|
العلامة عبيد الله الأفغاني: شيخ يستحق العرفان والولاء
03-15-2011 08:19 PM
عرض وتقديم: خديجة السعيد*
[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;] شيخ استحق التقدير لأنه يحمل القران فشيخنا عبيد الله الافغاني له سيرة تجمع بين العلم والعمل والتعليم للقرآن الكريم والسنة واللغة العربية لآكثر من 50 سنة من قبل صلاة الفجر الي بعد صلاة العشاء يوميا في جميع الايام صبوراً لايرد احداً ابداً يسمع ويعلم القرآن لكل من يجلس معه يقول ابنه الشيخ عبدالله امام مسجد الجمعه ابي يسكن في المسجد ويزورنا فجزاه الله خيراً وجمعنا به في جنات النعيم ونقدم في السطور التالية قراءة في كتاب: العالم الرباني الشيخ المقري : عبيد الله الأفغاني – رحلاته وشيوخه وتلاميذه لمؤلفه الدكتور / يحي بن عبد الله البكري والصادر عن دار عالم الفوائد
اسمه ونسبه
هو عبيد الله بن عطا بن محمد ... أفغاني الأصل سعودي الجنسية .. من مواليد 1351هـ
صفته
مربوع القامة .. عريض الوجه .. أبيض مشوبٌ بحمره .. كث اللحية غلب عليها البياض .. يخضبها بالحناء امتثالاً للسنة الشريفة .. غزير الشعر ، ولم يكن يحلق رأسه إلا في عمرة أو حج
صفاته
إنَّه من إذا رأيتهُ حسبتَهُ من غير أبناء هذا العصر، تلمحُ هذا في عيشته المُتواضعة ، وزهده في الدُّنيا، وجلده وصبره على تعليم كتاب الله (عز وجل) لم تجرفهُ مُغريات الدُّنيا ولذائذ العيش، التي يتمتعُ بها كثيرٌ منَّا في هذا الزَّمن. مع النَّاس بجسمه وصُورته، لكنَّه مع السَّلف بهديه وسمْته، وعلمه وعمله ..
ومع ما فتح الله عليه به من القُرآن وعلومه والقراءات وفنونها، واللَّغة العربية نحوها وصرفها، إعرابها وبلاغتها، والفقه ومذاهبه وأصُوله، والحديث وغيره من العُلوم والمعارف، وفي الثَّمانينات بعد الثَّلاثمئة وألف زار أبها وفد قدم من مكَّة المُكرَّمة، ويتكون من كل من: الشَّيخ (أحمد القحطاني)، والشَّيخ (محمود سيتي) هندي الجنسية، والطَّبيب الدَّاعية (مُصطفى غلام) سعودي من أصل باكستاني. لعرض فكرة تأسيس مدارس تحفيظ القُرآن الكريم بطريقة تعاونية، تكفل تأمين رواتب المُدرِّسين، فيكون ثلثًا على الأهالي، وثلثًا على جماعة المسجد، وثلثًا على نفقة الشَّيخ محمود سيتي، عن طريق جماعة تحفيظ القُرآن الكريم بمكَّة المُكرَّمة.
وتمخَّضت زيارة هذا الوفد لمدينة أبها عن تأسيس مدرسةٍ لتحفيظ القُرآن الكريم بـ(مسجد برزان) في أبها. بدأ التدريس فيها إمام المسجد فضيلة الشَّيخ (ناصر بن عبدالجبَّار)، ثمَّ تلاه (محمد الباركندي التُّركُستاني)، ولكنَّه لم يلبث أن اعتذر.
وكان ذلك بإشراف ومُتابعة كل من الشَّيخ (سليمان بن فائع) أمينًا للصُّندوق، وعضوية كل من: رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكر الشَّيخ (عبدالله العواد)، والشَّيخ (محمد بن محمد البشري)، و(يحيى بن حسن بن مستور). أما الموجِّه للجميع والمُشرف العام على جهود الدَّعوة والدُّعاة وتحفيظ القُرآن الكريم فهو سماحة الشَّيخ (عبدالله بن يوسف الوابل) رئيس محاكم منطقة عسير الأسبق (رحمه الله). ونائبه فضيلة الشَّيخ (إبراهيم الرَّاشد الحديثي) رئيس محاكم منطقة عسير السَّابق (حفظه الله).
ولعلم المشايخ بمدى ما وصلت إليه جماعة التحفيظ في مكَّة المُكرمة من توسُّع في ميدان تحفيظ القُرآن الكريم، ولما تملك من الأوقاف التي تدعم نشاطها التوسُّعي في مكَّة، وفي خارجها، رأى المشايخ في مدينة أبها ضرُورة التخاطُب مع معالي وزير الدَّولة المُشرف على عمارة الحرمين الشريفين ورئيس جماعة تحفيظ القُرآن الكريم في مكَّة المُكرَّمة الشَّيخ (محمد صالح قزَّاز)، لضمِّ مدرسة أبها لمدارسهم من حيث المصاريف والنَّفقات، وتأمين مُدرسين أكفاء.
فصدرت موافقته، وتمَّ بعث الشَّيخ عُبيدالله الأفغاني لأبها، وما زال الأمرُ كذلك حتى تمَّ الانفصال عن مكَّة والاستقلال بإدارةٍ خاصَّةٍ تُشرف على مدارس التحفيظ في أبها. ولما يتميَّز به الشَّيخ عُبيدالله من خلُقٍ وعلمٍ، حرص الطَّبيب مُصطفى غُلام على حث الشَّيخ على الخروج إلى أبها؛ لما لمس فيه من قُدرات، وأنَّه الرَّجُل المُناسب لتلك المنطقة، واستطاع في النِّهاية إقناعه بعد أن كان يرفض بتاتًا الخروج من مكَّة المُكرَّمة مهما كانت المُغريات.
وكان أساس خروجه على أن يبقى في أبها فترة الصَّيف فقط، ثمَّ يعود بعد ذلك إلى مكَّة المُكرَّمة، فحضر إلى أبها ومعه زوجته أمُّ عبدالله، وأبناؤه الصَّغار.
وصل الجميع إلى أبها وكان في استقبالهم المُشرف على مدرسة مسجد برزان الشَّيخ الفاضل سليمان بن فائع، وزملاؤه كل من: الشَّيخ (سعيد بن مسفر بن مفرح)، والشَّيخ (أحمد بن حسن بن محمد).
وأسكنوهم في نُزل المسجد تحت المئذنة، تمهيدًا للتَّرتيب لسُكناهم، وقد احتفى بهم جميع السُّكان وأكرموهم. وفرض الشَّيخ احترامه على الجميع، من أول لقاء؛ بما يظهر عليه من السَّمت والوقار. ثم بُدئ بترتيب السَّكن له، وقد انتقل في مساكن مُتعددة طوال إقامته في أبها (كما سيأتي).
وكان يعقد حلقات التَّدريس في مسجد (برزان) ويقُوم بمُساعدته الشَّيخ سليمان بن فائع في ضبط الطُّلاب وتأديبهم؛ لأنَّه في الأساس لم يكن يُريد تدريس الصِّغار، بقدر ما كان حريصًا على تدريس الكبار، لكن وفَّقه الله في تعليم الصِّغار والكبار.
وفي يوم من الأيام بعد أن عقد الحلقة لاحظ الشَّيخ أنَّه لا يجلس فيها إلا صغار السِّن، فوجه سُؤالاً للشَّيخ سليمان بن فائع، لماذا لا يدرس الكبار؟.
فقال: من تعني من الكبار؟.
قال: طلاب العلم أمثالكم.
قال له: قد سبق لنا دراسة القُرآن الكريم في المدارس، ولدى المشايخ.
قال: ولكن أريد أن تدرسُوا القُرآن الكريم بالتَّجويد.
فكان أن استجاب له الشَّيخ سليمان، واجتمع معه عددٌ من طُلاب العلم من أمثال:
(سعيد بن مُسفر، وأحمد بن حسن بن محمد، وأحمد الشِّهري، وأحمد سيف الدين التُّركستاني).
وكان هؤلاء هم أول دُفعةٍ تدرس عند الشَّيخ دراسةً مُتخصِّصةً بروايات حفص وشُعبة وقالُون.
ومنحهم إجازات علمية وربطهم بالسَّند المُتَّصل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم).
ثم أعقبهُم دُفعاتٌ أُخرى أمثال: (يوسُف بن إبراهيم القبيعي، وسعيد بن مداوي، وأحمد العوسي، ومهدي بن عبدالله بن علوان، وحيدر بن أحمد الصافح، وعبدالله الرُّضفي، وصالح بن حيان، وحسين بن يحيى بن مُسفر، وحسين ميسر).
وما زالوا يتوافدون على حلقة الشَّيخ حتى عُدُّوا بالعشرات، ثمَّ بالمئات في فتراتٍ لاحقة.
وكان من المُتوقَّع أن يبقى في أبها فترة الصَّيف، ثمَّ يعود إلى مكَّة المُكرَّمة، ولكن بعد أن رأى أنه مكث في مكَّة طيلة ستة عشر عامًا، لم ينتفع بعلمه أحد، ورأى هذا الإقبال المُنقطع النَّظير في أبها من طلبة العلم؛ استجدَّت لديه الرَّغبةُ الأكيدةُ للبقاء في أبها.
فما كـان منه إلا أن عرض رغبته على زوجته أمِّ عبدالله فذكرت لـه أن الاتفاق بينهُما في مكَّة على أن يمكثُوا فترة الصَّيف فحسب. فذكر لها المميزات التي وجدها في المنطقة وأهلها، وأنه يُريد أن ينشر علمه ويُبلِّغ هذه الأمانة التي حملها.
فقالت: أمَّا أنا فلا أرغب البقاء فيها، وأصرَّت على العودة إلى مكَّة المُكرَّمة، وأصرَّ الشَّيخ على البقاء. فاختارت الفراق على البقاء معه، فكان لها ذلك.
هكذا ضحَّى الشَّيخ بحياته الخاصَّة، واستقراره الأُسري؛ مُقابل أن ينشُر ما تعلَّمه من علم لنفع النَّاس في هذه البلاد النَّائية.
ولعمري إنَّ هذا غاية البذل !! .. فمن يا تُرى يصنعُ مثل هذا؟!. مع علمه بما سيترتَّبُ على ذلك القرار من تبعاتٍ ينوء بحملها* !!. وبقي أولاده وبناته بصُحبته في أبها، وكانوا إذ ذاك صغارًا، بعضُهم في سنِّ الرَّضاع.
وكان الشَّيخ له نشاطٌ وحيويَّة وقوَّة، استطاع أن يجمع بين التَّدريس في أكثر ساعات اللَّيل والنَّهار في المسجد والبيت، وبين تربية وحضانة الأولاد، وتدبير شُؤون المنزل الأخرى.
واستمرَّ على هذه الحال سنواتٍ، جاهد فيها جهادًا مريرًا، وصبر فيها صبرًا عظيمًا. ومن يراهُ وهُو يحتضِنُ طِفْلتهُ الرَّضيعة في حُجره يُلاعبُها ويُناغيها، والبقية من الأطفال من حوله منهُم المريض، ومنهُم النَّائم، ومنهُم المُستيقظ، ومن حوله طُلاَّب العلم يُدرِّسُهم ويُلقِّنهم، علم يقينًا أنَّه من المُجاهدين العُظماء.
وبعد مُدَّةٍ قدم أحد جماعته من مكَّة المُكرَّمة، ورأى تلك الحالة التي يعيشُ فيها الشَّيخ فرقَّ له، وقال: أنا آخذ هذه الطِّفلة الصَّغيرة معي إلى مكَّة، وستقومُ زوجتي برعايتها، فأعطاهُ إيَّاها، وكان الشَّيخ ينزلُ لزيارتها كُلَّما ذهب لأداء العُمرة، أو لأداء الحجِّ.
ومضت السُّنون وكبُرت البنتُ، فلمَّا بلغت تسع سنين، ذهب الشَّيخ إلى مُربِّيها هذا، وقال: جزاك الله خيرًا البنت كبرت وأُريد آخُذها لأُعلِّمَها وأربِّيَها.
قال: ليس لك عندي بنت !!، فأنا الذي قام على تربيتها هذه المُدَّة الطَّويلة، وأنا لن أدفعها لك هكذا، إلا أن تدفع لي قيمة مصاريفي عليها هذه السِّنين الطَّويلة.
وكان الشَّيخ فقيرًا مستور الحال، ليس له من المال إلا ما يقوم بمصاريفه وبنيه.
فعاد إلى أبها وبلَغ ذلك بعض تلاميذه وجيرانه ومنهُم الشَّيخ أحمد بن مُسفر، فتشاورُوا، ورأوا أن يُخبروا الشَّيخ (صقر المدرع) مدير فرع وزارة العدل بعسير بهذه القصَّة لعلَّه يجد لهم مخرجًا.
فلمَّا علم بهذه القِصَّة قام (جزاه الله خيرًا) بإشعار أحد المسؤلين في مكة بمتابعة القضية، وأُتي بهذا الرجل فاعترف أنه إنَّما قام بتربيتها، ولكنَّه رفض التنازُل عن مصاريف تربيته، فحكم القاضي له بخمسين ألف ريال. يُدفع له منها النِّصف حالاً، والباقي إلى أجل.
فعاد إلى أبها بغير ابنته، وتسامع النَّاسُ بقصَّته هذه المُحزنة، فما كان من أحد طلبته إلاَّ أن أتى بذلك المبلغ وقدره خمسة وعشرون ألف ريالٍ في ليلة من اللَّيالي بعد صلاة المغرب في شيك.
فشكره الشَّيخ وقبل المبلغ وكتب معه خطابًا وأرسله إلى ذلك الرَّجُل بمكَّة. فلمَّا وصله مع المكتُوب، كأنَّ الرَّجُل أحسَّ بتأنيب ضميره، وبسُوء صنيعه مع الشَّيخ، فأعاد الشَّيكَ ومعهُ رسالةٌ أبدى فيها أسفه واعتذاره، وممَّا ذكر فيها : ((لو استطعتُ أن أكتُبها بدمي لفعلتُ)).
شاع الخبرُ بين النَّاس، وعلم بعض المُحسنين في أبها بذلك فقَدِم على الشَّيخ في مسجده بالمبلغ كاملاً وقدره خمسون ألف ريالٍ.
فقال الشَّيخ: قد قضى الله حقَّ الغريم.
هكذا مكث الشَّيخ بعد طلاقه لزوجته الأولى مدةً من الزَّمن، يُعاني ثقل حمل المسؤُولية في تربية أبنائه، والقيام بمهمَّة تدريس طلابه ليلاً ونهارًا، مع ما يُعانيه من العزُوبة والقيام بشُؤون البيت.
عندها أدرك طُلابه مدى حاجته إلى زوجة يسكُن إليها، وتعينه على تربية الأبناء، فما كان منهُم إلاَّ أن أخذُوا في البحث له هنا وهناك، وطرقوا لذلك أبوابًا كثيرةً، وكان الجميع يُرحِّبون بالشَّيخ ويعلنُون عن رغبتهم في تزويجه، ولكنَّهُم يُبدون تخوُّفهم من فراقهم لابنتهم عندما يُسافر الشَّيخ من هذه المنطقة، أو تقتضي الأمور عودته إلى بلاده، وما زالت هذه التخوُّفات عقبة في طريق إنجاز هذا الموضُوع، حتى أعلن أحدُ الصَّالحين من طلاب الشَّيخ ومُحبيه استعداده لتحدِّي العادات والتقاليد، حتى لو ذهبت معه ابنته إلى شرق الدُّنيا أو غربها.
وعندما كادت الأمور أن تتم، إذ بأخي الشَّيخ (عبدالمنان) يبعث للشَّيخ برسالةٍ من بلاده أفغانستان، يطلبُ فيها منه إرسال وكالة تخوِّل له النِّيابة عن الشَّيخ في عقد زواجه بامرأةٍ من بلادهم، فكان أن أرسل له بالوكالة، وما لبث أن جاءت الزَّوجة بعد فترةٍ مع أحد محارمها، ولا تزالُ معه إلى الآن ورُزق منها عددًا من الأبناء
الشيخ يناسبه أهل المنطقة
وقد حرص على تزويج بناته إلى أناس صالحين ، فزوّج إحداهن الشيخ ( عبد الكريم أحمد بانه ) وكان إماماً لمسجد جامع العزيزية ورزق منها تسعة ابناء مابين الاولاد وبنات ملتحقين بكلية الشريعة بجامعة الملك خالد بابها وزوج الأخرى للأستاذ ( أحمد بن سعيد بن سعد عسيري ) أحد الرجال الصالحين المحبين للقرآن وأحد مدرسي اللغة العربية في التعليم العام ورزق منها ذرية صالحة .
التحاقة بالتدريس بجامعة الإمام
وبعد ذلك تم له الالتحاق عام 1396هـ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية معلماً للقرآن الكريم في المعهد العلمي في أبها بطلب من مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ( آنذاك ) الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي ، وأمضى في المعهد العلمي أثني عشر سنة ثم أنتقل إلى كلية الشريعة عام 1408هـ فبقي فيها معلماً للقرآن الكريم إلى سنة 1414هـ إذ طلب الانتقال من أبها إلى المدينة المنورة .
وقفات من حياته
وكان ذا علاقة وطيدة بالشيخ عبد الله بن يوسف الوابل ، وكان الشيخ يحبه وفي أية مناسبة يحضرها كان يأخذه إلى جانبه . كذلك كان الشيخ إبراهيم الحديثي يفعل وكذا ابنه الشيخ محمد جميعاً يقدمونه ويجعلونه في صدر المجلس ، لأنه جدير وأهل لهذا ، لما له من الوقار والسمت واحترامه للمتحدث وبحثه عن الحق .
ولم تقتصر محبته على الكبار ، بل أحبه الشباب حباً منقطع النظير ، فلا تراه إلا بينهم يُفتيهم ويوجههم ويجيب عن تساؤلاتهم ويحل مشاكلهم ، وكان يذهب معهم إلى القرى والأرياف يزورهم ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم ولا يضيع شيئاً من الوقت .
وكان يعقد لطلابه المسابقات العلمية ويشاركهم بنفسه في بعض فنون الرياضة كالجري والقفز وحمل الأثقال والرمي بالحجر . وكان يغلبهم في كل ذلك لأنه كان يتمتع إذا ذاك بالحيوية وقوة البنية والنشاط .
وكان إلى جانب تدريسه للقرآن الكريم يقوم بالإمامة والخطابة ، فقد أم الناس في عدة مساجد ، ومن آخرها جامع ( مشيّع ) الذي استقر خطيباً فيه إلى حين انتقاله إلى المدينة المنورة ، إلى جانب قيامه بخطابة العيدين والاستسقاء في ( مصلى المنهل ) .
وكان مهيب الطلعة ، ظاهر السمت ، يوثّر في كل من رآه تكسوه هالةُ الإيمان ونوره . إذا وقف على المنبر تتعجب منه ومن منظره ، ومن صدقه في كلامه وفصاحته رغم أنه أعجمي . وانتفع الناس بتوجيهاته لما يرون من صدقه وإخلاصه في دعوتهم ونصحهم .
وجميع الذين درسوا عليه مسددون وقراءتهم محكمة ، ومن مزاياه في التلقين أنه يصبر لكبار السن الذين يعانون الثقل في اللسان فممن تعلم على يديه من كبار السن وأتقن القراءة الشيخ ( عبد الله بن يحي الرضيفي ) جلس عنده فترة طويلة وكان أمياً وفي لسانه ثِقل بحيث أنه ما كان يحسن الفاتحة فصبر عليه الشيخ حتى تعلم .
ومن أبرز تلاميذه الداعية الفاضل الشيخ سليمان بن فائع العسيري والشيخ سعيد بن مسفر القحطاني والشيخ أحمد بن عبد الله بن ناصر قاضي محكمة أبها سابقاً وهو الآن عضو مجلس منطقة أبها . والدكتور عوض القرني والدكتور مناع القرني والدكتور عائض القرني .
وعنده سعة صدر عجيبة لا ترى عليه أثراً للكآبة والملل عليه !! الطالب الأخير كأنه الأول ، ولا يمكن أن يقدم طالباً على آخر مهما كان إلا يأذن له من قبله .
وقد ترك أثراً بالغاً في مسيرة الدعوة في هذه المنطقة بما خلّف فيها من تلاميذ ودعاه ، جاوزوا بدعوتهم وجهودهم حدود هذه المنطقة إلى شتى مناطق المملكة ، بل بلغت دعوتهم وجهادهم جميع أصقاع المعمورة .
ومما يميز الشيخ حسن الخلق وسلامة الصدر ولا تسمع منه كلمة نابية اللهم إلا إذا غلب عليه شيء قال ( الله يكفينا شرك ) وقد أصبحت هذه الكلمة معروفه عنه .
يعتم بعمامة بيضاء يكورها ولا يدعها ، حتى أنه عند منحه الجنسية وأرادوا تصويره قالوا: لو غيرت هذه العمامة ولبست غترة لغرض التصوير فقط لكان أحسن فرفض وقال : هذه سنة وأنا لا استطيع أن أغيرها وقد الفتها طوال عمري .
إنتقاله إلى المدينة المنورة
وهكذا استمر الشيخ في عمله الرسمي بالجامعة وقيامه بجميع هذه المهمات طيلة مقامه في أبها .
وبعد أن أحس بكبر سنه وضعف قواه عاوده الحنين والشوق إلى المجاورة بأحد الحرمين ، فأراد أن يختم حياته في المدينة المنورة لشرفها ولفضل الإقامة فيها ، فطلب الانتقال لفرع جامعة الإمام معلماً للقرآن الكريم في كلية الدعوة والإعلام .
فكان أن ودع الشيخ عبيدالله الأفغاني أبها ، وودعه أهلها كباراً وصغاراً بالدموع ، وخلّف وراءه ذكريات لا تُنسى ، عن أهل تلك البلاد الذين كانوا له الأهل والعشيرة ، وأنزلوه سُويداء قلوبهم ، وأكرموه غاية الإكرام ، بل كانوا له بمنزلة الأنصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا كانوا أعواناً له لنشر رسالته في تعليم كتاب الله عز وجل ، وتبليغ أمانة الدعوة إلى الله وسعوا في منحه الجنسية ووفروا له السكن وساعدوه على مصاعب الحياة ، فتفرغ لما وقف له نفسه من العلم والتعليم .
اجازاته العلمية
لدية اجازة من الشيخ محمد جمعان الصنعاني اليمني وهو عن
فضيلة الشيخ/محمد مهدي بن أحمد الساري وهو عن
الشيخ/ أبو عبد الله عبيد الله بن عطاء الأفغاني .
فقد تلقى ذلك عن فضيلة الشيخ/أبي نصر محمد أعظم بن كداي محمد التاجكي الهروي البرناباوي وهو عن الشيخ العلامة الفقيه المحدث/الحاج أبي الوفاء محمود بن المولوي مبارك شاء الأفغاني ،رئيس لجنة إحياء المعارف النعمانية بحيدر أباد دكن الهند.
وهو قرأ على الشيخ الحاج الحافظ المقرئ/محمد بن أحمد المعافى القرشي اليمني الحيدر أبادي الحنفي.وهو قرأ على إمام القراء في حينه على الشيخ المحدث المقرئ الحافظ /السيد محمد بن أحمد العلوي التونسي المدني المالكي وهو على الشيخ/أبي عبيد الله محمد بن علي السماني وهو على الشيخ/أبي العباس أحمد بن محمد الماطر الحنفي وهو على الشيخ/أبي عبد الله محمد بن محمد الستاري وهو على الشيخ/أبي العباس السنان وهو على الشيخ/أبي محمد حمودة بن إدريس الشر يف الحسني وهو على الشيخ/محمد الحر قاني البصير الصفا قسي .وهو على الشيخ/أبي عبد الله محمد بن محمد الأفراني .
وهو على الشيخ /سلطان بن أحمد المزاحي المصري.
وهو على الشيخ/سيف الدين بن عطاء الله الفضالي البصير بقلبه(ت1020هـ) .
وهو على شيخ القراء/شحاذه اليمني الشافعي .
وهو على الشيخ/أبي النصر ناصر الدين الطبلاوي.
وهو على الشيخ/زين الدين زكريا بن محمد الأنصاري.
وقد تم تكريمه في حفل الأمانة العامة بإمارة منطقة عسير في حفل التكريم (وفاء2) في القاعة الملكية بالخالدية، من بين 22 شخصية التي ساهمت في خدمة المنطقة بمختلف المجالات، وذلك تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز أمير منطقة عسير، حيث يشتمل الحفل على عرض وثائقي عن تكريم وفاء تتخلله كلمة الأمين العام للتكريم، وكلمة للمكرمين يلقيها نيابة عنهم سعادة الأستاذ الدكتور محمد بن يحيى الشهري وكيل جامعة الملك سعود للتخصصات الصحية، وكلمة ضيوف الشرف يلقيها نيابة عنهم الدكتور محمد بن أحمد الرشيد وزير التربية والتعليم السابق، يليها توزيع شهادات الاستحقاق والدروع للمكرمين حيث يتشرف كل منهم بالسلام على سمو أمير منطقة عسير وتسلم شهادة استحقاق الوفاء ودرع يجسد بصمة كبيرة على خارطة منطقة عسير ووجهت الدعوة لأكثر من خمسمائة من الشخصيات الدينية والإدارية والعلمية والثقافية والأدبية والاجتماعية بالمنطقة..
كما يحضر الحفل أربعة وزراء سابقين ووزير حالي ضيوف شرف في هذا الاحتفال الكبير، هم: الدكتور محمد بن أحمد الرشيد وزير التربية والتعليم السابق والدكتور ناصر بن محمد السلوم وزير المواصلات السابق والدكتور علي بن إبراهيم النملة وزير الشؤون الاجتماعية السابق والدكتور حمد بن عبدالله المانع وزير الصحة السابق ومعالي الدكتور سعود بن سعيد المتحمي وزير الدولة لشؤون مجلس الشورى، حيث سيلقي معالي الدكتور محمد الرشيد كلمة ضيوف الشرف في الحفل نيابة عنهم..
ويأتي هذا التكريم لما قدمته تلك الشخصيات من اعمال ساهمت في خدمة المنطقة في مختلف المجالات وبهذه المناسبة قدم المكرمين شكرهم وتقديرهم لسمو أمير المنطقة بمناسبة تفضل سموه بهذه اللفتة الإنسانية لتكريمهم واصفين هذا التكريم بأنه جزء من رد الجميل وتقديرًا لهم لما بذلوه من مالهم وجهدهم من أجل المساهمة في البناء والتطوير كونهم مثالًا للمواطنة الصادقة..
وقال ناصر بن عبدالله العواد الأمين العام لتكريم وفاء، لـ (المدينة): إن الحفل سيحضره عدد من المسؤولين في الدولة، وعدد من أعضاء مجلس الشورى، وبعض رؤساء ومديري تحرير عدد من الصحف المحلية.
وأضاف أن صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز آل سعود أمير منطقة عسير ورئيس اللجنة الرئيسية لتكريم وفاء اعتمد أسماء الحاصلين على تكريم وفاء لهذا العام 1431هـ / 1432هـ، الذين سيتم تكريمهم ، في حفل كبير، في القاعة الملكية للاحتفالات بالخالدية في أبها.. مشيرًا إلى أن تكريم وفاء هذا العام منح لواحد وعشرين مكرمًا،
حيث منح تكريم وفاء في فرع الجاه هذا العام لكل من الشيخ هيف بن سعد بن سليم والشيخ علي بن سعد بن مفرح،
وفي فرع وفاء المال لكل من الشيخ سعد بن حسين الحسنية والشيخ هيف بن محمد بن عبود: حامد بن إدريس فلقي،
وفي فرع وفاء العلم لكل من الشيخ عبيد الله الأفغاني والدكتور محمد بن يحيى الشهري،
وفي فرع وفاء الهمة لكل من الشيخ محمد بن محمد البشري والشيخ دحيم بن محمد القرني،
وفي فرع وفاء الكلمة لكل من الشيخ عبدالوهاب بن مرعي العمري وعبدالرحمن بن حامد القرني، وفي فرع وفاء العمل لكل من الشيخ الدكتور ناصر بن إبراهيم المحيميد وسعيد بن سحيم الأسمري، وفي فرع وفاء الولاء لكل من الفريق المتقاعد مريع بن حسن الشهراني وعلي بن محمد الدحناني، وفي فرع وفاء التربية لكل من الدكتور حمد بن محمد الشغرود والدكتورة: إيمان بنت سليمان بن أحمد ميمش، في حين منح تكريم وفاء الراحلين لكل من الشيخ عبدالله بن يوسف الوابل والشيخ: هاشم بن سعيد النعمي، ومنح تكريم وفاء القادمين لكل من: جلوي بن محمد آل كركمان والعميد: محيا بن عطا الله العتيبي.
والشخصيات المكرمة هي: جلوي بن محمد آل كركمان، فرع التكريم: قادم لوضع بصمة وفاء.، حامد بن إدريس بن عبدالله فلقي فرع التكريم: وفاء بذل المال، سعيد بن سحيم الأسمري، فرع التكريم: وفاء إبداع العمل، عبدالرحمن بن حامد القرني، فرع التكريم: وفاء إبداع الكلمة، علي بن محمد بن صالح الدحناني: فرع التكريم: وفاء إبداع الولاء. حمد بن محمد بن صالح الشغرود، فرع التكريم: وفاء إبداع التربية، محمد بن يحيى الشهري فرع التكريم: وفاء بذل العلم، ناصر بن إبراهيم المحيميد، فرع التكريم: وفاء إبداع العمل، إيمان سليمان أحمد ميمش فرع التكريم: وفاء إبداع التربية، الشيخ: دحيم بن محمد آل حويس القرني. فرع التكريم: وفاء بذل الهمة، الشيخ: سعد بن حسين بن سلطان الحسنية فرع التكريم: وفاء بذل المال، الشيخ عبدالله بن يوسف الوابل رحمه الله فرع التكريم: راحلون تركوا بصمة وفاء، الشيخ / عبدالوهاب بن مرعي العمري فرع التكريم: وفاء إبداع الكلمة، الشيخ عبيد الله بن عطاء الأفغاني فرع التكريم: وفاء بذل العلم، الشيخ علي بن سعد بن مفرح فرع التكريم: وفاء بذل الجاهة، محمد بن محمد بن عبدالله البشري فرع التكريم: وفاء بذل الهمة، الشيخ: هاشم بن سعيد النعمي رحمه الله فرع التكريم: راحلون تركوا بصمة وفاء، الشيخ هيف بن سعد بن سليم فرع التكريم: وفاء بذل الجاه، الشيخ هيف بن محمد بن عبود القحطاني فرع التكريم: وفاء بذل المال، العميد محيا بن عطا الله بن محيا العتيبي فرع التكريم: قادمون لوضع بصمة وفاء، مريع بن حسن الشهراني فرع التكريم: وفاء إبداع الولاء، محمد مسفر اليامي - معلم تاريخ وماجد محمد الشهري - مهندس وجرى وفرع التكريم: قادمون لوضع بصمة ولاء، محمد درس التاريخ فقرأ وأمتع، وماجد درس الهندسة فصمم وأبدع، وحين امتزج إبداع الهندسة مع ولاء التاريخ ظهر لنا علم المملكة العربية السعودية.
أدرك الشابان أن راية التوحيد قدرها أن تبقى مرفوعة أبدًا، فقررا أن تبقى على الدوام مشرعة شامخة كشموخ جبال السراة وصانعي هندسة الولاء.
• كاتبة سعودية [/CELL][/TABLE] 
خدمات المحتوى
| |
|
المقالات وتعليقات القراء تعبر عن رأى
أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الديوان
مشاركة
|
|
|
التعليقات
#1087 [manforever]
11-30-2011 11:29 PM
|
تقييم
|