الدعاء للميت عند القبر يكون سرًا أم جهرًا؟



– أي الدعاء للميت عند القبر أفضل: سرا أم جهرا؟ وهل دعاؤنا للميت عند القبر عبادة أم من الفضائل؟

– أمرنا الرسول [ بالاستغفار للميت المسلم وسؤال التثبيت له بعد دفنه مباشرة، وعلل ذلك بأن هذا الوقت وقت سؤال الملكين له، فهو بحاجة للدعاء له بالتثبيت وطلب المغفرة، ولم يرد في الحديث أنهم جهروا بالدعاء والاستغفار، ومعلوم أن الإسرار بالدعاء والاستغفار أفضل من الجهر؛ لأنه أقرب إلى الإخلاص, ولأن الله سبحانه يسمع الدعاء سرا كان أم جهرا؛ فلا يشرع الجهر إلا بدليل، علاوة على أن الجهر يحصل به تشويش على الآخرين، ولم يعرف – فيما أعلم – أن السلف كانوا يجهرون بالدعاء عند القبر بعد دفنه أو يدعون بصوت جماعي، وقد روى أبوداود النهي عن اتباع الميت بصوت أو نار، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (24/294): قال قيس بن عباد – وهو من كبار التابعين من أصحاب علي بن أبي طالب ] -: كانوا يستحبون خفض الصوت عند الجنائز وعند الذكر وعند القتال، وقد اتفق أهل العلم بالحديث والآثار أن هذا لم يكن على عهد القرون الثلاثة المفضلة. انتهى. وهذا يدل على أنهم لم يكونوا يرفعون الأصوات بالدعاء للميت لا مع الجنازة ولا بعد الدفن عند القبر وهم أعلم الناس بالسنة؛ فيكون رفع الصوت بذلك بدعة. والله تعالى أعلى وأعلم.

المفتي : الشيخ الدكتور صالح بن فوزان


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *