الزواج العرفي لصرف المعاشات


أن الأوضاع الاجتماعية هي الأخرى لها اليد الطولي خاصة عدم ترسيخ القيم الاجتماعية الصحيحة في نفوس النشء بالإضافة إلى ما تقدمه وسائل الإعلام من مادة استفزازية خليعة تثير الغرائز في نفوس الشباب ثم لا تتاح الفرصة لإشباعها بطريقة مشروعة . أن العادات والتقاليد التي تتمسك بها الأسر من مغالاة في الشبكة والمهر تثقل عاتق الشباب وتصيبه بالعجز ، فينصرف عن الزواج ولا يجد حلاً أمامه إلا أن يتزوج عرفياً .

 تنص المادة رقم 554 لسنة 2007 بموجب قرار وزاري على عدم أحقية الرجل أو المرأة المتوفى عنهم زوجهم في استحقاق المعاش في حالة الزوج بأخرى بالنسبة للرجل وفى حالة الزواج برجل آخر بالنسبة للمرأة مما يضطر الكثير من أصحاب المعاشات إلى اللجوء للزوج العرفي منعاً لانقطاع استحقاقاتهم في صرف معاش المتوفى عنهم .

 أن الحالات التي تستحق صرف معاش من الدولة هي حالات العجز والوفاة والشيخوخة وكبار السن عند بلوغ سن الستين، فإن توفى فلورثته من بعده حق المعاش مثل زوجته وأولاده وهناك فرق في أحقية المعاش بين الولد والبنت، فبالنسبة لـ الذكور فانه يستحق صرف المعاش طالما ليس لديه أي وظيفة إلى أن يبلغ سن 21 سنة في حالة التعليم المتوسط ثم ينقطع عنه استحقاقه في المعاش . وفى حالة التعليم الجامعي

 فانه يستحق صرف المعاش حتى يبلغ السادسة والعشرين من العمر أما بالنسبة للبنت فإنه يتم صرف المعاش لها طالما لم تتزوج أو تكون مطلقة أو لا تعمل، أما في حالة عمل البنت فإن الدولة تعطى لها الفرق بين دخلها وبين معاشها . أن الدولة تقوم بعمل التسهيلات اللازمة للمواطنين في تخليص الإجراءات المطلوب في الحصول على المعاش، بالنسبة للأحياء يقوم المنتفع بتقديم استمارة9 أحياء وبالنسبة للوفيات يقدم استمارة 9 وفيات وعليها ختم الدولة أما بالنسبة إلى تحايل بعض الأفراد على القانون

 باللجوء إلى الزواج العرفي تفادياً لانقطاع المعاش فإنها تعتبر مسألة أخلاقية وعقائدية نابعة عن جهل وقلة وعى لدى المواطن لأن المقصود من صرف المعاشات هو ذهابه لمن يستحقه كالأرامل والأيتام والعجزة والمطلقات فكل من يلجأ إلى الزواج العرفي بهدف عدم قطع المعاش فهو بمثابة من يسرق حق غيره من المحتاجين . أن المادة رقم 554 لسنة 2007 بموجب قرار وزاري التي تعطى الحق للأرمل أو الأرملة الحق في صرف معاش الزوج المتوفى فهي مادة مستحدثة تعطى الحق لأرمل صرف معاش زوجته المتوفية وضعها وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالى وهى لم تكن موجودة من قبل في القانون .

أنه يجوز الجمع بين أكثر من معاش بحدود وقواعد للجمع بالنسبة للمرأة ، أما بالنسبة للرجل فله الأحقية في صرف معاشه ومعاش أرملته فقط، وفى حالة اكتشاف أن الشخص المستحق للمعاش قام بالتحايل على الدولة فبيتم مطالبته بالأموال التي استحقها بدون وجه حق فان لم يلتزم بسد المستحق عليه نلجأ إلى النيابة ورفع دعوى قضائية عليه ومن الممكن أن تصل العقوبة إلى الحبس. لأنه مال الدولة وفى بعض الحالات يتم خصم ربع المعاش ويتبقى للمستحق ثلاث أربع المعاش لكي يساعده على المعيشة .

أن المعاش الحكومي هو حق مكتسب للشخص لأنه شارك فيه من راتبه وليس منحة من الدولة تمنحه له بعكس معاش التضامن الإجتماعى فانه مساعده من الدولة لكل من ليس له عائل يعينه على أعباء الحياة . أن الأرملة إذا كانت تستحق معاشاً عن زوجها، تحصل على الفرق بين معاش زوجها ومعاش والدها، وذلك إذا كان المعاش المستحق عن والدها أعلى من المعاش المستحق عن زوجها. إن القانون أعطى الحق للمطلقة والأرملة في صرف معاش والدها، أن الهدف من هذا بسط حماية تأمينية خاصة لبعض الفئات المستحقة للرعاية.  يشترط لاستحقاق الزوج معاشا عن زوجته المؤمن عليها أو صاحبة المعاش توافر الشروط الآتية :

أ‌- أن يكون عقد الزواج قائما في تاريخ وفاة المؤمن عليها أو صاحبة المعاش ، ويتوافر هذا الشرط باستمرار علاقة الزوجية بين المؤمن عليها أو صاحبة المعاش وزوجها حتى تاريخ الوفاة أو أن تقع الوفاة خلال فترة العدة من طلاق رجعى ، وتتحدد هذه الفترة بمائة يوم من تاريخ الطلاق

ب‌- أن يكون عقد الزواج موثقا ، فلا يعتد بالزواج العرفي – ويكتفي في إثبات حالة التوثيق بالإقرار علي حالة البيان الخاص بذلك بنموذج طلب صرف المعاش طالما لا يوجد نزاع حول صحة الزواج

ج‌- ألا يكون متزوجا من أخرى في تاريخ تحقق واقعة وفاة الزوجة

د‌-أن يكون زواج المؤمن عليها أو صاحبة المعاش قد تم قبل بلوغها سن الستين ، ويمتد حكم هذا الشرط إلى حالات التصادق على الزواج التي تتم قبل بلوغ المؤمن عليها أو صاحبة المعاش سن الستين قياسا على شروط الاستحقاق بالنسبة للأرملة – ويستثني من هذا الشرط الحالات الآتية:

 (1) حالة الزوج الذي كان قد طلق المؤمن عليها أو صاحبة المعاش قبل بلوغها سن الستين ثم عقد عليها بعد هذا السن. (2)  حالات الزواج التي تمت قبل 1/9/1975

زواج شرعي غير موثق ، وهو زواج مستوف للأركان والشروط الشرعية من زوج ، وولي ، وشاهدي عدل ، وإشهار للعقد بأي وسيلة من وسائل الإشهار ، والصيغة بشرطها ( الإيجاب والقبول ) مع انتفاء الموانع الشرعية إلا أنه زواج تتم كتابة عقده في ورقة عرفية بواسطة أحد الزوجين أو غيرهما ، أو يتم عقده شفهياً أمام الشهود ، أي أن العقد فيه لم يسجل في وثيقة رسمية قانونية ، وذلك لا يمنع أن الجميع يعلم به من الأهل والجيران ، فيكون عقداً لا تنقصه الصحة ، وتترتب عله جميع الآثار الشرعية ، ولكنه يسبب مشكلات للزوجة والأولاد بالنسبة لحقوقهما .

في شأن الزواج العرفي يخلط البعض بين عدم سماع دعوى هذا الزواج أو عدم قبولها وبين صحته ، والثابت أن الزواج العرفي هو زواج صحيح وينتج آثاره القانونية من حيث ثبوت النسب والحقوق الزوجية ، أما عدم سماع دعوى هذا الزواج أمام المحاكم فلا يعني عدم صحته ، وعلى ذلك فالقول بأنه زنا – كما يقول البعض – هو استخلاص غير سائغ من أصول لا تؤدي إليه ، شرعاً أو قانوناً بما يوجب الالتفات عنه ، حتى لا يلتبس على الأسرة المسلمة فتعيش في ظلال الشك فيما يمس جوهر حياتها ، خصوصاً بعد زيادة حالات الزواج العرفي الذي يلجأ إليه البعض في ظل تعذر الحصول على مسكن ، أو حالات الضرورة التي تلجئ البعض للزواج العرفي حتى تستمر الزوجة في صرف معاش زوجها المتوفى وغير ذلك من حالات مماثلة والتي تثمر أطفالاً مما يعرضهم للضياع في حالة اعتبارهم ثمرة زنا .

 أن عقد الزواج العرفي يمكن أن يكون صحيحاً شرعاً ، مع غياب التوثيق ، الذي يحفظ حقوق المرأة ، خاصة بعد انتشار شهادة الزور ، وادعاء امرأة أنها زوجة لفلان ، فالقانون أراد أن يسد الباب أمام ضعاف النفوس . أما المناداة بتجريم وعقاب طرفي الزواج والشهود ، فهو مناف للأحكام الشرعية ، ويجرم حلالاً بحسب قواعد الشرع وأحكامه ، ولا يترتب عليه أضرار بليغة تستدعي هذا العقاب ، وعلينا البحث عن سبل علاج أخرى .

 كاتب المقال

دكتور في الحقوق وخبيرالقانون العام مستشار تحكيم دولي وخبير في جرائم امن المعلومات ومستشار الهيئة العليا للشئون القانونية والاقتصادية بالاتحاد الدولي لشباب الازهر والصوفية

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *