اجتماع أوبك فى الجزائر وفيينا ومحاولات اتفاق تجميد مستويات انتاج النفط الخام



كتب محمد عبد الخالق

لعل أهم نتيجة للإتفاق السعودى الروسى على التعاون بشأن ضمان الإستقرار فى اسواق النفط هى أن التنافس السعودى الروسى فى مجال النفط ليس له علاقة بالوضع السياسى، وإنما هو قرار إقتصادي بحت، وقد أصدرت الدولتين بيان مشترك على هامش قمة مجموعة العشرين التى تم إنعقادها فى مدينة ” خانجو” الصينية الأسبوع الماضى ، وذكرا خلال هذا البيان أنهما قد إتفقا على تشكيل مجموعة تعمل على مراجعة العوامل التى تؤثر فى قوى السوق و الخروج بالتوصيات التى تسهم فى ضمان الإستقرار فى اسواق النفط.

حيث أن استقرار أسواق النفط الخام يؤدةى الى استقرار فى الأسواق المالية العالمية متمثلة فى أسواق تداول الأسهم والسلع وعلى رأسها أسواق تداول الذهب والمعادن والسلع الغذائية والاستراتيجية الهامة.

ومن الناحية النظرية فإن هذا الإتفاق جاء مهما ، نظرا لأنه تم إجراؤه بين إثنين من اكبر منتجى النفط فى العالم، وعلى طرفى نقيض فى كل شئ ، ومن الناحية العملية  وبعيدا عن الوضع السياسى والإعلامى ، لا يمكن أن التجاهل لهذا الإتفاق على أنه حبر على ورق فقط ، فالبعض يرى أن هذا الإتفاق هو خطوة أولى فى مرحلة التعاون طويل المدى وسوف تليه المزيد من الخطوات الكبرى فى الفترة المقبلة ، والبعض الآخر يرى أنها خطوة تحتاج إليها السعودية لكى تقنع المزيد من اعضاء منظمة أوبك بفعل شئ ما فى الإجتماع غير الرسمى الذى سوف تعقده المنظمة فى الجزائر خلال الشهر الجارى، أو إجتماعها المقرر إنعقاده فى ” فيينا ” فى شهر نوفمبر  القادم.

إجتماع “أوبك” فى الجزائر

سوف ينعقد مؤتمر منتدى الطاقة العالمى فى الجزائر فى أواخر الشهر الجارى، ونظرا لـ وجود دول ” أوبك ” فى الجزائر، ضمن اكثر من 70 دولة منتجة و مستهلكة للنفط ، فإنه تم إجراء إقتراح عقد جلسة خاصة تضم دول أوبك على هامش المؤتمر على أن يتم فيها مناقشة مستويات الانتاج، وتحديدا فكرة تثبيت الانتاج ، ولا يعرف حتى الآن ما إذا كان سوف يجرى إجتماعا كهذا بسبب تضارب تصريحات وزراء أوبك أو غموضها ، كما أن فكرة اللقاء غير واضحة ، بالرغم من أن البعض قد تحدث عن تثبيت الانتاج ، هذا وبالإضافة إلى أن فكرة التثبيت ليست واضحة أيضا، فهل سيتم تثبيت الانتاج بحسب المستويات الحالية ، أو بحسب مستويات انتاج شهر مضى سوف يتم الإتفاق عليه، أو فى شهور مقبلة؟

وفى حال تم الأخذ بالرأى القائل إن الإتفاق السعودى الروسى يهدف لتهيئة الوضع بشأن تثبيت الانتاج فى إجتماع أوبك فى شهر نوفمبر القادم ، فهذا يعنى أنه لا اهمية لإجتماع أوبك فى “الجزائر” ، وإذا حصل أى إجتماع فإن النتيجة سوف تكون إتفاق على عدم الإتفاق أو يكون إتفاق على أن تؤجل الملفات الهامة إلى إجتماع ” فيينا.”

إجتماع “أوبك” فى فيينا

سوف تعقد دول “أوبك” إجتماعا دوريا أواخر شهر نوفمبرالقادم لـ مناقشة مستويات الانتاج و أوضاع اسواق النفط العالمية، و اهمية الإجتماع معتمدة بشكل شبه كامل على اسعار النفط فى ذلك الوقت ، فإذا إرتفعت الأسعار إلى نحو 60 دولارا أمريكيا للبرميل كما توضح بعض التوقعات فإن الإجتماع سيكون شكليا و سريعا دون أى أثر فى الأسواق ، أما إذا كانت الأسعار متراجعة بين 30 و 40  دولار أمريكى للبرميل، فإن الإجتماع سوف تصاحبه ضجة كبيرة ،  و ستكون له اهمية خاصة.

والمشكلة تكمن فى أن القرار بشأن تثبيت الانتاج وقتها -الذى قد تتم الموافقة عليه من قبل إيران-  لن يساعد السوق فى أى شئ ، وسوف يكون المطلوب حينها تقليص الانتاج ، وبعض الدول خاصة إيران و العراق لن تقبل بذلك.

خلاصة القول أن أى إتفاق على تثبيت الانتاج سابقا أو لاحقا فى اجتماعى الجزائر أو فيينا لن يؤثر فى الأسواق.

إن اكبر ما يؤثر فى السوق هو انتاج السعودية ، وتقليصها للانتاج فى أواخر الصيف إلى مستويات ما قبل الصيف وسوف يسهم فى زيادة الأسعار بحلول نهاية العام الجارى والعام القادم ، أما إذا لم تقلص الانتاج فإن الأسعار سوف تنخفض ، كل هذا لن يكون له تأثيرا فى الإتفاق السعودى الروسى سواء كان إتفاقا بشكل مبدئى للتعاون أو إتفاق على تقسيم الأسواق فى آسيا. وإذا إستمرت الأسعار تأتى بشكل منخفض حتى أواخر هذا العام فهذا يعنى إرتفاعا اكبر فى اسعار النفط خلال عامى 2017 و 2018.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *