إسرائيل تخترق معرض القاهرة للكتاب وتثير أزمة بين رواده


معرض القاهرة للكتاب

القاهرة - الديوان

فجرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية أزمة ضخمة داخل معرض القاهرة الدولى للكتاب باعلانها مشاركة كتاب إسرائيلى بالمعرض الأمر الذي أعاد فتح واحدة من أكثر القضايا الثقافية جدلا، وهى التطبيع الثقافى مع إسرائيل، بين مؤيد بدعوى معرفة الآخر، ومعارض للتطبيع بجميع أشكاله.
بدأت القصة بصدور الترجمة العربية لكتاب «ألف ليلة دوت كوم» للصحفى الإسرائيلى «جاكى حوجى»، قام بالترجمة عمرو زكريا، الباحث فى الشئون الإسرائيلية، والنص المترجم صادر عن دار «إمدكو برس للنشر والتوزيع» و«أكاديمية أفاق»، والمؤلف متخصص فى الشئون العربية فى إذاعة الجيش الإسرائيلى، ويتناول كتابه الحياة فى الوطن العربى كمتخصص يتوجه بحديثه إلى المجتمع الإسرائيلى.
فور انتشار الخبر خرجت أصوات منادية بمنع الكتاب ومؤلفه من المشاركة بالمعرض، اعتمادا على قرار اتحادى الناشرين المصريين والعرب، بمقاطعة الكيان الصهيونى ثقافيا، ودعا بعض المثقفين إلى مقاطعة أى ندوة تُقام للكتاب، حيث وصف الشاعر إبراهيم داود، وجود الكتاب فى المعرض بـ«الكارثة»، وأنه لا يعلم كيف يسمح المسئولون عن المعرض بوجود أعمال من إسرائيل «ولا بد من وقفة صارمة ضد أى شكل من أشكال التطبيع الثقافى مع العدو»، وتابع: «موقفنا من التطبيع ثابت ولن يتغير للحفاظ على ثقافتنا من الغزو، أو إعطاء مساحة للتغلغل»، موضحا أن تعامل المترجم مع الكاتب بشكل مُباشر هو ما يُعد تطبيعا.
فى المقابل، وصف القاص سعيد الكفراوى التعامل مع هذه القضايا بأنها مأساة، لأن «إسرائيل استطاعت عبر السنوات الأخيرة معرفة كل شيء عنا، وتقوم بترجمة الأدب والفكر العربى، من باب اعرف عدوك وكيف يفكر ويعيش وما هى ثقافته، وترجمة الأدب والفكر ليس تطبيعا»، وأضاف: «قرأت لكاتب إسرائيلى مرشح لجائزة نوبل، وهو من أكثر المعارضين للصهيونية»، موضحا أن ما جرى فى يونيو ١٩٦٧ بسبب الانغلاق وعدم معرفة العدو «وعندما اقتربنا من العقل الإسرائيلى استطعنا مواجهته».
بدوره دافع عمرو زكريا، الباحث فى الشئون الإسرائيلية ومترجم الكتاب، عما قام به قائلا، إن المترجم ما هو إلا حلقة وصل، وإن هذا الكتاب يرصد المشاكل الاجتماعية التى أدت إلى ثورة يناير، موضحا أنه يعمل لزيادة وعى المصريين بالنسبة لليهود وإسرائيل، مضيفًا: «أعتقد أن هذا دور مترجمى العبرية، وإلا لماذا يسمح بتدريس هذه اللغة فى مصر؟! قبلاً صدرت ترجمة أخرى للكاتب عاموس عوز فى السعودية، ولم يتحدث أحد، أنا ترجمت ١٤ كتابا، وكل عام أُشارك بـ٣ كتب على الأقل فى المعرض»، مؤكدًا أن المركز القومى للترجمة مشارك بكتب عبرية هذا العام، والكتاب مراجعة وتقديم الدكتور أحمد هويدى أستاذ الدراسات اليهودية بجامعة القاهرة، «وإسرائيل تترجم كل شىء عنا، وآخرها عمارة يعقوبيان»، مؤكدا أنه لم يقم حفل توقيع ولا يبحث عن الشهرة، وأن من أثاروا ضجة حول الكتاب قدموا دعاية لم يكن يتصورها.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *