الأهوار والآثار العراقية ثروات وطنية وليست حزبية



تعد الأهوار والآثار العراقية من المعالم التأريخية التي تمثل التراث الحضاري العراقي منذ قرون من الزمن, وهي تعكس مدى العمق الحضاري لأبناء العراق ومدى تجذرهم في هذه الأرض الطيبة, وعلاوة على ذلك تعد الآثار والأهوار من أهم المعالم السياحية التي لها جانبين مهمين وهما, الأول إطلاع العالم على هذا الإرث التأريخي والحضاري لأبناء العراق ويبين مدى أصالتهم وعراقتهم, والجانب الآخر هو أن تلك الأهوار والآثار تعد ثروة وطنية كبيرة حيث تسهم في دعم الاقتصاد العراقي كونها مناطق سياحية وهذا يعني جذب السياح من خارج العراق ومن مختلف الدول وهذا في دوره يسهم في تنمية اقتصاد البلد ويساعد على إدخال العملة الصعبة وبالتالي تشكل مورداً مالياً يساهم في رفد خزينة الدولة, وهذا يستلزم تنمية تلك المعالم الأثرية والعمل على إدامتها.
ومع أن منظمة اليونسكو الدولية صوتت على ضم الأهوار الآثار العراقية التي في الجنوب إلى قائمة التراث العالمي وهذا يعني تحقيق كسب مالي كبير سارع المفسدين إلى تقاسم هذه الكعكة كما فعلوا ويفعلون في المورد النفطي والزراعي والاقتصادي والديني, حيث شكل التحالف الوطني ” اللاوطني ” لجنة لتقاسم المناطق التي أدرجت ضمن قائمة التراث العالمي وهي بالشكل التالي : آثار أور في ذي قار لحزب الدعوة – المالكي, آثار أريدو في ذي قار لمستقلون – حسين الشهرستاني, الأهوار الوسطى في ذي قار و ميسان لتيار الإصلاح – إبراهيم الجعفري, هور الحمار الغربي في ذي قار لحركة إرادة – حنان الفتلاوي, هور الحويزة في ميسان لمنظمة بدر – هادي العامري, آثار الوركاء في المثنى للمجلس الأعلى – عمار الحكيم, هور الحمار الشرقي في البصرة لحزب الفضيلة – الشيخ اليعقوبي.
وجاء ذلك التقاسم من أجل الهيمنة والإستحواذ على موارد تلك المناطق وتسخيرها في خدمة أحزابهم ورفد حساباتهم في المصارف والبنوك الدولية هذه سرقة وضح النهار, وكأن تلك المعالم الآثرية وتلك الأهوار هي ملك شخصي جاءهم بالوراثة ولا حق للشعب العراقي بها !! كما فعلوا في مسألة المعالم الدينية والمراقد المقدسة حيث سلموها إلى المؤسسة الدينية الكهنوتية في النجف وجعلوها أشبه بالمالك الشخصي لتلك المرجعيات ولا حق أو نصيب للشعب منها وعلى الرغم من أنها ملك عام يعود ريعه لكل العراقيين, بالإضافة إلى تدميرهم الجانب الاقتصادي والزراعي في العراق من أجل عقد الصفقات التجارية – الصناعية والزراعية – مع دول وشركات يكون لهم جزء من ريع تلك الصفقات هذا إن لم تكن تلك الشركات عائدة لهم وبأسماء وهمية.
وهنا نقول لهؤلاء الشرذمة الفاسدة المفسدة إن أهوارنا وآثارنا هي ثروة وطنية وملك عام لا يحق لكم الإستحواذ والهيمنة عليه, وإن هيمنتهم على هذا المورد المالي يعني هذا تدمير الأهوار والآثار العراقية كما دمرتم الصناعة والزراعية, وهنا ستصبح تلك المعالم في مجال العدم ولا يمكن أن يستفاد منها الشعب العراقي على النحو الأفراد أو الشعب ككل وهنا أذكر الجميع بما قاله المرجع العراقي الصرخي في بيان رقم 41 ” آثارنا تربطنا بأرضنا ” والذي قال فيه {{… الآثار القديمة يجب صيانتها والحفاظ عليها لأنها تربطنا وتشدنا لأرضنا وعراقنا الحبيب وشعبه العزيز والمفروض أنها توحّدنا لوحدتنا القديمة الأزلية على أرض الرافدين التي تكشفها وتعبّر عنها الآثار القديمة، فهي فخرنا وعزّنا لأنها تضيف عنصر وأساس قوة لنا ولأرضنا فيصح أن نقول بل الواقع يثبت أن العراق أصل ومنبع الحضارات وأرض الأنبياء وشعب الأوصياء والأولياء الصالحين الأخيار، نعم عراقنا عراق الحضارة والنبوة والإمامة والولاية الصالحة العادلة، ولولا الاحتلال وقبله الدكتاتورية ولولا الفساد والمفسدين ولولا العملاء والمنتفعين لاستثمرت الآثار والمناطق الأثرية على أفضل وأنجح استثمار ولأصبحت ثروة وطنية كبرى كالنفط والزراعة، لكن أين النفط وأين الزراعة بل أين الإنسان العراقي، وبالتأكيد تقول أيضاً أين الآثار والسياحة والتراث الديني والوطني والقومي وغيرها أين هي ؟!! …}}.
فعلى الشعب العراقي أن ينتفض لنفسه ولتأريخه وأن لا يقبل بتسليم هذا التأريخ وهذه العراقة وهذا الإرث الحضاري بيد هؤلاء الفاسدين والمفسدين وأن يطالب بتسليم تلك المعالم لهيئة وطنية مستقلة تمثل أطياف الشعب العراقي لأنها ثروة وطنية وليست حزبية.

 


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *