تغذيات RSS
|
الأخبار
|
 طرائف
 سوسيولوجيا الغزل العربي: نصوص من صنع الرجال! الشعر العذري نموذجاً
|
|
سوسيولوجيا الغزل العربي: نصوص من صنع الرجال! الشعر العذري نموذجاً
10-12-2009 09:18 AM
[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;] صدر حديثا عن المنظمة العربية للترجمة كتاب سوسيولوجيا الغزل العربي: الشعر العذري نموذجاً ، للدكتور الطاهر لبيب، الطبعة الأولى ، (7 / 2009) عدد الصفحات: 270
عُرف هذا الكتاب، عربياً في ثلاث ترجمات مختلفة، صدرت بين عامي 1981 و1994. وهذه الترجمة الرابعة هي من وضع المؤلف وتقديمه.
د. الطاهر لبيب: أستاذ علم الاجتماع بالجامعة التونسية سابقاً. الرئيس الشرفي للجمعية العربية لعلم الاجتماع. المدير العام للمنظمة العربية للترجمة. تنتمي أغلب أعماله إلى "سوسيولوجيا الثقافة".
يقول المستشرق الفرنسي أندريه ميكال عن هذا الكتاب "إني على يقين من أن مَنْ يقرأ هذا الكتاب لا يعود، بعد قراءته، إلى ما ورثناه من أفكار عن الحب وعن الغزل عند العرب. إنّه يُحدث، فعلاً، قطيعةً مع الفكر السائد في موضوعه.
ويقول أيضا: أعتقد أنّ لا أحد، قبل الطاهر لبيب، بذل الجهد وأصرّ عليه، بهذا القدر العالي من الموهبة والتحقيق معاً، ليتذوّق حكايات المحبّين، وليفكّك رموزها ويعيد بناءها، في الوعي الجماعي للقبائل ومخيالها...
ويضيف: عرفنا، أخيراً، لماذا شعر البعضُ بالحاجة، تحت سماء الجزيرة العربية، إلى قول الحب، كما لم يقله أحد قبلهم، ولماذا عشقوه". [/CELL][/TABLE]

جهاد فاضل: القبس الكويتية
[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;] في كتاب الطاهر لبيب: «سوسيولوجيا الغزل العربي/ الشعر العذري نموذجاً» ترد أحكام كثيرة حول الحب والعفة عند العذريين. غالباً ما يُعرّف الحب العذري بأنه حب قاتل لأنه حب عفيف.
يرى المستشرق الفرنسي لوي ماسينيون «أن هذا الغرض الأسطوري يمجد قبيلة بدوية مثالية يموت فيها المحبون عشقاً عندما يدفعون بالود إلى أقصاه، حفاظاً على رقة العواطف وعلى الوفاء لعفة غير مقدسة، كي «لا يمدوا أيديهم»، إلى المحبوب. والعفة هنا عفة ملتبسة يمكن العثور عليها في أحد التعاريف التي اقترحها العذريون أنفسهم والتي ترسم ملامح تصورهم للحب. هناك مقاطع موحية تستعيدها بطرق منمّطة مصنفات كلاسيكية. من ذلك قول سفيان بن زياد: قلت لامرأة من عذرة رأيت بها هوى غالبا خفت عليها الموت منه: ما بال العشق يقتلكم معاشر عذرة من بين احياء العرب؟ قالت: فينا جمال وتعفف، والجمال يحملنا على العفاف، والعفاف يورثنا رقة القلوب، والعشق يفني آجالنا، وانا نرى عيونا لا ترونها.
علاقة الجمال بالعفة علاقة مثيرة، إذ ليست العفة نقلا مباشراً لإحساس ديني ولا بالضرورة تعبيراً عما يسمى ورعا، بل هي تعبير عن أقصى إجلال للجمال. وتبدو علاقة الجمال بالعفة، لأول وهلة، علاقة غير ملائمة للحياة كما هي معطاة: أن يكون المرء عفيفا، في حضور جمال جنسي بالضرورة، هو ان يعرض عن الرمز الاول للحياة، أي عن الرغبة.
عذري قوي
عرف المجتمع العربي منذ القرن السادس أو السابع «روايات» من وحي عذري: حب قوي بين رجل وامرأة، اعتراض على زواجها، فراق مفروض لا يزيل الشوق بل يزيد منه، موت الرجل المحب حزنا يتبعه موت الحبيبة. عروة أحب ابنة عمه عفراء. يعده أبوها بتزويجه إياها ولكنه يخلف وعده ويزوجها ابن عم آخر اسمه أثالة. يذوي عروة يأساً ويسعى إلى ملاقاة عفراء التي لا يشفيه غير النظر إليها. أخيرا يتيه ويموت.
وعندما يأتي عفراء نبأ موته تموت على قبره. عند العذري لا خيار في الحب. هذا ما كان يتنازع شخصية العذري، وكانت تدرك وطأته. قد تسخط في بعض لحظات الكبرياء، وقد تثور ضد ما يصبح غريباً من ذاتها: «أفق أيها القلب»، «هَبْها كشيء لم يكن»، على حد تعبير جميل، ولكن هذا «الوعي» هو دوماً عابر، وهو حل وهمي لا يناسب حبا لا خلاص منه.
قوة المرأة
وجد العذريون أنفسهم، كما يقول الطاهر لبيب، أمام قوة هي المرأة، ولأسباب مختلفة، فان هذه القوة لا راد لها، على أن الاستسلام لها ليس غاية في حد ذاته، وإنما هو ذريعة للانتصار ووسيلته في آن واحد، أن المرأة في العالم العذري، وقد رفعت إلى مستوى المثالية وقدرت بصورة شبه ميتافيزيقية، وجدت نفسها منسوبة إليها مطالب مطلقة، ومن البديهي أن يكون في طلب الحب سعي إلى الحبيب، أي أن يكون المحب في مستوى مطالبه، لكن الحبيب ليس عند العذري إلا آخره، وجها آخر لذاته، بتعبير آخر، يعتبر الحبيب أن مطالب من يحب هي مطالبه، هكذا يتم كل شيء وكأن الاستسلام ليس إلا فعلا لتجاوز الذات، وانه إضافة إلى ذلك، فعل بطولي باعتباراته يفضي إلى حظوة أن يكون الحبيب محبا ومحبوباً.
علامات الحب
ابن الجوزية يعد من علامات الحب «استكانة المحب لمحبوبه، وخضوعه وذله له، والحب مبني على الذل، ولا يأنف الذي لا يذل لشيء ذله لمحبوبه، ولا يعده نقصا ولا عيباً، بل كثير منهم يعد ذله عزاً، ومع انه لا يخفي إعجابه بعفة العذريين يتحدث عن عواقب الهوى والعشق ويراها وخيمة منكرة، إن هذا الحب عنده هو نقيض العقل، ثم انه «يخاف على من اتبع الهوى أن ينسلخ عن الإيمان وهو لا يشعر»، إذ يقطع الهوى عنه طريق الاكتمال توهما منه أن ما عليه هو من قضاء الله. الهوى وثنية لان «التوحيد وإتباع الهوى متضادان، وهو صنم لكل عبد منه في قلبه بحسب هواه، ولقد بعث الله رسله لكسر الأصنام ولعبادته وحده لا شريك له، وليس مما أراد الله سبحانه كسر الأصنام المجسدة وترك الأصنام التي في القلب، بل المراد كسر ما في القلب منها أولا».
وفي العذرية تتملك الحبيبة قلب المحب بنفي العقل، أنها تجذب الحبيب إما إلى «وثنية» كتلك التي يذكرها ابن الجوزية، وإما إلى وضع يزول فيه شرط المسؤولية، إلى وضع شبيه بما يسمى «عدم تمييز» أو «أكراها» في أحكام الشرعية، ومهما يكن فالعذري نفسه لا يتردد في تبرير حبه بما أراد الله له فيه، هذا ما فعله جميل حينما طلب منه (في عالم شعره) أن «يفيق»، وأن يعود من «هيامه» إلى رشده:
فقلت له: فيها قضى الله ما ترى
عليّ، وهل في قضا الله من رد؟
هذه الإرادة الإلهية تبعث أحيانا على ما يشبه الغضب المكبوت حينما يكون «الانشطار في النفس» قوياً لا حل له، ولعل هذا هو وضع قيس بن ذريح حين قال:
إلى الله أن يلقي الرشاد متيم
ألا كل أمر حم لا بد واقع
أو لعله وضع مجنون ليلى وهو يقول:
قضاها لغيري وابتلاني بحبها
فهلا بشيء غير ليلى ابتلانيا
وهو قول لم تتركه رواية الأغاني بلا رد: لقد أثار غضب السامعين، فإذا أحدهم يرد على الشاعر، عاليا في الليل: أنت المتسخط لقضاء الله والمعترض في أحكامه؟
العذري ظمآن دائما، على انه قد يعبر عن ظمئه بصورة تعلن فيها الرغبة الجنسية عن نفسها بشكل واضح:
وللحائم العطشان ري بريقها
وللمرح المختال خمر ومسكرُ
فإن ذكرت لبنى هششت لذكرها
كما هش للثدي الدرور وليدُ
وللمحب الذي لا يرتوي أبدا تعويض واحد: إن يبكي. له أن يذرف الدمع، إلى أن يبلل راحلته! هكذا يشبع الضنى أو الإنهاك رغبته.
إنه نوع من المازوشية المتكررة، إلى حد لا حاجة معه إلى أمثلة.
إن الظمأ في الشعر العذري، مرتبطا بالبيئة، يدفع إلى افتراض تصور للمطلق عند العذريين يختلف عن التصور الديني له: المرأة هي العلامة الوحيدة الحية في المشهد العذري، حيث يمكن تعميق القدرة الذاتية في السعي إلى المطلق، هذه القدرة، وهي ضعيفة في الأصل، تختزل المرأة عبر التسامي بها تساميا ليس مبحوثا عنه في ذاته ولذاته، وإنما ليكون وسيطا.
صنع رجالي
ويشير الطاهر لبيب إلى غياب أساسي: أن ما نعود إليه من نصوص هو من صنع الرجال، لذلك لا نعرف من حب النساء إلا ما قال عنه الرجال، لا نعرفه إلا من خلال تصوراتهم وتأويلاتهم ورغباتهم.
لا نعرف من النساء عن النساء إلا مقاطع متفرقة تبدو مبتورة من نوع ما أسند إلى ليلى الأخيلية: لقد أبعدت عن توبة الذي أحبته ولكنه مات في غزوة فماتت حزنا على قبره.. هذه المقاطع لا تعدو أن تكون رثاء تقليديا شبيها برثاء الخنساء، ومع افتراض أن تكون ليلى الأخيلية قد وجدت حقا، ان لم تكن قد قالت في «عطشها» قصائد حذفتها رقابة المجتمع الذكوري تمسكا بصمت النساء.
ويقول الطاهر لبيب: إن الحركات التي تتبعناها داخل عالم العذريين الشعري، ذاهبين معها خلال التعارضات والتباعدات في العام إلى الخاص تبدو كافية في اتساعها وحيويتها للإقناع بتعقد الظاهرة العذرية من حيث هي ظاهرة اجتماعية. إن وجود هذه الحركات في حد ذاته يضع موضع الشك بعض علامات السكون والتبسيط التي يتبناها إجمالا تاريخ الأدب العربي، ومن ذلك ما رسخه من علاقة يكون فيها للإسلام تأثير في الرمزية العذرية تأثيرا ضروريا مباشرا في اتجاه واحد! [/CELL][/TABLE]
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|