الجينوم والقوى الخفية والغامضة في الانسان

أحمد صالح الفقيه

توصف القوى الخفية في التراث الإسلامي بالكرامات إذا كان من يتمتعون بها من المسلمين الصالحين ويطلقون عليهم صفة الاولياء، اما إذا ظهرتمن غير المسلم او ممن يعتبرونهم من اهل الزيغ من المسلمين فانهم يصفونها بالسحر والمخاريق والشعوذيات، وذلك فيما أظن كيل بمكيالين.
وتذكر كتب التراث طائفة واسعة من القدرات لهؤلاء وأولئك تتضمن قلب الاعيان أي تحويل المواد من حالتها الى أنواع أخرى، والطيران في الهواء، والغوص العميق جدا في المياه ولفترات طويلة بالأيام، والظهور في أماكن متعددة متباعدة في نفس الوقت، وقطع المسافات الطويلة من القاهرة او فاس في افريقيا او من اشبيلية في أوروبا الى مكة بخطوة واحدة، اومد اليد لاستلام ما يسمونه دنانير ودراهم القدرة، والاخبار عن المغيبات ..الخ. ويضم كتاب كرامات الاولياء للنبهاني بجزأيه طائفة واسعة من الكرامات التي اختص بها أولياء معروفون يذكر أسماءهم ومواطنهم، وهو كتاب عجيب ومسل وظريف ومتوفر للتحميل على الانترنت.
وهناك اخبار واوصاف مماثلة في التراث المسيحي عن كرامات الرهبان حيث يتطلب الوصول الى مرتبة القداسة اظهار الكرامات او المعجزات كما يسميها المسيحيون، كما يتوفر تراث واسع لقدرات النساك الهندوس والجانسيين والبوذيين بطوائفهم المختلفة. ولم تتخلف القبائل البدائية الوثنية في كل القارات والجزر في هذا المضمار حيث لكل منها ساحر يسمى “شامان” تظهر على يده خوارق العادات. وقد وثقت بعض الممارسات في أفلام وثائقية، منها على سبيل المثال السير على منصات واسعة وكبيرة من الجمر تبلغ حرارتها آلاف الدرجات المئوية، والتعرض للطعن بأسلحة حادة دون انتسقط قطرة دم أو يظهر أي أثر للجراح.
وتتفق معظم الكتابات حول ظاهرة القوى الخفية من مختلف الطوائف والأديان بانها تتطلب الانصراف عن المشاغل اليومية التي تستهلك الطاقة العصبية والفكرية للإنسان في مكابدة هموم صغيرة، ومنها على سبيل المثال الارتباط بعمل محدد او مكابدة تربية الأطفال والعناية بهم وتوفير مطالبهم، والارتباط بالنساء والقيام بالعلاقات العاطفية معهن.
وان على السالك في هذا الطريق، مهما كانت تسميته في الثقافات المختلفة،ممارسةالرياضة والمجاهدة والتي تتركز أساسا على لجم المتطلبات الجسدية كالجنس والطعام الذي ينبغي التقليل منه الى أدني درجة ممكنة وبما يحفظ الحياة بالكاد، والالتزام بنمط حياة متقشفة يعرض فيها السالك جسده للمتغيرات الجوية وغيرها، ويروض نفسه على الخلوة والصبر على كل تلك المشاق، مع المداومة على ترديد اسم او جملة قصيرة ربما لصرف الذهن عن التوهان او الانجرار مع احاديث النفس والذكريات، والاستمرار على ذلك حتى تبدأ قواه الخفية في الظهور.
وهذا كله دليل واضح على ان القوى الخفية هي خصيصة بشرية كامنة في كل انسان ويحتاج اطلاقها الى ممارسات معينة.
وينسب البشر قدرات تنبؤية خاصة حتى للحيوان، حيث يؤمنون ان الكلاب على سبيل المثال تنذر بموت شخص من الأشخاص عن طريق عواء خاص بمواجهة منزله، وهناك اخبار عن تجارب علمية أظهرت ان الكلاب قادرة على شم وجود امراض في الانسان كمرض السرطان. كما ان هناك اخبارا عن احصنة كانت تمتلك قدرات على حل العمليات الحسابية البسيطة والتنبؤ عن بعض الأشياء، وكان مدربوها يطلبون منها الدق بحوافرها لتحديد الرقم الحسابي او للإجابة على سؤال من الأسئلة، بعضها ثبت النصب فيها وأخرى لم يعرف تفسير لها.

الحضارة المعاصرة والقوى الخفية
جاء في الكتاب الرائع لميشيل كاكو “فيزياء المستحيل”: ان القوى الخفية والغامضة للإنسان نالتاهتماما غير عادي في ذروة الحرب الباردة، حيث أجريت تجارب سرية على التخاطر والتحكم في العقل والرؤية من بعد؛ (الرؤية من بعد هي رؤية موقع بعيد بالعقل فقط عن طريق قراءة أفكار الآخرين).
كان “ستار غيت” هو الاسم الرمزي لعدد من الدراسات السرية الممولة والمدعومة من قبل وكالة الاستخبارات الأميركية مثل: سن ستريك، سنتر لين، وغريل فليم. وقد بدأت المحاولات منذ العام 1970 عندما علمت وكالة الاستخبارات الأميركية ان الاتحاد السوفيتي كان ينفق ملايين الروبلات في العام على البحوث في مجال التخاطر. ونشأ القلق بأن السوفييت ربما كانوا يستخدمون هذه القوى لتحديد مواقع الغواصات والمنشآت الحربية الأميركية واكتشاف الجواسيس وقراءة الأوراق السرية.
وقد أجرت الـ CIA حتى العام 1995 مئات المشاريع لجمع المعلومات شملت آلاف الجلسات للرؤية من بعد. وقد طلبت من الذين يرون من بعد على سبيل المثال:
1- تحديد موقع العقيد القذافي قبل قصف ليبيا في العام 1986

2- العثور على مواقع مخزونات البلوتونيوم في كوريا الشمالية في العام 1994

3- تحديد موقع أسير مختطف من قيل الألوية الحمراء في إيطاليا في العام 1981

4- تحديد موقع قاذفة قنابل سوفييتية سقطت في أفريقيا.

وعلى الرغم من القول بأنه جرت عمليات تقييم لهذه البرامج وأنه تمت التوصية بأغلاقها في العام 1995، الا ان هناك اشاعات تقول بأن الـ CIA استخدمتالرائين من بعد لتحديد موقع صدام حسين خلال الحرب على العراق.
جرى نشر كتاب كامل عن اعتماد السيدة نانسي ريجان زوجة الرئيس الأمريكي رونالد ريجان على متنبئ ولم تكن تسمح لزوجها الرئيس باي خطوة الا بموافقة متنبئها الخاص، ومن جهة أخرى كتبت مقالات عن اعتماد زعيم الحزب الشيوعي السوفيتي القوي برجينيف على منجمة او متنبئة شابة كانت تعيش في قصرة يستشيرها في كل امر يريد القيام به. وأظن ان ذلك شائع في اوساط الشخصيات المهمة في عالمي المال والسياسة.
ولكن يبقى السؤال المهم،ما هو مصدر هذه القوى الخفية والغامضة في الانسان؟

مصدر أو مصادر القوى الخفية
يقولالبروفيسورالجانسيرامجيسينج :انسيكولوجيةالروحفيالديانة الجانيةالهندية لاتهتمبمجردقياسالإحساس،أودراسةأثرالعواطفعلىالجسدالخارجيضمنالنظامالباطني،بلانهاتنطلقمنمبدأاللانهائياتالأربعللروح،والذييقولبأنللروحقدرةموروثةلكلالأشياء،فهيتمتلكفيداخلهاقدرةلانهائيةللإدراك،وقدرةلانهائيةللفهم،وقوةلانهائيةوبركةلانهائية.

الجينوم والقوى الخفية
جاء في الكتاب الممتاز للدكتور موسى الخلف الموسوم “العصر الجينومي” ان العلماء ركزوا في العقد الماضي على معرفة الخريطة الجينومية للبشرية (خريطة الجينات الخاصة بالإنسان) والناتجة عن فك شفرة سلاسل مادة (د. ن. أ) الموجودة في الخلية البشرية، وقد تم لهم هذا الإنجاز في منتصف فبراير 2001، وقد سمى البعض العصر الذي أعقب حدث نشر الخارطة الجينية للإنسان بانه العصر الجينومي، او الثورة الجينومية التي تعقب ثورة المعلومات.
يحتوي (د. ن. أ) الانسان على نسبة عالية مما يسمى المناطق الصامتة أو غير الفعالة. فالمنطقة الفعالة هي منطقة الجينات (المورثات) والتي تشغلمساحة ضئيلة جدا حوالي اثنين ونصف الى ثلاثة بالمائة فقط من المساحة الكلية للجينوم البشري. وهذا يذكرنا بحقيقة ان الانسان لا يستخدم الا عشرة في المائة فقط من دماغه.
ويتشابه الجينوم البشري بين البشر على اختلاف اعراقهم بنسبة 99,9% ويقتصر الاختلاف البالغ واحدا في الالف على المناطق الصامتة غير الفعالة في الجينوم، ومع ذلك فهي كافية لجعل الافريقي افريقيا والألماني المانيا. ومن هنا فان ما يسمى بالمناطق غير النشطة لها، كما بيدوا لي، أثر كبير وقدرات كبيرة كامنة ربما كانت غير معروفة الآن فحسب.
هناك تشابه كبير بين جينوم الانسان وجينوم الشمبانزي يفوق نسبة 99,8%، بينما يبلغ عدد المورثات (الجينات) لدى فأر التجارب الذي تستخدمه المختبرات نفس العدد لدى الانسان من 30000 الى 40000 ويختلف مع الانسان في 1% منها فقط. الاعجب من ذلك ان نبات الأرز يحوي جينات أكثر من جينات الانسان الفعالة ويبلغ عددها من 50000 الى 60000. بل ان خلية الخميرة وهي كائن من خلية واحدة تحوي 6000 جينة، مع ان جسد الانسان البالغ يتكون من عشرة آلاف مليار خلية.
وقد تبين مؤخراان بعض أنواع السرطان سببها تغير في بنية الصبغيات (الكروموسومات) نتيجة عبور جزء من صبغي للإلتحام مع صبغي آخر، ويخلق تحويل المورثات لمواقعها على الصبغيات الى تشكيل نوع جديد من البروتينات التي لم تعهدها الخلية محدثة فوضى فيها، فيستمر تكاثرها بالانقسام دون توقف، وذلك هو السرطان.
ومن المعروف ان التعرض لبعض المواد كالأسبستوس ودخان التبغ وبعض المواد الكيماوية والاشعاع الذري مسبب للسرطان، الذي هو في حقيقته ناتج عن حدوث تغير جيني في مادة الخلية البشرية. ولا ينتقل التغير الجيني الى الاعقاب الا إذا أصاب المورثات، كما هو الحال في الأطفال المنغوليين (متلازمة داون)، وذلك عندما يتكون الصبغي (الكروموسوم) رقم 21 من ثلاث نسخ بدلا من نسختين في الحالة السوية.
ما يهمنا في هذه التناولة العلمية للجينات هو ان البيئة ونمط الحياة تحدث تغيرا فيها، ومن الممكن الاستنتاج ان التغيرات قد تكون إيجابية كما يمكن ان تكون سلبية. وما يمكنني قوله عن يقين قائم على التجربة، هو ان ممارسة الرياضة البدنية وممارسة حمية وعادات غذائية حسنة تحدث الاعاجيب في شخصية الانسان سيكولوجيا وفيزيائيا الى درجة يمكن وصفها بالتغيير الجذري. ويبقى دراسة التطورات الجينية التي تحدثها هذه الممارسات في الانسان. فليس عبثا ان يمتلك الانسان موارد جينية وعقلية لا يستعملها، ولا بد ان تكون هناك أساليب لإيقاظها وتفعيلها.

تجارب شخصية

مررت انا نفسي بتجارب شخصية تتعلق بالقوى الخفية وهي تجارب قليلة لكن ذات دلالة في هذا المضمار ولكني سأقتصر هنا على ذكر تجربتينمن التجارب اللافتة فيما أظن، الأولى تنبئ عن القوى الكامنة في الإنسان التي تظهر في ظروف خاصة، والثانية تتعلق بالاتصال الروحي بالقوى الإلهية، وترجمة ثمرة الاتصال الروحي الى فعل مادي منقذ الحياة، وتصوير مؤثر للعناية والرعاية.
ولست اشك ان هذا متاح لكل انسان من كل دين ومذهب فالقوى الخاصة هي قوى كامنة تحتاج الى شروط للظهور، والقوى الروحانية متاحة للناس من كل دين ومذهب (وحيثما وجهتم وجوهكم فثم وجه الله).
التجربة الأولى:
فقد حدث ان كنت قابعا في سيارة نقلنا فيها اخي الى فندق الاخوة في تعز، وكان قد توجه الى هناك لدفع فاتورة وفد امريكي كان قد اصطحبه في جولة على مؤسسات رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث كان عمله في وزارة الشئون الاجتماعية مديرا لادارة الرعاية الاجتماعية.
وكنت في السيارة بصحبة صهري الضابط في القوات المسلحة نتحدث، وحانت مني التفافة الى مدخل الفندق حيث رأيت اخي يمسك به شخصان من ذراعيه بينما يتقدم الثالث ملوحا بقبضته متجها اليه ليلكمه، فنزلت من السيارة على عجل وقبضت على عنق الثالث ورميته ارضا على وجهه فتدحرج على سلالم مدخل الفندق، ثم اتجهت الى الشخصين الاخرين فوجهت لكل واحد منهما لكمة فسقطا على الأرض.
وهنا تجمع العاملون في الفندق ووجدت نفسي بمواجهة ما يقرب من عشرين شخصا، اقل قليلا او أكثر قليلا، ونشبت معركة بيني وبينهم لم أدر في نهايتها الا اني كنت في لوبي الفندق اضرب على الطاولة وانا أقول لمن هناك: أيها الانذال تجتمعون على شخص واحد. ولم يجرؤ أحدعلى الاقتراب مني. والحقيقة أنى لم أكن واعيا خلال تلك المعركة بما جرى فيها. وما هو الا قليل حتى وصل طقم لشرطة النجدة واصطحبنيوأخي الى المركز.
كان الضابط يجلس على كرسيه وسألني عما حدث فقلت له ان مجموعة تعصبت على اخي وارادوا ضربه فدافعت عنه، ولم يلبث ان دخل الى الغرفة ثمانية اشخاص واحدا تلو الاخر على وجه كل منهم آثار كدمات وقطوع ودماء. فسالهم الضابط من فعل بكم هذا؟فأشاروا الى ناحيتي وقالوا هذا، وبعد استجواب سريع قرر الضابط إطلاق سراحي وأخي ودفع مبلغ غرامة لقسم الشرطة، والتفت الى المصابين وقال لهم انهم يستحقون ماجرى لهم لاعتبارين: الأول انهم ثمانية اشتبكوا مع شخص واحد، وهذه عصابة. والثاني انه ما كان ينبغي عليهم الاعتداء على زبون في الفندق،وإذا اساء كان ينبغي عليهم الإبلاغ الى الشرطة.
مع ملاحظة انني شخص مسالم لا علم لي بفنون الصراع من أي نوع، ولا اشتبك في عراك مع أحد واحل مشاكلي بالمنطق. وقد سالت صهري الذي لم يشترك في الحادث عن حقيقة ما جرى،لأني لم أكن اعي ما يحدث، فقال لي: الذي رايته ان كل شخص اقترب منك كان يسقط من فوره على الأرض.
التجربة الثانية:
في العام 1990 كنت مقيما واعمل في المملكة العربية السعودية، وقد الغيت الاقامات الحرة للمقيمين وطلب منا البحث عن كفيل ولم افعل،وبعد 4 أعوام في العام 1994 قامت الحرب في اليمن فانقطعت كل الاخبار، ولم أتمكن من معرفة أحوال اسرتي، فذهبت للجوازات السعودية وطلبت الترحيل كوني مقيم غير شرعي، فطلبوا مني العودة بعد موسم الحج الذي كان على الأبواب.
كنت قلقا جدا على اسرتي فذهبت الى شركة للاوتوبيسات تعمل في نقل الركاب برا من جدة الى اليمن. وعرضت على السائق عشرة اضعاف اجرة الرحلة لينقلني معه، فأوصلنيعند الفجرإلى قرب النقطة الحدودية وأشار الى اتجاه الصحراء وقال اذهب من هنا في خط مستقيم وسوف تصل لمدينة حرض اليمنية وسنلتقي هناك لأنقلكمع بقية الركاب الى صنعاء.
وقد ضللت الطريق ومشيت ساعات طوالا في صحراء خالية ولم يكن معي ماء، وكان الصندل في رجلي لا يحميها من الاشواك في الطريق، فتورم باطن قدمي. وبعد مسافة اخذت تظهر عليأعراض ضربه شمس، جف ريقي حتى صار كالقطن وبدأت رجلاي تتضاربان،وبذات اشعر بالدوار واحسست اني سأسقط واموت. وهنا تذكرت الآية الكريمة من سورة نوح (استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ….الايات) فبدأت بالاستغفار بقولي”استغفر الله العظيم الذي لا اله الا هو الحي القيوم واتوب اليه”، وما ان رددتها ثلاث مرات حتى كنت افرك عيني لأنيرأيت امامي على الأرض قارورة ماء بلاستيكية من الحجم الذي يحتوي لترا ونصف اللتر، وكان فيها ما يقارب النصف، وكان هناك تجمعات من القطرات المتبخرة على جدار الزجاجة البلاستيكية، فرفعتها عن الأرض وانا اضحك فرحا بسرعة الإجابة، وشربت منها وغسلت ببعضها راسي ووجهي.
واستمريت في الاستغفار وما ان سرت عشر خطوات تقريبا حتى رأيت زجاجة أخرى بنفس الصفة فأيقنت انها ليست مصادفة، وهنا ازداد طمعي فتمنيت ماء مثلجا، واستمريت في السير وانا استغفر. وكان امامي تلة صغيرة فرقيتها، وما ان تجاوزتها حتى رأيت مدينة حرض اليمنية امامي.
وعندما اقتربت من المدينة كان هناك جندي من الامن المركزي يقف بعيدا قليلا عن الطريق، طلب مني القدوم اليه، فقلت له انا متعب ورجلي تؤلمني ان شئت شيئا فتعال انت، فجاء وصافحني ثم امسك بيدي وقال لي تعال معي الى المركز، وكان بناء يشبه القلعة، فقلت له اسالك بالله ان لا تعرقلني فانا متعب، فقال لي لم الخوف؟ فلن ينالك مكروه.
فذهبنا الى المركز ودخلنا حوشه الواسع، فتوجه بي نحو كشك من الخشب كان بابه مردودا ففتحه ودخل، وكانت هناك حاوية كبيرة من نوع “جوت” فاغترف منها بمغرف كبير ماء وجاء به الي، فاذا به ماء مثلج احسست انه يساوي الملايين. ثم أدخلني الى الكشك وسكب لي كأسا من الشاي.
وكان المكان يبدو كمقهى صغير فقير، ولم يلبث صاحب المقهى ان جاء ولامه اشد اللوم لفتحة محله، فاعتذر له بأنني ضيف ومتعب ففعل ما فعل. ثم اصطحبني لمدينة حرض، وفي الخط العام أدخلني الى بقالة صغيرة بدا انه يعرف صاحبها، واستحضر لي فرشا ومتكأ واقعدني،ثم سألني عن اسم شركة الاتوبيسات وقال انه سيذهب لرؤيتهم وسياتي مع الاتوبيس لأواصل رحلتي.
طلبت من صاحب البقالة مشروباغازيا باردا او ماء باردا فقال لي: لقد مرت علينا اربعة أيام دون كهرباء ولا توجد قطرة ماء بارد في المدينة، فقلت له انني شربت ماء باردا في المعسكر فقال ان لديهم مولدا كهربائيا خاصا بالمعسكر.وبعد ساعة جاء رفيقي الجندي مع الاوتوبيس وودعني، وكان في جيبي مئة ريال سعودي مددتها اليه فاقسم انه لن يأخذ فلسا فسبحان مسخر العسكري للمواطن.
بعد مضي فترة على هذا الحادث اخبرت قريبا متصوفا به فقال لي: لقد فتحت بينك وبين السماء نافذة فلم تجد ما تتمنى سوى الماء البارد وضحك مني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *