بقيمة ٣٨ مليار دولار

أمريكا تقدم أكبر حزمة مساعدات عسكرية في تاريخها لإسرائيل



أ ش أ

ذكرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية أن مصادر مطلعة كشفت أمس الثلاثاء ، عن توصل الولايات المتحدة وإسرائيل إلى اتفاق نهائي بشأن حزمة قياسية جديدة من المساعدات العسكرية التي تجاوزت قيمتها 38 مليار دولار.

وذكرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية عبر موقعها الإلكتروني اليوم الثلاثاء- أنه من المتوقع أن يتم التوقيع على الاتفاقية، التي من المقرر أن تستمر 10 أعوام، خلال الأيام القلائل القادمة.

وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية خبر الصفقة مشيرة إلى أنه سيتم التوقيع على الصفقة غدا الأربعاء بقيمة ٣٨ مليار دولار.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين من الجانبين قولهم إن الصفقة تمثل أكبر تعهد بالمساعدات العسكرية الأمريكية لأي دولة على الإطلاق ولكنها تشمل أيضا تنازلات كبيرة من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو،بحسب الصحيفة .

وأوضح المسؤولون أن الصفقة تشمل موافقة إسرائيل على عدم مطالبة الكونجرس بالحصول على أموال إضافية غير التي تحصل عليها سنويا بموجب الحزمة الجديدة كما تشمل أيضا تخلص إسرائيل تدريجيا من ترتيبات خاصة سمحت لها بإنفاق جزء من المساعدات الأمريكية على الصناعة الدفاعية الإسرائيلية بدلا من إنفاقها على الأسلحة المصنعة أمريكيا.

ولفت المسؤولون إلى أن المفاوضات التي تمخضت عنها المساعدات، أظهرت استمرار الاحتكاك بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما ونتنياهو على خلفية الاتفاق النووي الذي وُقع العام الماضي مع إيران، العدو اللدود لإسرائيل .. مشيرين إلى أن الخلاف الأمريكي-الإسرائيلي أيضا بشأن القضية الفلسطينية ساهم في إذكاء الاحتكاك بين الجانبين.

ولكن نتنياهو قرر أنه من الأفضل التوصل إلى اتفاق جديد مع أوباما، الذي سيترك منصبه في يناير المقبل، بدلا من الانتظار على أمل الحصول على مزايا أفضل من الإدارة الأمريكية القادمة، وفقا لمسؤولين من الجانبين.

وأكدت “جيروزاليم بوست” أن الصفقة تسمح لنتنياهو حاليا تجنب الشكوك التي حامت حول الرئيس الأمريكي القادم، سواء كانت الديمقراطية هيلاري كلينتون أو الجمهوري دونالد ترامب، وإعطاء المؤسسة الدفاعية الاسرائيلية القدرة على التخطيط للمستقبل.

وقال المسؤولون من الجانبين إن نتنياهو رأى أن عقد اتفاق مع أوباما الذي سيترك البيت الأبيض في يناير أفضل من أن يتعلق بأمل أن يحصل على بنود أفضل في اتفاق مع الإدارة الأمريكية القادمة.

ويتيح الاتفاق الجديد لنتنياهو فرصة تجنب الضبابية المتعلقة بالرئيس المقبل للولايات المتحدة سواء الديمقراطية هيلاري كلينتون أو الجمهوري دونالد ترامب ويمنح المؤسسة العسكرية الإسرائيلية القدرة على التخطيط مسبقا.

ويريد مساعدو أوباما توقيع الاتفاق الجديد قبل نهاية فترة رئاسته حيث يرون أنه جزء مهم من إنجازاته، واتهمه منتقدوه من الجمهوريين بأنه لا يولي اهتماما كافيا لأمن إسرائيل وهو ما ينفيه البيت الأبيض بقوة.

ولطالما كانت إسرائيل من أهم مستقبلي المساعدات الأمريكية ولاسيما في صورة مساعدات عسكرية في ظل الصراع مع الفلسطينيين وجيران إسرائيل إلى جانب التهديد من إيران.

وتدعم حزمة المساعدات التي تستمر عشرة أعوام التزام واشنطن بتكليف من الكونجرس بالمساعدة في الحفاظ على “التفوق العسكري النوعي” لإسرائيل في المنطقة.

وقال مسؤولون إن الاتفاق المعروف أيضا بمذكرة التفاهم يدعو لتقديم مساعدات بقيمة 3.8 مليار دولار سنويا على الأقل مقابل 3.1 مليار دولار وفقا للاتفاق الحالي الذي ينتهي في عام 2018، وطلب نتنياهو في الأساس زيادة المساعدات إلى 4.5 مليار دولار سنويا.

ولأول مرة تخصص حزمة المساعدات الجديدة أموالا للدفاع الصاروخي الإسرائيلي – ليصل المبلغ إلى 500 مليون دولار في السنة – الذي يموله الكونجرس حتى الآن وفقا لما تقتضيه الأوضاع، ومنح المشرعون الأمريكيون إسرائيل في الأعوام الأخيرة ما يصل إلى 600 مليون دولار كمخصصات سنوية اختيارية لهذا الهدف.

وقال مسؤولون إن إسرائيل وافقت على عدم الضغط على الكونجرس من أجل أموال إضافية للدفاع الصاروخي طوال فترة مذكرة التفاهم الجديدة وهو تعهد من المتوقع أن يذكر في خطاب جانبي أو ملحق للاتفاقية، لكن من المرجح أن تكون صيغة الكتابة مرنة بدرجة كافية لتسمح باستثناءات في حالة نشوب حرب أو أي أزمات كبيرة أخرى.

وقال مساعدون في الكونجرس ومصدر مطلع على الأمر إنه إذا لم تطرأ مشكلة في اللحظة الأخيرة من المتوقع أن يصاغ الاتفاق الجديد رسميا بحلول يوم غد الأربعاء.

ولن يوقع أوباما ونتنياهو اللذان يسود التوتر علاقتهما الاتفاق وسيوقعه بدلا منهما مسؤولون أقل مكانة تماشيا مع الطريقة التي اتبعتها الحكومتان لتوقيع عدة اتفاقيات سابقة مماثلة رسميا.

وقدم نتنياهو تنازلات تتعلق بعدة نقاط رئيسية حيث وافق على طلب أمريكي على الإلغاء التدريجي لجزء من أموال المساعدات نسبته الآن 26.3 بالمئة يمكن لإسرائيل استخدامها في صناعاتها العسكرية بدلا من إنفاقها في منتجات أمريكية، ويرجع هذا البند إلى الثمانينيات وكان يهدف لمساعدة إسرائيل في بناء صناعتها الدفاعية التي أصبحت الآن من الأطراف الرئيسية في العالم.

وقال مسؤولون إن نتنياهو وافق أيضا على إنهاء استخدام 13 % من الأموال الأمريكية لمشتريات الوقود العسكرية.

وسيكون أوباما ونتنياهو في نيويورك الأسبوع المقبل لحضور افتتاح الجمعية العمومية للأمم المتحدة ولا يستبعد مسؤولون احتمال اجتماعهما على هامش ذلك.

وذكرت مصادر مطلعة أن مفاوضين يعملون خلف الأبواب المغلقة أكملوا الحزمة الجديدة قبل عدة أسابيع لكن جرى تأجيل الإعلان بهدوء بعد أن اعترض مشرع أمريكي بارز مؤيد لإسرائيل هو السناتور الجمهوري لينزي جراهام الذي دعا إلى حزمة أكثر كرما وأقل قيودا.

لكن لم يتضح إن كان تم حل خلافات الإدارة مع جراهام أم قررت الإدارة المضي قدما بالإعلان في جميع الأحوال.

ولابد من موافقة الكونجرس كل عام على توزيع المساعدات لإسرائيل في إطار عملية وضع الموازنة السنوية لكن من غير المتوقع أن تلقى الحزمة اعتراضا يذكر في الكونجرس حيث يحظى أمن إسرائيل بدعم قوي.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *