أحداث أوربا .. المتهم داعش أم إيران



الأحداث التي وقعت في أوربا مؤخراً في مدينتي نيس الفرنسية وميونخ الألمانية وخلفت عشرات القتلى ومثلهم من الجرحى يلاحظ عليها التشابه في مجموعة من الأمور وهو ما سوف أتطرق له في هذا المقال .
وأولى هذه الملاحظات أن الحادثتين كان المنفذ لهما شخص واحد وليس من قبل عدة أشخاص وهي مسألة مهمة لعدم كشف الجهة التي تقف خلف العمل الإجرامي كون المنفذ سوف يموت وتنطوي معه أحداث الجريمة بدون وجود أي اعترافات تذكر .
إضافة إلى أمر مهم جداً وهو أن كلا الشخصين لم يكن لهما اتصال بالجهات الإسلامية المتطرفة أو الإرهابيين أو الدولة الإسلامية داعش ، وهما غير معروفان بالتزامهما الديني كذلك أو الميل إلى جهات التدين ، وهذا يعطي مؤشر مهم وهو ظهور أسلوب جديد لداعش تستخدمه في تنفيذ عملياتها غير إن هذا الأمر يمكن أن يشير إلى احتمالية ثانية بوجود جهة أخرى مخابراتية سخرت هؤلاء لأنهم بعيدون عن الشبهات بالارتباط بالإرهاب ، وان داعش بعيدة عن موضوع التفجيرين وهذا ما أكد عليه رئيس شرطة ميونخ هوبرتوس أندريه بخصوص عملية ميونخ بقوله ( بعد عملية البحث لم تكن هناك أي مؤشرات على الإطلاق على أن هناك صلة لمنفذ الهجوم بتنظيم داعش أو قضية اللاجئين ) .
كذلك فان الوسائل المستخدمة في العمليتين لا تتشابه مع الوسائل التي يستخدمها تنظيم الدولة داعش كون عمليات الأخير تتركز على التفجير بالسيارات أو الأحزمة .
وأيضاً يمكن الإشارة إلى أن هناك سوابق حدثت في الدولتين الأوربيتين ممكن أن يكون كلاهما قرينة على توجيه الاتهامات لجهة معينة بذاتها ، ففي ما يخص فرنسا فإنها شهدت انعقاد اكبر مؤتمر للمعارضة الإيرانية في باريس قبل أيام من حادثة نيس والذي أثار حفيظة إيران ، وقد صرح المتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمد باقر نوبخت ( إن استضافة تجمع لجماعة إرهابية بائدة ومكروهة في إيران وإعطاء نفحة هواء لجثة متعفنة مؤشر ضعف وعجز ) وأضاف المتحدث أن ( الجمهورية الإسلامية في إيران ستواصل التصدي لهذه الجماعة الخبيثة وستدين أي حكومة … تدعمها سواء أكانت أوروبية أو من المنطقة ) .
مع الأخذ بنظر الاعتبار حساسية إيران من فرنسا لأنها ما زالت تتذكر أن بداية سقوط نظام الشاه وتسلط الحكومة الحالية كان من فرنسا أيضاً .
وفيما يخص ألمانيا فقد أكد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي أن الغرب في صدد التدبير لمؤامرة جديدة تستهدف إيران وأبدى استغرابه من تزامن تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مع تصريحات المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ضد إيران .. معتبراً هذا الأمر إشارة لوجود مؤامرة جديدة تستهدف الشعب الإيراني .
وهذه التصريحات ضد ألمانيا صدرت بعد نشر تقرير للوكالة الاتحادية الألمانية للأمن الداخلي لعام 2015 عن طريق وزير الداخلية الألماني في 28 يونيو 2016 جاء فيه ( بالرغم من أن إيران وافقت على الحد من برنامجها النووي وخضوعه للإشراف ، إلا أنها مستمرة في السعي الحثيث من الناحية الكمية للحصول على التقنية المستخدمة في مجال إنتاج أسلحة الدمار الشامل ) .
وكذلك فقد كشفت وكالة الأمن والاستخبارات الداخلية الألمانية عن محاولات إيران الحثيثة للحصول على التقنية النووية بطرق غير شرعية في ألمانيا .
وأفادت المصادر أن ألمانيا أحبطت الكثير من محاولات إيران بهذا الصدد وأفشلت مشاريعها في الحصول على التقنية النووية الحديثة وخرق الاتفاق النووي .
ومن هنا يمكن أن نعطي خياراً آخر غير داعش وهو إيران له مصلحة في الأعمال الإجرامية التي حدثت في أوربا وعلى الدول الأوربية أن تكون حذرة من إيران كحذرها من داعش للحفاظ على أمنها رغم أن ذلك يبدو بعيداً لكون المنظومة الأمنية مهما كانت متطورة فإنها لن تتمكن من مراقبة كل الناس مع الأخذ بنظر الاعتبار أن المقابل يعتمد على وسائل مخابراتية متطورة وله الخبرة في الإيغال بدماء البشر .
إن إيران تشعر بالضعف أمام الدول الأوربية وأميركا بعد الاتفاق النووي وهذا ما يجعلها تسعى لإثبات وجودها أمامهم وأنها ما زالت لاعباً أساسياً يجب عدم تجاوزه وهذا الشعور بالضعف يؤدي بها إلى القيام بمثل هذه الأعمال الإجرامية خصوصاً أنها لا تهتم لسفك دماء الأبرياء ، وأتذكر هنا كلام للمفكر والمرجع العراقي الصرخي الحسني يؤشر حالة الضعف حيث يقول ( المؤكَّد جدًا أنً إيران بعد الاتفاق النووي اختلفتْ كثيرًا عما كانت عليه ، وقضيتها نسبيّة ، فبلحاظ أميركا وكذا دول أوربا فإنّ إيران في موقف أضعف لفقدانها عنصر القوة والرعب النووي ) .
فعلى الدول الأوربية أن تتوخى الحذر من إيران الضعيفة لأن ذلك يضغط عليها لكي تعطي صورة أخرى معاكسة أمام شعبها وأمام دول العالم وخصوصاً الدول الأوربية وقد تكون النتائج سقوط الكثير من الأبرياء .


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *