي يمكن للقطاع الخاص المشاركة في إدارتها بغية رفع مستوى الأداء والكفاءة فيما يقدم من خدمات وأنشطة بلدية ، وتم إعداد إستراتيجية مشتملة على دليل عمل إجرائي وآلية تنفيذ الخصخصة للخدمات والأنشطة المؤهلة وتم رفعها إلى المجلس الاقتصادي الأعلى للنظر في إقرارها كإطار عام.
وفي هذا الإطار نحاول من خلال هذا التقرير أن نلقى الضوء على: تعريف الخصخصة وأنواعها ، خصخصة مشاريع البنية التحتية والخدمات البلدية ، معوقات خصخصة الخدمات البلدية في العالم العربي ، خصخصة الخدمات البلدية في المملكة ، المملكة ومنظمة التجارة العالمية ، أهم التوصيات الواجب إتباعها لنجاح تجربة خصخصة الخدمات البلدية ، مقترحات للحصول على أفضل النتائج عند خصخصة الخدمات البلدية.
تعريف الخصخصة وأنواعها:
يمكن تعريف الخصخصة بأنها عملية تحويل ملكية شركات ومؤسسات القطاع العام إلى القطاع الخاص ، ويمكن للخصخصة أن تأخذ صورة أخرى وهي أن تتوقف الدولة عن تقديم خدمات كانت قد تعودت على تقديمها للمواطنين والاعتماد على القطاع الخاص لتقديم تلك الخدمات.
وهناك العديد من الأساليب والطرق للخصخصة تختلف من دولة إلى أخرى؛ لكن الأساليب العالمية المتبعة هى:
* أن الحكومة تبيع أسهم الشركات للمواطنين.
* أن يشتريها مجموعة من المستثمرين أي شركات تشتري شركات.
* مجموعة من الشركات تشتري أسهم القطاع الخاص.
* نظام (p.o.t) يعني أن تنشئ الشركات مشروعًا تمتلكه وتشغله وبعد ذلك تحوله للدولة ويبقى ضمن النطاق الخاص . * عقود الامتياز: تعطي الدولة الشركات عقود امتياز على مدى 20 أو 25 سنة مثل الموانئ.
* عقود الإيجار: قيام القطاع الخاص بالكامل بإدارة وتشغيل مرافق حكومية، مثل المطارات.
* إدخال إدارة جديدة من القطاع الخاص لإدارة وتشغيل ممتلكات وشركات القطاع العام مقابل مبلغ معين يدفع إلى القطاع الخاص لأداء تلك الخدمات.
* تحويل بعض خدمات القطاع العام إلى القطاع الخاص كتنظيف المرافق الحكومية والمستشفيات أو جمع النفايات …إلخ.
وقد نالت عملية التحول من القطاع العام إلى القطاع الخاص أهميةً ودوراً بارزاً مع بداية العقد الأخير من القرن العشرين، فقد كان لسيطرة المحافظين على السلطة في الولايات المتحدة وبريطانيا ، إضافةً لانهيار وتفكك الاتحاد السوفييتي ، والتحولات الديمقراطية في أوروبا الشرقية ، أثارها الكبيرة في دفع عملية الخصخصة ، فالاتجاه السائد حالياً في الكثير من الدول المتقدمة هو توسيع وتحرير دور القطاع الخاص ومن ثم تقليل الاعتماد على القطاع العام في إنتاج السلع والخدمات.
وتساهم الخصخصة في تحقيق توزيع أفضل ، وإدارة أكفأ للموارد الاقتصادية المتاحة، علاوةً على توفير فرص استثمارية للقطاع الخاص تمكنه من توظيف مدخراته واستثمارها، الأمر الذي يساهم في الحد من حركة رؤوس الأموال الوطنية إلى الخارج، وكذلك تدعيم قدرة القطاع الخاص على خلق فرص للعمالة الوطنية، كما تشجع أيضاً على جذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية، فضلاً عن ادخار جهود المسئولين الحكوميين لتقدير السياسات التي من شأنها أن تهيئ المناخ لنجاح برنامج الخصخصة.
ولابد من تحديد الأهداف المنشودة من برنامج الخصخصة ، وفي مقدمة هذه الأهداف الكفاءة ، والتنمية الاقتصادية ، والتي تقتضي خلق مناخ تنافسي بين القطاعات الاقتصادية وبين الوحدات الاقتصادية داخل كل قطاع ، وهناك كذلك الأهداف المالية التي تسعى إلى إيقاف نزيف موازنة الدولة، من جراء دعم منشآت لا يمكن لها أن تستمر على أساس تجاري ، هذا إلى جانب توسيع وتنويع قاعدة الملكية، والهدف السياسي الذي يرمي إلى الحد من فرص ممارسة الفساد واستغلال المال العام ، وتبدو أهمية وجود حصة ذهبية للدولة في المشروعات ذات البعد الاستراتيجي والقومي.
إن نجاح معادلة عملية الخصخصة تعتمد على ثلاثة متغيرات هي: الدولة، ورجال الأعمال، والمواطن العادي.
دور الدولة: يتلخص في اتخاذ قرار التوجه للخصخصة، وتهيئة المناخ والبيئة من الجوانب القانونية والتشريعية والتنظيمية وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي.
ودور رجال الأعمال في عدم التردد وطرح وقبول المبادرات وتحمل مخاطر الاستثمار.
أما المواطن فدوره أساسي وجوهري واستراتيجي لا يمكن الاستغناء عنه لنجاح الخصخصة ، لذلك من المهم إيصال فكرة ومفهوم الخصخصة وتسويقها للمواطنين من خلال برامج إعلامية وتقديمها بشكل مقبول ومفهوم حتى يرحب بها المواطن و يتفاعل معها ويتقبلها ويتحمل جزءاً من تكاليفها.
خصخصة مشاريع البنية التحتية والخدمات البلدية
تعتبر الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية العامة (كالطرق والجسور والموانئ ومشاريع الطاقة ومشاريع الماء والصرف الصحي والغاز والبترول والخدمات البلدية … الخ) من أهم مقومات التطور الصناعي والاقتصادي والاجتماعي لأي بلد .
وكانت هذه المهمة ولا تزال حتى اليوم من المسئوليات الرئيسية للحكومات في الغرب والشرق وتحت أي من النظم السياسية الاشتراكية أو الرأسمالية ، وتقوم الدول (الحكومات) باستغلال موارد الدولة المادية المختلفة مثل الضرائب للاستثمار في هذا المجال وقد تلجأ بعض الحكومات إلى الاقتراض من البنوك المحلية والمؤسسات المالية الدولية (كالبنك الدولي) أو طلب المساعدات المالية لتمويل مثل هذه المشاريع .
بينما من المعهود أن يقوم القطاع الخاص متمثلاً بالمكاتب الاستشارية والمقاولين والمجهزين والمصنعين لتنفيذ هذه الأعمال مقابل أجور معينة وبالتالي فإن الحكومات هي التي تتحمل كافة المصاريف والمخاطر في تنفيذ وتمويل مثل هذه المشاريع .
وقامت معظم دول العالم العربي بالاستثمار في هذا المجال في العقدين الماضيين ولكن نتيجة الأزمات الاقتصادية والسياسية التي أصابت المنطقة وخصوصاً أزمات البترول بالإضافة إلى النمو السكاني الكبير والتطور الاجتماعي أدى إلى عجز كبير في الاستثمارات في مجال البنية التحتية وقد ظهرت في السنوات الأخيرة في العالم العربي ظاهرة خصخصة مشاريع البنية التحتية والتي تزامنت مع التطورات الاقتصادية العالمية وأسلوب العولمة والانفتاح ونظام اللامركزية للحكومات.
ويتضمن هذا الأسلوب الجديد تشجيع الاستثمار الخاص في مشاريع البنية التحتية مع تحمل كل التبعات المترتبة على ذلك ، ويركز أيضاً على رفع وتحسين الإنتاجية والجودة بالإضافة إلى رفع العبء عن الاستثمارات الحكومية.
معوقات خصخصة الخدمات البلدية في العالم العربي :
1-التجربة جديدة نسبيا ولا تمتلك الدول العربية الخبرات البشرية المناسبة في هذا المجال في القطاعين العام والخاص .
2-تقوم البلديات حاليا بتقديم معظم الخدمات الحالية وبدون مقابل ومن خلال ميزانيات يتم تخصيصها من الحكومات ، ومن المتوقع أن تجد البلديات صعوبة في طلب الأجور وذلك لأسباب سياسية واجتماعية.
3-مقاومة البيروقراطيين والسياسيين للتغير لمخاوفهم من فقدان السيطرة ومراكز القوى.
4-لا توجد في معظم الدول العربية القوانين والأنظمة التي تنظم عمليات خصخصة الخدمات البلدية وتسهل تطبيقها كما هو الحال في الدول الأخرى وخصوصا الغرب .
5-قلة الفهم للأسلوب الجديد مع عدم وجود الإدراك التام لفوائده من قبل عامة الشعب العربي والمعنيين .
وتلجأ الحكومة في الواقع إلى اتخاذ قرار الخصخصة استنادًا إلى أحد الأسباب الآتية:
1- تطوير ورفع كفاءة عمل المؤسسات والخدمات العامة. 2- تخفيض الإنفاق الحكومي. 3- توسيع فرص الاستثمار أمام القطاع الخاص. 4- تحرير المؤسسات الحكومية من القيود والإجراءات الحكومية في العمل. 5- إدخال المنافسة في الأنشطة التي كانت تقوم بها الجهات الحكومية لأن المنافسة تحسن الخدمة وتطور الخدمات بما يلبي احتياجات المواطنين . 6- تلبية الطلب المتزايد على الخدمات والمرافق العامة.
7- إعادة هيكلة قطاعات الدولة والتخلص من القطاعات غير المنتجة. 8- ضخامة حجم بعض منشآت القطاع العام وتنوع نشاطه وتخطيطه في أماكن جغرافية واسعة مع اختلاف الفروق الجغرافية ، مثل خدمات الصحة.
وقد تم استعمال مسميات مختلفة في موضوع خصخصة الخدمات البلدية ورغم اختلاف المسميات إلا أن الفكرة تبقى واحدة ، ومن هذه المسميات :
1- المبادرات المالية للقطاع الخاص.
2- المشاركة بين القطاع العام والخاص.
3- أحسن الممارسات المبنية على المشاركة.
ويمكن استعراض بعض الأهداف المشتركة التي يجب وضعها في الاعتبار قبل البدء بأية عملية لخصخصة الخدمات البلدية كما يلي:
1-التركيز على رفع الكفاءة والجودة من خلال تعريض العمل أو الخدمة إلى أكبر نسبة ممكنة من التنافس لفائدة المستهلك .
2-توزيع حق الامتلاك للحصص في المؤســسات الجديدة لأكبر شريـحة ممكنة من السكان.
3-الحصول على أحسن قيمة للعمل أو الخدمة التي تقوم الدولة ببيعها إلى القطاع الخاص.
خصخصة الخدمات البلدية في المملكة العربية السعودية
منذ منتصف سبعينات القرن المنصرم بدأت البلديات في المملكة العربية السعودية خصخصة العديد من خدماتها وخاصة عمليات النظافة، وذلك تمشياً مع سياسة الدولة التي تدعو لخصخصة الاقتصاد السعودي رويداً رويداً وقد أوكلت عمليات النظافة لشركات متخصصة بلغ عددها أكثر من 20شركة أغلبها في الرياض وتليها جدة ثم الدمام وهي تقوم بأعمال النظافة في جميع أنحاء المملكة نظير عقود تمتد لثلاث سنوات في كثير من الحالات.
وقد تقدمت المدن السعودية شوطا واسعا في مجال خصخصة المرافق البلدية ففي الرياض تم خصخصة كثير من الأسواق والمنتزهات والحدائق التي لم تعد تشغلها البلدية, بل أصبح يشغلها القطاع الخاص, وفي جدة أيضا ; وقد استحدثت إدارات جديدة, في المدن السعودية وهي إدارات تعرف باسم إدارات الاستثمارات البلدية بمعنى عقارات هذه المدينة, وخدماتها, وبعض مرافقها وحدائقها, تستثمرها في قطاع الخصخصة, وبالتالي تشكل عائدا جيدا على المدينة وتستفيد منه لصيانة المدينة وتطويرها في تقديم الخدمات للمواطنين, وأصبحت مداخيل المدن السعودية تشكل ما نسبته 25 % من دخل المدينة تقريبا, وكل ذلك من استثماراتها, يوجه إلى نظافتها وصيانة مرافقها.
إن النهضة العمرانية المتنامية التي تعيشها المملكة على جميع الأصعدة ، سواء في مشاريع البنية التحتية أو البرامج الوطنية التنموية بحكم الطفرة العقارية الشاملة في ظل ارتفاع عائدات النفط، تتطلب هيئات رقابية وجهات فنية بكوادر سعودية تتمتع بخبرات عالمية لتنفيذ ومتابعة هذه المشاريع العملاقة بما في ذلك المدن الاقتصادية الجديدة.
ومما لاشك فيه أن القطاعات الحكومية المسئولة عن مثل هذه المشاريع المتنامية ستصبح بحاجة إلى خبرات جديدة ومساندة إدارية وفنية إضافية خاصة أن الهيئات الرقابية والجهات الفنية العاملة حاليا قد تضاعف عليها حجم العمل بسبب تنامي المشاريع العمرانية الحكومية ، ما يؤدي إلى تأخر تنفيذ المشاريع العملاقة الجديدة وبالذات في القطاعات الحيوية مثل التعليم والصحة. وإذا أضفنا إلى ذلك الزيادة السكانية المتسارعة التي شهدتها المملكة خلال السنوات السابقة بكل ما يعنيه ذلك من زيادة الطلب والحاجة لمزيد من الخدمات.
ومن هنا تبدو أهمية عملية خصخصة الخدمات البلدية ما يهيئ مجالا أكبر للشركات الكبرى ذات الاختصاص والخبرة للقيام بهذا الدور.
المملكة ومنظمة التجارة العالمية
أشار المدير العام السابق لمنظمة التجارة العالمية " بيتر سذرلاند " في مقال له نشرته مجلة " فورن أفيرس " الأمريكية الشهيرة في عدد مارس – أبريل / 2008 ناقش التحولات الاقتصادية والتجارية لثلاث دول انضمت حديثا لمنظمة التجارة العالمية وهى (السعودية وكمبوديا والصين) أشار إلى أن انضمام السعودية لمنظمة التجارة في عام 2005 قد دعم أهداف الملك عبد الله بن عبد العزيز في تحقيق نمو متوازن في كافة أنحاء المملكة وتعزيز القطاع الخاص وتطوير البنية التحتية والموارد البشرية للدولة وجذب استثمارات أجنبية جديدة وتحقيق اندماج اقتصادي واجتماعي بين دول مجلس التعاون ودعم التعاون الاقتصادي مع دول العالم.
وأن برنامج الخصخصة الذي تبنته المملكة بعد تسجيله في بنود انضمامها لمنظمة التجارة العالمية عام 2005 قد شمل القطاعات التي شرعت الحكومة في خصخصتها أو هي في برامج الخصخصة وهى ( مراكز تزويد المياه ، منشآت معالجة مياه الصرف الصحي ، تحلية المياه ، خدمات الاتصالات والبريد ، السكك الحديدية ، الطرق ، الموانئ البحرية ، الطيران ، الشركات المملوكة للقطاع العام ، الفنادق ، النوادي الرياضية ، التعليم ، الرعاية الصحية ، والزراعة.
ومن جهة أخرى فإن النظام متعدد الأطراف الذي تطبقه الدولة في سياق الانضمام لمنظمة التجارة العالمية يتطلب أنظمة وتشريعات جديدة إلى جانب التزامات واتفاقيات ، وهكذا شرعت المملكة في تشريع سلسلة طويلة من القوانين ، وتحقيق إصلاحات جوهرية في نظام الرسوم على الواردات أدى إلى خفض المعدل المتوسط للرسوم من 12.2 % عام 1994 إلى 6.1 % عام 2004 .
وبعد تحقيق الانضمام تم فتح قطاع الخدمات أمام المجهزين الأجانب والمستثمرين أيضا ، وقد نما قطاع الخدمات السعودي بقوة حيث تضاعف حجم واردات النقل وتشغيل السفن المملوكة للأجانب ، وزاد حجم الاستثمار الأجنبي المباشر ، فطبقا لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية عام 2007 فإن الاستثمار المباشر في السعودية قد ارتفع من 312 مليون دولار عام 1993 إلى 4.6 مليارات دولار عام 2005 ، وطبقا لصندوق النقد الدولي فإن الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية قد ارتفع إلى أكثر من 50% من 2005 إلى 2006 ليصل إلى 18.3 مليار دولار.
وإذا كانت السعودية تحتل الموقع الـ 23 كأفضل مكان للاستثمار في العالم فهي تحتل بدون شك أفضل موقع للاستثمار في العالم العربي.
فطبقا لمؤشر البنك الدولي حول " سهولة البدء بالمشاريع التجارية " فقد تقدمت المملكة عشر مراتب نحو الأعلى في هذا التصنيف من المرتبة الـ 33 في عام 2007 إلى المرتبة الـ 23 في عام 2008.
فقد كان الأمر يحتاج إلى 14 إجراء و 95 يوما للبدء بمشروع تجاري في السعودية في عام 2005 ، بينما تشير التقديرات الحالية إلى أن الأمر لن يحتاج إلى أكثر من 7 إجراءات و15 يوما في عام 2008 ، والأرقام الأخيرة هذه تنافس أرقام أغلب الدول المتقدمة.
ومما لاشك فيه أن خصخصة الخدمات البلدية بالأسلوب الأمثل يمكن أن يصبح خطوة جادة على طريق الحفاظ على هذه المنجزات وجذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية وذلك بتهيئة المناخ المناسب للاستثمار من حيث جودة الخدمات والمرافق.
أهم التوصيات الواجب إتباعها لنجاح تجربة خصخصة الخدمات البلدية:
1)الرغبة الصادقة والإسناد الكامل من القادة والسياسيين هو أحد أهم عناصر نجاح التجربة.
2)رفع الحواجز المعهودة بين القطاع الخاص والعام والإيمان التام بتوحيد الأهداف والعمل المشترك مع مبدأ الفائدة والكسب للجميع ، أي يكسب المستهلك خدمة أحسن ويستفاد القطاع الخاص الربح المعقول والمجتمع بفرص العمل والدولة بتقليص المسؤوليات والتركيز على الأمور الإستراتيجية الأكثر أهمية .
3)الشفافية والوضوح في كل المراحل من أهم أسباب النجاح والتي تقلل احتمالات الفساد الإداري.
4)حملة توعية شاملة ومكثفة لكل الناس وعلى كافة المستويات للاستعداد للتغيير .
5)دورات تدريبية مكثفة وعلى كافة المستويات ولتشمل أعلى المراتب الوظيفية .
6)القناعة التامة بضرورة إعادة هيكلة المؤسسة أو الجهة التي تخطط للدخول في تجربة الخصخصة مع تحسين الإنتاجية والكفاءة .
7)إصدار القوانين والأنظمة الحكومية التي توفر الجو المناسب لخصخصة الخدمات البلدية .
8)تنظيم عملية المتابعة والإشراف من قبل دوائر البلدية للتأكد من تحقيق جودة الخدمات ومستويات الأداء للقطاع الخاص وتحديد الأسعار.
9)التخطيط الشامل لعملية الخصخصة والتي يجب أن تبدأ بدراسة الجدوى الاقتصادية لتطبيق الفكرة ولكل خدمة على إنفراد للحصول على المؤشرات الاقتصادية (المالية) لجدوى تحويل الخدمة للقطاع الخاص . وبعكس ذلك لربما الإبقاء على الخدمة عند القطاع العام يؤدي إلى نتائج أفضل مع تحسين الإنتاجية والكفاءة .
مقترحات:
يمكن استعراض بعض المقترحات للحصول على أفضل النتائج عند خصخصة الخدمات البلدية كما يلي:
1-تقييم المتناقصين على مرحلتين: يفضل أن تتم عمليات التقييم للمتناقصين للخدمات البلدية على مرحلتين: الأولى: يتم فيها تقييم الشركات المتنافسة حسب إمكانياتها الفنية فقط ، والشركات المقبولة فنيا هي التي تتأهل للمرحلة الثانية والمتضمنة تقييم العروض المالية والأسعار .
2-تحديد مستويات الأداء: من الأهمية بمكان تحديد مستوى أداء المتعهدين مع تقييم هذا الأداء والتأكد من المحافظة عليه ومتابعته. وتحديد المستويات المطلوبة وحسب توقعات البلديات وكذلك الوضوح التام لعملية المحاسبة والضمانات المطلوبة والغرامات والتي يجب تثبيتها بشكل تفصيلي في وثائق الدعوات والعقد .
3-مدة العقد: هناك اختلاف في وجهة النظر بخصوص مدة العقود المثالية في هذا النوع من الأعمال. فعندما تكون العقود قصيرة الأمد (3 إلى 5 سنوات مثلاً ) تتوفر فرصة تنافسية أكبر بين الشركات ولكن على حساب التكلفة . وفي العقود الطويلة الأمد (7 إلى 10 سنوات ) تكون تكلفة الخدمة أقل على المستهلك إلا أن المحافظة على الجودة والمتابعة تصبح أصعب وأكثر تكلفة .
ولكن الملاحظ في العقود الطويلة أن كفاءة عمل المتعهد للقطاع الخاص تتحسن كثيراً نتيجة اكتساب الخبرات وإمكانية تقديم الخدمة بشكل أكثر كفاءة اقتصادياً . وذلك لضمان الحصول على المردود المالي الكافي للاستثمارات الابتدائية من خلال المدة الطويلة للعقد.
أي يجب تحديد المدة الأمثل للحصول على الخدمة الأحسن اقتصادياً ومن ناحية أخرى جودة الخدمة للمستهلك.
ولابد من التأكيد، على أن تجربة المجتمعات الغربية هي نتاج للتطورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لتلك البلدان ويجب الانتباه عند التفكير بنقل أي تجربة مماثلة إلى عالمنا العربي حيث الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية مختلفة وكذلك العادات والتقاليد.
وحتى تجربة بعض الدول العربية ( مثلاً ) في شمال إفريقيا قد لا تتلاءم مع تجارب الدول العربية في المشرق أو دول الخليج مثلاً . [/CELL][/TABLE]
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|