إسماعيل عبدالله يدعو الفنانين العرب إلى جعل المسرح مدرسة للأخلاق و الحرية..


الأمين العام للهيئة العربية للمسرح

كتب : هايل المذابي

دعا الأمين العام للهيئة العربية للمسرح كافة الفنانين في الوطن العربي إلى جعل المسرح مدرسة للأخلاق والحرية.
وأكد إسماعيل عبدالله في كلمته التي تنضح بلاغةً و إيجازاً لدى حفل ختام مهرجان المسرح العربي في دورته الثامنة 2016 الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح وتستضيفه الكويت إن وصول تلك الأعمال المسرحية المشاركة في المهرجان إلى منصات العرض، شرف للهيئة العربية للمسرح و فوز لتلك الاعمال.
جاء ذلك في كلمته في حفل ختام مهرجان المسرح العربي 16/1/ 2016 و هذا نصها :
مساء للمسرح الذي يزدهي بوجودكم، مساء مكلل برعاية سامية من لدن صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله، مساء للرعاية الأبوية و الدعم الكبير من لدن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح. مساء طيب لشركائنا في هذا المهرجان المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب بكافة طواقمه و عامليه، مساء للذين سهروا من أبناء الكويت على نجاح هذا المهرجان حماساً للمسرح و محبة و انتماء للكويت، مساء يقول بكل ثقة أيها الغد لن ننتظر قدومك.. نحن ذاهبون إليك، سنمضي إليك مكحلة عيوننا بالأمل، و مترفة سواعدنا بالعمل، تحدونا دعوات طالعات من هنا (إشارة للقلب).
هنا الكويت و بيت الحب و مفازات الجمال، هنا الكويت و كل المبدعين من أرجاء الوطن العربي قد سكبوا في جرارها رحيق إبداعاتهم، هنا الكويت و قد سلسلتهم بالمحبة و الأمان فبادلوها سلالاً من ثمار الموسم المسرحي في الوطن الممتد من المحيط إلى الخليج، كائنات من سلسبيل الحكاية طافت و جاءت كما لو كانت سيدة الحكاية (ليلى) تحكي ليلة جديدة و مضافة، لتقول في حكايتها:
حين تسلل سيد الوقت إلى مدينة في ثلاثة فصول” مر على “برج الوصيف” حيث لم يكن يدري إلى أين المصير، كانت “التابعة” حظه فقابل “ضيف الغفلة” و الذي كان حاله “التلفة”، ظهر لهما “عطيل” و واجههما “بعنف” و قال “وزيد انزيدك”، ، لتنتهي المواجهة كما في المسرح (“كا أو” – الضربة القاضية) “ليس إلا”، و كان لا بد لهم – على عهدة الحكاية – من “مكاشفات” فتعالت الأصوات بصراخ جاء كما لو كان “صدى الصمت” ، صحى شهريار الحكاية مفزوعاً، قال إني رأيت مناماً ، فقالت له سيدة الحكاية .. أشش .. “لا تقصص رؤياك” ، فتنه الجمال و تبدل الحال و إذا بالزغاريد تعلو .. قال ما هذا ؟ قالوا له إنه “العرس”.
إنه العرس الذي لا ينتهي، في ساحة المسرح التي لا تنتهي، إنها ساحة الفرح الذي يريد بعض أعداء الجمال أن يطفئوا نوره بنارهم، لكنهم نسوا أن عنترة ما زال يقول الشعر في بيداء العرب، و المهلهل ينشد كليباً ، و المتنبي يواجه قاتليه و هو يقول الخيل و الليل ، و الجازية تعبر المخاضة نحو مجدها، و الأراجوز يوجه سهام نقده في عين جلاده و خيال الظل يفتح في العتمة نوافذ السخرية اللاذعة… أنتم أيها المسرحيون أبناء التراجيديات الكبرى، يحيى بها البطل حين يموت، أبناء المسرح الذي يخاف العتمة إن غادره عاشقوه، يخاف برودة أوصاله إن خبت أنفاسهم، و ها هي ردهات مسارح “الدسمة” و “كيفان” و “الشامية” و “المعهد العالي للفنون المسرحية” و “عبد الحسين عبد الرضا” في السالمية تتنفس أرواحكم، و تردد صدى حواراتكم و تحمل إيقاع خطواتكم، تركتم على جدرانها أثر أكفكم المقدسات المغموسات بعرق التجربة، هذه المطارح المسارح سوف تذكركم طويلاً، حين يرى الناس كيف تنار ردهاتها بترديد أصواتكم، فإن جاءت سيدة الحكاية تسألها ما الخبر؟ سيكون الجواب بكل وضوح:
(مهرجان المسرح العربي مر من هنا)
مهرجان المسرح العربي مر من هنا… مر من هنا و غنى قصائد مع فهد العسكر و أسكن ليلى الحكاية في معنى القصيدة، و ردد معه رجع أبيات قال فيها:
“و تناهبت كبدي الشجون فمن مجيري من شجوني
ليلى تعالي و اسمعي و حي الضمير و حدثيني
ليلاي لا تتمنعي رحماك بي لا تهجريني”.
و أنا أقول ليلى هنا فظلي و أهنأي … هذي الكويت هنا فكوني.”
أيها الجمع من عشاق السيد النبيل المسرح، با من نصصتموه على الهامات نجم سبع ليالٍ كن خواتيم السعي بين المسافات الممتدة من لحظة الفكرة الأولى إلى لحظة الاكتمال و الولادة الأولى إلى السفر الممتد من حزم الحقيبة و الارتحال إلى الحقيقة في اجتماعكم و مثولكم على ساحاتها و مسارحها ، فيا لجمالها من ساحة و مساحة، تكونون فيها سادتها و خادميها، هو هكذا المسرحي سيد ركحه، و خادم حكايته، نجم من يشاهده و قلب حكايته، فخذوه برفق أخذ من يحب فيرفق، و ضموه بقوة من يحب و يعشق، اسكنوه و أسكنوه الماقي مساكب النور، فساكن المسرح نجم في فلك يدور، فيا عاشقي هذا الجميل، تلمسوه بحب حين تمر أكفكم على بدنه المترف بالحكايا، و بأرواح من باحوا فاستباح منهم الدمع و الضحكات، صِلوه و رنَّموا فيه تراتيل الحق و الأخلاق، فالحرية محرابه، و أشرعوه إلى الرؤى الحية و لاتغلقوا بابه، فرب عابر حلم يهتدي بناركم و يحتسي قهوة الحب على اعتابكم.
لا تكلوه لجفاف الروح و اسقوه من زلال عيونكم، أضيئوا فيه أنوار شموسكم، لتطردوا خفافيش ظلام تحاول ما استطاعت أن تسكن حناياه لتحوله لخرابة، و عليكم حماية و تطهير أعتابه، فهم لا يرون الجمال و لا يعرفون معنى الحرية، و يريدون أن يعيدوا الكون إلى عصور جاهلية، بخروه بأنفاسكم و كللوه بفرحكم، و أرفعوه راية تظللكم، و أكتبوه على كل ركن حتى يكون اسماً لحياة نحبها و قد استطعنا إليها به سبيلاً.
ها قد بدأنا عامنا بهذا الحدث الذي جعلتموه بجهودكم وإبداعاتكم عيداً نبدأ منه و نمضي إلى ذرى جديدة في عالم الجمال،
جعلتموه شارة انطلاق نحو المعالي المترفات بالتعب و الهم الجميل،
ها هو اسبوع من الجمال يمضي و لكن لا إلى انتهاء، إنه يمضي و لا يكون وراءنا، إنه يمضي بنا نمضي به، إنه إيذان بعام من العمل الدؤوب ، من المراجعات و المبادرات، عام يذهب بنا و نذهب به، إلى الجديد، فأمامنا وقت و مواعيد، لمسابقات التأليف و تنمية المسرح المدرسي و التأهيل و التدريب و النشر و التوثيق و أسواق الدمى و العرائس
اليوم يتوج عرض مسرحي من بين العروض المتنافسة فائزاً بجائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، و لعمري فإن وصول أعمالكم المسرحية إلى منصات هذا المهرجان، لهو شرف لنا و فوز لكم، و من هنا نقول تعالوا معنا لنطور من عملنا و نتاجنا، تعالوا معنا ” لنجعل المسرح مدرسة للأخلاق و الحرية”.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *