الابتزاز والفساد السياسي – تعريفه – أنواعه – أضراره


الابتزاز هو القيام بالتهديد بكشف معلومات معينة عن شخص، أو فعل شيء لتدمير الشخص المهدد، إن لم يقم الشخص المهدد بالاستجابة إلى بعض الطلبات، هذه المعلومات تكون عادة محرجة أو ذات طبيعة مدمرة اجتماعيا. بالمعنى العام، الابتزاز هو عرض طلب أن يتوقف الشخص المهدد من عمل شيء مسموح به عادة، لذا فهو يختلف عن التهديد extortion، الذي يحمل تهديداً ينتهي بعمل غير قانوني أو عنف ضد الشخص إن لم يستجب للمطالب، ويسمى المال المدفوع نتيجة الابتزاز رشوة إسكات.

وكان مصطلح ابتزاز أصلاً مقصورًا على جمع رسوم غير قانونية بوساطة موظف عام ويعاقب على الابتزاز بالسجن، أو بالغرامة.

فساد سياسي

يعرف الفساد السياسي بمعناه الأوسع بأنه إساءة استخدام السلطة العامة (الحكومية) لأهداف غير مشروعة وعادة ما تكون سرية لتحقيق مكاسب شخصية، وكل أنواع الأنظمة السياسية معرضة للفساد السياسي التي تتنوع أشكاله إلا أن أكثرها شيوعاً هي المحسوبية والرشوة والابتزاز وممارسة النفوذ والاحتيال ومحاباة الأقارب. ورغم أن الفساد السياسي يسهل النشاطات الإجرامية من قبيل الاتجار بالمخدرات وغسيل الأموال والدعارة إلا أنه لا يقتصر على هذه النشاطات ولا يدعم أو يحمي بالضرورة الجرائم الأخرى.
تختلف ماهية الفساد السياسي من بلد لآخر ومن سلطة قضائية لأخرى. فإجراءات التمويل السياسي التي تعد قانونية في بلد معين قد تعتبر غير قانونية في بلد آخر.

وقد تكون لقوات الشرطة والمدعون العامون في بعض البلدان صلاحيات واسعة في توجيه الاتهامات وهو ما يجعل من الصعب حينها وضع حد فاصل بين ممارسة الصلاحيات و الفساد كما هو الحال في قضايا التصنيف العنصري. وقد تتحول الممارسات التي تعد فساداً سياسياً في بعض البلدان الأخرى في البلدان إلى ممارسات مشروعة وقانونية في البلدان التي توجد فيها جماعات مصالح قوية تلبية لرغبة هذه الجماعات الرسمية.

أولا: تأثيرات الفساد السياسي

1- التأثيرات على السياسة و الإدارة و المؤسسات:
يمثل الفساد تحدياً خطيراً في وجه التنمية، فهو على الصعيد السياسي يقوض الديمقراطية والحكومة الجيدة بتعويم أو حتى تغيير مسار العملية الرسمية، أما الفساد في الانتخابات والهيئات التشريعية فيقلل من المساءلة ويشوه التمثيل النيابي في عملية صنع القرار السياسي، أما الفساد القضائي فإنه يعرض سيادة القانون للخطر والفساد في الإدارة العامة ينجم عنه التوزيع غير العادل للخدمات،أي بمعنى أوسع ينخر الفساد في القدرة المؤسساتية للحكومة لأنه يؤدي إلى إهمال إجراءاتها و استنزاف مصادرها، فبسببه (أي الفساد) تباع المناصب الرسمية و تشترى، كما يؤدي الفساد إلى تقويض شرعية الحكومية و بالتالي القيم الديمقراطية للمجتمع كالثقة و التسامح.

2- التأثيرات الاقتصادية: يؤدي الفساد كذلك إلى تقويض التنمية الاقتصادية لتسببه في حدوث تشوهات و حالات عجز ضخمة، ويؤدي انتشار الفساد في القطاع الخاص إلى زيادة كلفة العمل التجاري من خلال زيادة سعر المدفوعات غير المشروعة نفسها و كذلك لازدياد النفقات الإدارية الناجمة عن التفاوض مع المسئولين و مخاطر انتهاك الاتفاقيات أو الانكشاف، ورغم أن البعض يدّعي بأن الفساد يقلل من النفقات الإدارية عن طريق تجاوز الروتين الإداري، إلا أن وجود الرشوة يمكن كذلك أن يدفع المسئولين لاستحداث تعليمات وحالات تأخير جديدة في إنجاز المعاملات.

ومع إسهامه في زيادة تضخم النفقات التجارية فإن الفساد يشوه الملعب التجاري إذ يحمي الشركات ذات المعارف في الحكومة من المنافسة ما يعني بالنتيجة استمرار وجود شركات غير كفؤة، وعلاوة على ذلك يولد الفساد تشوهات اقتصادية في القطاع العام عن طريق تحويل استثمار المال العام إلى مشروعات رأسمالية تكثر فيها الرشى، ويلجأ المسئولون إلى حيلة زيادة التعقيدات الفنية لمشاريع القطاع العام لإخفاء أو لتمهيد الطريق لهذه التعاملات غير المشروعة، ما يؤدي بالنتيجة إلى زيادة تشويه استثمار المال العام. ويؤدي الفساد كذلك إلى خفض معدلات الالتزام بضوابط البناء و المحافظة على البيئة و الضوابط الأخرى و إلى تردي نوعية الخدمات الحكومية و زيادة الضغوط على ميزانية الحكومة.

يقول خبراء الاقتصاد إن أحد أسباب اختلاف معدلات التنمية الاقتصادية بين أفريقيا و آسيا يعود إلى أن الفساد في أفريقيا قد اتخذ شكل اشتقاق الإيجارات الذي ينجم عنه تحريك رأس المال إلى الخارج بدلاً من استثماره في الداخل (وهو النمط التقليدي و المحبط الذي نشهده في قيام الحكام الدكتاتوريين الأفارقة بإنشاء حسابات مصرفية لهم في بنوك سويسرا).
أما الإدارات الفاسدة في آسيا من قبيل إدارة سوهارتو فغالباً ما اتخذت هيئة الحصول على حصة في كل شيء (طلب الرشى)، إلا أنها تمكنت بخلاف ذلك من توفير جميع شروط التنمية عن طريق الاستثمار في مشاريع البنية التحتية ودعم سيادة القانون و ما إلى ذلك.

ويقدر الباحثون في جامعة ماساشوسيتس أن تهريب رؤوس الأموال من 30 دولة أفريقية للفترة بين 1970 و 1996 قد بلغ 187 مليار دولار وهو ما يفوق مديونيات هذه الدول مجتمعة، و هو ما ينجم عنه تخلف أو تنمية منقوصة وهو ما أطره الاقتصادي مانكور أولسون في نظرية وضعها لذلك).
و أحد العوامل التي تقف خلف هذا السلوك في حالة أفريقيا كان عدم الاستقرار السياسي وحقيقة أن الحكومات الجديدة عادة ما تصادر أرصدة الحكومات السابقة التي حصلت عليها عن طريق الفساد. وهذا ما شجع المسئولين على تخزين ثرواتهم خارج البلاد لكيلا تطالها قرارات المصادرة الحكومية في المستقبل.

3- أنواع الفساد

أ- الرشوة: لحدوث الرشوة يحتاج الأمر لطرفين: الذي يعطي الرشوة و الذي يأخذها. وقد تمتد ثقافة الفساد في بعض البلدان لتشمل كل نواحي الحياة، ما يجعل من الصعب الحفاظ على أي تجارة من دون اللجوء إلى الرشى.

ب- الابتزاز: الابتزاز هو قيام المسئول السياسي شخصياً بالاستفادة من الأموال العامة بطرق غير قانونية. ويمكن مقارنة الابتزاز بالاتجار بالمنصب. لقد ادعى جورج واشنطن بلنكيت ممثل نيويورك في مجلس الشيوخ إدعاءه الشهير بأن هناك اختلافا بين الابتزاز “الشريف” و الابتزاز “غير الشريف”. فالمثال التقليدي للابتزاز يتمثل في استغلال المسئول لمعرفته بالقرارات المتعلقة بمسح الأراضي في شراء الأراضي التي يعرف بأن منظمته السياسية مهتمة باستغلالها و من ثم بيعها وتحقيق أرباح كبيرة لتلك المنظمة.
أما الهدايا الكبيرة المقدمة من أحد الأحزاب المشتركة في الحكومة فتصنف هي الأخرى على أنها ابتزاز و معظم الدول لها قوانين تحظر هذا العمل. (ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال كل هدية تتعدى قيمتها 200 دولار تقدم إلى رئيس البلاد تعتبر هدية مقدمة إلى مكتب الرئاسة و ليس إلى شخص الرئيس. و يمكن للرئيس المنتهية ولايته أن يشتريها إذا ما أراد الاحتفاظ بها).

المساهمات في الحملات الانتخابية و الأموال المشبوهة قد يصعب إثبات الفساد في الميدان السياسي و لكن يستحيل كذلك نفي وجوده. ولهذا نشهد في كثير من الأحيان بعض السياسيين من الذين تدور حول شائعات الفساد. من الواضح بأن الساسة و بسبب من حاجتهم إلى حشد الدعم المالي لحملاتهم الانتخابية يكونون في موقف معرض للخطر. وهم كما يتضح يظهرون بعد حصولهم على الدعم من طرف ما و كأنهم يعملون لصالح الطرف الذي قام بتمويل حملاتهم، وهو ما يفتح المجال للحديث عن فسادهم السياسي.

أما مؤيدو الساسة فيؤكدون بأن ذلك التشابه في توجهاتهم مع الساسة لا يعدو كونه من نتاج الصدفة.أما المتهكمون فيتساءلون عما يدفع هذه الأطراف أصلاً لأن تمول السياسيين إذا لم تحصل على شيء مقابل ما تنفقه عليهم من أموال. العديد من الشركات في الولايات المتحدة وخاصة الكبرى منها تمول كلا الحزبين الديمقراطي و الجمهوري. وبسبب من تبعات تمويل الشركات للسياسيين من قبيل مفهوم الخطر الكامن في أن تلك الشركات إنما تشتري بأموالها أصوات المسئولين المنتخبين.

فقد لجأت بعض البلدان كفرنسا مثلاً إلى حظر قيام الشركات بتمويل الأحزاب السياسية جملة و تفصيلاً. وكذلك بسب الالتفاف المحتمل على هذا الحظر القانوني على تمويل الحملات السياسية، تفرض فرنسا سقفاً محدداً كحد أقصى للإنفاق على الحملات الانتخابية، لذا فإن المرشحين الذين يتجاوزون سقف الإنفاق هذا سيخاطرون بإعتبار حملتهم غير قانونية او بالتعرض للمنع من الإشتراك في الإنتخابات المستقبلية. وعلاوة على ذلك تقوم الحكومة بتمويل الأحزاب السياسية تبعاً لنجاحات تلك الأحزاب في الإنتخابات. وفي بعض البلدان تدار الأحزاب السياسية بالإعتماد على إشتراكات الأعضاء فقط (رسوم العضوية في الحزب). ينتقد البعض حتى هذه الإجراءات القانونية ويقولون بأنها تقنن الفساد لكونها تفضل الإبقاء على الوضع السياسي الراهن. فالأحزاب الصغيرة و المستقلون غالباً ما يقولون بأن الجهود المبذولة لتحجيم نفوذ المساهمين بالأموال لا تفيد سوى في حماية الأحزاب الكبيرة عن طريق ضمان تمويل حملاتها من الأموال العامة، في الوقت الذي تحد فيه من إحتمالات التمويل الخاص من أطراف خارج الحزب للأحزاب الصغيرة. وفي تلك الحالات ياخذ المسؤولون الأموال من الخزينة العامة لإنفاقها على حملاتهم الإنتخابية ليضمنوا لانفسهم إستمرار الإحتفاظ بمناصبهم ونفوذهم و رواتبهم المجزية. الظروف الملائمة للفساد البنى الحكومية المتناحرة تركيز السلطة بيد صناع القرار و هم عملياً غير مسؤولين من الشعب غياب الديمقراطية أو عجزها العجز المعلوماتي: ويشمل: انعدام الشفافية في الحكومية (حرية الملعومات) في صنع القرار احتقار او إهمال ممارسات حرية الكلام أو الصحافة ضعف المساءلة وإنعدام الإدارة المالية الملائمة الفرص و المحفزات وتشمل: عمليات إستثمار كبيرة للأموال العامة انخفاض رواتب الموظفين الحكوميين الظروف الإجتماعية وتشمل: النخب الأنانية المنغلقة و شبكات المعارف. كون السكان أميين أو غير مهتمين وعدم قابلية الرأي العام على إنتقاء الخيارات السياسية. العجز القانوني ويشمل: ضعف سلطة القانون ضعف المهن القانونية عدم كمال العملية الإنتخابية حملات إنتخابية مكلفة يتجاوز الإنفاق فيها المصادر الإعتيادية للتمويل السياسي. غياب الرقابة الكافية للحد من الرشى أو التبرع للحملات الانتخابية.

معايير قياس الفساد

إن قياس الفساد بلغة الإحصاءات ليس أمراً سهلاً طالما ان المشتركين فيه ليسوا متعاونين في هذا الصدد. وتقدم المنظمة العالمية للشفافية وهي منظمة رائدة في مجال محاربة الفساد ثلاثة معايير تقوم بتحديثها سنوياً لقياس الفساد وهي: مؤشر إدراك الفساد (القائم على آراء الخبراء حول أحوال البلدان الفاسدة)، و البارومتر العالمي للفساد (القائم على إستطلاعات مواقف الرأي العام و خبرتهم مع الفساد، و إستطلاع دافعي الرشى الذي يبحث في إستعداد الشركات الأجنبية لدفع الرشى. كما تقوم المنظمة العالمية للشفافية بنشر تقرير دولي حول الفساد على إستطلاعات لإدراك وجود الفساد بين أونة وأخرى. وبحسب آخر إستطلاع للمنظمة أجرتة في عام 2005 فإن أقل 10 دول فساداً في العالم هي (حسب الترتيب الأبجدي باللغة الإنجليزية):أستراليا، النمسا، الدنمارك، فنلندا، آيسلنده، نيوزلنده، النرويج، سنغافورة، السويد و سويسرا. وبحسب الإستطلاع المذكور فإن أكثر 9 دول فساداً (حسب الترتيب الأبجدي) هي: أنغولا، بنغلاديش، تركمانستان، تشاد، ساحل العاج، غينيا الإستوائية، نيجيريا، هايتي. ولكن نتائج ذلك الاستطلاع قد تكون موضع جدل لأنها تقوم على الإدراك الموضوعي. فتوفر التكنولوجيا المتطورة في الدول التي يعدها جمهور الرأي العام “الأقل فساداً” قد يساعدها على إخفاء الفساد عن أعين شعبها أو على جعل ممارسات الفساد تبدو شرعية. وبحسب إستطلاع الإدراك تعد ولايات مسيسيبي و داكوتا الشمالية و لويزيانا من أكثر الولايات المتحدة فساداً. بينما تعتبر ولايات هامبشاير و أوريغون و نبراسكا أقلها فساداً. وتأتي أكبر ولايتين وهما كاليفورنيا و تكساس في الوسط، إذ تأتي كاليفورنيا بالمرتبة 25 و تكساس بالمرتبة 29 في القائمة التي تصنف الولايات أكثر الولايات فساداً. الفساد: نظرة مختلفة يتم تصوير الفساد دائما كسرطان قاتل للاقتصاد، ويتفنن السياسيون خصوصا ان كانوا من المعارضة ومحسوبين على الاقتصاد في شتمه وتخويف الناس من آثاره الكارثية على البلاد والعباد، وتكاد تسرى هذه المقولات على كل بلدان العالم الثالث .وتلتقط القفاز منظمات دولية واخرى محلية شغلها الشاغل مكافحة الفساد وتحقيق الشفافية ولكن•ما هو الفساد؟ هل الفساد والسرقة متلازمان هل الفساد ضار حقا؟ لماذا تسعى الدول الغنية لمكافحة الفساد خارج حدودها؟ هل حقا أولئك الناس راغبون في المساعدة؟

الإجابة على الأسئلة السابقة ليست سهلة كما يظن البعض، بل هي غاية في التعقيد، فالفساد هو استغلال صلة ما للحصول على منافع مادية، أي أن يكون صهرك مديرا للبلدية، وتتحصل على عقد توريد أعمدة إنارة الشوارع برغم عدم حصول مناقصة حول العقد او بحصول مناقصة مشبوهة• أو أن تدفع لموظف للحصول على العقد، هذه الصلة تسمى فسادا• نوع آخر من الفساد هو ان تتحالف شركتان أو أكثر بغرض ترسية المناقصة على إحداهما، مقابل ضمان الشركة الأخرى لمناقصة مختلفة•الملاحظ أن ما ذكر أعلاه ليس عملية سرقة، فمثلا ان تسرق مخازن الشركة التي تعمل بها فهو اختلاس وليس فسادا، أن تلعب في مواصفات أعمدة الإنارة السابقة هو غش تجاري وليس فسادا، هذا الأمر يجب أن يكون واضحا للقارئ قبل المتابعة، لأن البعض يميل لوصف كل الجرائم المتعلقة بالمال بوصمة الفساد، وهذا غير صحيح•أما الإجابة عن السؤال الثالث وهل الفساد ضار حقا؟

فأنا أقول إن الفساد ليس ضارا بإطلاق وليس نافعا بإطلاق، وإنما تكون هناك أوقات يكون الفساد فيها نافعاً للمجتمع بل ضروري، وأوقات أخرى يكون فيها ضارا، أي أن الأمر مرتبط بتطور المجتمع الاقتصادي، وبمدى رغبته في المحافظة على هياكله الاقتصادية القائمة أو تعديلها.

ولشرح ما سبق نقول إن المجتمع إذا قام على الشفافية الكاملة وهي نقيض الفساد، فإنه لن يستطيع المنافسة في مجالات اقتصادية غير تقليدية بالنسبة له. ولنأخذ مثلا صناعة السيارات إذا قام مصنع للسيارات في بلد فقير، فإنه سيسعى للحصول على عقود حكومية لشراء سياراته طبعا بدون مناقصة، لأنه لن يقدر على منافسة سيارات تويوتا أو فورد مثلا في عقد غير فاسد، النتيجة أن هذا المصنع يستطيع الاستمرار في الوجود بسبب ما يمكن تسميته بحاضنة الفساد، وبعد عدة عقود من هذا النوع سيستطيع تطوير إنتاجه للدرجة التي تسمح له بالقدرة على المنافسة في مناقصة كاملة الشفافية، أو على الأقل خلق طلب محلي معقول يسمح له بالاستمرار في السوق دون حاضنته• هنا يقوم الفساد بدور تهيئة المؤسسات الجديدة التي تكون ضعيفة عادة، للتنافس في العالم الفعلي، دون تلقي صدمات مباشرة قد تقضي عليها• نموذج آخر هو وجود حاجة ضيقة، ولنفرض أن الدولة تريد شراء مواسير لنقل المياه بقيمة مليون ونصف من الدولارات، ولا توجد لدينا مصانع لإنتاج هذا الصنف، فالحل يكمن في الشراء من الخارج، لأنه لا يوجد شخص يفكر في عمل مصنع لانتاج هذه المواسير وهو غير متأكد من الحصول على الصفقة، هنا يأتي دور الفساد، فمع ضمان حصول رجل الأعمال على الصفقة، فإنه سيكون سعيدا بإنشاء مصنع المواسير في بلده وتشغيل المئات من العاطلين، ويكون هذا الفساد مفيدا جدا، لأنه حتى وان لم يوفر على الدولة أموالا ودفعت نفس سعر المستورد، فإنها تكون وطنت صناعة مهمة، وقامت بتشغيل العاطلين، ووفرت النقد الأجنبي، إذن هنا مرحبا بالفساد•أيضا يقوم الفساد بالقضاء على المنافسة الضارة، وبالعودة للمثال السابق لنفرض أن مصنع المواسير يكلف مليون دولار، وان هناك شخصين يتنافسان يبني كل واحد منهما مصنعا، مما يعني دفع مبلغ مليوني دولار في سبيل التنافس للحصول على عقد بمليون ونصف، مما يعني خسارة إجمالية للاقتصاد الوطني بمقدار نصف مليون دولار، هذه الخسارة لا يمكن أن تحدث في ظل الفساد، لان أحد المتنافسين سيخلي السوق للآخر مقابل مناقصة قادمة• مما سبق يتضح ان الفساد يعمل كمحفز للنمو الاقتصادي في الدول المتخلفة من الناحية الاقتصادية• ولكن في أحيان يكون الفساد هو الطريق الوحيد للنمو كيف؟ في البلدان الاشتراكية أو ذات التخطيط المركزي مثل معظم بلداننا، فإن يد الدولة الثقيلة قامت بإفقار الجميع تقريبا على مدى سنوات من التدمير المنظم لطبقة رجال الأعمال وكبار ملاك الأراضي وغيرهم من أصحاب المبادرة، مما جعل وجود أية أسس للإقراض البنكي غير ذي معنى، فالجميع فقراء والجميع لم يسبق لهم إدارة أعمال خاصة بهم، هنا يأتي دور الفساد، فمدير البنك سيكون راغبا في منح القروض لأولئك الذين يمتلكون الصلات التي تضمن إرجاع القروض. وبدون الفساد فإن القطاع المصرفي الضعيف أصلا في الدولة المتحولة حديثا لاقتصاد السوق سينهار، لأنه ببساطة في ظل وضع لا توجد فيه المعلومة بالنسبة لمانح القرض حول متلقي القروض، لا يستطيع أي بنك العمل.

لذا نجد الفساد ملازما دائما لطفرات النمو الاقتصادي- الولايات المتحدة في فترة ما بعد الحرب الأهلية عرف فيها مصطلح بارونات السرقة، ويمكن ذكر أمثلة كثيرة لدرجة غير قابلة للتصديق، تقريبا كل القوى الاقتصادية عرفت مراحل نمو قوية جدا مصحوبة بفساد رهيب، وقد يحاول البعض إيهامنا بأن الفساد هو عرض غير مستحب للنمو الاقتصادي، ولكن الحقيقة هي أن الفساد هو قلب النمو الاقتصادي الفاعل، وأداته المثلى للخروج من الفقر والتخلف•ولكن ما مصلحة البلدان الغنية في مكافحة الفساد خارج أراضيها؟ هذا السؤال أصبحت الإجابة عليه واضحة من السياق، فشركة تملك أرصدة بقيمة مليون جنيه، لن تستطيع منافسة شركة أميركية برأسمال أربعمائة مليون دولار في اي مشروع، مهما كانت متفوقة في جوانب الإبداع والتقنية وغيرها، لذا فإن الدول الغنية تدفع قدما باتجاه تحقيق الشفافية الكاملة• وقد تكون لقوات الشرطة والمدعون العامون في بعض البلدان صلاحيات واسعة في توجيه الاتهامات وهو ما يجعل من الصعب حينها وضع حد فاصل بين ممارسة الصلاحيات و الفساد كما هو الحال في قضايا التصنيف العنصري. وقد تتحول الممارسات التي تعد فساداً سياسياً في بعض البلدان الأخرى في البلدان إلى ممارسات مشروعة وقانونية في البلدان التي توجد فيها جماعات مصالح قوية تلبية لرغبة هذه الجماعات الرسمية أو بكلتيهما الخبر السار أن العديد من الفئات في مصر أصبحت تنتفض وتلجأ إلى الإضراب لكي تضغط على الحكومة دفاعا عن مصالحها، أما الخبر المحزن فهو أن مصالح الوطن لم تعد تجد قوة تغار عليها وتضغط بدورها للدفاع عنها.

مصر تشهد حالة سياسية نادرة، إذ فيها 24 حزبا معترفا بها ولا توجد فيها حياة سياسية، وفيها انتخابات برلمانية وبلدية، ومجلس للشعب وآخر للشورى، ومجالس ثالثة محلية، مع ذلك فلا توجد أي مشاركة سياسية ولا تداول للسلطة ولا مساءلة للحكومة ” أصبحت الإضرابات عنوانا ثابتا على جدران مصر، حتى كدنا نسأل من يضرب هذا الصباح؟ بالتالي لم يعد السؤال هل يضرب الناس أم لا، ولكننا صرنا نسأل من عليه الدور ومتى يتم ذلك؟ وهو تطور مهم جدير بالرصد والإثبات ففي الأسبوع الماضي شهدت مصر أربعة إضرابات للصيادلة والمحامين وأصحاب وسائقي الشاحنات وعمال شركة جنوب الوادي للبترول. وحسب بيانات المرصد النقابي والعمالي في القاهرة، فإن شهر يناير/كانون الثاني من هذا العام شهد 56 احتجاجا بصور مختلفة، وحتى منتصف شهر فبراير/شباط سجل المرصد 32 احتجاجا. وقبل ذلك، في عام 2007 شهدت مصر 756 احتجاجا، راوحت بين الإضراب والاعتصام والتظاهر وتقديم الشكايات إلى الجهات المعنية في الحكومة. وهو ما لم يختلف كثيرا في العام الذي أعقبه 2008. الظاهرة بهذا الحجم جديدة على المجتمع المصري، إذ باستثناء مظاهرات طلاب الجامعات التي عادة ما تقابل بقمع شديد أدى إلى تراجعها في السنوات الأخيرة، فإن التظاهر المعبر عن الاحتجاج والغضب لم يكن من معالم ثقافة المجتمع المصري خلال نصف القرن الأخير على الأقل لأسباب يطول شرحها. فقد خيم السكون على أرجاء مصر طيلة تلك المدة، فلم نسمع صوتا غاضبا للمجتمع لا في الشأن الخاص لفئاته ولا في الشأن العام للبلد. وتعد مظاهرات 18 و19 يناير/كانون الثاني التي خرجت في عام 1977 احتجاجا على رفع الأسعار، وتمرد جنود الأمن المركزي في عام 1986 من التجليات الاستثنائية التي تؤيد القاعدة ولا تنفيها. خلال السنوات الثلاث الأخيرة حدث تحول مهم في حركة المجتمع المصري، إذ في حين لم نكن نسمع له صوتا في الشأن الخاص أو العام، فإننا أصبحنا نسمع أصواتا عدة لفئات فاض بها الكيل ولم تعد تحتمل قسوة الحياة.

وهو ما أدى إلى بروز الاهتمام بالشأن الخاص، مع استمرار السكون المخيم المحيط بملف الشأن العام، رغم توالي التحديات التي كانت تستوجب وقفة حازمة من جانب المجتمع. وقائمة تلك التحديات طويلة، إذ راوحت بين تقنين تراجع الحالة الديمقراطية مع تغول المؤسسة الأمنية، وارتفاع مؤشرات الفساد في السلطة، وبيع الأصول المالية للبلد، واستشراء الهيمنة الأجنبية.. إلخ. أما لماذا خرجت الفئات المختلفة عن سكونها المعتاد، فرفعت صوتها محتجة وغاضبة في مواجهة الحكومة، فأغلب الظن أن ذلك راجع إلى سببين جوهريين. أولهما وطأة الضغوط المعيشية التي أثقلت كاهل تلك الفئات، فأفقرت الطبقة الوسطى وسحقت الفقراء، مما دفع أغلب الغاضبين إلى المطالبة بتحسين أحوالهم المادية. أما ثانيهما فيتمثل في سقوط حاجز الخوف من السلطة سواء لأنه “من طالت عصاه قلت هيبته”، كما يقول المثل العربي، أو بسبب الجرأة التي مارستها الصحف المعارضة والمستقلة في نقد السلطة وفضح ممارساتها، مما شجع آخرين على رفع أصواتهم الغاضبة والمحتجة دون وجل. للشيخ محمد الغزالي مقولة أشرت إليها أكثر من مرة ذكر فيها أن انتهاك شرف البنت يقيم الدنيا ولا يقعدها في مجتمعنا، لكن العدوان على شرف الأمة لم يعد يحرك ساكنا فيها. وغني عن البيان أنه لم يكن يهون من شأن انتهاك شرف البنت، لكنه كان يستهول السكوت على العدوان على شرف الأمة، مع ذلك فالمقولة تحتاج إلى مراجعة. ذلك أن غضب الأسرة أو المجتمع الذي يحيط بها لأي عدوان على شرف بنتهم أمر طبيعي لا يحتاج إلى تعبئة وتحريض أو احتشاد، فضلاً عن أن وسائل التعبير عن ذلك الغضب تلقائية ومحدودة، وهى بمقدور كل أحد. النظام القائم لم يكتفِ باحتكار السلطة فحسب، وإنما عمد أيضا إلى تأميم المجال العام، بحيث لا يعلو صوت في بر مصر فوق صوت الحزب الحاكم أما الغضب لأجل العدوان على شرف الوطن فإنه يحتاج إلى ترتيب مختلف، فذلك أمر يتطلب تعبئة واحتشادا، فضلاً عن أنه يستوجب توفير أوعية تستقطب طاقات الغضب وتوظفها في الاتجاه الصحيح الذي يرد العدوان. وتلك مهمة القوى السياسية المختلفة التي تمثلها الأحزاب، باعتبار أن النخبة الوطنية هي المسؤولة عن تعبئة الرأي العام وقيادته.

وهذه النقطة الأخيرة تجرنا إلى صلب الموضوع الذي نحن بصدده. ذلك أنه من الطبيعي أن يغضب الناس وأن يخرجوا عن أطوارهم عندما تضيق بهم سبل الحياة، ويتعلق الأمر بمتطلباتهم المعيشية. ولا ينبغي أن يتوقع أحد منهم أن يتظاهروا من تلقاء أنفسهم دفاعا عن الديمقراطية أو احتجاجا على الفساد أو تزوير الانتخابات أو غير ذلك من قضايا الشأن العام. وهم إذا فعلوها مرة تحت أي ظرف فإنهم سوف يتفرقون بمجرد ظهور جنود الأمن المركزي بثيابهم السوداء وعصيهم الكهربائية، ولن يعودوا إليها مرة أخرى.

بكلام آخر فإن الدفاع عن القضايا العامة المتعلقة بحاضر الوطن ومستقبله من المهام الأساسية للأحزاب السياسية باعتبارها الأوعية الشرعية الجامعة للقوى الوطنية. إذ يفترض أن تلك الأحزاب لم تكتسب شرعيتها إلا بعد أن طرحت برامجها التي حددت فيها رؤيتها في حراسة الوطن والسهر على استقراره والسعي إلى النهوض به. وإذا جاز لنا أن نشبه المجتمع بالبشر، فإن الجماهير هي الجسم بكل مكوناته، أما القوى الحية والنخبة السياسية فتشكل الرأس لذلك الجسم. ولا يستطيع الجسم أن يتحرك دون توجيه من الرأس الذي يحتوى على المخ.

أردت من كل ذلك أن أقول إننا نظلم الناس ونحملهم أكثر مما يحتملون حين نتهمهم بالتقاعس عن القيام بواجب هو من مسؤولية الأحزاب السياسية وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني. وإذا ما حدث ذلك التقاعس فعلينا أن نتساءل أولا عن وضع الرأس، قبل أن نحاكم استجابات الجسم. إذا حاولنا تنزيل هذه الفكرة على الواقع، فسنجد أن مصر تشهد حالة سياسية نادرة. إذ فيها 24 حزبا معترفا بها ولا توجد فيها حياة سياسية. وفيها انتخابات برلمانية وبلدية، ومجلس للشعب وآخر للشورى، ومجالس ثالثة محلية. مع ذلك فلا توجد أي مشاركة سياسية ولا تداول للسلطة ولا مساءلة للحكومة. والأحزاب لا تنشأ إلا بموافقة أمنية بالدرجة الأولى، ومن ثم فإنها تكتسب شرعيتها من تلك الموافقة وليس من التأييد الشعبي لها، الأمر الذي وضعنا بإزاء هرم مقلوب، السلطة فيه هي التي تشكل الأحزاب، وليست الأحزاب هي التي تشكل السلطة. ورغم عملية “الإخصاء” التي تتعرض لها الأحزاب والتي أصبحت شرطا لميلادها، فإنها تتعرض للتكبيل بعد ذلك، بحيث لا يجوز لها -بمقتضى القانون- أن تتواصل مع المجتمع، فتقيم مهرجانا شعبيا أو لقاء جماهيريا خارج مقرها، إلا بعد موافقة الأمن. لا يقف الأمر عند ذلك الحد، لأن الأحزاب على ضعفها وقلة حيلتها تظل موضوعة تحت الرقابة طول الوقت. إذ المطلوب منها في حقيقة الأمر، إما أن تظل جزءا من “الديكور” الديمقراطي، فتصبح شكلا بلا وظيفة أو مضمون، أو أن تتحول إلى أجنحة للحزب الحاكم. وأي خروج عن هذا الإطار يعرض الحزب إما إلى التجميد والمصادرة أو التفجير من الداخل، وما جرى لحزب العمل عبرة للآخرين. ذلك أن الحزب الذي أسسه الراحل إبراهيم شكري أراد أن يمارس دوره بشكل جاد وأن يمثل المعارضة الحقيقية، فصدر قرار تجميده في سنة 2000، وحين تم الطعن في قرار لجنة الأحزاب بالتجميد أمام مجلس الدولة، فإن تقرير مفوض المجلس اعتبر القرار باطلا وغير دستوري وطالب بعودة الحزب، ولكن الحكومة لم تكترث بذلك. حين يعلن موت الحياة السياسية فإنه يصبح عبثيا التساؤل عن غيرة الناس على مصالح الوطن، إذ ينبغي أن يشعر هؤلاء بأنهم مواطنون أولا، وأن تعود الحياة إلى الرأس المعطل ثانيا، وأن نكف عن الكذب والخداع ثالثا ورغم صدور 13 حكما من مجلس الدولة لإعادة إصدار جريدة “الشعب” الناطقة بلسان الحزب، فإن الجهات الأمنية رفضت تنفيذ هذه الأحكام واحدا تلو الآخر. وإذا كان بوسع الحكومة أن تجمد أي حزب يحاول تجاوز الحدود المرسومة، فإنها لا تعدم وسيلة لتفجير الأحزاب من الداخل وتغذية الانشقاقات فيها، وهو ما حدث مع أحزاب الغد والأحرار ومع حزب الوفد. إذ ثبت أن الانشقاقات التي وقعت داخل تلك الأحزاب لم تكن بعيدة عن أصابع الأجهزة الأمنية.

ما جرى مع الأحزاب تكرر مع النقابات المهنية التي ربط القانون مستقبلها بقرار من رئيس محكمة استئناف جنوب القاهرة، الذي له حق تحديد مواعيد الترشح لمجالس تلك النقابات، بما يؤدي إلى انتخاب رئيس كل نقابة ومجلس إدارتها. وإذا ما امتنع ذلك القاضي عن تحديد المواعيد -بطلب من أجهزة الأمن- فإن النقابة تجمد أو تستمر تحت الحراسة. نموذج نقابة المهندسين الموضوعة تحت الحراسة منذ 18عاما فاضح في تجسيد هذه الحالة، إذ لأن ثمة قرارا أمنيا بإخضاع النقابة وتأديبها، فإن رئيس المحكمة المذكورة ظل يتهرب من تحديد موعد لانعقاد الجمعية العمومية للنقابة طيلة هذه المدة. والحاصل مع نقابة المهندسين تكرر مع نقابة أطباء الإسكندرية التي وضعت بدورها تحت الحراسة، ومُنع أعضاؤها من ممارسة أي نشاط بداخلها. وإلى جانب ذلك فهناك سبع نقابات أخرى جُمدت فيها الانتخابات منذ ١٦ عاما على الأقل، وهى تضم الفئات التالية، الأطباء والصيادلة والأسنان والبيطريين إضافة إلى المعلمين والتجاريين والزراعيين. الشاهد أن النظام القائم لم يكتفِ باحتكار السلطة فحسب، وإنما عمد أيضا إلى تأميم المجال العام، بحيث لا يعلو صوت في بر مصر فوق صوت الحزب الحاكم، من ثمَّ تطالب كل فعاليات المجتمع وقواه الحية بأن تصبح صدى لذلك الحزب إن لم تنضو تحت لوائه وتَذُبْ فيه. في نهاية المطاف، وبعد 57 عاما من الثورة على النظام الملكي وإعلان الجمهورية أصبح المجتمع المصري جسما بلا رأس، ليس لدي حنين إلى ذلك النظام، لكن ما جرى أن النظام الجمهوري فرغ من مضمونه. إذ تم اختطافه وإقصاء “الجمهور” منه عبر إضعاف وتصفية خلاياه الحية واحدة تلو الأخرى، في حين تحول الوطن إلى “وقف” سُلمت مقاليده ومفاتيحه إلى فئة بذاتها أدارته وتوارثته جيلا بعد جيل. الإضعاف والتصفية أفضيا إلى موت الحياة السياسية، مع الاعتذار للجنة السياسات. إذ تم تغييب مختلف المؤسسات المدنية الفاعلة، بحيث لم يبقَ في الساحة سوى المؤسسة الأمنية.

ورغم امتلاء الفضاء المصري بالأحزاب فإنك إذا رفعت عينيك عن الصحف ومددت بصرك في ذلك الفضاء، فلن ترى شيئا، لكنك ستلمح على البعد “خيال مآتة” (الفزاعة باللهجة المصرية) تتقاذفه الرياح كتب عليه “الحزب الديمقراطي”، الأمر الذي قد يجعلك تنفجر بالبكاء أو تستسلم لضحك هستيري يظل صداه يتردد في الفضاء بلا توقف. حين يعلن موت الحياة السياسية فإنه يصبح عبثيا التساؤل عن غيرة الناس على مصالح الوطن، إذ ينبغي أن يشعر هؤلاء بأنهم مواطنون أولا، وأن تعود الحياة إلى الرأس المعطل ثانيا، وأن نكف عن الكذب والخداع ثالثا، وبعد ذلك نتكلم في الموضوع. ويضاف في بعض البلدان الطرد من الوظيفة تمتلك ظواهر الفساد والفوضى والإرهاب علاقة وجودية وسببية، فالفساد ينمو في وسط الفوضى واللانظام، والارهاب يخلق الفوضى والعبثية، فلهذه الثلاثية شراكة غير مباشرة.. إن الفساد هو إساءة استغلال السلطة المؤتمنة من اجل المصلحة الشخصية. فكل أنواع الأنظمة السياسية معرضة للفساد السياسي التي تتنوع أشكاله إلا أن أكثرها شيوعاً هي المحسوبية والرشوة والابتزاز وممارسة النفوذ والاحتيال ومحاباة الأقارب.

ورغم أن الفساد السياسي يسهل النشاطات الإجرامية من قبيل الاتجار بالمخدرات وغسيل الأموال والدعارة إلا أنه لا يقتصر على هذه النشاطات ولا يدعم أو يحمي بالضرورة الجرائم الأخرى. كما يؤدي إلى القنوط واليأس والإحباط من خلال ما يخلقه من ظروف اجتماعية اقتصادية تعمق مشاكل البطالة والفقر..

أما على الصعيد الاقتصادي يؤدي الفساد إلى تقويض التنمية الاقتصادية لتسببه في حدوث تشوهات و حالات عجز ضخمة. ويؤدي انتشار الفساد في القطاع الخاص إلى زيادة كلفة العمل التجاري من خلال زيادة سعر المدفوعات غير المشروعة نفسها و كذلك لازدياد النفقات الإدارية الناجمة عن التفاوض مع المسئولين و مخاطر إنتهات الاتفاقيات أو الانكشاف. أما الفوضى “Disorder” فتعني فقدان للنظام و الترابط بين أجزاء مجموعة أو جملة أجسام سواء كانت مجتمعات أو اضطرابات قبلية أو سياسية مثل فقدان الأمن في منطقة معينة.

أما الإرهاب فهو كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أيا كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم. المجتمعات قديما وحديثا عانت من فساد إداري ومالي وفوضى عارمة وإرهاب دموي، فهذه الثلاثية لا تنفك في معظم الأحيان بعضها عن البعض؛ لأن العلاقة بين أواصرها قد تكون متلازمة، وعندما تكون مجتمعة في بلد ما نجد أن ذلك البلد قد وقع في أزمة كبيرة، كما لا يمكن الخلاص من الفساد والفوضى والإرهاب إن لم تتم عملية اقتلاعهم من الجذور.

عدا ذلك تعد كل الحلول غير مجدية في مكافحة هذه الثلاثية، ولا تنم عن ردع لمسببي الفساد والفوضى والإرهابيين. ففي خضم الفوضى التي يسببها الإرهاب تتسع قاعدة المفسدين عبر تحالفها الاستراتيجي مع القيادات غير المناسبة لمواقع القرار, ففي الدول الفاشلة تسيطر شخصيات مقربة من الحكام ومن موقع القرار وهي شخصيات لاتمتلك المهنية الا قربها من اهرم رموز النظام السايسي الحاكم، فتصبح متورطة في صفقات الفساد وتسهم في نشر الفوضى ودعم الإرهاب كل بحسب مستوى تورطه ووسع عملياته. وعندما يأتي موسم قطاف الرؤوس الفاسدة يبرز مفهوم الفيتو أو التوافق لحماية مافيا الفساد، ومما يبرهن على ذلك إن مافيا الفساد بشكل عام اكثر المستفيدين من تأجيج الفوضى والإرهاب لتلافي المحاسبة والملاحقة وخلط الاوراق من جديد. كما ان الكثير من اموال الفساد يذهب لدعم العمليات الارهابية وتشكل دعما لوجستيا لها.

إن التصدي لهذه المافيا يمر عبر وضع إستراتيجية جدية واتخاذ إجراءات مدروسة وحازمة من قبل المؤسسات المعنية ونشر التوعية الإعلامية للمواطنين. فالتصدي الجدي والمسئول لمافيات الفساد يؤدي إلى بالنتيجة الى القضاء ايضا على الارهاب وتحقيق الاستقرار والنظام العام. إن أي معالجة لموضوع الفساد والفوضى والإرهاب لابد ان تتم عبر ما يلي:
1- تشجيع الأساليب الديمقراطية مثل الرقابة والشفافية والمجتمع المدني، وتحقيق فصل السلطات.
2- حماية وسائل الاعلام التي تقوم بتسليط الأضواء على الفساد بكل أنواعه وأحجامه وفي أعلى المواقع.
3- توفير الأجواء القانونية المناسبة وضمان سلامة وعدالة أعمال الرقابة والتحقيق والمقاضاة.
4- ضمان استقلالية المؤسسات الرقابية عن السلطة التنفذية.
5- العمل على بروز ونمو منظمات المجتمع المدني المنبثقة من المجتمع الاهلي، وضمان استقلاليتها عن السلطة التنفيذية.
6- القضاء على البيروقراطية والتضخم الوظيفي التي تساهم بشكل كبير في نشر الفساد.
7- مجابهة كل انواع التحاصص القائم على الفئوية والحزبية الضيقة والطائفية والعنصرية والقبلية، والاعتماد على مهنية وكفاءة القادة والمدراء والمسؤولين في عملية التوظيف الاداري والسياسي.

إن مقاومة الفساد ومافياته يتم عبر نشر ثقافة النزاهة وتعميق المشاعر الأخلاقية والاهتمام بالتربية لدى الأجيال الجديدة، ونزاهة الإدارة السياسية. استحقت سيطرة رجال الأعمال على العديد من مقاعد مجلسي الشعب والشورى إطلاق لقب “ظاهرة”، خاصةً بعد وجود 77 منهم، وترؤس رموزهم للجنتي الخطة والموازنة والصناعة في برلمان 2005م الحالي. وليس ذلك مستغربًا بقدر ارتباط أسماء عددٍ كبيرٍ من هؤلاء النواب بقضايا فساد تداولتها أروقة المحاكم لفترات طويلة، ومنهم مَن يقضي عقوبته حاليًا خلف القضبان، ومنهم من لم تحسم قضيته بعد، ومنهم مَن لاذ بالفرار خارج البلاد مستقويًّا في ذلك بالحصانة التي يتمتع بها، وآخرون لم تصل قضايا الفساد التي ارتبطت بها أسماؤهم إلى أروقة المحاكم وتوقفت عند حد تداولها تحت قبة البرلمان. والقائمة هنا تطول ولا ترتبط ببرلمان 2005م فقط بل تتعداها بكثير؛ بدءًا بالقضية الشهيرة التي أُطلق عليها قضية نواب القروض التي تفجَّرت عام 1994م، واتهم فيها 29 من رجال الأعمال والبنوك وأعضاء مجلس الشعب بالاستيلاء على مليار جنيه من بنوك النيل والدقهلية، وتم الحكم فيها على 14 متهمًا بالأشغال الشاقة 10 سنوات من بينهم توفيق عبده إسماعيل (الوزير السابق)، كما تم الحكم على ستة متهمين بالسجن سنة واحدة مع إيقاف التنفيذ، ومنهم عضو مجلس الشعب إبراهيم عجلان.

وقبل شهور كانت قضية ممدوح إسماعيل (عضو مجلس الشورى بالتعيين عن الحزب الوطني)، وهو مالك العبَّارة (السلام 98) التي راح ضحيتها أكثر من ألف مواطن غرقًا في البحر الأحمر، ثم هرب إلى الخارج عقب الحادث مستقويًّا في ذلك بحصانته، والدكتور هاني سرور (وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب والنائب عن الحزب الوطني ورئيس شركة هايدلينا)، والذي يُحاكَم الآن هو و6 آخرون في قضية أكياس الدم الفاسدة التي ورَّدتها شركة هايدلينا إلى وزارة الصحة. ويأتي في القائمة رجل الأعمال عماد الجلدة (النائب السابق بمجلس الشعب عن دائرة شبراخيت بالبحيرة عن الحزب الوطني والرئيس السابق لشركة “أليكس أويل” للبترول)، والذي قررت محكمة النقض إعادة محاكمته هو و12 آخرون من مسئولي الهيئة العامة للبترول وأصحاب بعض شركات البترول في تهمة الرشاوى المالية التي بلغت نحو 2 مليون جنيه، مقابل إفشاء أسرار الهيئة عن أماكن التنقيب عن زيت البترول؛ وذلك بغرض إرساء المزايدات التي طرحتها الهيئة بالنسبة لأماكن البترول على أصحاب شركات البترول، وبتهمة تسهيل الاستيلاء على المال العام. ويتربع على عرش القائمة المهندس أحمد عز (رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب وأمين التنظيم وعضو لجنة السياسات بالحزب الوطني) محتكر الحديد الأول في مصر، والمتهم بالحصول على ١٥ ألف فدان من أراضي خليج السويس بسعر خمسة جنيهات للمتر، وعرضها للبيع على مستثمرين صينيين بسعر 1500 جنيه للمتر في مخالفةٍ دستوريةٍ لكونه نائبًا في المجلس ليكسب من جرَّاء ذلك 6 مليارات جنيه. ولم تفارق الاتهامات محمد إبراهيم سليمان (وزير الإسكان السابق وعضو مجلس الشعب الحالي عن دائرة الجمالية بالحزب الوطني) ابتداءً من الكتاب الأسود الذي أصدره محمد سعد خطاب عن صفقاته، والزَّج باسمه في قضية المهندس ممدوح حمزة، وطلبات الإحاطة التي قُدِّمت ضده تتهمه بالفساد والتربح وقت أن كان يتولى منصب وزارة الإسكان. وطالت الفضائح أيضًا النائب هشام طلعت مصطفى وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى وعضو أمانة السياسات بالحزب الوطني ورئيس مجلس إدارة مجموعة طلعت مصطفى للإنشاءات، الذي حُكم عليه بالإعدام بتهمة التحريض على مقتل المطربة اللبنانية سوزان تميم بدفع أموالٍ لشخص يُدعى محسن السكري للقيام بذلك، فضلاً عن اتهامه بالاستيلاءِ على ملايين الأمتار من أراضي الدولة في مشروع “مدينتي” مقابل “ملاليم” وبيعها بالمليارات. والسؤال الذي يطرح نفسه بقوةٍ الآن: ماذا قدَّم رجال الأعمال البرلمانيون للاقتصاد والشعب المصري؟.يرى تيمور عبد الغني عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أن تجربة دخول رجال الأعمال إلى البرلمان المصري جاءت وبالاً على الشعب والاقتصاد، مشيرًا إلى مساهمتهم في تفكيك الدولة والبرلمان وتحويلهما إلى سوقٍ لمصالحهم. ويوضح أن ذلك نتج عنه تفصيل العديد من القوانين على مقاس رجال الأعمال النافذين داخل البرلمان؛ ففي قانون الضرائب الجديد كانت السمة الأهم هي توسيع نطاق الشريحة الضريبية على حساب اعتبارات العدالة؛ حيث يساوي بين صغار المستثمرين وأصحاب المشروعات التي تدر أرباحًا بعشرات الملايين من الجنيهات.

ويضيف: “وفي قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية تدخَّل رجل الأعمال أحمد عز؛ لإضافةِ تعديلٍ على القانون يقضي بتخفيف العقوبة على المحتكر، فأصبح القانون في خدمة المحتكرين من رجال الأعمال”.وأشار إلى أن قرارات تخفيض الرسوم الجمركية مكَّنت رجال الأعمال من الاستحواذ على القسم الأعظم من فوائد هذا التخفيض؛ كما أدَّى إلى زيادة الواردات السلعية بصورة هائلة، ووصل عجز الميزان التجاري إلى 12 مليار دولار عام 2005/2006م. ويتهم عبد الغني رجال الأعمال البرلمانيين بتحويل كل شيءٍ في الدولة إلى بيزنس (السياسة، الأمن القومي المصري، التأمين الصحي، التعليم، الطرق.. إلخ)، مشيرًا إلى إصرار رجال الأعمال في البرلمان على تصدير الغاز إلى الكيان الصهيوني؛ على الرغم من حاجة الشعب المصري إليه، واستخدام الصهاينة له في قتل أهالي فلسطين المحتلة. ويؤكد أنه ما كان لهؤلاء الدخول إلى البرلمان لولا انتماؤهم للجنة السياسات بالحزب الوطني، مشيرًا إلى أن تلك اللجنة أصبحت وكرًا لإيواء المفسدين من رجال الأعمال.

ويقول الدكتور حمدي عبد العظيم الخبير الاقتصادي ورئيس أكاديمية السادات للعلوم الإدارية سابقًا إن الهدف الأساسي من وراء دخول رجال الأعمال إلى البرلمان هو خدمة مصالحهم الخاصة؛ حيث يتدخلون في صياغة القوانين والتشريعات لتكون في صالحهم. ويضيف أن محمد أبو العينين رئيس لجنة الصناعة والطاقة بمجلس الشعب يسعى إلى تفصيل القوانين التي تمسُّ مجال الصناعة على مقاسه، وعندما يسافر لحضور اجتماعات البرلمانات الدولية، لا يكون الحضور لمجرد تمثيل مصر بل لإتمام صفقاتٍ وتعاقداتٍ خاصة مع الجانب الأوروبي، وأما فريد خميس رئيس لجنة الصناعة في مجلس الشورى فيهدف إلى التربيط الجيد مع الجهات الحكومية لخدمة شركاته في مجالات البتروكيماويات والغزل والنسيج، والعمل الدءوب لتمرير القوانين التي تخدم مجاله، وتعديل تلك التي لا تخدمها ويشدد د. عبد العظيم على أن المواطن المصري- إن وُجد- يكون في آخر اهتمامات رجال الأعمال، موضحًا أن دخول رجال الأعمال إلى البرلمان وخوضهم غمار السياسة يأتي لاعتبارهم أن البرلمان يُعطيهم ثقلاً سياسيًّا وحرية التحرك والمراوغة، ويتيح لهم خدمة البيزنس من السياسة.

ويشير الدكتور عمرو هاشم ربيع خبير الشئون البرلمانية بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بـ(الأهرام) إلى أن رجالَ الأعمال يستفيدون من منصبهم البرلماني بأكثر من زاوية؛ حيث إن كلمة “عضو البرلمان” تسمح لهم بدخول أماكن لا يمكن دخولها بسهولةٍ بالنسبة للأشخاص العاديين، كما تسهل لهم عمليات التهرب الجمركي والضريبي، بالإضافةِ إلى أنه إذا كان أحدهم ملاحقًا باتهامات معينة تُتيح له عضوية البرلمان إمكانية التهرب من تلك الاتهامات لأطول فترة ممكنة. ويوضح أن مثل تلك القضايا تُحسم في البرلمان بشكل سياسي؛ حيث يكون في العادة المماطلة وتعطيل الإجراءات الخاصة برفع الحصانة أو إسقاط العضوية هي الإجراءات المتوقعة في الغالب؛ وذلك يتوقف على مدى رضا النظام عن هذا العضو من عدمه. ويقول: إن رجال الأعمال البرلمانيين يفتقدون 3 أنواع من القيم، وهي: القيم السياسية؛ حيث إنهم لا يتورعون- غالبًا- عن دفع الأموال لشراء أصوات المواطنين للوصول إلى البرلمان، والضغط لتزوير الانتخابات لصالحهم، ويفتقدون القيم الاقتصادية؛ حيث إن غالبيتهم ممن يتهربون من الجمارك والضرائب، ويتلاعبون في المزايدات، وخير مثال على ذلك قضية أكياس الدم الملوثة لرجل الأعمال ونائب الحزب الوطني هاني سرور. ويضيف: كما أن الغالبيةَ العظمى منهم لا يهتم بعد دخوله البرلمان بالجانب الاجتماعي، فتجدهم قليلي التبرع للمشروعات الخيرية (المدارس، المستشفيات، دور الأيتام… إلخ)، مشددًا على أن العامل المشترك بين رجال الأعمال البرلمانيين، وخاصةً المفسدين منهم، هو عضويتهم بأمانة سياسات الحزب الوطني الحاكم. ويؤكد الدكتور أحمد ثابت الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية أن رجال الأعمال أرادوا بدخول الحلبة السياسية تدعيم نفوذهم الاقتصادي، سواء من خلال عضوية البرلمان أو الصعود داخل الحزب الحاكم حتى الوصول إلى كرسي الوزارة. ويضيف أن مصالح رجال الأعمال في هذا الصدد تلاقت مع مصالح الدولة التي لم تجد موارد للإنفاق بعد بيع القطاع العام، خاصةً أن محصلات السياحة وقناة السويس والضرائب تكفي بالكاد مرتبات وحوافز الموظفين؛ لذا تعتمد السلطة التنفيذية على مساعدة رجال الأعمال في تحويل أنشطتهم. ويرى المهندس يحيى حسين منسق حركة (لا لبيع مصر) أن الشعب لم يجنِ من وراء رجال الأعمال البرلمانيين سوى الخراب والكوارث، واستمرار منظومة بيع القطاع العام في مصر، وتشريد عشرات الآلاف من العمال، واحتكار السلع الإستراتيجية. ويقول: “في مصر تختلط السياسة بالمال في ظل وجود نظام حكمٍ غير ديمقراطي، وغياب الشفافية والنزاهة في الانتخابات التي يخوضها رجال الأعمال”، مشيرًا إلى أن هذه الشريحة هي التي تحكم مصر، وتسِّن القوانين والتشريعات في مجلس الشعب والحزب الوطني، وتساهم في اتخاذِ القرارات بما يتوافق مع مصالحها الاقتصادية. ويرى أن تجربةَ سيطرة رجال الأعمال على السلطة التشريعية بالتوازي مع السلطة التنفيذية أدَّى إلى وضعٍ خانقٍ للمجتمع المصري، مشددًا على أنَّ علمهم المسبق بالقرارات والتشريعات قبل صدورها ومشاركتهم في صياغتها، يفسر مجيء القوانين التي صدرت في السنوات الماضية في صالحهم.

* المحاضر في القانون العام

Adelamer11@hotmail.com


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *