تغذيات RSS
|
|
أن تكون عربيا في أيامنا
07-18-2009 06:39 AM
[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;] صدر مؤخرا عن مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت كتاب «أن تكون عربيا في أيامنا» للمفكر الفلسطيني الدكتور عزمي بشارة.
أن تكون عربياً في أيامنا ... كأنك القابض على جمر يتقد في يديه وتزداد ضراوته كلما أعلن عن انتمائه..
أن تكون عربياً كيف لك أن تجاهر في ذلك وثمة حرب بل حروب كونية عليك وعلى العروبة التي تؤمن بها .... ثم ما العروبة التي تؤمن أو نؤمن بها، ما جوهرها، ما هويتها وكنهها؟ كيف تبدو عروبة اليوم؟ وبم تختلف عن عروبة الأمس وما قبله؟.
العروبة في منظور المفكر العربي الفلسطيني عزمي بشارة، كيف تمارس انتماءً وقولاً وعملاً؟ وما هويتها؟ أسئلة هامة يقدمها في كتابه الذي يحمل العنوان السابق (أن تكون عربياً في أيامنا).
عزمي بشارة العربي والعروبي الذي يعرفه القاصي والداني، المفكر والمناضل هو الأقدر على الإجابة والأقدر على تشريح المعنى السابق وتفكيك بنيته.
يقول الكاتب: نتيجة للتطور التاريخي بعد عام 1967 وما أضيف إليه من عوامل إقليمية ودولية وتدهور المشروع القومي إلى إيديولوجية تبريرية لأنظمة لا تطرح إلا مسألة بقائها في السلطة نشأ وضع باتت فيه القوى الخصم للقومية العربية تتعامل معها كمجرد أيديولوجية بمعنى الوعي الزائف، وبلغ هؤلاء حد إنكار وجود قومية عربية خارج ايديولوجية الأحزاب، وضاق الهامش حتى بات كل من يعرف نفسه كعربي في نظرهم قومياً عربياً لأنهم ينكرون على العرب حتى تعريف أنفسهم كعرب، كما بات التشديد على العربية في وجه الطائفية والمذهبية والعشائرية والجهوية موقفاً عروبياً، فأن تكون عروبياً في أيامنا يعني أن تتخذ الهوية العربية نقيضاً لتسييس الهويات التفتيتية
أن تكون عروبياً لا يعني أن تجعل الانتماء إلى القومية أساس المواطنة، بل يعني أن العروبة أساس حق تقرير المصير وبناء الدولة.. من يريد أن يكون عروبياً في أيامنا يجب أن يسعى إلى التعبير عن إرادة الأمة بالديمقراطية وهذا لا يعني أن يدعو إلى الديمقراطية ويبشر بها بل أن يكون صاحب برنامج سياسي واجتماعي مطروح للناس كخيار ديمقراطي، ولأن الاستعمار وإسرائيل قد حددا موقفاً ضد العروبة هوية لشعوب ودول المنطقة وموقفاً ضد الاتحاد العربي بدأ بفصل الشرق عن الغرب ومن السطو المسلح على فلسطين، فأن تكون عروبياً في أيامنا يعني بالضرورة أن تدعم المقاومة.
وكما يرى الكاتب أنه لا يمكن أن تكون ديمقراطياً عربياً ومعادياً للعروبة، ولايمكن أن تكون ليبرالياً فعلاً ومرتبطاً مع التدخل الأجنبي ولا يمكنك أن تكون ليبرالياً اقتصادياً وتدعم سياسات الولايات المتحدة واسرائيل وحلفائهما في المنطقة، لذلك نقول إن النين - ليبرالي ليس ديمقراطياً ولا حتى ليبرالياً بل تختزله التجربة ذاتها إلى مجرد ممسوس بلوثة عداء فقد بريقه لكل ما هو عربي.
أن تكون عروبياً يعني أن تكون قادراً على طرح الفكرة العربية بشكل يلتقي مع مصالح الناس ويشكل حلاً لهمومهم.
وتحت عنوان المقاومة والنهوض العربي يقول بشارة:
القومية هي غير العروبة القائمة منذ ألفي عام، وهي بالتأكيد غير الاثنية العربية المتخيلة من أصل مشترك، القومية العربية ليست رابطة دم ولاعرق، بل هي حاجة عملية لتوحيد أغلبية الشعب وهي جامع ثقافي من الدرجة الأولى وجامع سياسي وتعبير عن تطلعات سياسية لها تاريخ حديث قديم.
نحن وأوباما: عنوان الفصل العاشر في الكتاب ومما جاء فيه: لم يجد أوباما على ساحة المشرق عاملاً سياسياً عربياً موحداً يحذره أو ينصحه على الأقل، ولابد أن مستشاريه نقلوا إليه توقعات وآمالاً عربية متعارضة تماماً وكان آخرها على جدول أعمال الدول العربية المتنافسة في الوشاية والتحريض بعضها على بعض، هو تحقيق العدالة في الشأن الفلسطيني، لذلك لا يتوقع خير «للعرب» في أي رئيس أميركي مادام الخير غير قائم في العرب لأنفسهم.
العلة الأساسية تكمن حالياً في الوضع العربي لأنه مشتت ومتشظ ومبعثر وفاقد للأجندة السياسية على الساحة الدولية.
هنالك جديد في أميركا، لكن لا جديد عربياً.
مايميز الكتاب براعة الباحث في ربط مسألة النهضة بالهوية العربية والحداثة وربط مصير القومية العربية بمدى قدرتها على تقبل مهمات وتحديات المجتمع الحديث والعصر الحديث، ومواجهة هذه التحديات بمشروع، كما يربط بين مهمة تجديد الفكر العربي بمشروع بناء الأمة وتحديد مطالب وبرامج في هذا الاتجاه تكون مفهومة للناس، ويمكن للناس ربطها بمصالحهم المادية والحقوقية كمواطنين، كما تحمل فصول الكتاب بعداً فكرياً جديداً وأسلوباً تشخيصياً تحليلياً إضافة إلى ماتجلى فيها من نبض حيوي يشير إلى ضرورة تجديد الفكر.
الكتاب يطوف عبر أقسامه الثلاثة التي تضم طائفة من المحاضرات والدراسات «ذات البعد الفكري التشخيصي والتحليلي» بين التحديات التي يواجهها الفكر القومي المعاصر، وعلاقته بالمتغيرات العالمية، خاصة الأميركية في نهاية مرحلة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، وأخيرا القضية الفلسطينية باعتبارها تحديا موجها إلى المشروع العربي برمته، ومرآة للمشكلات السياسية والبنيوية التي يعانيها النظام العربي نفسه.
فقدان البوصلة
يرى بشارة أن «رومانسية» البحث عن إطار عروبي وقومي لحل إشكالات المجتمعات العربية المعاصرة يعد اليوم طبيعيا ومطلوبا في إطار التشرذم وتفكك الدولة القطرية نفسها، حيث نجد أنفسنا بين واقعية الطوائف والعشائر وعجزها عن بناء الدولة، وبين رومانسية التجاوز العروبي التي على الأقل تمثل إطارا أشمل يصون الدولة القطرية من خلال مشروع سياسي ونهضوي عام.
يرى بشارة أن القومية العربية بمنهجها وأسلوبها اللذين ارتبطا بمشاريع التحرر منذ الخمسينات كانت لها أخطاؤها الممثلة في نفي صوت الأقليات وانعدام الديموقراطية، ولذلك يرى أن «مهمة تطوير الفكر القومي العربي هي مهمة حسم موقفه إلى جانب الديموقراطية وحقوق المواطن الاجتماعية والمدنية». ويؤكد بشارة أن القومية العربية ليست رابطة دم ولا عرق «بل هي جماعة متخيلة بأدوات اللغة ووسائل الاتصال الحديثة تسعى إلى أن تصبح أمة ذات سيادة»، ومن ثم فالقومية هي تسييس لانتماء ثقافي وحضاري استيعابي، وليس اقصائيا، ويرى بشارة أن الأجيال الجديدة تفقد بوصلتها في غياب مشروع يقدم تصورا عن موقعنا في العالم واسلوب انخراطنا فيه واتجاهنا للبناء والتخطيط على بيّنة، فرغم استحالة العودة إلى الماضي فإننا كنا فيه نعرف على الأقل علام يدور النقاش وما هي قضايانا ومعاييرها؟
باختصار، أن تكون عروبيا يعني أن تكون قادرا على طرح الفكرة العربية بشكل يلتقي مع مصالح الناس، ويشكل حلا لهمومهم، فلا يصعب أن نشرح مثلا كيف يؤثر إلغاء التأشيرات بين الدول العربية في حياة الناس إيجابيا، أو الحديث عن العائد من توحيد سياسات الطاقة.
العولمة والوعي المأزوم
في لحظة بدا لأوروبا أن العولمة سوف تفرض شروطا جديدة على العالم منها سيادة قانون موحد بعد نهاية الاستقطاب الدولي بين معسكرين أيديولوجيين، وتراجع نفوذ الدولة القومية، لكن هذا لم يحدث، حيث شهد العالم صحوة غير مسبوقة للقوميات في أوروبا وغيرها. كما برزت الولايات المتحدة كقوة امبراطورية تعزز وجودها وإرادتها عسكريا في مناطق متعددة، كما أن خلافها مع دول أخرى مثل روسيا أوالصين لم يعد مبنيا على صراع عقائدي، بل على مصالح قومية وفق الإطار الرأسمالي نفسه. ومن ثم يرى بشارة في ترقب العرب لحل عادل للقضية الفلسطينية لدى الولايات المتحدة من دون إدراك للخلفية الاستعمارية والمصالح القومية التي تجمعها بإسرائيل ضربا من السذاجة، كما أن تصور الأنظمة العربية أن تقربها إلى الولايات المتحدة يقضي على مكانة إسرائيل هو وهم كبير، خاصة أن القادة الأميركيين لا يجدون لدى العرب موقفا موحدا بل توقعات وآمالا متعارضة.
أين الأزمة؟
في استرجاع متأمل لنكبة فلسطين بمناسبة مرور ستين عاما عليها يعيد بشارة النظر في القضية الفلسطينية باعتبارها مرآة لوضع الضعف والتمزق العربي، ويقارن بين المشروعين القوميين الإسرائيلي والعربي، حيث يرى أن الأخير قام ردا على عدوان خارجي معتبرا أن أزمته هي فلسطين، بينما قام المشروع الإسرائيلي على استراتيجية مختلفة «فقد طورت إسرائيل خيارها القومي من أجل ذاتها... وهذا الخيار القومي لم يكن مجرد أداة أو أسلوب في مواجهة العرب، بل طرحته الصهيونية كطريق وحيد لبناء الأمة ولتنظيم الدولة الحديثة».
ويرى بشارة أن قضية فلسطين نظرا لما تحظى به من إجماع بين الشعوب المستعمرة سابقا، وخاصة العربية قد تحولت إلى «قناة ومتنفس للتعبير .. فحملت القضية الفلسطينية قدرا كبيرا من الرمزية وتحولت إلى مصدر رزق، وساهمت في الغرور السياسي»، ولذلك يرى بشارة أنه لا معنى لاشتقاق مهمات المجتمع العربي من القضية الفلسطينية، وأن العكس هو الصحيح «المسألة العربية هي جوهر القضية الفلسطينية وليس العكس صحيحا».
الحلقة الضعيفة
تشهد التطورات السياسية الحالية تصاعدا لقوتين إقليميتين يتفاوت القبول الدولي لهما، تركيا من جانب، وإيران من جانب آخر، ويبدو العرب بين مشروعي هاتين الدولتين هم الحلقة الضعيفة «ويفترض أن تلام كياناتهم وقاداتها على وضعها هذا وليس على وجود مشاريع للآخرين تتناقض هنا وهناك مع المشاريع العربية». فالأنظمة العربية التي تستعدي الولايات المتحدة على النظام الإيراني لا يتوافر لديها هي ذاتها مفهوم لأمن قومي، ولا مشروع بناء اقتصاد وطني، ولا أدوات للتعبير الشرعي عن الرأي المحلي وقنوات لتأثيره سياسيا، وهنا تلجأ الأنظمة إلى مشاريع للدخول في منطقة الاهتمامات الأميركية «ولكن سرعان ما يتبين صغر هذا المشروع» وضيق أفقه.
أما على مسار القضية الفلسطينية فالنظام العربي الذي أكد من قبل عبر مقولة «الممثل الشرعي الوحيد» تنصله من مهمة محاربة إسرائيل، بدأ بعدها ينادي بأن المقاومة شأن خاص بالفلسطينيين وحدهم، ثم تبين له أخيرا أن المقاومة تشكل عائقا لعملية السلام! هكذا يبدو مسار التدهور للقضية الفلسطينية كمرآة للوضع العربي الراهن ومحصلة لضعفه وتفككه. [/CELL][/TABLE]
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|