الألعاب الأولمبية ، ريو دي جانيرو .. هل تكون هدفا للإرهاب



مع اقترب موعد الألعاب الأولمبية الصيفية ، والتي ستجري في مدينة ريو دي جانيرو في الفترة من 5 إلى 20 أغسطس/آب. يشدد المسؤولون في البرازيل على ان امن الرياضيين والجمهور الذين سيتواجدون في اولمبياد ريو دي جانيرو 2016 سيكون مؤمنا تماما، لكن واقع الامور مخالف للتصريحات الاعلامية لان الوضع ليس على ما يرام بتاتا في مدينة معروفة بارتفاع معدل الجريمة فيها.
على الصعيد الرسمي، تبدو ريو دي جانيرو مستعدة تماما لتأمين سلامة الوافدين اليها والمتوقع ان يتجاوز عددهم نصف مليون شخص، لكن التحديات «المخيفة« التي تواجهها السلطات الامنية تولد الشك
فبينما كان مسؤول الأحداث الكبرى بوزارة العدل البرازيلية آندري رودريغيز يعلن لوسائل الإعلام عن “الثقة الكاملة” بالإجراءات الأمنية، كان رجال الشرطة ينبشون جثة مقطوعة الأوصال دفنت على الشاطئ الأولمبي المخصص لمسابقة الكرة الطائرة الشاطئية في الألعاب الأولمبية.
وعبارة “أنا مطمئن تماما” التي قالها رودريغيز قبل افتتاح أهم حدث رياضي بأسابيع، لا تنعكس على رجال الشرطة الذين خسروا خمسين من زملائهم هذا العام واضطروا أيضا إلى التظاهر من أجل المطالبة بدفع رواتبهم.
وكيف بإمكان رجال الشرطة القيام بمهامهم الشاقة وهم لا يقبضون رواتبهم في ولاية شهدت خلال الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام 2083 جريمة قتل، أي أكثر بنسبة 14% في الفترة الزمنية نفسها من العام الماضي، كما ارتفعت بكثرة عمليات السلب والنهب والخطف.
وتُلقي هواجس الإرهاب بظلالها الثقيلة على أجواء اولمبياد ريو دي جانيرو. وحتى قبل انطلاق المنافسات كانت هذه الهواجس تشغل حيزاً محسوساً من التعليقات والنقاشات الدائرة، بل لقد ذهب البعض إلى أنه لم يسبق أن أجريت منافسة رياضية دولية في أجواء ظروف قلقة كهذه. ولكن هذا غير دقيق. فليست محاولة الإرهابيين استغلال الإقبال على متابعة الأحداث الرياضية للفت الأنظار أمراً جديداً: فالألعاب الأولمبية في ميونيخ سنة 1972 شهدت تبادلاً لإطلاق النار أوقع قتلى بعد احتجاز رياضيين إسرائيليين من طرف كوماندوز فلسطيني، وكذلك شهدت ألعاب أطلنطا بأميركا سنة 1996 هجوماً بقنبلة دبره أحد عناصر مليشيا متطرفة، وفي كلتا الحالتين كان للهجمات وقع إعلامي ونفسي صاخب.
ومنذ هجمات 11 سبتمبر 2001، ظل التهديد الإرهابي دائماً وقائماً باستمرار. وخلال الألعاب الأولمبية الشتوية في 2002 التي نظمت في مدينة «سالت ليك»، تحولت القرية الأولمبية إلى ما يشبه المعسكر بفعل الإجراءات الأمنية المشددة. وفي أثينا 2004، تم حشد 70 ألف عسكري لتأمين الألعاب، وقد طلبت اليونان حينها الدعم من حلف شمال الأطلسي «الناتو». هذا في حين استحضرت بكين في ذهنها تهديداً إرهابياً محتملاً من قبل متطرفي «الويغور»، خلال استضافتها لألعاب 2008. وكذلك تنفس أخيراً المنظمون لألعاب لندن 2012 الصعداء عند انتهائها، دون أن يواجهوا أي مشكل أمني، على عكس ما توقعوا سلفاً (خاصة أن هجمات عنيفة كانت قد ضربت العاصمة البريطانية غداة إسناد استضافة الألعاب لها). وفي المجمل علينا الاعتراف بحقيقة: أن أي حدث رياضي معوْلم يمثل هدفاً محتملاً للإرهابيين، بالنظر إلى حجم الإقبال على متابعته. فالإرهابيون يبحثون عن طريقة ما للتأثير على العقول ولفت الأنظار، والتظاهرات الرياضية المهمة هي الأحداث الأكثر تغطية إعلامية على مستوى العالم.

والمشكلة أن هذا النوع من الإرهاب الذي يقترفه أفراد يختلف عن ذلك الذي تدبره شبكات منظمة، فهذا أكثر خطراً. وحتى لو تمت هزيمة «داعش» غداً، وفقد الأراضي التي يحتلها الآن، سيبقى هنالك دائماً أشخاص مستعدون لتنفيذ هجمات. وبعضهم سيكونون أعضاء في شبكات منظمة ومدربة؛ في حين سيكون آخرون ذئاباً منفردة من المتعصبين الباحثين عن الشهرة والأضواء.
. وختاماً، فالتهديد الإرهابي لا ينبغي أن يثني البرازيل  عن استضافة الأحداث الرياضية الكبرى، التي هي أصلاً عامل محفز لروح التعايش والتماسك والشراكة الوطنية.
المطلوب من القطاع الرياضي ان يركز على العمل خارج الملاعب الرياضية مثلما يعمل داخلها.   كثيرا ما كانت المناسبات الرياضية الدولية هدفا للعناصر الارهابية‏..‏ فقد امتدت يد المخربين في ملاعب كرة القدم لتحولها الي أحداث مؤسفة تفقد الجماهير متعتهم‏,  ولكن لم يقتصر الامر علي مباريات كرة القدم وامتدت الي جميع الرياضات وكان أخرها الانفجاران اللذان تعرض لهما ماراثون بوسطن والذي يعد أقدم ماراثون في العالم  ــ حيث يقام سنويا منذ انطلاقه لأول مرة عام1897 ــ وقد أدي التفجيران الي مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة أكثر من170 آخرين وذلك اثر انفجار قنبلتين بالقرب من خط النهاية للسباق الذي يقام إحياء لذكري المعارك الاولي من الحرب الامريكية من أجل الاستقلال وقد شارك في السباق20 ألف متسابق اضافة الي نصف مليون متفرج.  هذه الواقعة ذكرتني بأحداث الإهاب والعنف التي شهدتها أكثر من دورة أوليمبية بداية من دورة ميونخ عام1972 والتي راح ضحيتها عدد كبير من الرياضيين ومن منفذي الهجوم, الأمر الذي أدي الي إيقاف كل المنافسات لأكثر من34 ساعة, ثم ما حدث في دورة أتلانتا عام1996 والتي قتل علي أثرها شخصان وأصيب111 أخرون.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *