الانفصال البريطاني.. ومليارات الخليج التائهة”



130 مليار دولار إستثمارات خليجية في بريطانيا .. هل تجد طريقها إلي مصر
في مقالينا السابقين عن انفصال بريطانيا عن الاتحاد الاوروبي تناولنا في المقال الاول :أن الانسحاب البريطاني عن الاتحاد الاوروبي يعني أن هناك إجراءات ستكون مختلفة خاصة بالتنقل بين دول الاتحاد وبريطانيا وهو ما يعني إنحصار الاخوان في بريطانيا والذين كانوا يتنقلون بين المدن الاوربية باعتبار أن بريطانيا كانت عضوا بالاتحاد الاوروبي.
وفي مقالنا الثاني تناولنا العلاقة بين ما اصطلح الغرب علي تسميته “الربيع العربي “وربطنا بين بداية الاحداث في المنطقة العربية عام 2010 باشعال التونسي “بوعزيزي” النار في نفسه لتكون بداية اشتعال المنطقة العربية ،وبين التصويت البريطاني ب “لا” علي استمرار الارتباط البريطاني الاوروبي وهو بداية اشتعال اوروبا وهو ما يعني بداية “الخريف الاوروبي”
ونواصل في مقالنا الثالث بحث توابع هذا الانفصال في أبعاده الاقتصادية والاستثمارية علي مصر حيث مازال زلزال الانسحاب البريطاني من الاتحاد الاوروبي يلقي بظلاله وارتداداته في بريطانيا والعالمين العربي والدولي، فبعد أن أصر المجتمع البريطاني علي رفع شعار “لا” في علاقة بريطانيا بالاتحاد الاوروبي بعد نحو 43 عاما وبعد أن راهنت أوروبا علي هذا الاتحاد إلا أن هذا الطلاق البريطاني الاوروبي كان بمثابة النقطة التي تنهي العبارة الحاسمة، خاصة أن التصويت البريطاني كان في جزء كبير منه بفعل الافكار المتشددة ضد المسلمين والهجرة إلي بريطانيا من بوابة الاتحاد الاوروبي ، وقد سيطر علي التصويت الايعاز لدي المصوتين بقرب دخول تركيا إلي الاتحاد الاوروبي وهو الامر الذي كان واضحا في الاقاليم التي صوتت لصالح الانفصال وهي المناطق الاقل ثقافة في الريف الامريكي وهي الفئات التي يمكن السيطرة عليها..
والانسحاب البريطاني يعني أثارا كبيرة علي الاتحاد الاوروبي والعالم .. ولكن يبقي البحث عن تأثير ذلك علي مصر والذي يتصور “مركز عدالة ومساندة” أنه رغم ان القرار كان سريعا إلا أنه لم يكن مفاجئا وهو الامر الذي بات واضحا من اتجاه القيادة السياسية إلي فتح أسواق جديدة وعلاقات تجارية واقتصادية وسياسية جهة الشرق مع روسيا والصين وغيرهما.. المهم أنه بعد هذا الانفصال ستعمل بريطانيا علي إقامة علاقات ثنائية مع دول العالم بصفتها دولة بريطانيا وليست العلاقة علي أساس كونها عضو بالاتحاد الاوروبي.. وبريطانيا هي شريك تجاري مهم لمصر خاصة بالنظر لحجم الشركات البريطانية العاملة في مصر.. فهل قامت الحكومة المصرية باعداد وتجهيز خريطة لاتفاقيات تجارية واستثمارية مع بريطانيا الجديدة بعيدا عن الاتحاد الاوروبي؟؟ أم أننا سنظل نبحث ونكتفي بدور المتفرج فقط ثم نذهب إلي بريطانيا بعد فوات الاوان؟
وهناك تقديرات لحجم رأس المال الخليجي في بريطانيا والذي يحدده الخبراء بنحو 130 مليار دولار .. وانفصال بريطانيا عن أوروبا يعني أن رؤوس الاموال تلك ستفكر في ملاذات أخري غير بريطانيا.. فهل أعدت مصر عدتها لترغيب وتسهيل دخول جزء كبير من هذه الاموال للاستثمار في مصر؟ ..وهو مايعني أنه لابد وأن تساير الحكومة أفكار وخطوات الرئيس في تذليل عقبات الاستثمار للمال العربي والاجنبي في مصر.. فبرغم أن الرئيس نادي غير مرة بضرورة توحيد الاجراءات لتسهيل الاستثمار إلا أن الايدي المرتعشة والدولة البيروقراطية مازالت تحكم وتتحكم في صناعة قرار الاستثمار..
ونري في مركز “عدالة ومساندة” أنه علي الحكومة أن تبدا وفي سرعة باتخاذ اجراءات نحو استمالة هذه الاموال التي ستبحث عن مناطق أخري غير بريطانيا وعلي الحكومة أن تخاطب هذه الاموال من خلال مؤسسات رسمية أو لجان وتضع خريطة جديدة للاستثمار في مصر.. قبل أن تهبط هذه الاموال في أماكن أخري رغم أ علاقة مصر وقائدها بدول الخليج تجعل مصر هي المهبط المثالي لهذه الاموال،ولكننا إعتدنا علي إضاعة الفرص.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *