جديد المقالات
جديد الأخبار

ثورة 25 يناير مساحة إعلانية انفنتي - بلا حدود


تابعنا على تويتر تابعنا على فيس بوك

تغذيات RSS

الأخبار
حوار
سلام فياض يشرح مشروعه لبناء الدولة ... ويرد على الانتقادات
سلام فياض يشرح مشروعه لبناء الدولة ... ويرد على الانتقادات
10-31-2009 09:50 AM

سلام فياض يشرح مشروعه لبناء الدولة

ويرد على الانتقادات


القدس الفلسطينية

[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
أجرت مجلة الدراسات الفلسطينية مقابلة شاملة مع الدكتور سلام فياض رئيس وزراء فلسطين شرح فيها مشروعه للبناء ورد فيها على الانتقادات لهذا المشروع وقد أُجريت المقابلة في رام الله على جلستين، الأولى في 1/9/2009، والثانية في 5/9/2009.
وفيما يلي نصها الكامل :
[/CELL][/TABLE]


image

أجرى المقابلة: سليم تماري , كميل منصور, خالد فراج


[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
* هذه المقابلة نعتبرها مهمة، ليس فقط بسبب موقعك الرسمي كرئيس الحكومة الفلسطينية، بل أيضاً نظراً إلى شخصيتك، لأن هذا يهم المواطن، وأعتقد أنه يهم القارئ الفلسطيني في الخارج، والعربي أيضاً. لقد أعلنتم وثيقة "إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة" في (25/8/2009)، وأولت حكومتكم صوغ هذه الوثيقة عناية خاصة، وكان لها أيضاً أصداء قوية في الداخل والخارج. وسؤالي هنا هو: كيف يمكن بناء الدولة تحت الاحتلال، فالاحتلال يتحكم في تنقل الأشخاص جميعهم من وإلى المناطق الفلسطينية، وهو يوسع المستعمرات ويسيطر باستمرار على الطرق المؤدية إليها؛ وأنتم قد تستطيعون بناء مؤسسات الدولة، لكن تطوير البنى التحتية الذي يمثل ركناً أساسياً في وثيقتكم، يحتاج إلى موافقته. مثلاً، ورد في الوثيقة أنه سيتم إنشاء مطار في غور الأردن، وهذا حتماً بحاجة إلى موافقة الاحتلال. على وجه العموم، كيف يمكن من الناحية النظرية أولاً بناء دولة تحت الاحتلال؟
** في البداية أشكركم على اهتمامكم، وأشكر لمؤسسة الدراسات الفلسطينية إتاحة هذه الفرصة لي، إذ قلما أتيحت لي الفرصة لمقابلات مطولة، أو للقيام بتحليل معمق، وخصوصاً أننا في عصر الخبر التلفزيوني السريع. وأعتبر هذه الفرصة نادرة وأقدّرها، وأقدّركم كمؤسسة وكأشخاص بما تمثلون، كما أقدّر مساهماتكم في هذا الجهد.
إن السؤال الذي طرحته عليّ تردد كثيراً بعدما أطلقت الوثيقة وتم نشرها وتداولها، وهو: كيف يمكن إقامة الدولة تحت الاحتلال؟

بناء مؤسسات الدولة على الرغم من الاحتلال ممكن، وسنتان مدة كافية لإعلانها

بدايةً، الفكرة كفكرة وكتوجه، لا أعتقد أن قطاعاً واسعاً من الناس في الداخل والخارج، على مستوى المؤسسات والأفراد، فوجئوا بالحديث عن البناء وضرورة الإعداد لبناء الدولة، واعتبار ذلك رافعة للجهد الوطني المطلوب لإنهاء الاحتلال، ورديفاً له وليس بديلاً منه. وبكل صراحة هذا التوجه موجود لديّ شخصياً منذ سنين، وهي تنطلق من ضرورة التعامل مع المعطيات ليس كقدر، بل كمحاولة للتأثير فيها بإيجابية من أجل المستقبل، وليس بسلبية تعيدنا إلى المربع الأول.

لا خلاف بيننا جميعاً على أن الهم الأكبر هو وجود الاحتلال، وأن إنهاءه يجب أن يكون التحدي الأكبر على المستويات الرسمية والأهلية والشعبية كافة، مؤسسات وأفراداً. وهذا الهم ليس بعيداً عن فكرة الوثيقة. اتفاق أوسلو لم يكن صريحاً فيما يتعلق بحقوقنا كفلسطينيين، ولا سيما الحقوق السياسية، ولا فيما يتعلق بموضوع الدولة، فكل ما نص عليه بشأن الحقوق هو أن هناك قضايا تُناقش فيما بعد. وقد انعكس هذا الغموض – وهنا أتحدث بموضوعية ومن واقع تجربة خضتها أنا شخصياً من موقع آخر قبل أن أدخل السلطة الوطنية الفلسطينية، وذلك عندما كنت في صندوق النقد الدولي أشارك في مؤتمرات دولية ممثلاً عن صندوق النقد الدولي سواء محلياً أو دولياً – في كثير من الاجتماعات الدولية التي كانت تنفضّ أو تُعلَّق أعمالها بمجرد أن يظهر تعبير أو جملة يوحيان بأنه سيكون هنالك سيادة لدى الفلسطينيين. ومع ذلك، كان لدي قناعة بأنه لن يمضي وقت طويل قبل أن يتكون إجماع دولي على أن ثمة مشكلة احتلال يجب أن ينتهي، وقد عُبر عن ذلك بأكثر من طريقة، وعلى مختلف المستويات والجهات، وصولاً إلى أواسط سنة 2002 عندما ألقى جورج بوش الخطاب الشهير الذي أعلن فيه أن هناك احتلالاً يجب أن ينتهي، وعلى أساس حل الدولتين. عند هذه النقطة، وبعد هذا الموقف الصريح على لسان رئيس الولايات المتحدة، أستطيع أن أقول بموضوعية إنه كان من المحتَّم أن تجد إسرائيل نفسها مضطرة إلى أن تقرّ، بشكل ما، بشيء من هذا القبيل. وطبعاً، نحن نتحدث عن أعوام ما بعد الانتفاضة مباشرة، وكذلك عن الجهد المبذول، بما في ذلك ما بُذل من خلال تقرير ميتشل وصولاً إلى خريطة الطريق.

في تلك الأثناء، كان واضحاً لي تماماً أننا سنصل إلى نقطة يحدث فيها إقرار دولي، وشيء من الإقرار الإسرائيلي بحقٍّ سياسي للشعب الفلسطيني. وبالمناسبة، كان شارون في خطاب العقبة سنة 2003 أقل غموضاً من خطاب نتنياهو في سنة 2009، فيما يتعلق بقبول رؤية حلّ الدولتين. وكان واضحاً لي أيضاً أن أي إقرار من جانب إسرائيل سيتزامن مع سعيها لأن تصفنا بشيء أو بآخر من شأنه أن ينفي إمكان تحقيق هذا الحق على أرض الواقع، وإمكان حصولنا عليه. فإسرائيل لم تكفّ، وعن وعي، عن أن تصفنا باستمرار بأننا سراقون أو إرهابيون، وأننا غير قادرين على تحمّل المسؤوليات، الأمر الذي يقود إلى الاستنتاج أنه ليس لدينا الجدارة ولا الكفاءة ولا النية في أن نكون دولة تحترم التزاماتها. وقد أدى هذا كله إلى أن يضعنا المجتمع الدولي تحت امتحان الجدارة والكفاءة، وكان ذلك امتحاناً غير عادل، لأن الحق في العيش كأناس أحرار في دولة، هو حق مطلق لشعوب الأرض كافة. لكن على الرغم من عدم عدالة الامتحان الذي وُضعنا فيه، إلاّ إنه من الخطأ التعامل مع الواقع كقدر لا يمكن تغييره. هذه انهزامية لا يمكن أن توصلنا إلى تحقيق أهدافنا. فإذا كان هذا هو الواقع فلننظر إلى الامتحان وما هي مكوناته.

فلنأخذ مثلاً الملف المالي الذي تم تكليفي إياه لدى دخولي السلطة في حزيران/يونيو 2002. ثمة انطباع عام بأن الإصلاح المالي جاء على خلفية مطالبة دولية. دعوني أؤكد هنا أن هذا غير صحيح، وأن المطالبة في واقع الأمر محلية، وهذه النقطة تسجل للشعب الفلسطيني ومؤسساته ومكوناته، وخصوصاً قطاع المنظمات غير الحكومية والجامعات والمجلس التشريعي. وهنا أشير إلى أن المجلس التشريعي اتخذ قرارات مدونة فيما يتعلق بالإصلاح قبل أن يصبح هذا مطلباً دولياً، وفي واقع الأمر، فإن المطالبة الوطنية بالإصلاح وُجدت منذ التسعينيات، أي تقريباً منذ ما بعد إنشاء السلطة بفترة بسيطة جداً، وأنا شخصياً شاركت في عدة ندوات فيما يتعلق بهذا الموضوع.

وللحقيقة والتاريخ، إن الشعب الفلسطيني ومؤسساته سبقا العالم الخارجي في الاهتمام بالإصلاح، وأقول ذلك من واقع شاهد على تلك الفترة لأنني كنت ممثل صندوق النقد الدولي منذ أواخر سنة 1995. فبحكم الاختصاص، كان لدينا اهتمام بأن تكون السلطة ممولة بما يكفي لتمكينها من أداء مهماتها. وكنت مقتنعاً بأن وظيفتي هي الحرص على أن يتم هذا في إطار نظام مالي جيد، وكذلك مساعدة السلطة على بناء هذا النظام، والتأكد من أنه يدار بشكل جيد، ليس فقط لإثبات الجدارة فيما يتصل بتلقي مساعدات، بل أيضاً لإدارة المال العام بشكل سليم بشقّيه المحصل محلياً أو ما يتم الحصول عليه كمساعدات. وأنا نفسي لاحظت في أكثر من مناسبة أن العالم لم يكن معنياً بهذا الموضوع.

وقد كنت دائماً، عندما كنت في صندوق النقد الدولي، أقوم بمناقشات مع السلطة، وكانت تربطني علاقة حميمة بالأخ أبو عمار، وأغلبية لقاءاتنا كانت تتم بيني وبينه فقط – الشخص الثالث الذي كان حاضراً في معظم اللقاءات هو نبيل أبو ردينة – وكانت في إطار النصيحة الصادقة بأن إدارة الأمور بشكل جيد تقوي الموقف السياسي، وأنه كلما كان شعبنا محصناً، كان أكثر قدرة على التمسك بحقوقه السياسية والدفاع عنها. وللأسف، لم يكن المجتمع الدولي يرى الأمور كذلك. على أي حال، أنا أحتفظ في مكتبتي الخاصة بصورة مع الأخ أبو عمار أُخذت لتوثيق لقاء جمعنا في تشرين الأول/أكتوبر 1999، وقد أخبرته فيه أننا ذاهبون إلى اجتماع للمانحين في اليابان، وأنه من المفيد أن يعلن أنه مستعد للعمل معنا كي نضع معاً إطاراً لترتيب الأمور المالية، وبعد ذلك يتم تطوير الفكرة. وفعلاً، ذهب إلى اجتماع المانحين وقال هذا الكلام ولاقى ترحيباً، وبعد ذلك استكملنا العمل كما تعلمون. ومن هنا بدأ المجتمع الدولي ينظر بإيجابية إلى الإصلاحات المالية، بعد أن لم يكن يعتبرها أولوية، أو يعتبرها غير ممكنة الحدوث.

وهنا أسجل أيضاً حقيقة للتاريخ قيلت على لساني لكنها غير موجودة في الوعي الدولي، ولا حتى للأسف في الوعي الفلسطيني، وهي أن أغلبية الإصلاحات المالية الجوهرية حدثت في عهد الرئيس أبو عمار. فبكل صراحة أقول اليوم إن النظام المعروف بنظام الخزينة المركزي الموحد، بما فيه التعميم الذي صدر إلى المصارف بأن يتم تحويل مبالغ السلطة كلها الموجودة لديها إلى حساب مركزي، بعثتُه أنا شخصياً كوزير للمالية في حزيران/يونيو 2002، ومن مكتب أبو عمار بالذات، إلى أمين حداد محافظ سلطة النقد ليتم تعميمه على المصارف، وكنت أوضح كل خطوة لأبو عمار. ومنذ اليوم الأول حرصنا على أن تسير الأمور بشكل مؤسسي صحيح، وهذا الحساب الموحد هو جوهر الإصلاح المالي الذي تم، والخطوات التي حدثت بعده كلها خطوات مكملة. والمسألة التي تطلبت جهداً كبيراً وتمت، هي دفع الرواتب في حسابات مصرفية للأفراد وليس نقداً، وكانت هذه آخر الإجراءات التي وُضعت ونفذت حتى سنة 2004.

لا يوجد شيء في موضوع الإصلاح، سواء في المال أو غيره، إلاّ وحدث لمصلحة الشعب الفلسطيني، ولمصلحة القضية، ومصلحة تمكيننا من الوصول إلى إنجاز أهدافنا. والإقرار الدولي بإمكان الإصلاح، هو الذي أدى في أواخر سنة 2002 إلى الإفراج عن مستحقاتنا الضريبية التي كانت تحتجزها إسرائيل.

* أنت وحكومتك وضعتما خطة لسنتين، فما هو المتوقع إنجازه خلال هذين العامين؟
** الجوهر في الخطة هو البناء من أجل التعجيل في إنهاء الاحتلال، البناء على الرغم من الاحتلال لإنهاء الاحتلال، وكذلك إقامة بنية تحتية وبناء مؤسسات ومأسسة آليات الحكم والإدارة كافة. الاحتلال سبّب كثيراً من مشكلاتنا، وهو المعوق الأكبر، لكن هذا لا يمنع من أن نبذل جهداً أكبر وأفضل، وأن نرتب أمورنا بشكل أفضل. فمن غير المقبول ألاّ نعمل في الأمور التي لا يستطيع الاحتلال إعاقتها، كما أنه لا يجوز التعامل مع وجود الاحتلال كمبرر للعجز أو الفشل أو الإفشال الذاتي، وأنا أعتبر التقصير في الأداء الجيد شكلاً من أشكال الإفشال الذاتي. لا يجوز أن نبرر سوء الإدارة بوجود الاحتلال، وذلك على الرغم من أن سوء الإدارة ليس مبرراً لاستمرار الاحتلال.

عندما تم فك الحجز عن أموال الضرائب المحتجزة من جانب إسرائيل قيل إنه تم فكها بسبب علاقاتي، وهذا غير صحيح أبداً. وهنا أود أن أوضح أنني قبل أن آتي إلى السلطة لم تكن لي أية علاقة أو معرفة قط بأي مسؤول أميركي أو أوروبي على مستوى رفيع. وعندما دخلت السلطة في حزيران/يونيو 2002، جاءتني دعوة من القائم بأعمال القنصل الأميركي لزيارة واشنطن، وكان جوابي أنني ما زلت أستلم المهمات، وليس لدي المعرفة الكاملة بالوضع والحاجات، وأنا بحاجة إلى وقت، ولست معنياً بزيارة في الوقت الحاضر. بعد ذلك عكفنا على الشغل، ووضعنا خطة، وكان في تفكيري أنه عندما يكون لدينا خطة ونبدأ بتنفيذها نذهب ونقول لدينا خطة وها قد بدأنا التنفيذ. في تشرين الأول/أكتوبر ذهبنا إلى الكونغرس، ولم يكن لدينا، في تلك الفترة، وجود فيه قط، وعقدنا عدة لقاءات مهمة مع أعضاء في الكونغرس، ونجحنا في إحداث تغيير في الذهنية، وأقنعناهم بأن هناك أموراً قابلة للإصلاح، وسمعنا إشادة بما قدمنا، ثم برز التساؤل: ماذا تنوون عمله بعد ذلك؟ فكانت الإجابة أننا نود استكمال ما بدأنا به، لكن ليس لدينا ميزانية، فكان ردهم: إنك مهني وفني، وفي إمكانك أن تضع واحدة. وهنا تم طرح موضوع الإفراج عن الضرائب المحتجزة لدى إسرائيل كي نتمكن من وضع ميزانية، ونُقلت هذه الرسالة إلى الإدارة الأميركية على كل المستويات، وأدت إلى تحويل الأموال إلى خزينة السلطة.

وكمنهج عمل، شعرت أنه عندما تُطرح الأمور بمنطق، يحدث اهتمام بما يتم طرحه، وعندما يتم تحويل 200 مليون دولار من الولايات المتحدة إلى الخزينة الفلسطينية بشكل مباشر كما جرى مؤخراً، فهذا أمر أعتز به.

لقد أطلت في الحديث كي أقول إن الوثيقة ليست كلها نظرية، بل إن لدينا تجربة عملية في البناء، على الأقل في الجانب الذي ذكرته. كان هنالك تصور معين، وثبتت صحته. وهنا يوجد لدينا خلفية لكيفية العمل على الرغم من وجود الاحتلال.

وأخيراً، أود التوضيح أنني لا أراهن على الموقف الأميركي ولا على المجتمع الدولي، بل على أنفسنا، ويجب أن نعمل على أن نكون في أحسن حالاتنا. إن الاحتلال بكل تأكيد لا يريد أن يسهل أمورنا، ولذلك لا سبيل أمامنا إلاّ أن نعتمد نظرية تقول: يجب أن نبني على الرغم من الاحتلال لإنهاء الاحتلال. ثم إن الأوان آن لأن تضع الحكومة برنامجاً تفصيلياً لعملها، وأن تعمل بجدية على إنجازه.

* وإذا حدث تغيير حكومي، هل هناك ضمانة بأن الحكومة التالية ستتبنى الوثيقة؟
** لا يوجد ضمانة بأن يتم تبني هذه الوثيقة، لكن من الواجب السعي لأن تصبح ملكاً لأوسع قاعدة ممكنة من الناس، ومن مختلف مؤسسات الشعب الفلسطيني، وكذلك الأطر كافة. وبقدر ما يكون هذا الموضوع مفتوحاً للنقاش، ويشعر المواطن، أياً يكن مركزه في هذه المنظومة المجتمعية، بأن لديه فرصة لأن يساهم في هذه الفكرة، تصويباً أو إضافة أو شطباً، بقدر ما سيشكل ذلك شيئاً من الضمانة. أمّا إذا تم تبني شيء مختلف، فآمل بأن يكون وليد ما يكفي من الدراسة والفكر، لأن ما أتطلع إليه هو أن يُعطى هذا الفكر فرصة، لا أن يُجهض قبل أن يعطى الفرصة.

* ممن تخشون أن يقوم بإجهاض هذا المشروع؟
** أكثر ما أخشاه هو عوامل الإفشال الذاتي، وعدم إعطاء هذه الفكرة الفرصة الكافية لأي سبب كان. عموماً، يوجد تقبل للفكرة، لكن ثمة أصوات هنا وهناك، وأنا لا أقول إنها ليست مهمة، إنما هي في المجمل العام تتعامل مع الشكل وليس مع الجوهر، الأمر الذي جعلني أطمئن، لأنها اكتفت بانتقاد الشكل لا الجوهر. فحوى الانتقاد أن الوثيقة أُعدت وصدرت من دون تنسيق مع منظمة التحرير الفلسطينية، التي هي، لا الحكومة، الجهة المخولة إقامة الدولة وإعلانها، وهذا انتقاد غير مبرر، لأننا حكومة تقوم بالإعداد للدولة، والعمل الذي نقوم به يشكل رافعة للعمل السياسي الذي تقوده منظمة التحرير الفلسطينية. وكنت قد طرحت الفكرة على طاولة اللجنة التنفيذية للمنظمة في أثناء تأليف الحكومة الحالية كوسيلة لتحقيق التكامل بين دور السلطة في البناء والإعداد لقيام الدولة، وبين دور اللجنة التنفيذية للمنظمة كمرجعية عليا، وخصوصاً فيما يتعلق بالشأن السياسي، وأكدتُ للّجنة ضرورة وضع الدور المذكور للسلطة في سياق الجهد الوطني الهادف إلى إنهاء الاحتلال، وهي الفكرة الرئيسية في الخطاب الذي كنت ألقيته في جامعة القدس قبل ما يزيد على شهرين من إطلاق الوثيقة.

موجِّهنا الأول تثبيت المواطن على أرضه، ومن الخطأ القول إن تقديم الخدمات في مرحلة التحرر الوطني ليس مهماً
* بالنسبة إلى الناس، ثمة علاقة بين هذه الوثيقة وما قاله سولانا في 11 تموز/يوليو بشأن ضرورة اعتراف مجلس الأمن بقيام دولة فلسطينية بعد مهلة محددة – والحديث هنا هو عن عامين – مهما يكن مصير المفاوضات. فحتى لو كانت العلاقة ضمنية لا غير بين كلام سولانا والوثيقة، فهذه الأخيرة ليست تخطيطاً فنياً فحسب، بل إنها تؤدي أيضاً دوراً سياسياً دبلوماسياً.
** أنا أعتبر الدور السياسي والدبلوماسي موجّهاً أساسياً من الناحية الفكرية لما تضمنته وثيقة الحكومة، وأنا لا أنفيه إطلاقاً. عملية البناء، سواء أكان مؤسسياً أم تنموياً، يجب وضعها في الإطار الأهم، وهو أن الاحتلال يجب أن ينتهي، وهذا ما وجّه ممارساتنا طوال الفترة منذ أواسط سنة 2007، وخصوصاً في أواخرها، حين بدأنا نركز أكثر على المناطق المتضررة من الجدار أو الاستيطان، وعلى الأغوار... إلخ، مرتكزين في ذلك على الفكرة الأساسية الموجهة لهذا الفكر، وهي أن الخطوة الأولى في إنهاء هذا الاحتلال الاستيطاني هو تثبيت المواطن على الأرض، وبالتالي توفير الخدمات. إن هذا ليس ترفاً، ومن الخطأ القول إننا في مرحلة تحرر وطني، وبالتالي، فإن تقديم الخدمات ليس مهماً، والتعليم ليس مهماً، وإنه يمكن تأجيل ذلك إلى ما بعد التحرير. بل على العكس تماماً، أقول إنه ما دام ليس لدينا سيادة على هذه الأرض، ودولتنا لم تقم بالمفهوم الذي نريد، فيجب أن يكون موجّهنا الأول تثبيت المواطن الفلسطيني على أرضه. وقد مارسنا هذا العمل، كي لا يصبح موضوع حل السلطة الحالية، إذا تحتّم ذلك، "فشة خلق"، وإنما قراراً بأن تذوب السلطة في جسم الدولة التي ستقوم، ونحن كفلسطينيين يجب أن نؤمن بأن الدولة ستقوم، وأن نصدق ذلك قبل أن نتوقع من غيرنا أن يصدقه.

* واجه الوثيقة نوعان من النقد من جانب قوى سياسية، واحد منهما أشرتَ إليه وهو عدم التنسيق مع منظمة التحرير الفلسطينية، والنوع الثاني يكون مفيداً لو تحدثتَ عنه، وهو آليات التنفيذ. فبعد عامين، وإذا ما دفع سولانا والمجموعة الأوروبية في اتجاه تبني الأمم المتحدة هذه الوثيقة، وكان هناك ضمانات شعبية ودعم شعبي، لكن من دون تدخل خارجي، ماذا سيحدث على أرض الواقع؟
** بدايةً، كان سولانا عندنا في الأمس، وكانت زيارته مناسبة للحديث بشكل مباشر عن هذه الوثيقة، علماً بأن الفكرة التي صدرت عنه فيما يتعلق بالذهاب إلى الأمم المتحدة جاءت على خلفية سؤال منه شبيه بسؤالك. ففي آخر لقاء جمعني به قبل أسابيع، وفي وقت لم يكن هنالك وثيقة، تحدثنا في الأمور التي يجب أن نتحدث عنها من استيطان والجهد المبذول لوقفه، وغير ذلك، ثم سألني: إذا لم تسِر الأمور كما يجب، فما العمل؟ وكان الجواب: والله "لازم تسير". لكن إذا لم تسِر، فإن مرجعية العملية ستستمر في التأكل، ونحن نتوقع الآن أن يكون هنالك وضوح، وألاّ تستمر الحال كما كانت عليه في الماضي، عندما كان يقال لنا إن نصف الكأس "المليان" أفضل من لا شيء. وقد تحدثت في أكثر من مناسبة عن هذا التأكل في المرجعية وفي الموقف السياسي الفلسطيني عبر جولات متعاقبة من المفاوضات لم تُفضِ إلى شيء، ففي كل مرة ندخل إلى المفاوضات يكون الموقف أضعف من السابق، وبالتالي، ثمة حاجة ماسّة إلى العودة إلى القانون الدولي. قلت لسولانا إن السؤال يجب ألاّ يُطرح هكذا: هل سار الحل أم لم يسِر؟ فالموضوع هو استمرار إسرائيل في انتهاك القانون الدولي. إن الذي أطالب به، بغض النظر عمّا توافق إسرائيل عليه أو لا توافق، هو أن يأخذ المجتمع الدولي هذه القضية إلى مجلس الأمن الدولي لتثبيت حق الشعب الفلسطيني فيما لم يمنحه إياه اتفاق أوسلو، وهو حقه في إقامة دولة فلسطينية على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ سنة 1967. يجب أن يتم تثبيت هذا بقرار ملزم، وبالتالي، تصبح مهمة إنهاء الاحتلال مسؤولية المجتمع الدولي وليست خاضعة لرضاء إسرائيل أو عدم رضاها، وأنا أقصد هنا قراراً من مجلس الأمن بموجب الفصل السابع.

أعتقد أن هذا يجب أن يكون المنطلق الأساسي. والآن مهم جداً أن يكون هنالك سقف زمني للخطة، فأي خطة يجب أن تكون مرتبطة بجدول زمني، وإلاّ لا تكون خطة، وإنما تمنيات، والعامان جزء من عملية لها علاقة بتقويم موضوعي، وأقولها بتواضع مبني على معرفتنا الدقيقة بالسلطة، وبمكوناتها المتنوعة، وبعملية البناء المؤسسي، وبالقدرة والكفاءة... إلخ. فبمقاييس بلاد العالم النامية، لدينا اليوم ما يمكن الادعاء على أساسه أننا نمتلك مقومات أساسية من حيث التكوين المؤسسي وغيره، لكن في ضوء التحدي والطريقة التي عُرضت فيها الأمور، ثمة حاجة إلى أن نتميز، وأن ننجز، بالفعل، ما لا يدع مجالاً للشك في أهليتنا وجهوزيتنا. إن تضحيات شعبنا عبر عقود من الزمن تستحق شيئاً أفضل من الموجود. ولدينا في تجربة الحكم والإدارة ما يُكتب بإيجابية عنه، وخبراء البنك الدولي وغيره عندما ينصحون في موضوع الإدارة، يقدمون ما لدينا كمثال إيجابي. لكن الأمر يتطلب عملاً من نوع آخر، وهنا يدخل تحديد معايير وعلامات طريق لإنجاز هذا العمل، وأنا أصر على أن هذا مشروع سياسي بامتياز، ودائماً، وفي كل المحافل، أركز على أن هذه القضية هي قضية سياسية بامتياز، وأنها يجب أن تحل على هذا الأساس، لا على أي أساس آخر، وبالتالي، أعتقد أنه من السذاجة بمكان أن يتم التفكير في جدول زمني بمعزل عن الإطار السياسي. ونحن عندما نطرح الوثيقة لا نقول إن الدولة تقوم، ثم بعد ذلك ينتهي الاحتلال، نحن نقول إن السعي لتحقيق هذا الهدف، وهو بناء الدولة، يشكل الرافعة للجهد السياسي من أجل إنهاء الاحتلال. بعد خطابي في جامعة القدس عقدت لقاء مع صحافيين وكتّاب، وكانت أسئلة الكتّاب كلها عن فترة العامين. إن تحديد الفترة بعامين اجتهاد له أساس من الواقع فيما يتصل بالمسار المتعلق بالبناء والإعداد في اتجاه الدولة، وله صلة بمنطق الأمور فيما يجب أن يتحقق على المسار السياسي إذا كان هنالك جدية من جانب المجتمع الدولي للعمل على التوصل إلى حل. والأهم بالنسبة إلينا ما يحمله هذا المؤشر، أي العامين كحد أقصى، من تصميم واضح على ضرورة إنهاء المرحلة الانتقالية، التي وبعد مضي الموعد المفترض لإنهائها، أصبحت كأنها عملية مفتوحة إلى ما لا نهاية، وهذا ما يجب أن يتوقف.

فيما يتعلق بالوضع الداخلي و"حماس" وإدارة الحوار معها والموضوع السياسي الأوسع، أعتبر أن إقامة الدولة هو عنوان توحيدي، ومن المفروض ألاّ يكون هنالك خلاف عليه فلسطينياً، وبالتالي، هذه محاولة جادة للتعامل مع الوضع الفلسطيني العقيم والمتصل بالحوار وجولاته المتلاحقة من دون نتيجة. إن هذه الوثيقة، إذا ما أُحسن استغلالها لأغراض الوصول إلى نتيجة، أو لإنهاء حالة الانقسام، تغيّر المعادلة. كيف؟ إن موضوع إقامة الدولة هدف توحيدي، وإذا ما نجحنا في الالتفاف حول هذا الهدف الذي أعتبره مكوناً أساسياً من مكونات المشروع الوطني الفلسطيني، فإننا نوجد مناخاً يدفع مستوى الخطاب الداخلي إلى مستوى أرقى كثيراً مما هو عليه الآن، لأنه حالياً قائم على أساس الردح واستظراف الذات أكثر من اللازم، والفهلوة، وهذا بصراحة كارثة.

إن هذه الوثيقة، وكذلك عملنا على تنفيذ ما جاء فيها، هما جزء من التحرك السياسي الفلسطيني القائم على أساس الذهاب إلى الأمم المتحدة. وهذا الكلام مطروح، وهنالك تسليم كامل بمنظمة التحرير، وبدورها التمثيلي، وقيادتها للمشروع الوطني بكامله، وكونها المرجعية الأعلى لكل ما يتصل بعملنا، وهذا ليس موضوع نقاش أبداً.

* المفاوضات من اختصاص منظمة التحرير الفلسطينية وليس الحكومة، وربما ينتج منها ما يتناقض مع جزء من الوثيقة، مثلاً، قرار الحكومة إنشاء مطار في الأغوار الوسطى. ماذا لو كانت نتيجة المفاوضات بقاء منطقة الأغوار تحت السيطرة الإسرائيلية مدة طويلة، أو دائماً؟
** أنا أقول لك. أن يكون المطار في الأغوار في مناطق (C) هو شيء رائع. والإسرائيليون نجحوا في أن يجعلوا هذه المناطق في الوعي الدولي والإسرائيلي، وحتى في الوعي الفلسطيني، أراضي متنازعاً عليها، فكيف نقاوم ذلك؟ نقاومه بالممارسة، بممارسة العمل من منطلق تثبيت الحقوق وتمكين الناس من البقاء، وخصوصاً في المناطق المهددة. بداية، حتى الناس الذين يعيشون في هذه المناطق أصبحوا، بفعل الاهتمام بحاجاتهم، يشعرون بأنهم جزء من الحسبة. وبالمناسبة، هذه قضية في منتهى الخطورة. يجب تغيير حالة الوعي، وهذا ما دفعنا إلى أن نقول أننا نريد المطار في الأغوار، وهذه الإشارة مقصودة. إذا دخلنا المفاوضات وفي ذهننا أشياء غير ممكنة نكون مهزومين، معنى ذلك أننا تفاوضنا مع أنفسنا قبل أن نجلس إلى طاولة المفاوضات. هذا خطأ، وأنا أعرف الأطماع الإسرائيلية، وهذه تعود إلى المشاريع الإسرائيلية من البدايات. وعندما عقدنا اجتماع الحكومة في أريحا لتحضير الوثيقة، وقمنا بمراجعة الأمور كلها من مال وقضاء ومؤسسات، قلت إننا نريد شيئاً أكثر من ذلك، شيئاً له علاقة بالأمور السيادية الحقيقية، ويدل على أن هذا مشروع دولة بالفعل، فدعونا نفكر في المرافق السيادية، وجاء الطرح أن يكون المطار في الأغوار. وعندما جاء مساعد ميتشل وسألني أين وصلنا في الوثيقة قبل إعلانها، قلت له إنه غداً سيقولون إن الفلسطينيين يريدون مطاراً في الضفة الغربية، وبلّغته بشكل عفوي وواضح أن يبلّغ الإدارة الأميركية أننا نريد مطاراً في الضفة الغربية، وفي منطقة الأغوار تحديداً، ونتطلع إلى استقبال الرئيس أوباما فيه في طائرة سلاح الجو رقم 1، وليس البحرية رقم 1، أي طائرة جمبو لا هليوكوبتر.

إذا أردنا أن نمضي في العملية السياسية على المنوال نفسه، آخذين بعين الاعتبار التأكل الذي طرأ على المرجعية السياسية للعملية [أوسلو]، لا يمكن اليوم ولا بعد مئة عام، أن يكون هنالك اتفاقية سلام مع إسرائيل، وأؤكد لكم بعد هذا التأكل كله، أن العملية السياسية باتت كلاماً نظرياً واجتماعات بعد اجتماعات. لذلك من الضروري من البداية أن نثبت أشياء، وأن نقنع العالم بها، ولذلك طُرح المطار في الأغوار عمداً، وعلينا أن نروج لأفكارنا أينما نكن وحيثما نستطع.

مرجعيتنا هي إعلان الاستقلال (1988) وليس اتفاق أوسلو

* هل معنى ذلك أن مرجعيتنا هي إعلان الاستقلال (1988) وليس اتفاق أوسلو؟
** نعم، لأنه صحيح أننا كفلسطينيين وافقنا على اتفاق أوسلو وما جاء فيه من ترتيبات موقتة وخرائط وتفصيلات، لكن جوهر الموضوع هو حل الدولتين. ما حدث في أوسلو وبعده كان عبارة عن سلسلة من جولات التفاوض، وهنا تفرض قوانين الطبيعة نفسها: ندخل إلى التفاوض ونمسك العصا من طرفها، ومعظم العصا مع الجانب الأقوى، وهو الجانب الإسرائيلي، وبعد كل جولة تنتهي ولا تفضي إلى حل، ننتقل إلى التي تليها، ونحن ممسكون بجزء أصغر من العصا. هذه هي المشكلة التي بحاجة إلى تصويب. وهنا، لنكن واضحين: عندما أقول البرنامج الوطني، برنامج منظمة التحرير الفلسطينية، أعني بذلك مبادرة السلام الفلسطينية لسنة 1988، ليس قبل، وليس من واقع ما بعد. ويجب أن يُنظر إلى مبادرة السلام الفلسطينية لسنة 1988 كتنازل تاريخي ومؤلم، وأن يصرّح عنها بصفتها كذلك. إنها لم تُعلن هكذا، بل أُعلنت كإنجاز لأسباب سياسية واضحة، والمشكلة هي أننا نسينا أنها تنازل تاريخي ومؤلم، وبالتالي، وبحكم فشل العملية السياسية وتأكل موقفنا باستمرار، وصلنا للأسف الشديد، إلى نقطة أصبح من الضروري فيها أن تعود الأمور إلى الأصول. هذه الدولة إذا ما كنا نريدها، فإنها ستصبح حقيقة واقعة. فالشعب الفلسطيني أبدى قدرة هائلة على أن يبقى على هذه الأرض، وصموده هو الذي أبقى قضيته حيّة، وبالتالي، إذا أردنا حلاًّ، فبداية الحل يجب أن تكون قائمة على أساس ماذا يجب أن نعمل كي يبقى هذا الشعب موجوداً على أرضه.

* من يراقب نشاطاتك وفعالياتك اليومية واحتكاكك بالجماهير يلاحظ أنك منغمس في حياة الناس اليومية أكثر من أي وزير، أو رئيس حكومة سابق، أو حتى الرئيس، وهذا يعيدنا إلى الفترة الانتخابية. لقد دخلتَ الانتخابات ضمن قائمة "الطريق الثالث"، لكننا الآن لا نسمع شيئاً عن هذا الحزب، هل هو كيان مستمر في الوجود؟ هل تعتبره حزباً مستقبلياً؟ هل ترى لك دوراً في إطار هذا الحزب، أو ربما في إطار حزبي آخر، أو ترى أنك فوق الأحزاب؟ ما هي بالضبط علاقتك بالحركة الجماهيرية؟
** هذه النشاطات والزيارات الميدانية أقوم بها منذ اليوم الأول، لكن الذي يفسر كثافة الحركة في الفترة الأخيرة، هو أن عدداً كبيراً من المشاريع التي قمنا بها نُفذت أو شارفت على الانتهاء، وهذا ترتب عليه أن أكون في عدد من المناطق في الفترة نفسها، فالناس لديهم رغبة حقيقية في المشاركة الرسمية عندما ينتهي المشروع، وذلك للاحتفال أو للحديث عن حاجات أُخرى، ولا سيما أنه كان هناك تواصل قبل تنفيذ هذه المشاريع وفي أثنائه. هنالك نحو 800 مشروع تم إنجازها، وهذه أعتبرها مرتكزاً أساسياً للفكر التنموي في فلسطين، الذي تقوم عليه خطة التنمية ووثيقة برنامج عمل الحكومة. لقد حدث، في أواخر سنة 2007 وأوائل سنة 2008، تعديل مهم في الفكر التنموي، من ناحية أين نبدأ وكيف. ومن يتتبع نشاطي منذ اليوم الأول، سيلاحظ أن جزءاً مهماً منه قائم على أساس زيارة المواطنين في مواقعهم والاستماع إليهم، وهذا أمر أعتبره في غاية الأهمية، إذ إنك لا تستطيع أن تحكم وأن تدير بمعزل عن الذين تخدمهم. وطبعاً، يتم التعامل مع المواطنين من خلال ممثلين، لكن هذا لا يغني عن الالتقاء بهم في أماكن وجودهم للاستماع أولاً، وتشجيعهم على المشاركة في صنع القرار وصوغه ثانياً، وقد كان لذلك مردود هائل في فهم المواطنين لدور السلطة، وما يحق لهم أن يتوقعوه منها. هذه الطريقة في العمل ساعدت في إحداث تحول هائل في تفكير المواطنين، وفي توقعاتهم من السلطة، ولا سيما في الأرياف التي كانت، بحكم الضرورة، محط تركيز أساسياً. في السابق، قلما كان هنالك نشاط من هذا القبيل، وخصوصاً في المناطق التي تشكو من الإجراءات والتصنيفات الإسرائيلية، بل إن الوجود مع المواطنين في مثل هذه المناسبات، كان يأخذ طابع عزومة من جانب المحافظ، ثم تبدأ الخطابات، لكن اليوم، وفي اللقاءات التي أعقدها، فإن الخطابات المكتوبة سلفاً، قلّت كثيراً، وغالباً ما يتم نقاش مفتوح وتبادل أفكار وآراء، ينتج منهما بعد فترة قصيرة، ملف عن حاجات المنطقة في مجال المشاريع التي تعود بالنفع على المواطنين، وهذا يمثل اختلافاً هائلاً جداً عما كان يُقدم سابقاً من استرحامات أو طلب مساعدة أو طلب توظيف وغيرها من الأمور. وأعتقد أن أحد الأمور التي ارتكبت السلطة فيها الخطأ في بداية عهدها أنها أصبحت تعني للمواطنين مساعدة تعليمية، أو صحية، أو ترقية، إلى آخره... أنا أفهم أن تريد السلطة مساعدة المواطنين، وأن توظفهم عندما تعزّ فرص العمل الحر، لكن المشكلة في ذلك أنها لا تستطيع السير على هذا المنوال إلى الأبد لأن هذا يتطلب موارد من دون حدود، كما أنه من الناحية السياسية، فإن كل شخص يتم توظيفه يؤدي، بحكم التكوين الديموغرافي للمجتمع في فلسطين، إلى إغضاب عشرة من الذين لم تساعدهم، وهذا يوجِد لدى المواطنين، على الرغم من حسن النية، شعوراً بالغبن. وللأسف، تشكلت مباشرة بعد دخول السلطة، ذهنية نقلت الشعب الفلسطيني إلى الخلف، من الريادية والمبادرة والاعتماد على الذات، التي أعتقد أنها وجدت أسمى تعبير لها في الانتفاضة الأولى، إلى الاتكالية.

"الطريق الثالث" ليس حزباً، وهو قائم الآن فقط ككتلة برلمانية
*هذا عن علاقتك بالحركة الجماهيرية. ماذا عن "الطريق الثالث"؟
** أولاً، "الطريق الثالث" ليس حزباً، وإن كان الاسم أوحى بذلك كما أعتقد، كما أنه لم يكن لي دور في التسمية ولم أكن أفضلها، لأن تفسيرها صعب، وكذلك التعبير عنها. وشخصياً لا أحب أن تعبّر جهة ما عن نفسها كتيار أو كنقيض لأي شيء آخر، بل أرى أن من الأفضل أن تعرّف عن نفسها إيجابياً، ومن هنا جاءت وثيقة الحكومة للتعريف بما نريد فعله.

* الشائع هو أن "الطريق الثالث" يمثل نهجاً ثالثاً يختلف عن نهجَي "حماس" و"فتح".
** في ذلك الوقت، في سنة 2006، لم يكن "الطريق الثالث" يعني نهجاً وسطياً يقع بين نهجَي "حماس" و"فتح"، وإنما كان يعني قائمة ملتزمة ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، البرنامج الوطني، وبالتالي كان مثل "فتح" في هذا الشأن، غير أنه اختلف عنها بالتركيز على النواحي العملية والإدارية، وبدرجة أقل على الأمور السياسية. بهذا المفهوم، لم يكن "الطريق الثالث" حزباً، ولم يكن هناك تفكير في أن يكون حزباً، وإنما كان قائمة انتخابية؛ كما أنه لم يكن وليد أحزاب لأن الذين كانوا في القائمة كانوا من فئة المستقلين، وأنا شخصياً لم يكن في ذهني سنة 2005 الترشح للانتخابات، بل إن ما كنت أفكر فيه هو أنني خدمت في منصب وزير المالية بما فيه الكفاية، وآن الأوان كي أترك، وكنت أعتقد أنه ضمن الإطار القائم آنذاك، فإن كل ما في إمكاني عمله شخصياً قد قمت به، ولم أر أفقاً لتحسين وتطوير إضافيين، وكنت أفكر في كيفية الخروج من ذلك الوضع بشكل هادئ وليس بصخب، فارتأيت لذلك اغتنام الفرصة التي أتاحها المطلب القانوني بالاستقالة من الحكومة لكل من يريد خوض الانتخابات، بالقول أنني أفكر في ترشيح نفسي، على الرغم من أنني لم أكن جاداً في ذلك. لكن عندما بدأ الحديث عن الانتخابات بشكل جدي، تشكلت قائمة انتخابية على عجل استجابة لرغبة عدد من المستقلين في الترشح للانتخابات، وللعمل، في حال الفوز، ضمن قائمة. "الطريق الثالث" ليس قائماً الآن، وبصراحة لم يكن قائماً في السابق، كإطار تنظيمي لأي غرض حتى عندما كان المجلس التشريعي فاعلاً. إن "الطريق الثالث" ككتلة برلمانية، لا يزال قائماً، لكن في الانتخابات القادمة، وفيما يتعلق بي شخصياً، لا أتوقع أن يكون لي أي دور فيه.

وإذا سألتني اليوم عمّا إذا كان لديّ تفكير في الترشح للانتخابات القادمة في أي مستوى، فالجواب هو بالتأكيد: لا. عندما توليت هذا المنصب في حزيران/يونيو 2007، كان الوضع في منتهى الخطورة، وكان من المستحيل أن أفكر في أي مردود سياسي من وراء توليه. وما زلت أعتبر أن المهمة الأساسية هي استكمال ما بدأناه، لكن مع الجهوزية التامة للتخلي عن هذا المنصب حتى قبل الانتخابات وليس بعدها، وذلك في أي وقت يتم فيه اتفاق على إطار آخر، وليس بالضرورة أن يكون اتفاق وحدة وطنية.

* إذا شُكلت حكومة أُخرى، وصرت أنت خارج السلطة. هل سيعني ذلك أنه لن يبقى لك دور؟
** يمكن للمرء أن يخدم العمل العام، وبشكل أدق أن يساهم في بلورة توجه في أي قطاع مهم متصل بالشأن العام، من دون أن يكون في الحكومة. ولا يوجد شيء يسعدني أكثر من أن أسمع المواطنين في الأماكن التي أكون فيها، يتكلمون بالمنطق نفسه الذي أتكلم فيه على دور السلطة ومفهوم الأمن. وبالتالي، يكفي أن يكون لي دور في محاولة الترويج لهذا الفكر ورعايته من أي موقع أكون فيه، وليس بالضرورة أن يكون لي حزب لممارسة هذا الدور.

لا يوجد لدينا سياسة اعتقال سياسي، ودور القوى الأمنية حماية المشروع الوطني
* أود أن ننتقل إلى الحديث في موضوع آخر، وهو موضوع حقوق الإنسان. المواطن يرى ويسمع عن أشخاص معتقلين لأسباب سياسية فقط، وأشخاص يتوفون في السجن. هذه نقطة فائقة الأهمية. كيف لك أن تتحدث عن سيادة القانون، ودولة لديها مؤسسات، وفي الوقت نفسه يحدث انتهاك لحقوق الإنسان بهذه الطريقة؟ ما هو دور الحكومة ورئيسها في هذا؟ كيف يتم السماح بمثل هذه الممارسات؟ هل الأجهزة الأمنية غير تابعة للحكومة؟
** بداية، لا توجد لدينا سياسة قائمة على أساس اعتقال سياسي، بمعنى أن هذا الشخص أو ذاك يُعتقل أو يلاحق لأنه من "حماس" أو من تنظيم معين. هذا ليس سياسة، ومن غير المقبول أن يكون جزءاً من تفكيرنا أو أدائنا لأنه يترتب عليه نشوء مجتمع قائم على الكراهية، وأيضاً بسبب النواحي الأخلاقية الصحيحة التي لها علاقة بتصوري لمن نحن كشعب، وللمستقبل الذي نريده لشعبنا. وبالتالي، إذا كانت هذه الممارسات ليست سياستنا، فالسؤال مبرر، وجوابي أن هذه الممارسات ليست وليدة الأمس أو اليوم. ثمة ثقافة من هذا النوع ليس من السهل تغييرها، وأرجو ألاّ يفهم كلامي مطلقاً على أنه يتضمن تبريراً لأي تجاوز فيما يتعلق بحقوق الإنسان في فلسطين مهما تكن الأسباب أو الذرائع، وهذا يشمل أنواع الإساءة كلها، بما فيها الإساءة اللفظية. وكي أكون واضحاً، فإنه لا بد من تغيير هذه الثقافة، والعمل على ذلك جارٍ بشتى الوسائل، وأكبر دليل على كلامي هذا هو أنكم لو سألتم أبو مازن أو أياً من الذين كانوا على رأس الأجهزة الأمنية في حزيران/يونيو 2007، لاعترفوا بأن أداء الأجهزة الأمنية على الأرض لم يكن سليماً.

بعد الذي حدث في غزة، في يوم أداء اليمين في 17/6/2007، لم يكن لدى أحد فكرة عن مسألة من أين نبدأ، لأن حالة الانفلات الأمني التي جرت كانت موضوعاً أمنياً في المقام الأول، بغض النظر عن الأسباب السياسية التي أدت إلى ما حدث. فمن باب الغريزة ليس إلاّ، وليس لأنه كان لديّ فكرة واضحة، قلت للأخ أبو مازن: إذا سمحت، أريد أن نجتمع بقادة الأجهزة الأمنية، لأن هذا له علاقة بمن هو مسؤول، وما هي طبيعة مسؤوليته، فقال لي: إنهم موجودون، ماذا تريد منهم؟ فقلت له: لنرَ ما لديهم. عندما اجتمعنا، وبالمناسبة لم أكن أعرفهم جميعاً، تحدثوا عن أمرين، واحد له علاقة بالإمكانات وهذا بديهي، والثاني له علاقة بناحية جوهرية طالما اعتقدت أن فيها خللاً كبيراً يتلخص بأنهم، أي قادة الأجهزة، لا يعرفون ما هي مهمتهم في الحقيقة، وهذه مشكلة أعتقد أنها لازمت السلطة منذ بداية عهدها. ما هي مهمتنا، ومنذ البداية؟ هل مهمتنا توفير الأمن للاحتلال؟ أعتقد أنه في البداية، كان جوهر مهمة الأجهزة توفير الأمن للقوة المحتلة، كما أن خريطة الطريق عندما عُرضت، تم عرضها عملياً بهذا الشكل. فالتساؤلات عن مهمة الأجهزة كانت مطروحة منذ اليوم الأول، وأنا أعتقد أن هذا هو الشيء الرئيسي الذي جعل العمل في المؤسسة الأمنية مختلاً منذ اليوم الأول، والذي لم يوفّر للذين انخرطوا في المهمة الأمنية الاكتفاء المهني الذي يستمده الشخص من أي مهنة، وهذا ما يفسّر، في رأيي، انخراط عدد من قادة الأجهزة الأمنية في الشأن السياسي، وأيضاً انخراط كثيرين في المؤسسة الأمنية في نشاطات لا علاقة لها بالأمن، إلاّ في بعض الحالات. لا يوجد فكر أمني قابل للتنفيذ إذا لم يستطع من ينفذه أن يعتدَّ به، وهذا خلل موجود منذ اليوم الأول، وأعتقد أن هذا ليس مسؤولية المؤسسة الأمنية، بل كان يتعين على القيادة السياسية أن توضحه وتدافع عنه، فأهم واجباتها فيما يتصل بالأمن أن تقف أمام المؤسسة الأمنية وليس خلفها.

بعد أن تحدثنا بالأساسيات الخاصة بالأمن، قلت لقادة الأجهزة إن من واجب الحكومة توفير الأمن والأمان للمواطن، وحماية المشروع الوطني، وفسّرت ماذا نعني بحماية المشروع الوطني. وقلت إن القيِّم والقائم على هذا الأمر هو الأخ أبو مازن، وإن الشأن السياسي هنا يتم اتخاذ القرار فيه من جانب الرئيس ومنظمة التحرير الفلسطينية، وإن القرار هو أن العنف لم يعد جزءاً من العمل النضالي الفلسطيني بعد اتفاق أوسلو الذي نحن ملتزمون به. ولستم أنتم من اتخذه بل القيادة السياسية. وبالتالي، فإن حماية المشروع الوطني الفلسطيني تنبع من فكرة وحدانية عنوان السلاح، ومن احتكار الدولة للقوة، وللاستخدام المشروع لها. ومعنى ذلك أن أي شخص يحمل السلاح خارج الإطار الرسمي الذي تنفذون فيه تعليمات القيادة السياسية هو خارج عن القانون، وخارج عن النظام، سواء أكان من "فتح" أو "حماس" أو أي تنظيم آخر، وقلت لنبدأ بـ "فتح" أولاً. ولا شك في أن هذا يشكل تحولاً دراماتيكياً في دور السلطة، وهنا أصر على أنه عنوان نضالي للشعب الفلسطيني.

مهمة دايتون هي فقط الإشراف على تدريب الأجهزة الأمنية، ولا دور استشاريً له في أي مجال
* لكن الاتهام الموجه للسلطة هو أنه بحجة حماية المشروع الوطني الفلسطيني يتم اعتقال المقاومين، ويتم الدفاع عن الاحتلال. يكثر الحديث عن دايتون..
** أنا واعٍ لهذه النقطة، وجوابي عليها هو كما يلي: مهمة دايتون هي فقط الإشراف على عملية تدريب الأجهزة الأمنية وإعادة تأهيلها، بمعنى تدريب الأفراد الجدد الذين يتم تجنيدهم، ودوره في ذلك تنسيقي مع الأردن، ذلك بأن التدريب يجري في الأردن، وكل ما تم تدريبه لغاية الآن هو 2000 عنصر من الشباب الذين اخترناهم نحن. وأستطيع أن أؤكد لكم أنه لا علاقة لدايتون بالناحية الأمنية العملانية في فلسطين، لا علاقة له بذلك إطلاقاً، وأنا أؤكد لكم هذا، وهو لا يستطيع أن يدعى خلاف ذلك. بمعنى آخر، دايتون آخر من يعلم أننا قررنا أن نذهب للبدء في نابلس، وليس له معرفة بذلك، لأن هذا ليس قراره، وهو لا يستشار فيه حتى، فدوره محصور في التدريب. بالإضافة إلى ذلك، فإن خططنا الأمنية كلها في جميع المدن الفلسطينية، لم يكن له علاقة بها، وعندما كنا بحاجة إلى مساعدة سياسية في نشر قواتنا، لم يكن دايتون هو العنوان، وإنما كنا نلجأ في هذه الأمور إلى توني بلير للمساعدة فيها، أو إلى الجنرال فريزر. دايتون غير موجود في أي مجال خارج إطار الإشراف على برنامج التأهيل. وقد استحوذت هذه الأمور عليّ بطريقة عاطفية جداً، دفعتني في ربيع السنة الحالية، ومن منطلق أنه يعمل لدينا وليس نحن من يعمل لديه، إلى أن أتصل به فور قيامه بنشاط إعلامي في إحدى المدن مذكّراً إياه بأنه هنا للتدريب ليس إلاّ، وبأن مثل هذا النشاط يغذي الانطباع الخطأ بأن برنامجنا الأمني ليس فلسطيني المنشأ والهوية، فردّ معتذراً ومؤكداً أنه لم يقصد ذلك، وأنه لن يكرره. وهكذا، فالموضوع ليس كما يصورونه، وهو الذي ربما يدفع البعض إلى أن يستسهل كيل الاتهامات لنا صباحاً مساء، ومن دون أي مبرر.

لنعد إلى حقوق الإنسان. الموضوع ليس فصائلياً وليس استهدافاً لـ "حماس"، وإذا راجعت تصريحات "حماس" حتى أواخر سنة 2007 وبدء تطبيق الخطة الأمنية في نابلس، لوجدتها لم تتطرق إلى الجانب الأمني، باستثناء موضوع الجمعيات ولجان الزكاة، وهذا أمر لا أعتذر عنه إطلاقاً، ولا يمكن أن أعتذر عنه، فعندما قمنا بحلّ لجان الزكاة، ذهبت إلى مقر الوزارة وقلت أنني أريد أن يعرف الجميع لماذا نقوم بهذا العمل، فنحن نحلّها ونعيد تشكيلها لأنه لا يجوز استغلال حاجة المحتاجين لأغراض سياسية من أي جهة كانت. المساعدة المادية لا يجوز أن تكون جزءاً مما تقوم به الأحزاب السياسية، وعندما يصبح لدينا قانون أحزاب يجب أن يتم استثناء أمرين، الأول إمكان انخراط الأحزاب في الدعم المادي للناس، لأن هذا شكل من أشكال شراء الذمم ويتناقض مع الحقوق الأساسية للإنسان كما أعرفها، والثاني، يجب أن يكون هنالك نصوص واضحة تمنع الأحزاب من حمل السلاح، وأنا هنا أعرّف "حماس" بأنها تنظيم مناوئ للسلطة ما دام هناك انقلاب مستمر، وهذا أساس موجِّه للحكم في فلسطين. لكنني أعتقد أن التعامل مع "حماس" كتهديد لا يمكن أن يتم إلاّ عن طريق السلطة، وهذا قرار سياسي. لا مجال لمواجهة تهديد "حماس" بفوضى السلاح أو بتهديد مضاد من "فتح". ولهذا السبب أفهمت "فتح"، وأفهمت قادة الأجهزة الأمنية، أن هذه مسؤولية السلطة، والسلطة فقط. لهذا السبب أوقفنا، ولا زلنا نوقف أفراداً من تنظيمات أُخرى، ومن "حماس"، على خلفية أمنية، بسبب وجود سلاح لديهم أو نشاط له علاقة بالأمن بشكل مباشر.

إذاً، لتثبيت الموضوع، أعود فأكرر أننا لا نعتقل على أساس أن هذا الشخص من "حماس"، أو ليس منها. لا اعتقال على أساس سياسي. فالمعتقل السياسي هو معتقل عقيدة، معتقل فكر، وإن وُجد خلل في طريقة اعتقال شخص ما، فلا يعني ذلك أنه معتقل سياسي. وهنا أوضح أن هناك جدية في إعطاء القضاء الفرصة الكافية ليقوم بدوره، وذلك من خلال الالتزام باحترامه، وهذه خطوة تدل على من أين أتينا وإلى أين نسير. والجزء الثقافي من الموضوع نتعامل معه بالأسلوب نفسه، فواجبنا أن نمارس الضبط، لكن يجب أن يكون هنالك تثقيف، وهذا يتم جزئياً من خلال اللقاءات الميدانية، مع بقاء ووجوب العقوبات الانضباطية. فما حدث في الخليل مع هيثم عمرو نحن مسؤولون عنه، والموضوع حالياً في المحكمة العسكرية، وقد قمت بزيارة أهل الفقيد، وتم نقل أفراد جهاز المخابرات الموجودين هناك فوراً إلى المقر العام، والموضوع بيد النيابة العسكرية، وفي قيد المتابعة مني شخصياً، وأؤكد لكم أنه سيكون هنالك حرص تام على التعامل مع هذه القضية بمنتهى الجدية. أمّا بالنسبة إلى القضايا الأُخرى، وملفات التحقيق الموجودة لديّ، فثمة مسؤولية لا يمكن أن أنكرها، وجزء من الثقافة التي أتعامل فيها مع الأمن هو أن الشخص بمجرد اعتقاله يصبح في عهدتنا ونحن مسؤولون عنه، وبالتالي أي شيء يحدث له هو من مسؤوليتنا، ونحن جادون في متابعة هذه القضايا بدافع من الأخلاقية الوطنية الصحيحة، كما أن هناك عنصراً له علاقة بالمصلحة، فلا يوجد عمل أمني يمكن ضمان استدامته إذا كان قائماً على أساس البطش والتعسف. نحن في منطقة صعبة، والحديث عن المهمة الأمنية باعتداد أكثر من اللزوم غير مقبول، لأنه في أي لحظة يمكن أن يحدث إحراج أمني ما. وفي المحصلة النهائية، إذا كان للسلطة أن تستمر في أداء هذا الدور بما يحمي الوطن من الانزلاق أو العودة إلى حالة الفوضى، فلا بد لها من أن تمارس هذا الدور في إطار يشعر فيه المواطن بالإنصاف، من خلال عملية عدالة متكاملة، ومع حرص تام على القانون، وعلى أن يأخذ القضاء مجراه. وفي كل الأحوال، وفي ظل حالة الاستقرار الأمني التي تم تحقيقها داخلياً حتى الآن، وعلى الرغم من أن بعض مظاهر الخطر ربما ما زال قائماً، فإن توجّهنا يرتكز على إنهاء أي حالة لانتهاك الحقوق، بل ترسيخ مبدأ الحرية والكرامة الشخصية للمواطن واحترام حقوقه الأساسية. هذا ما نسعى له، ونحن نتطلع إلى تعاون جاد من جانب مؤسسات حقوق الإنسان معنا في الوصول إلى هذا الأمر، وقد طلبت منهم تكثيف مراقبتهم لسلوك المؤسسة الأمنية في هذا المجال بهدف تحقيق مزيداً من التقدم، وبوقت لا يتجاوز نهاية هذه السنة.

لا أقبل المنطق الذي يقول إن في فلسطين فريقاً مقاوماً وآخر مساوماً
النقطة الأخيرة التي تضمنها سؤالك هي موضوع المقاومة. أولاً، لا أقبل إطلاقاً المنطق الذي يقول إن في فلسطين فريقاً مقاوماً وآخر مساوماً، فهذا احتلال لا نختلف فلسطينياً على ضرورة إنهائه، وحتى دولياً لا يوجد خلاف على ذلك، فكيف بالأحرى فلسطينياً؟ أعتقد أن هناك اختزالاً ونقاشاً جدلياً يحلّقان في المطلق وفي المجرد، من دون أي محاولة، مهما تكن بسيطة، لربطهما بتجربتنا نحن. أعتقد أن العاقل هو من يتعظ بغيره، ونحن لدينا تجارب شعوب أُخرى، ونعرف ما تؤدي إليه فوضى السلاح، لكن لدينا أيضاً تجربتنا نحن، والنقاش في موضوع المقاومة المسلحة بمعزل عن أي تقويم لتجربتنا نقاش يبسط الأمور كثيراً على نحو ضار، وأعتقد أن من الخطأ الخوض في جدل نظري بشأن ما يُسمح وما لا يسمح به. وقد أجريت نقاشاً في هذا الموضوع مع وفد "حماس" في أثناء سعيه لتأليف الحكومة الأولى بعد فوزه في الانتخابات، وكان لي أسئلة جدية، وسألتهم عن موضوع فوضى السلاح، وحتى في جولات الحوار التي جرت فيما بعد، كانت هذه هي النقطة الأساسية التي طرحتها، ولم أكن كما يعتقد البعض غير معني بالدخول إلى الحكومة، والدليل على ذلك أنني دخلت حكومة الوحدة الوطنية على الرغم من أن الأميركيين بلّغوني رسمياً عدم رغبتهم في دخولي إليها، والآن أسأل: أين كان السلاح الشريف في حزيران/يونيو 2007؟ أين كان السلاح الشريف في نابلس في فترة الفوضى والفلتان؟ أين كان السلاح الشريف عندما كان يتم الاعتداء على مقار السلطة نفسها؟ إن جزءاً من الصعوبة في التعامل مع الحالة الأمنية كان اختلاط الحابل بالنابل في وعي المواطن، حتى بالمفاهيم، وهذا يفزعه ويجعله يفكر في الهجرة ويفقده الثقة بالمحيط، وقد غاب عن وعي الناس العوامل التي ساعدت على الصمود طوال هذه الأعوام، على الرغم من الاحتلال وإجراءاته وبشاعته. وما عجز الاحتلال عن تحقيقه في اجتثاث المواطنين من أرضهم والحلول محلهم، كادت الفوضى الأمنية أن تحققه. لماذا نخجل من أن نناقش هذه الأمور؟! في فلسطين لا يوجد إطلاقاً فريق مقاوم وآخر مساوم، ويجب أن يكون لدينا ما يكفي من الجرأة للدفاع عن وجهة نظرنا، كما أنه علينا أن نقلع عن التمترس خلف الشعارات التي لا طائل منها، والتي، في كثير من الأحيان، ألحقت أذى كبيراً بشعبنا.

* بالنسبة إلى حديثك عن موضوع حقوق الإنسان، وما يحدث في مراكز التوقيف، ألا يوجد نية لدى الحكومة لتحريم التعذيب نهائباً؟
** طبعاً، وبكل تأكيد. أساساً هو حرام، إذا كنت تتكلم بالمفهوم الديني.

* لا أبداً، أقصد تحريمه بالمعنى القانوني؛ منعه.
** بكل تأكيد، وستلمسون فرقاً في الأداء، أنا متأكد، لأن هذه سياستنا، ولأنك لن تستطيع النجاح إلاّ إذا بقي الناس معك.

* الآن ننتقل إلى موضوع القدس. استناداً إلى نتائج مؤتمر "القدس: تاريخ المستقبل" الذي عقدته مؤسسة الدراسات الفلسطينية في الشهر الماضي، يتبين أن وتيرة تهويد القدس متسارعة أكثر كثيراً من أي نشاط فلسطيني، سواء أكان ذلك نشاط الحكومة، أم الرئاسة، أم المؤسسات، وعملياً، يتغير وجه المدينة يومياً لمصلحة الإسرائيليين. أين دور الحكومة في القدس؟

** أعتقد أنك محق في وضع السؤال في إطار المسؤولية الجماعية للشعب الفلسطيني بجميع مؤسساته الرسمية وغير الرسمية، ليس فقط لرمزية القدس ومكانتها، بل أيضاً من زاوية الوضع القانوني القائم. أعتقد أن الموضوع بحاجة إلى عمل بطريقة مختلفة، ولأنه يتطلب وقتاً طويلاً يجب أن نبدأ به سريعاً، وقد بدأنا فعلاً بالعمل بشكل مختلف عن السابق. إن الذي مكّن الإسرائيليين من النجاح في تغيير معالم القدس، هو أن التحرك الفلسطيني سابقاً لم يكن يركز على التدخل بصورة صحيحة، إذ كان يركز على أشخاص لا على مؤسسات، وبقي هذا التوجه مستمراً، وهو جزء من الثقافة السائدة في إدارة شؤون السلطة بشكل عام. أعتقد أن المطلوب هو بقاء الناس في القدس، وكذلك تعزيز الهوية، بعدة طرق: أولاً، التعامل مع المؤسسات وتشجيعها على أن تكون هي التي تتعامل مع الأفراد، وفي الآونة الأخيرة هنالك تركيز على العمل في هذا الاتجاه، في جميع المجالات، فهذا يعطي الناس فرصة ليقوموا بالتمييز فيما بعد بين الصالح وبين الأقل صلاحاً بناءً على الأداء. لكن في البداية، يتعين على كل مؤسسة موجودة في القدس أن تبدأ العمل. واضح أن الإسرائيليين يسيطرون ميدانياً على الأرض، لكني أعتقد أنه من خلال التركيز على المؤسسات يوجد إمكان لتغيير هذا الواقع. وأنا لا أنظر إلى الإجراءات الإسرائيلية كأنها قدر لا يمكن التعامل معه أو تغييره، فمهما يفعل الإسرائيليون، لن ينشئ ذلك حقاً لهم في القدس مطلقاً، وبالتالي يجب أن نستمر في هذه الطريقة لتقوية وجودنا المؤسسي، ولتوسيع قاعدته، وأنا متأكد من أن ذلك سيحدث فرقاً. ثانياً، في النضال السياسي المتصل بموضوع القدس، القضية يجب أن تُبرز بشكل مختلف، ولا بأس في التعامل معها بطريقة مختلفة عن التعامل مع بقية المناطق المحتلة، لكن من المهم جداً التذكير بالنواحي القانونية التي تؤكد أن القدس غير مختلفة عن أي جزء من الأراضي الفلسطينية التي احتلت منذ سنة 1967، أي من حيث كونها أرضاً محتلة. ثالثاً، على العالم أن يفهم، أكثر مما هو فاهم حالياً، أن القدس الشرقية فلسطينية عربية الهوية، وأن الشعب الفلسطيني في القدس، بمسيحييه ومسلميه، مستهدف بالإجراءات الإسرائيلية، ونحن كفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين، يجب أن نعي أن هذا البعد في قضيتنا يجب أن يكون له دور أكبر كثيراً مما هو عليه الآن. إن البعد الروحي للقدس يحتل أهمية فائقة لكل أصحاب الديانات السماوية، ونحن كفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين في القدس، وكشعب فلسطيني يجب أن يكون هناك شراكة أكبر بيننا وبين المجتمع الدولي لمقاومة إجراءات إسرائيل في إضفاء الطابع اليهودي على القدس، فالموضوع ليس فقط نحن في هذا الإطار الضيق. إن عروبة المكان تتعزز عندما يأتي العرب إليه، ولا تتعزز بالمقاطعة بحجة أن هذا فيه تطبيع مع المحتل، وأعتقد أن قيام العرب بزيارة القدس واجب مهم، وأشجع على ذلك كثيراً، ففي هذا تدعيم وتعزيز للبعد العربي في هوية القدس. بالإضافة إلى ذلك، فإن البعد الكنسي من خلال اهتمام الكنيسة بالقدس يجب أن يُفعَّل أكثر كثيراً مما هو قائم، وأنا لا أطرح الموضوع من خلال رغبة في صراع عالمي بشأن القدس على أساس ديني، فالقدس كمدينة محتلة جوهر الصراع فيها وشأنها هو سياسي، ولا حل له إلاّ على أساس سياسي، وكما حددته قرارات الشرعية ومبادئ القانون الدولي، وبما يحمي الطابع الروحي والمقدس للمدينة، ويجعله أداة للحوار والتعاون.

* في لقاءات سابقة مع الجانب الإسرائيلي، قدم شمعون بيرس، وكان وقتها وزيراً للخارجية، مذكرة مهمة سنة 1995 أو سنة 1996، وهي رسالة تطمينات بشأن القدس ودور المؤسسات الأهلية، ذكر فيها أن الجانب الإسرائيلي لن يمس المؤسسات العربية في القدس، بل على العكس، سيحميها، لكن هذا كله أصبح هباء منثوراً، وبيرس الآن أصبح رئيس دولة. عندما تلتقون الجانب الإسرائيلي لماذا لا يتم تذكير رئيس الدولة بهذه الناحية بالذات؟ كيف تم تجاهلها، والدوس عليها، وطرد المؤسسات من القدس؟ هل جرت أي محاولة لإحياء هذه المذكرة؟؟
** من المحتمل أن تكون قد جرت محاولة، فأنا لم أكن في المفاوضات، ولا أعرف إن كان الموضوع أثير أم لا.

* وثيقة الحكومة شددت على موضوع الوحدة الوطنية. هل يوجد دور للحكومة في موضوع الحوار الذي سأسميه الفتحاوي – الحمساوي لأنه ليس حواراً فلسطينياً شاملاً، أم أنه حكر على "فتح" و"حماس"، ودور الحكومة هامشي؟
** الحكومة ليست طرفاً، والسلطة يجب ألاّ تكون طرفاً بشكل عام، كما أن الرئيس يجب ألاّ يكون طرفاً، لأنه ينبغي للسلطة أن تكون بيتاً للجميع لا طرفاً في الحوار، لكن الحكومة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً من خلال الممارسة، بما يساعد على التفكير في الأمور بالطريقة التي نعتقد أنها تساهم في الحل. وكما تعلمون، ظهرت وجهات نظر مختلفة استغربت استمرارنا في تحمّل المسؤولية تجاه شعبنا في قطاع غزة وهو تحت سيطرة "حماس"، لكن لم يكن لدينا تردد في تحمّل هذه المسؤولية، ذلك بأن السلطة الوطنية مسؤولة عن الشعب في الأراضي الفلسطينية كلها، حتى لو انعكس هذا لمصلحة "حماس". إن هذا الموقف يساعد في نهاية المطاف على أن يبقى هناك شيء من الأمل. وعندما يكون الشخص في موضع المسؤولية، أعتقد أن لديه قدرة على التأثير أكثر من وجوده في أي موقع آخر. لقد كنت دائماً أقول إن الوضع الداخلي مشكلة سياسية لا يمكن أن تحل إلاّ سياسياً. نحن بحاجة إلى توجه يرفض وينبذ الفكر الذي يؤدي إلى الحفاظ على الوضع القائم كما هو بما تمليه المصالح الحزبية والفصائلية. بهذه الطريقة يمكن أن نساعد، كما يمكن أن نساعد من خلال الوثيقة التي أعدتها الحكومة كبرنامج عمل. نحن نقول إن هذه الدولة لن تقوم إلاّ بإعادة الوحدة للوطن ومؤسساته، والبناء يجب أن يشمل قطاع غزة في المناحي كافة. فكيف يمكن أن نبني الوطن وهو منقسم؟ موضوع إقامة الدولة عنوان توحيدي، لا عنوان تفرقة، ولنلتفّ كفلسطينيين على رؤية بناء الدولة. وفي هذه الأثناء، يمكن أن يستمر النقاش والخلاف السياسي بشأن الرؤية السياسية التي من الممكن أن نتبناها للكل الفلسطيني. هذا التوجه إذا أُحسن التعامل معه، يمكن أن يشكل رافعة لتحريك الأمور لأنها اليوم راكدة بشكل سلبي. فحالة الانقسام تتعمق كل يوم، وحالة الأمر الواقع التي تعكس الانقسام تترسخ. من جهتنا، نحن نسعى بشكل حثيث لإعادة بناء غزة بالتواصل مع المانحين، وغداً إذا وصلتنا المبالغ الموعودة، سنبدأ بالتنفيذ، وهذا لن يبقى كلاماً، بل سيصبح ممارسة.

لقد عانى هذا الشعب كثيراً جرّاء الشعاراتية المدمرة، وهي مدمرة فعلاً، وأقول إنه لا يوجد سبب في أن نفشل حيث نجح الآخرون، ولا يوجد سبب في أن نفشل حيث نجحنا في مناطق مختلفة. لدينا شعور بالعجز سببه الرئيسي الاحتلال، وقد أثر في ذهنيتنا، ويجب أن نهزم هذا الشعور بالإحباط وما يصاحبه من ضعف الثقة بالقدرة على الإنجاز، والذي وجد له ترجمة في كثير من الأحيان إمّا باستكانة عدمية وإمّا بعنترية مدمرة، وهما وجهان لعملة واحدة، هي الروح الانهزامية وليدة ما يزيد على أربعة عقود من الاحتلال وستة عقود من النكبة والتشرد، والتي لا بد من هزيمتها إذا ما كان لنا أن ننجز مشروعنا الوطني. إن مدخلاً مهماً لتحقيق ذلك يكمن في الجرأة في طرح الأمور وإطلاق العنان للحريات.

وعند الحديث عن الحريات يجب أن ندافع عن الحرية الشخصية. بالنسبة إلى الخلاف بيننا وبين "حماس"، صحيح أنه يتعلق أساساً بالموضوع السياسي، لكن أيضاً توجد خلافات بمضمون ثقافي اجتماعي لها علاقة بمن نحن كفلسطينيين، وبما يحدث من تعدٍّ على الحريات الشخصية. ومع ذلك، لدينا رؤية لبناء الدولة، فلنلتف حولها، وهي واعدة لأن العالم يراها معقولة، كما أنها قضية تنقلنا من المتلقي للحدث إلى المبادر إليه، فلنبادر مجتمعين، وليستمر الحوار الفلسطيني برعاية مصر. بالإضافة إلى ذلك، من الضروري أن تتم الانتخابات في موعدها، والحديث الآن لم يعد يجري عن انتخابات مبكرة ثار خلاف بشأن قانونيتها، وإنما عن انتخابات في موعدها الدستوري، وهي حق دستوري طبيعي لا يجوز تجاوزه تحت أي وضع. ومن الضروري الاتفاق على آليات وترتيبات إجراء الانتخابات في الضفة وغزة في آن واحد، حتى لو استمر الانقسام. هنالك استحقاق دستوري، ولا يجوز أن يُترك الموضوع لـ "فتح" و"حماس" كي يقررا بشأنه، ولا يجوز أن يكون موعد الانتخابات بهدف تغييره موضوع حوار.

ومرة أُخرى أعود إلى الممارسات التي تضاعف المشكلات. وواحدة منها هي الملاسنات الكلامية، وحالة الردح التي ميزت، للأسف الشديد، الواقع الفلسطيني، منذ انتخابات 2006 وصاعداً. لا شيء يزعجني أكثر من الحدة الكلامية، وكثرة الكلام غير المحسوب، وآمل بأن يتم الترفع عن هذا الأسلوب لأنه يسيء إلينا كلنا، وقد حاولت عن وعي تجنب ذلك على الرغم من الإساءات التي تحمّلت كثيراً منها، وأتحدى أن تجد لي تصريحاً واحداً رددت به على كلام أساء إليّ.
[/CELL][/TABLE]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 560


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon


تقييم
7.50/10 (119 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.