جديد المقالات
جديد الأخبار

ثورة 25 يناير مساحة إعلانية انفنتي - بلا حدود


تابعنا على تويتر تابعنا على فيس بوك

تغذيات RSS

الأخبار
دولي
التقرير السنوي للخارجية الأمريكية عن الإرهاب – ملاحظات وتناقضات
التقرير السنوي للخارجية الأمريكية عن الإرهاب – ملاحظات وتناقضات
التقرير السنوي للخارجية الأمريكية عن الإرهاب – ملاحظات وتناقضات
08-01-2009 08:15 PM

[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
جريًا على عادتها السنوية، أصدرت الخارجية الأمريكية في الثلاثين من أبريل 2009 أحدث تقرير لها في سلسلة التقارير التي اعتادت إصدارها بشكل دوري كل عام، وهو التقرير الخاص بالإرهاب حول العالم خلال عام 2008، الذي كان من المتوقع أن يأتي في شكل مختلف عن سابقيه، ولاسيما أنه يأتي في ظل إدارة جديدة تتبنى مفهومًا مختلفًا لما كانت تطلق عليه الإدارة السابقة "الحرب على الإرهاب"، فضلاً عن أنه يعتبر الأول من نوعه الذي يصدر في عهد الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة "باراك أوباما".

بداية.. رغم أن التقرير يعتبر أول تقارير الإدارة الجديدة بخصوص مسألة الإرهاب العالمي، فإنه من الملاحظ أن جزءًا كبيرًا من أفكاره يعتبر صدى للإدارة السابقة، وذلك باعتبار أنه يرصد مؤشرات وأنماط الإرهاب العالمي خلال عام 2008، أي العام الأخير من ولاية الرئيس السابق "جورج بوش"، وبالتالي فهو يعبر بدرجة كبيرة عن سياسات وتوجهات الإدارة السابقة، وهو ما يجعل من محاولة إلقاء المسؤولية فيما تضمنه التقرير من معلومات ومزاعم على الإدارة الجديدة مسألة محل جدال.

فالتقرير مازال يدرج الدول الأربع نفسها المتهمة بدعم الإرهاب، وهي: إيران والسودان وسوريا وكوبا على لائحة الإرهاب، فضلاً عن شطبه كوريا الشمالية من تلك اللائحة، رغم تحديها الواضح للمجتمع الدولي خلال الآونة الأخيرة بقيامها بإطلاق صواريخ باليستية إلى الفضاء، وهو ما كان يفرض على القائمين على إصدار التقرير ضمها إلى تلك اللائحة وليس استبعادها منها.

وذات الأمر يتضح بالنظر إلى استمرار الرؤية الأمريكية ذاتها تجاه تنظيم "القاعدة"، فواشنطن رغم قدوم إدارة جديدة تتبنى شعار التغيير وسياسة الانفتاح على العالم الإسلامي، ورغم حديثها عن تراجع تنظيم "القاعدة" والفروع التابعة له، فإنها مازالت تتبنى ذات الرؤية التي تبنتها الإدارة السابقة بالنظر إلى "القاعدة" باعتبارها تأتي على رأس قائمة التهديدات والمخاطر التي تواجه الأمن العالمي، وهو ما أكده التقرير بإشارته إلى أن "القاعدة والشبكات التابعة لها واصلت تراجعها، سواء تنظيميا أو لدى الرأي العام العالمي، لكنها بقيت التهديد الإرهابي الأكثر خطورة بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها عام 2008"، وذلك من خلال استغلال التنظيم لمسألة غياب القانون والنظام في المناطق الحدودية في باكستان لإعادة تنظيم صفوفه وبناء نفسه، رغم الجهود التي تبذلها واشنطن لمواجهة عملياته في كل من أفغانستان وباكستان والعراق وشمال أفريقيا والصومال واليمن.

وتتعدد الحيثيات التي لجأت إليها واشنطن كمبرر لاستمرار إدراج بعض الدول في لائحة الإرهاب، التي لم يكن غريبًا أن تشمل دولاً بعينها يجمع بينها أنها من الدول المناوئة للسياسات الأمريكية، فإيران تدعم فيلق القدس، وهو وحدة النخبة في جهاز الحرس الثوري الإيراني، وكذلك تدعم حركة "حماس" الفلسطينية و"حزب الله" اللبناني، ومن وصفهم التقرير بـ "المتطرفين" في العراق، وطالبان في أفغانستان، فضلاً عن أنها مازالت تخطط وتمول الهجمات في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا الوسطى.. وهو ما قوبل بالرفض من جانب طهران، التي ردت على التقرير باتهام الولايات المتحدة بالكيل بمكيالين وازدواجية المعايير، وأنها ليست في وضع يؤهلها لاتهام الآخرين.

أما سوريا، الحليفة الوثيقة لإيران في المنطقة، فهي - وفق التقرير - تقوم بتقديم الدعم المالي لـ "حزب الله" والحركات الفلسطينية المعارضة لمسيرة السلام، في حين يرجع استمرار إدراج كوبا ضمن اللائحة السوداء للإرهاب، بحسب الخارجية الأمريكية، إلى مواصلة نظامها منح حق اللجوء لناشطي مجموعات تعتبرها واشنطن إرهابية، رغم تنويه التقرير بعدم ملاحظة واشنطن أي إشارة تدل على قيام هافانا بتمويل أنشطة إرهابية أو عمليات غسل أموال لأغراض إرهابية.

وكذلك الحال بالنسبة للسودان، فرغم إشارة التقرير إلى جهود الخرطوم في التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وموقف بعض أركان النظام السوداني المعارض لبقاء بلادهم ضمن هذه اللائحة، فإنه زعم استمرار وجود عناصر من تنظيم "القاعدة في المغرب العربي" في السودان، وأيضًا أعضاء من حركتي "الجهاد الإسلامي" و"حماس".

وفي محاولة، ربما للإيحاء بأن عهد الإدارة المنصرفة لم يكن خاليًا من النجاحات، في ظل الإخفاقات العديدة التي شهدتها، ولاسيما في ظل حربها المزعومة على الإرهاب، ولأن ما يتضمنه التقرير من إحصاءات سيحسب لها، فقد تضمن التقرير ما يمكن أن تعتبره واشنطن نجاحات أمريكية، فعدد العمليات الإرهابية في العالم تراجع - بحسب إحصاءات المركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب - إلى 11 ألفًا و770 في عام 2008 مقابل 14 ألفًا و506 في عام 2007، وذلك بنسبة انخفاض 18%، وكذلك انخفض عدد الوفيات الناجمة عن الهجمات الإرهابية في عام 2008 ليصل إلى 15765 حالة أي بنسبة انخفاض 30% عن نظيره في عام 2007 الذي وصل إلى 22508 قتلى، وهو ما أرجعه التقرير إلى تناقص أعمال العنف في العراق في أعقاب قرار الرئيس السابق "بوش" عام 2007 إرسال قوات إضافية إلى هذا البلد، في حين بلغ عدد القتلى الأمريكيين من جراء الهجمات الإرهابية 19 قتيلاً في عام 2008 مقارنة بما يقرب من 33 قتيلاً في عام .2007

ورغم أن المؤشرات السابقة تدل على حدوث تراجع نسبي سواء في عدد الهجمات الإرهابية أو عدد ضحاياها، فإن الأرقام والنسب التي تضمنتها مازالت مرتفعة نسبيًا، بدليل أن دولة واحدة وهي باكستان زاد عدد الاعتداءات الإرهابية فيها بأكثر من الضعفين في عام 2008؛ إذ بلغت 1839 هجومًا بدلاً من 890 هجومًا، بحسب التقرير ذاته، وهو ما استتبعه بالضرورة تزايد عدد القتلى نتيجة تلك الهجمات بنسبة 70%، رغم انخفاض هذه النسبة على مستوى العالم؛ حيث ارتفع عدد القتلى في مثل هذه الهجمات إلى 2293 قتيلاً بدلاً من 1340 قتيلاً.

وإضافة إلى ما سبق فإن هذا النجاح النسبي راجع وفقًا للرؤية الأمريكية إلى الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة وشركاؤها لتطبيق القانون وسعي أجهزة المخابرات لجمع وتبادل المعلومات؛ إضافة إلى النجاح الكبير الذي تحقق في مجال تجفيف الموارد المالية للإرهابيين، وهو ما دفعهم بحسب التقرير إلى القيام بعمليات اختطاف رهائن للحصول على فدية مقابل الإفراج عنهم، وهو الأمر الذي ازداد بنسبة كبيرة في عام 2008؛ مما اعتبر مؤشرًا على تعطل المصادر التقليدية لتمويل الإرهابيين، فضلاً عن نجاح واشنطن في تحقيق تقدم كبير في القضاء على قادة الجماعات الإرهابية.

وكالمعتاد في التقارير التي أصدرتها الخارجية الأمريكية في الأعوام الماضية عن الإرهاب، فقد أشار التقرير الجديد إلى دول مجلس التعاون الخليجي الست، ورغم تركيزه في الجهود التي بذلتها لمكافحة ما يسمى الإرهاب وتمويله، والقضايا المتعلقة بمكافحة غسل الأموال، إضافة إلى تعاونها مع الولايات المتحدة في سياق ما سمي الحرب ضد الإرهاب، فإن التقرير لم يخل - بالطبع - من توجيه بعض الانتقادات فيما يتعلق بجهود هذه الدول لمكافحة الإرهاب، فرغم تنويهه بقيام البحرين بمراقبة الإرهابيين المشتبه فيهم بشكل نشط، فضلاً عن استمرار تعاونها مع السلطات الأمريكية حول مكافحة تمويل الإرهاب، فإنه أشار إلى وجود بعض القيود القانونية المحلية التي أعاقت في بعض الأحيان قدرتها على اعتقال ومحاكمة هؤلاء المتهمين.

أما الكويت، فعلى الرغم من الجهود التي بذلتها حكومتها، وتعاونها مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) في مجال مكافحة الإرهاب، فإنها لا تزال تعاني بعض الصعوبات في هذا الصدد؛ من قبيل عدم إصدار تشريعات أقوى لمكافحة الإرهاب وغسل الأموال، وافتقارها لوجود أحكام قانونية للتصدي للمؤامرات المتصلة بارتكاب أعمال إرهابية.

أما سلطنة عمان، فقد أشار التقرير إلى قيامها بتشجيع ما سماه الاعتدال الديني والتسامح ومكافحة الإرهاب، علاوة على تطبيقها استراتيجيات مكافحة الإرهاب بشكل استباقي.. ورغم ذلك، فقد ظلت سواحل عمان الطويلة، والحدود التي يسهل اختراقها نسبيا، عرضة للعبور بصورة غير مشروعة من قبل العمال المهاجرين، والمهربين، وضحايا الاتجار في البشر، والإرهابيين، والأفراد المتورطين في تهريب وبيع المخدرات. وقد سعت الحكومة العمانية بنشاط إلى التدريب والحصول على المعدات العسكرية الأمريكية والبريطانية، لدعم جهودها الرامية إلى السيطرة على حدودها البرية والبحرية.

وبالنسبة للإمارات، ورغم تركيز التقرير في الإجراءات التي اتخذتها لمكافحة الإرهاب على الجانبين الديني والتعليمي، فضلاً عن الجوانب القانونية والمؤسسية لمكافحة تمويل الإرهاب، فإنه أشار من ناحية أخرى إلى نقص معاهدات تبادل المساعدة القانونية المبرمة بين الإمارات والولايات المتحدة.

كما نوه التقرير بالتعاون الفعال بين قطر والولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب ومصادر تمويله، رغم سعي الثانية لمزيد من التعاون فيما يتعلق بتقاسم المعلومات.. وفيما يتصل بالمملكة العربية السعودية، ركز التقرير في محاكمة السلطات السعودية للأشخاص المشتبه في تورطهم بالإرهاب، وجهود المملكة لبناء قدراتها في مكافحته ومواجهة الفكر المتطرف، ودعم الولايات المتحدة لحكومة الرياض من أجل متابعة وملاحقة ممولي الإرهاب بمزيد من القوة.

وفي ضوء ما سبق، ثمة مجموعة من الملاحظات - والتناقضات - بشأن ما احتوى عليه التقرير من مزاعم، ففيما يخص طهران، ينطوي التقرير على تناقض واضح بشأن سياسة وتوجهات واشنطن تجاهها، ففي الوقت الذي أبدى فيه "أوباما" عبر رسائله العديدة لطهران، رغبته في فتح صفحة جديدة في العلاقات مع الأخيرة، مازالت الخارجية الأمريكية تصر على إدراج إيران في لائحتها السنوية للدول الداعمة للإرهاب، وربما ذلك ما دفع وزير الخارجية الإيرانية إلى التنديد بالتقرير واصفًا سياسة واشنطن بالعنصرية، فالتقرير بحسب ما ترى طهران لا يحمل في طياته جديدًا، ويشير إلى ما يشوب السياسة الأمريكية من عنصرية وإرهاب، على حد وصف وزيري الخارجية الإيراني والكوبي في معرض تعليقيهما على ما ورد في التقرير بخصوص بلديهما، فالسجل الأخلاقي للولايات المتحدة يجعلها في موقف لا يمكنها من امتلاك صلاحية أو سلطة الحكم على تصرفات الدول الأخرى ووضعها في قفص الاتهام، فضلاً عن سياسة المعايير المزدوجة التي تتبعها في التعامل مع القضايا الدولية، ولاسيما سياساتها تجاه ممارسات إسرائيل القمعية ضد الشعب الفلسطيني.

والتناقض الآخر عكسه تعهد الرئيس "أوباما" بعهد جديد للعلاقات مع دول أمريكا اللاتينية وخصوصًا كوبا وفنزويلا العدوين اللدودين لواشنطن في المنطقة، وذلك أثناء قمة الأمريكتين في منتصف أبريل 2009، ومع ذلك يستمر في إدراج الأولى على القائمة الأمريكية السوداء للإرهاب، ويوجه انتقادات للثانية.

نقطة أخرى مهمة يمكن ملاحظتها في تقرير الخارجية الأمريكية، تتمثل في: انخفاض عدد الدول المدرجة على لائحة الدول الداعمة للإرهاب في تقرير عام 2008، التي أصبحت لا تضم سوى أربع دول فقط سبقت الإشارة إليها بعد أن سحبت إدارة بوش كوريا الشمالية منها، بعد قيام الأخيرة بالكشف عن أنشطتها النووية كجزء من اتفاق لنزع سلاحها تم التوصل إليه في المحادثات السداسية مقابل تحسين العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن.

وربما يرجع إصرار واشنطن على استمرار إدراج هذه الدول بعينها إلى توجهاتها السياسية المناوئة للسياسات الأمريكية، سواء في الشرق الأوسط بالنسبة للدول الثلاث الأولى، أو في أمريكا اللاتينية بالنسبة للدولة الرابعة (كوبا)، في حين تتجاهل دولا أخرى تعتبر بكل المعايير أحق - إن جاز التعبير - في أن تكون على رأس قائمة تلك اللائحة، ونعني بها إسرائيل، التي لا تتورع عن اللجوء إلى استخدام أساليب الإرهاب كافة ضد الفلسطينيين.

ملاحظة أخرى لا تقل عن سابقتيها أهمية، تتمثل في استثناء التقرير كلا من الولايات المتحدة نفسها وإسرائيل من التقييم، وهو ما يفقد التقرير أي مصداقية؛ حيث لم يشر إلى المذبحة أو المحرقة التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة، ومتغاضيًا عما ارتكبته الولايات المتحدة في معتقلاتها من ممارسات لا إنسانية وما ترتكبه قواتها في العراق وأفغانستان وباكستان من جرائم بحق المدنيين العزل.

كما تجاهل التقرير عن عمد الأسباب التي قد تجعل منطقة الشرق الأوسط من أكثر مناطق العالم تعرضًا للإرهاب، وهي الأسباب التي تنبع أساسًا من الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، ناهيك عن السياسات الأمريكية فيها، ولاسيما انحيازها المطلق إلى جانب الدولة العبرية على حساب القضايا العربية المشروعة، وفي القلب منها القضية الفلسطينية.. وهي الأسباب التي تعتبر في ذات الوقت تحديات صعبة تواجه إدارة "أوباما" فيما يتصل بإستراتيجيتها في إطار الحرب على الإرهاب أو ما لجأت مؤخرًا إلى وصفه بـ "العمليات الخارجية الطارئة".

خلاصة القول: على الرغم من أن تقرير الخارجية الأمريكية حول الإرهاب يقتصر على تلك الأحداث التي شهدها العالم خلال العام الماضي (2008)، وبالتالي فهو يعبر في مضمونه عن سياسات ومواقف الإدارة المنصرفة أكثر مما يعبر عن توجهات ومواقف الإدارة التي قامت بإصداره وهي إدارة "أوباما"، فإن ذلك لا ينفي مسؤولية الأخيرة عما احتواه التقرير من مغالطات ومزاعم، وكان الأجدر بها لتأكيد مصداقية توجهات التغيير التي تروج لها تصويب تلك المغالطات أو على الأقل مراعاة درجة من التوازن فيما احتواه التقرير من مضامين.
[/CELL][/TABLE]

مركز الخليج للدراسات الإستراتيجية

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1808


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon


تقييم
4.38/10 (53 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.