إلى فتح وحماس بشأن المجالس المحلية


من نجح في اختيار الشخصيات القادرة الفاعلة الموثوقة لدى الناس، والمقبولة لديهم، ضمن الفوز لقائمته في انتخابات البلدية، فالناس لا يهمها الانتماء التنظيمي للشخص بمقدار ما يهمها كفاءته وقدراته الإبداعية في العمل، ونظرته الشمولية للخدمة العامة، وتذكروا أن المجلس المحلي غير منتمٍ لتنظيم، فهو يقدم خدماته العامة لأبناء كل التنظيمات على حد سواء، وفي الوقت نفسه يقوم بالجباية من مؤيدي كل التنظيمات على حد سواء.
وإذا كانت مرحلة الدعاية الانتخابية مهمة، إلا أن حسن إعداد القائمة الانتخابية تشكل  المادة النابضة في دعاية التسويق، فالقائمة تتحدث عن نفسها بالنجاح أو الفشل من اليوم الأول، لذلك أنصح التنظيمات بأن تستعين بالشارع نفسه في اختيار مرشحيه، وعدم الاكتفاء بتوصية الكادر التنظيمي لحركة فتح، وعدم الاكتفاء برأي رجال الدعوة لدى حركة حماس، والأصوب هو مراعاة مزاج الشارع بكافة أطيافه السياسية والاجتماعية، والاحتكاك بالناس، وسؤالهم عن مرشحهم المفضل، والموثوق لديهم، وقد يتحقق ذلك من خلال عقد اجتماع عام، تدعو له الشخصيات الوطنية والإسلامية والأكاديميين والمفكرين ومديري المدارس والوجهاء، ويطلب منهم تزويد الجهات المعنية بقوائم الكفاءات التي يرشحونها للمجلس البلدي.
اللجوء إلى الشارع في اختيار القائمة قد يجسر الهوة بين التنظيمات، ولاسيما تنظيمي فتح وحماس، اللذين قد يتوافقا على دعم الشخص الكفؤ نفسه، ليكون ذلك من حظ المجتمع، وخطوة على طريق توافق التنظيمات على عدة مرشحين مستقلين لهم ثقلهم الجماهيري، وحضورهم الوازن، وليقتصر التنافس بعد ذلك على بقية مرشحي القوائم.
قد يبدو هذا التفكير خيالياً، ولكن إرادة الإنسان تجعل من الخيال واقعاً، ولاسيما أن هدف التنظيمات حتى هذه اللحظة هو خدمة المجتمع، ولا أظن أن التوافق على عدة أشخاص أكفاء يخرج عن دائرة الخدمة، شرط أن تتم مراعاة عدة اعتبارات من أهمها:
1-      ألا يتجاوز عمر المرشح لرئاسة المجلس البلدي  55 عاماً، لينهي رئيس المجلس فترة عمله المحددة بأربع سنوات قبل أن يصل إلى سن الستين.
2-      أن تكون غالبية المرشحين في القائمة دون سن الأربعين، ليكونوا أكثر عطاءاً، وأكثر جرأة وتضحية من أجل الصالح العام.
3-      يفضل أن يكون رئيس المجلس من أبناء العائلات الكبيرة المعروفة بنقاء سيرتها، وحسن سلوكها، فنعم الرئيس من كان مدعوماً من عائلته أولاً.
4-       رغم أهمية التوزيع الجغرافي والعائلي عند اختيار القائمة، إلا أن التوزيع العملي والإبداعي للأشخاص أكثر أهمية، وأجدى نفعاً من الانشغال بالشمال والجنوب.
5-      يجدر التنبه إلى أهمية الزج بشخصيات قوية داخل المجلس، شخصيات لها اسمها، وحضورها، وتاريخها، لأن أسوأ المجالس المحلية هي تلك التي يستسلم فيها الأعضاء للرئيس، لا يناقشون، ولا يعترضون، ولا يشكلون كابح الأمان.
6-      الناس تحب التغيير والإصلاح، لذلك يفضل عدم الاستعانة بالأسماء التي احترقت في مراحل سابقة من العمل، فلكل جديد بهجة.
7-       في معظم المدن الرئيسة في غزة والضفة الغربية، من الخطأ أن يكون رئيس المجلس المحلي من اللاجئين، ومن الخطأ أن يكون نائبه من اللاجئين أيضاً، وذلك لعدة اعتبارات سياسية واجتماعية ونفسية.
8-      يفضل أن يكون تمثيل المخيم رمزياً داخل المجلس البلدي، مع العمل على تشكيل لجان محلية داخل المخيمات، تقوم بالتواصل مع المجلس البلدي تارة، ومع الأونروا تارة أخرى، على أن تمثل كافة أطياف المخيم.
9-      على حركة حماس أن تعد قوائم المجالس المحلية الجديدة بشكل كامل، وفي حالة تأجيل إجراء الانتخابات لسبب أو لآخر ـ وهذا أمر وارد ـ فعلى حركة حماس ألا تفوت فرصة التغيير والإصلاح، وأن تعمل على تكليف قوائم الكفاءات التي تم تشكيلها بإدارة المجالس المحلية في قطاع غزة فوراً ودون تأخير.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *