الدورة السابعة للجنة المرأة في الإسكوا تخرج بإعلان مُسقط: نحو تحقيق العدالة بين الجنسين في المنطقة العربية



الديوان - فريق التحرير

استقطبت الدورة السابعة للجنة المرأة التابعة للإسكوا (لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا)، التي عُقدت في العاصمة العُمانية، مُسقط، تحت رعاية صاحبة السمو الدكتورة منى الفهد آل سعيد يومي 20 و21 كانون الثاني/يناير الحالي حشداً من الشخصيات الوزارية وممثلين وممثلات عن الحكومات والآليات المؤسسية الوطنية للنهوض بالمرأة والوزارات والمجالس والمنظمات الحكومية واللجان المعنية بالمرأة في الدول الأعضاء في الإسكوا.  كما شارك بصفة مراقب ممثلون وممثلات عن الدول العربية غير الأعضاء في الإسكوا، وجامعة الدول العربية، ومنظمة المرأة العربية، وبرامج الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، ومنظمات المجتمع المدني المعنية التي لها صفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة.

ومن خلال “إعلان مسقط نحو تحقيق العدالة بين الجنسين في المنطقة العربية” الذي اعتمده المشاركون، تبنوا بذلك مفهوماً جديداً للعدالة بين الجنسين، يتعدي المفهوم التقليدي الذي يقصر جهود المساواة على إلغاء كافة أشكال التمييز بين الرجال والنساء، ليتعداه ويشمل عنصر تطبيق المساءلة بايجاد آليات فعالة للمحاسبة تضمن الحد من الإجراءات التمييزية. وهذا يعكس نقلة نوعية في مقاربة قضية المساواة بين الجنسين، ومن ثم الهدف الرئيسي الذى تضعه الدول نصب أعينها عند بلورة الاستراتيجيات والسياسات الوطنية. كما جددوا فيه إلتزامهم بتنفيذ الاتفاقيات الدولية، لاسيما اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو) ومنهاج عمل بيجين.

وأشار الإعلان أيضاً بصورة واضحة إلى أن المنطقة العربية بحاجة إلى تجديد الخطاب الديني خاصة في ما يتعلق بالمساواة بين الجنسين، مؤكداً على دعم التعاون بين الدول العربية لتشجيع الاجتهادات المستنيرة بهدف تحقيق هذه المساواة، من خلال تعزيز الاتساق بين مفهومي العدالة والنوع الإجتماعي في الخطاب الديني.
العدالة حق النساء والفتيات

وقد تضمنت أعمال الدورة حلقة نقاش وزارية حول “حق النساء والفتيات في الوصول الى العدالة في المنطقة العربية” تطرقت إلى الجهود التي تبذلها الدول الأعضاء في الإسكوا في تعزيز حق النساء والفتيات في الوصول إلى العدالة من خلال تعديل القوانين التمييزية، وارساء آليات للعون القانوني والقضائي، وإعداد برامج لتمكين المرأة قانونياً، وإدراج المفاهيم المتعلقة بالنوع الاجتماعي وحقوق المرأة في منهاج تدريب المحامين والقضاة والمسؤولين عن انفاذ القانون.

وفي هذا الإطار، عرضت لانا بيدس، مسؤولة أولى للشؤون الإجتماعية في مركز المرأة التابع للإسكوا، عدداً من التحديات التي تواجه النساء والفتيات والتي تعيق وصولهن إلى العدالة على المستويين التشريعي والمؤسساتي.  وأوضحت أنه بالرغم من أن معظم الدول العربية مصادقة على اتفاقيات حقوق الانسان الدولية بشكل عام واتفاقية الغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة بشكل خاص، فإن هذه الضمانات لم يتم ترجمتها بشكل كاف في النصوص القانونية، حيث مازال الكثير من قوانين الأحوال الشخصية تمييزية ضد المرأة. وأشارت بيدس إلى أن بعض الدول العربية سنّت قوانين لحماية النساء والفتيات من الاتجار بهن ولكن هناك غياب للمعرفة بهذه القوانين للاستفادة منها.

وخلصت نقاشات الحلقة الوزارية إلى أن ضمان تحقيق التزام الدول في وصول المرأة إلى العدالة يشمل خطوات إصلاحية عدّة ينبغي اتخاذها من خلال منظور استراتيجي متكامل، حيث يتوجب تعديل القوانين التمييزية بما يتلائم والمعاييرالدولية، ووضع أنظمة قانونية وتأسيس أجهزة قضائية وشرطية تضمن وتراعي المساواة بين الرجال والنساء، وتوفير المعونة والمساعدة القانونية للمرأة من أجل الوصول لمؤسسات العدالة.

المرأة والأمن والسلام في المنطقة
وضمن مناقشات الدورة تناول المشاركون قضايا المرأة والأمن والسلام، حيث تطرقوا إلى التحديات التي تواجهها المرأة العربية بسبب النزاعات المسلحة وإنعدام الإستقرار في عدد من الدول العربية والإنعكاسات على واقعها. وقدمت الإسكوا نتائج دراستين تناولتا الآثار الاقتصادية والاجتماعية للنزاع المسلح على المرأة العربية، وكذلك جهود الدول العربية في التجاوب مع قرار مجلس الأمن 1325 للعام 2000 حول المرأة والأمن والسلام.

وقد أوصى المشاركون بالإستمرار في تقييم آثار النزاع على المرأة العربية، وقياس الأثر الإقتصادي القائم على النوع الاجتماعي وعلى المجتمع برمته، بالإضافة إلى وضع الأطر التشريعية والتنفيذية والنُظم المؤسسية المتعلقة بقضايا الأمن والسلام بالتعاون مع الإسكوا ومختلف الهيئات الدولية المعنية لما لهذه القضايا من إنعكاسات خطيرة على التماسك الإجتماعي ودور المرأة العربية في العمل على سلامة واستقرار ورخاء أوطانها. ونوّه المشاركون بأهمية ترسيخ الشراكة بين الإسكوا وجامعة الدول العربية وبقية المؤسسات الأممية والإقليمية والدولية لما يصب في مصلحة المرأة العربية في أوقات الحرب والسلم.

وكانت الدورة السابعة للجنة المرأة في الإسكوا قد ناقشت سبل تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالنوع الاجتماعي ضمن سياق الجهود الوطنية والإقليمية لتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، وذلك في حلقة نقاش وزارية تناولت تنفيذ الغايات السبعة عشر في أفق تنفيذ أجندة التنمية للعام 2030 في المنطقة العربية، والتي تحتل فيها قضايا النوع الاجتماعي موقعاً بالغ الأهمية.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *